أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=288761

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى عبد الهادى - دعوى التطهير الشامل كمدخل لإستكمال الثورة















المزيد.....

دعوى التطهير الشامل كمدخل لإستكمال الثورة


مجدى عبد الهادى
باحث اقتصادي

(Magdy Abdel-hadi)


الحوار المتمدن-العدد: 3586 - 2011 / 12 / 24 - 17:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عشرة أشهر مرت على قيام الإنتفاضة ولا جديد !!

مُبارك لم يُحاكم !! اللصوص القتلة لازالوا يُمارسون مهامهم !! الأموال لم تُعد !! الأسعار تزيد ولا تُُثبت على الأقل !! لم يصدر قانون حقيقي ضد الإحتكار!! الضرائب تساوي الفقير بالغني!! طوابير الخُبز مُستمرة !! الأجور الفلكية لازالت تُدفع بإنتظام !! الغاز يتدفق لإسرائيل، وبسعره دون تغيير !! الإعلام القومي لازال حكومياً، يهتف عاش الملك مات الملك !! الأجهزة الأمنية تمارس التشوية بحق المُعارضين، فتقتلهم معنوياً لتبرير القتل مادياً !!

الممارسات القمعية لازالت مُستمرة، وكأنما مبارك لازال على سدة حكمه !!

بل والأدهى نرى تزايداً في تلك المُمارسات، وقوانين جديدة مُقيدة للحريات العامة، ومُحاكمات عسكرية للثوار، ومزيداً من الدماء في الميادين !!

حتى الشهداء والمُصابين لم ينالوا حقوقهم !! بل يُضربون ويُهانون، في ذات الوقت الذي تحمي فيه الشرطة المدنية والعسكرية أبناء المخلوع !!

والكثير الكثير مما يراه الأعمى ببصيرته، قبل المُبصر ببصره !!

هل بقى لدى أحد شك في أن المجلس العسكري هو عدو الثورة الأول ورأس الفلول وقائد الثورة المُضادة !!

هل هناك من لازال يقول : لنعطهم فرصة ؟!!

...................................................

لقد أصبح من المثير للسخرية اليوم، الحديث عن دور المجلس العسكري في الثورة، بل الأصح الآن هو الحديث عن دوره في إجهاض الثورة !!

والمشكلة هى أنه حتى في الوعي الشعبي – الحالي - يكاد يكون مُستحيلاً الفصل العملي ما بين المجلس العسكري والجيش؛ وهو ما يحتم علينا إذا ما كنا جادين في عملنا الثوري، مد الخط المنطقي على إستقامته، وتحديد أهدافنا المرحلية بدقة، تلك المُتضمنة بالضرورة للمصالح العُليا للثورة.

فإذا كانت إنتفاضة 25 يناير إنتفاضة لا طبقية الطابع، ديموقراطية الأهداف، قامت ضد حكم المافيوية الكومبرادورية؛ فإن أقل إستحقاقاتها هو "التطهير الشامل" لكافة "مفاصل" و "أركان" الدولة وأجهزتها من جيوب الفساد المُستشرية في جنباتها، وعلى رأس تلك الـ "جنبات" مؤسساتها الحيوية، وهى بالأساس :

"الجيش"و"الشرطة"و"القضاء"و"الإعلام"و"الخارجية"!!!

ولا يتطلب الأمر الكثير من اللغو حول أهمية تطهير تلك المؤسسات الحيوية، فأهميتها واضحة للجميع، حيث تنبع من أهمية تلك المؤسسات ذاتها، والتي منها تتشكل الدولة أساساً!! كما أن التجربة الثورية الماضية، بما تكشفت عنه من مؤامرات وتشويهات للثورة ومساراتها، منذ قامت الإنتفاضة لهى أكبر دليل على أهمية التطهير الفوري والسريع لتلك المؤسسات!!

وإن إكتست طبعاً عملية تطهير الجيش والشرطة والإعلام بالذات بأهمية خاصة، نابعة من طبيعة النظام الأمنية ذاتها !! ومن طبيعة الظرف الثوري ذاته، الذي كشف لنا عن ورقتي المجلس الرئيسييتن في مواجهة الثورة،و اللتين تتمحوران في النهاية حول هاجس "الأمن"، داخلياً وخارجياً، وهما :

1. "الإنفلات الأمني" الذي يفعله، ثم يسكنه، بحسب مصلحته ومتطلبات عمله، والرسائل المُضمرة التي يريد زرعها في وعي الشعب نحوه ونحو الثورة؛ ليقوده في النهاية نحو كراهية ورفض الثورة أو على الأقل التوبة عنها كعمل مُضر، يجلب الأضرار ويدفع المنافع !!!

2. "التشويه الإعلامي" للثورة ورموزها، بإطلاق الأكاذيب دون أي ضوابط أو رقابة قانونية، عبر أجهزته الإعلامية التي لازالت طوع بنانه، والتي أوصلتنا لذلك الوضع الذي عزل فيه الشعب عن الثورة !!

وبالطبع بالنسبة لثورة علق عيها الشعب كثيراً من الآمال، لم تكن أي وسيلة للتآمر عليها لتنجح؛ لولا إنبطاح وتخاذل بل وخيانة كثيراً ممن تصورنا كونهم جزءاً من القوى الثورية، ولا نعنى هنا القوى الإسلامية التي كانت واضحة المواقف من البداية، كقوى متآمرة على الثورة، بل نعنى تلك القوى التي إحترفت قبول الفتات في مجالس العسكر، مُكتفيةً بالشجب والتنديد الإعلامي، ومُنفصلةً عن أرضيتها الثورية في الشارع، تلك القوى التي لم تكن يوماً على مستوى تلك القواعد على الأرض، والتي أضاعت تضحيات جسيمة، بتخاذلها وتهافتها وهزالها السياسي والتفاوضي، بالشكل الذي إلتقطته أعين العسكر منذ اللحظة الأولى !!

وهكذا تمكن العسكر بإستغلال الإكاذيب، وبكشف تهافت القوى السياسية المتوطئة – قصداً أو ضعفاً – من خداع الشعب، ونقله إلى جانبه المُعادي عملياً للثورة، وإن عزف لها أروع الألحان!! وأصبح هو حامي الثورة، والوطن ذاته، وبحيث أصبحت إستحقاقات – بدعايته السوداء - الثورة التي تلح لأجلها القواعد الثورية، خطراً على امن وإستقرار الوطن، الذي رهنه بوجوده !!

وهكذا لم تعد المعركة، معركة المطالب الصغيرة، أو معركة ردود الأفعال التي جُررنا لها، بل إن إستعادة المبادرة لهى الحل الوحيد للخروج من تلك الوضعية التي أصبحت فيها الثورة رهينة أيدي المجلس العسكري المُعادي لها، وذلك يتم فقط بكشف حياديته المزعومة للشعب، وبحيث يتبين للشعب كونه طرفاً في معادلة الثورة، ليس كحامي لها، بل كمُتضرر منها، ومتآمر عليها بالتالي !!

فهذا هو وقت فتح الملفات!! الوقت الذي نقلب عليهم فيه أكاذيبهم الرخيصة !!

حيث أنه لا يجوز ترك تلك الملفات للوقت الذي تكون فيه قد أُغلقت ضمن صفقات اللحى والبيادات!!

مهمتنا إذن هى كشف كم الفساد الإقتصادي – بإعتباره الأهم والأكثر مساساً بحياة الشعب – الموجود بالمؤسسة العسكرية "الشريفة"، بإعتبارها أولى المؤسسات التي يتوجب علينا تطهيرها، فهى المدخل الحقيقي لتطهير كافة مؤسسات الدولة، بإعتبارها الحاكم الحقيقي في مصر، ليس سياسياً فقط، بل وإقتصادياً أيضاً !!

فالجيش المصري "العظيم" لم يعد مؤسسة عسكرية مهمتها الدفاع عن الوطن، بل تحول لما يشبه المؤسسة الإقتصادية الخاصة، حيث تحكم مؤسسة قابضة مجموعة شركات تابعة، لحساب مجموعة المُساهمين المُنتفعين، الذين هم هنا ليسوا مُستثمرين متساوين قانونياً في أوراق مالية، تتمايز قوتهم بأحجام إستثماراتهم، بل رتب عسكرية تتمايز قوتها بدرجاتها الوظيفية، وعلاقاتها العائلية، وبدون أي نوع من الرقابة القانونية أوالإقتصادية على الروافد والفروع الإقتصادية والسياسية لهذه النشاطات الإقتصادية !!
ووفقاُ لتقديرات "جوشوا ستاكر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية كينت والذي يدرس الجيش المصري "أن الجيش يتحكم في 33 في المئة الى 45 في المئة من الاقتصاد المصري"، وفي مناخ من الفساد المرعب لا يعرف أحد حقاً حقيقة حجم أصول المؤسسة العسكرية وممتلكاتها الصناعية حيث أن هذه أمور "خارج الميزانية" ! ولكن وفقا لمعظم المحللين والكتابات التي ظهرت مؤخرا فأن الجيش المصري يسيطر علي أقل التقديرات علي 25 في المئة من الاقتصاد المصري الذى تعدى حجمه التريليون جنيه وفقا للبيانات الرسمية، أي أن الجيش وفقا لهذا الرقم يسيطر علي الأقل علي أصول اقتصادية تتراواح قيمتها ما بين 250 مليار جنيه و450 مليار جنيه، هذه الأصول تدر ارباح تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات سنوياً، معظم هذه الأرباح تكدست في جيوب مبارك وقادته العسكريين، وهي لا تظهر للمصريين حتى في حدها الأدنى، فضلا عن حصول كبار القيادات على العديد من العقارات الفخمة والاستيلاء علي الأراضي والمناجم بعد التقاعد" [1] .

كما يذكر " الكاتب دانيال كوريسكي ( أحد كبار الأعضاء السياسيين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) فى مقال له على موقع "ريال كلير ورلد" : أن السفيرة الأمريكية لدى القاهرة "مارجريت سكوبي" قامت بتوقيع برقية إلى الجيش المصري أكدت فيها أن القوات المسلحة المصرية أصبحت شبيهه بالمشاريع التجارية الكبرى!" [2] .

وهذه مجرد إشارات سريعة، للكيفية التي تحول بها الجيش المصري، المُفترض كونه حامي الوطن، والذي نربأ به عن التحول إلى مجرد "سبوبة" بأكثر المعاني شعبية، لحفنة من الجنرالات، يقدمون مصالحهم الذاتية على المصالح العُليا للوطن!!

وبصفة عامة، فهذه المسائل – المُتعلقة بحق مناقشة ميزانيات الجيش في البرلمان - التي يدور بخصوصها الجدل في إطار دستوري، بعيداً عن فهم وإهتمامات الشعب، يجب نقلها لإطار سياسي وإعلامي أكثر مُباشرةً، بشكل يفهمه الشعب ويعي من خلاله معنى شعار كشعار "الثورة مُستمرة"، فثورة مُستمرة هى ثورة تطهير شامل، ضد كل رواسب الماضي، التي تعوق البناء على الأسس الجديدة المُرتجاة.

فلا يمكن في أي منطق نجاح أهداف الثورة في الحرية والعدالة الإجتماعية، مع إستمرار مصالح خفية، وفساد مؤسسي في أخطر مؤسسات الدولة، يشكل مُجمل سياساتها وقوانينها وفقاً لأهواءه !!

فـ"التطهير الشامل" هو المدخل الحقيقي لإستكمال الثورة، وإستعادة الشعب للميادين - بعد أن تم عزله عنها بدعايات المجلس العسكري، وتواطؤ القوى السياسية المشغولة بقضايا لا تمسه مُباشرةً - ليس ضد جيشه الوطني، بل ضد المصالح المُتحكمة في ذلك الجيش، والمُحيدة له عن دوره الحقيقي، بإدخاله طرفاً في الحياة الإقتصادية، فيكون خصماً لقطاع واسع من الجماهير، بموضعة نفسه ضمن المصالح الرأسمالية المُستغلة، علاوةً على تلويث رجالاته، وإشغالهم عن دورهم النبيل في حماية أراضي الوطن.

ولا ننسى طبعاً بجوار دعوى التطهير كدعوى رئيسة، تتمركز حولها كل المطالب، مطالبنا التقليدية من المطالبة بحق دماء الشهداء والمُصابين، مروراً بإستعادة أموالنا المنهوبة بالخارج والداخل، وإنتهاءاً بتسليم السلطة للمدنيين قبل نهاية مارس المُقبل.

هذه المركزة والتوحد حول المطالب هو أمر جوهري لنجاح الثورة وإتمامها، وهو أمر لا يمكن إنجازه دون توحد تنظيمي بين قوى اليسار، المعني بالمطالب المُباشرة للجماهير، هذا التوحد الذي أصبح ضرورة مُلحة أكثر من أي وقت مضى، في ظل ذلك التجييش في قوى الثورة المُضادة، المدنية منها والدينية !!

------------------------------------------------
[1] المجلس العسكري يقود الثورة المُضادة – إبراهيم الصحاري – موقع مركز الدراسات الإشتراكية http://www.e-socialists.net

[2] المجلس العسكري يقود الثورة المُضادة في مصر – عماد مُسعد السبع – موقع الحوار المُتمدن http://www.ahewar.org



#مجدى_عبد_الهادى (هاشتاغ)       Magdy_Abdel-hadi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرجل العظيم هو دور تاريخي
- السقوط الأمريكي القادم
- الأسس السوسيوإقتصادية للهوية
- عن كتاب 25 يناير : التاريخ..الثورة..التأويل - حوار مع ممدوح ...
- مقتطفات من كتاب 25 يناير : التاريخ - الثورة - التأويل
- الأبعاد الوطنية والقومية والأممية للثورة المصرية - ورقة عمل
- عن الأمن والشرطة والصراع الطبقى
- الجمهورية المصرية الثانية..ماهيتها وكيف نريدها
- الأهداف الأولية للثورة المصرية


المزيد.....




- -رويترز-: استئناف إمدادات الغاز من ألمانيا إلى بولندا عبر خط ...
- فرنسا توجه تهمة جديدة للإمام المغربي حسن إكويسين وبلجيكا تنظ ...
- لبنان ... جدل حول دستورية جلسة الحكومة
- المكسيك تسلم عدة مطارات مدنية للجيش والأسطول الحربي
- ليبيا.. 5 محامين يقدمون طعنا في اتفاقية حكومة الدبيبة وتركيا ...
- موسكو مستعدة لاستضافة مفاوضات الأسد وأردوغان
- باعوا مغارة أثرية.. عملية نصب بأكثر من 32 مليار دولار في الأ ...
- توقيع اتفاق إطاري لحل الأزمة في السودان.. توجس داخلي وآمال د ...
- كيف ستمنع موسكو الغرب من تطبيق تسقيف سعر النفط الروسي؟
- علماء من سيبيريا يبتكرون جهازا مصغرا للتصويرالمقطعي


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى عبد الهادى - دعوى التطهير الشامل كمدخل لإستكمال الثورة