أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار طلال - رجل مغلق بالمطر














المزيد.....

رجل مغلق بالمطر


عمار طلال

الحوار المتمدن-العدد: 4648 - 2014 / 11 / 30 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
رجل مغلق بالمطر

عمار طلال

(1)
خطية
تحاملت على وهن العضلات التعبى، في جسد هيجه مطر الغروب.. وحيدا داخل غرفتي، في فندق من خرائب الحرب، نسيته الفئات المتقاتلة منذ ثلاثة عقود، حول شارع "الحمرا" في بيروت، تنفذ اليه بموجب ضرورات عسكرية مقلقة.
إرتديت ثيابي بشِقِ الغائز، خارجا لتأمل الاسفلت، يغتسل بغيوم نازفة من جرح في عتمة الأصيل، بينما الارصفة تتلصص تحت ثياب قصيرة، لاتخفي بضاضة الافخاذ.
بلغت صالة الفندق، يداعبني هاجس ظاهرة الدعارة المنتشرة في العاصمة، آملا بصيد وفير، يدفئ كآبة وجلى.. "أتعلمين أي حزن يبعث المطر" غريبا على حافة شتاء البحر المتوسط، الذي يطوق رهبة المساء، منحسرا عن ظلمات عالم مجهول.. مسكين، خارج بلدي.. "والموت أهون من خطية".
خطفني "ماطور دليفري" مخلفا خطوطا متلاشية الغياب، وآخر نصب مظلة.. شاب يرتدي شورت وفانلة كومينو، من دون اردان، نسميها في العراق "على يدي هو اللقاء.. تعلاكة" ووجنات.. توهجت صبايا تحت رذاذ يلهب ثيابي المبللة بالشهوة.. دخان ظنون...

(2)
غبار إعلان
إصطفت ريم الى جانبي.. مضيفة تنشد تاكسي، تقلها الى اقرب كوافير؛ لأنها ملتزمة بطيران مبكر غدا.. قبل الفجر.. ذهبت ومكثت وحيدا، أستحضر آخر كلماتها: "راتبي لا يسد غلاء المعيشة، في تردي الاقتصاد؛ لذا "أعمول" أثناء الفراغ، لترصين دخلي"! وبقيت أرنو الى لمعان الأضواء، المنعكسة على فقاعات تنحدر، مع انسراح الشارع، من وسط البلد الى الجامعة الامريكية، تليها بضع فضاءات ودروب، تؤدي الى... قدمت لـ "ليث" ولدي.. حجزت له مقعدا، ريثما يتخرج في الاعدادية.
يتشعب "الحمرا" الى عطفات وطرق وممرات متداخلة، تكتظ بعمارات سكنية، تخبئ حكايات تزيدني شهيقا من دون زفير (!؟) فأغص... بما لذ وطاب من النساء والاحلام.
تفاءلت مبتهجا، برغم حزن المطر، الباكي شآبيب خواطر، تنزف على زجاج جدران مقهى "مزيان" مكتظا بالرقص.. شبابا وصبايا لاهثات الانوثة كالجكليت.. هورنات تستعجل الهروب من رطوبة الجو، الذي لم يحبط حيويتهن، فيزيدني لظى، إستطال يفضحني؛ فلم اعد أقوى على النهوض؛ حياءً، مثل يافعة تلتاث بأول حب يخطر؛ فيشيب قلبها من الخجل المختلج في العينين و... شفاهها تلهث.. كل النساء في المقهى لاهثة الشفاه! ترقص.
اعلانات تضحك، عبر الشارع.. عند الجهة المقابلة من الرصيف الآخر.. تزويقات على جدران متآكلة، تشير الى... فراغ، سطعت بعد ان أزاح ماء السماء، غباراً تراكم طوال الصيف.

(3)
أفعى وكأس سم
إشارة الطب التقليدية (أفعى وكأس سم) إجترحها الطبيب اليوناني ابقراط، قبل الميلاد، تضيء صليبا على بوابة صيدلية، تقدس العلم.
تقدمت في البحث، أغذ السير حثيثا، يحدوني أمل المؤتمرات التي أقرأ عنها، تعقد لمكافحة "الدعارة" في لبنان.. ترجل شاب من سيارته، يواجهني: "شو هيي الأدوية؟" فجفلت؛ ريثما أدركت أنه يحدث صاحب الصيدلية خلفي...
قاطرة ثابتة الحراك، إستعرض "الحمرا" مكامنه.. بنوك وواجهات فارهة التنوع.. أزياء ومقاه وثياب ومانيكانات بلاستيكية عارية، و... سعار جنسي يحثني على مفاتحة أية صبية تصادف... لو لا شيء من تروٍ يعقلني.

(4)
شرطي قواد
لاح لي شرطي، تمنيت ان أسأله، عن عقوبة الدعارة، في بلد مفتوح النوافذ على ثقافات الكون، كما اوصى المهاتما غاندي؟ فيجيبني بالسجن والتسفير الى بلدي، الذي سيظنه خليجيا؛ فأصحح له: "عراقي".
حينها يتعاطف معي: "تكرم عينك" ويساعدني على بلوغ مرامي: "أنتم العراقيون طيبون، لستم كغيركم، لكن إنفلات البنات مشكلة نعانيها..." تخطيته ضاحكا، أخبئ خيالي عن أن يراه: "آهٍ لو عرف وساخة ما أفكر به!؟".

(5)
خروب
رطوبة تلهب شبقي؛ فيستعر مصدرا دخان حريق يدخل المطافئ إنذاراً فتجيء برنين صفاراتها، متوزعة بين تفاصيل الشارع.. تشعب.. الثياب الداخلية التي لاتكاد تستتر... في الشارع... المطر هاميا والبرق يومض و... يرعبني الرعد.
بنت توارت خلف محطة البنزين، تحت شجرة "خروب" نسيتها الحرب، فالتة من تجريف العمارات لمزارع الخضرة وحقول القمح وبساتين الاشجار المعمرة التي "كانت" قبل شق الشارع، خلال العهد العثماني، ثم أجهز القتال على ما تبقى...
تقدمت منها:
"أسكن فندق... "
أجابت:
"لكنه واضح لا يتيه! تعال أوصلك".
تلظى مارد الخباثة، منتصبا على طول المسافة بين التيه والدلالة، مشبوبة.. تقودني، الى حيث خرجت قبل قليل من الفندق أتأمل فقاعات تنسرح، مارا بـ "مزيان" و... لجمتني:
"هذا هو الفندق.. هل تحتاج نقودا؟ لا تستحِ؛ نحن أخوة".



#عمار_طلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنفاده يفنون ستبسط الدول المغرورة بنفطها على ارصفة العالم
- مصر قدوتنا السيسي ينتشل شعبه من الازمات وصدام ينشئ قسما لإفت ...
- بطة ابسن البرية.. عرضا تجاريا
- انه يفرط بالوطن لأن الحكومة ليست على مزاجه
- داعش ليست اول الغمام إنما آخره
- اقتصاد العراق ينضج على نار هادئة تحت ثالثة الاثافي قطاع حكوم ...
- يود لو ان بينه وبينها أمدا بعيدا
- فرح ديمقراطي
- داعش تنهار إن بيني وبينهم لمختلف جدا
- أناس موهبتهم تسويق الذات
- آفة الضباط الاحرار
- السودة على الشعب والمال للساسة
- تختلف اخلاق المرشح بعد الفوز مصيرنا أمانة بين ايدينا فلنحسن ...
- الحسين.. إبتلي بشعب لم يطع اباه وخذل اخاه وانقلب على دعواه
- حكومة تعطيل
- الأزياء تشذب اخطاء الطبيعة القماش والكونكريت مساكن للروح وال ...
- 14 تموز انقلاب عسكري اساء له ضابط انفلت من طوق الاوامر
- الشعب يجمع والجيش يسند ومصر تتفوق
- مبارك للعراق جواره الكويت
- اربع حكم من فيض الغذامي اقدام فوق الثريا ورؤوس تحت الثرى


المزيد.....




- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار طلال - رجل مغلق بالمطر