أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم وحتي - نقاش هادئ حول استظهار القرآن عند الأطفال














المزيد.....

نقاش هادئ حول استظهار القرآن عند الأطفال


منعم وحتي

الحوار المتمدن-العدد: 4631 - 2014 / 11 / 12 - 02:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دائما من وحي المَعِيش اليومي، في علاقة الصدمة الواعية بأسئلة الأطفال، الأسئلة التي تنحتُ بقوة من البراءة و الدهاء غير المقيد، أكثر من الحسابات الضيقة للضمير الجمعي، أستقي تجربة لموضوع في غاية الحساسية، من واقع الطفولة للتقاسمِ، قصد التفكير و التمحيص الهادئ، خارج أي تقوقع لا علمي على الذات، من كل مشارب صداقاتي و التي تخترق كل أطياف التفكير والاعتقاد، و التي أعتز بتفاعلها الدائم، خصوصا من يُناقِشون العُمْق و ليس السفاسف.

لا زال راسخا بذهني، و أنا طفل، أتتبع بزُهُوٍّ و رغبةِ في التَّمَثُّلِ، النجاحات الخارقة لأخي الأكبر بسنتين، في صبانا، حيث كان متفوقا في كل المواد الدراسية، بقاموس أطفال المدارس الابتدائية 10/10، لكن في نهاية مرحلة الامتحانات، نُفاَجَأُ دائما باستعصاء واضح لدى أخي، في الحصول حتى على درجة المتوسط في مادة القرآن !!، و لا زلت أتذكر ملاحظة أحد المُدَرِّسين المُحَبَّبِ عندهم هذا الطفل / أخي، على كُرَّاسِ امتحاناته : " إحْفَظِ القرآن هداك الله يا بني !".

فلنفتح إذن زاوية التحليل الهادئ، حول تدريس مادة القرآن في الأسلاك الابتدائية الدنيا عند الأطفال، لا بد أن موضوعا بهذا التعقيد يحتاج إلى تعاطٍ مختصٍ، بالأساس استنادا لبيداغوجيا مناهج التدريس العلمية و كذا سيكولوجية الطفل :

أعتقد في نظري، أن إجبار الأطفال على حِفْظِ نُصُوصٍ غير مُعْتادَةٍ، صعبةِ الإدراكِ، مستَعْصِيةِ اللغة، يُعَدُّ عامِلَ قَهْرٍ من خلالِ أيِّ منظومة تعليم تَهْدِفُ الرُّقِي بأبنائنا، و عليه ألتمس ألفَ عُذْرٍ لذلك الطفل، و ليس لأنه أخي (مُزاحاً). أليس من الأحْرى أن تُدَرَّسَ للأطفال قصص سلسة اللغة، و صورها التعبيرية الجمالية أقرب لعالم الطفل، و لتتضمن القيم السامية المُستهدفة، ألا يمكن الاجتهاد في اتجاه تحويل بعض القصص القرآنية في قوالب سردية و حتى شعرية لتقريب الصورة إلى مُتَخَيَّلِ الطفل.

قد يقول القائل من وسط الأطياف، أن هذا ما وجدنا عليه آباءنا و أجدادنا، فلنتأمّلْ بهدوء دائما حفظ القرآن خارج المدرسة النظامية، أو ما يُصطلحُ عليه "السّلكة عند الفقيه"، و حكايات اللوح و السمخ، أعتقِدُ أن المَحْكِيَّ في هذا السياق، و كيف يتذاكى الصبية للتهرُّب من حصص الحِفْظِ الببغائي، دون إدراك كُنْهِ الأمور و القِيَمِ الكامنة في النصوص، يمكن أن يكون مادة خصبة لدراسة علم الاجتماع، خصوصا إذا رُبِطَ الاستظهار بالتعنيف، فما بالك إذا تحول هذا الصبي مستقبلا، خارج أي تأطير إلى أداة منفلتة للإفتاء المحلي الأعمى، دون امتلاك ناصية العقل و النص.

الرسالة الأساسية من ملاحظة كراس امتحان أخي : "إحفظ القرآن هداك الله يا بني"، و للتذكير، فهو الآن أستاذ مبرز في علوم اللغة و شاعر و مترجم، أننا يجب أن نعيد النظر في مناهج تدريسنا بهذا الخصوص عند الأطفال، بل حتى كتبنا المدرسية من المفروض أن تكون بجمالية متناهية تُلائم العوالِمَ الحالِمَة لأطفالنا.

فليعذرني أخي العزيز رشيد على إقحامه المتعمد، لضرورة النص، فكما قال الإمام علي : "القرآن حمال أوجه"، فالقراءات تتعدد إلا أن نبل القيم الإنسانية هي الفيصل و هدوء التعاطي مع اختلاف الرأي مدخل أساسي.

منعم وحتي / المغرب.



#منعم_وحتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين معتقل ميسور و الصحراء المغربية
- سُلاف، الشيعة و الملك
- - السَّمْطَة - / الحزام
- فيدرالية اليسارالديمقراطي بالمغرب / تقرير ندوة : واقع الحركة ...
- لايمكن أن نستحم في النهر مرتين
- نحن و الملك : بين العصا والجزرة
- تماثيل الشاه
- متاهات التفاوض : في حاجة المقاومة للتشكك الديكارتي
- رسالة من ناشط فبرايري بالمغرب إلى نشطاء الحرية بالجزائر
- ما معنى أن ...
- ردا على خرافات شيخ مُضَلِّلٍ
- حوارية حول المقاومة و فلسطين :
- فلسطين : فلندقق المسار
- حين يدافع الإبداع عن فلسطين
- يوم قَطَعَتْ أم خرافية حبلي السُّرِّيّ
- شذرات لبهلوان فاشل
- أوروبا : زحف اليمين المتطرف
- مقال تحليلي جديد حول داعش


المزيد.....




- مع زيارة ملادينوف.. مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من الأراضي التي ...
- هل تدخل ماكرون فعلاً لإسقاط مشروع إنفانتينو؟.. تقرير يكشف تأ ...
- واشنطن تعلن حالة الطوارئ لمواجهة -أسوأ كارثة طبيعية تواجهها ...
- العراق.. كتلة الصادقون النيابية تطلق سلسلة إجراءات بعد استهد ...
- إسرائيل توسع الخط الأصفر وتبتلع مزيدا من أراضي الفلسطينيين ف ...
- أكثر من 2250 اعتداء استيطانيا خلال تموز
- نازحو السودان.. معاناة يمدها نقص التمويل
- برلمان شباب ليبيا ينظم حوارا وطنيا
- الموت يفجع محمد هنيدي
- قشقاوي: إيران في -حرب شاملة- مع أمريكا.. نتبع شيئا يتجاوز ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم وحتي - نقاش هادئ حول استظهار القرآن عند الأطفال