أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر حسين سويري - جِدالُ التضحيةِ بين الفوز والخسارة














المزيد.....

جِدالُ التضحيةِ بين الفوز والخسارة


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 4621 - 2014 / 11 / 1 - 01:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



الفوز والخسارة، من المفاهيم الملاصقة لحياة الإنسان، سواءً كان منفرداً أو بين جماعة معينة، وكذلك حال الجماعات والمجتمعات.
يحسب الفوز والخسارة بمقدار الكسب المادي صعوداً ونزولاً، ولكن ما الذي يكسبه من يضحي بنفسه، من أجل قضية ما، قد تتحقق أو لا تتحقق؟!
هل يوجد لدى الإنسان شئ أغلى من حياته؟
ما معنى المبادئ؟ والقيم، والحق، والباطل....إلخ؟
الأمرُ واضحٌ عند من يتبع الأديان، فالذي يضحي بنفسه، يطمح لنيل الأجر والثواب، في عالم آخر بعد الموت، في جنة عرضها السموات والأرض، ويطلقون على المضحي بنفسه إسم الشهيد.
لكن بم يعلل الدارس للموضوع خارج المنظومة الدينية، تضحية الإنسان بنفسه؟!
كتب كثير من المفكرين، وعلماء الأجتماع والنفس، في الأسباب التي من أجلها قد يضحي الإنسان بنفسه، ومن تلك الأسباب، التربية الأخلاقية التي تربى عليها الفرد في مجتمعه، فيكون في تنويم مغناطيسي بسبب تلك التربية، فيسير وفق ما ترسخ في ذهنه من أخلاقيات وقيم ومبادئ، أو حب الذات البدنية والممتلكات المفرط، حيث يعتقد الفرد بأنهُ لن يستطيع الإستمرار في الحياة بعد فقدان تلك الممتلكات، أو تصور أن لا معنى للحياة بدون شئ معين، فيلجأ الإنسان بالتضحية بنفسه دونه.
جُبلَ الإنسان على حب الذات، والبحث عن إشباع الرغبات، وما يشتهي من اللذات، يقول مارفو كولو:" ثق بنفسك، فكر لنفسك، إعمل لنفسك، تكلم لنفسك، وكن نفسك"؛ ويقول رالف ايمرسون:" كل الأخطاء التي إرتكبتها في حياتي نبعت من رغبتي في التخلي عن ذاتي، ومحاولاتي لأرى الأمور من خلال منظار غيري"؛ ومثل هذه المقولات صدرت عن كثير من المثقفين والكتاب، وحتى عامة الناس.
عزى بعض المفكرين سبب التضحية إلى الحب، هذا السر الذي ما زال يجهله أغلبنا، وتفلسف فيه الفلاسفة، وتعمق فيه المتصوفون والشعراء، أقول: يبقى الحب مجرد إحساس تجاه شئٍ ما، وفي أغلبه إحساس خاطئ، قد يتراجع عنه صاحبه أو يندم عليه، وهل الحب من معاني الإنسانية!؟ لا أراه كذلك، فكم من محبٍ قَتَلَ الآخرين في سبيل حبهِ المزعوم! فلو كان الحبُ مدعاةً للتضحية، لضحى المحبون ولم يتحولوا إلى قتله!؟ إن الحب مظهر من مظاهر الأنانية والغرق في حب الذات، وليس مظهراً من مظاهر الإنسانية، يقول البرت شفايتزر:" الإنسانية هي ألا يتم التضحية بإنسان في سبيل غاية".
لذلك فأنا أعزو سبب التضحية إلى (الرحمة) ما سواها، قال تعالى(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[الأعراف: 156])؛ إنما يضحي الشهيد بنفسه ليرحم الآخرين، ويقيهم بطش الأعداء، وتقول الآية بأن الرحمة وسعت كل شئ، لذلك يقول د.مصطفى محمود:" الرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر، فيها الحب، وفيها التضحية، وفيها إنكار الذات، وفيها التسامح، وفيها العطف، وفيها العفو، وفيها الكرم؛ وكلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية، وقليلٌ منا هم القادرون على الرحمة".
قال الرسول:" حسينٌ مني وأنا من حسين" وقالت الآية" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ[الأنبياء: 107]"، فكانت تضحية الحسين هي الرحمة الكبرى، فكان هو وصحبه هم الفائزون.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدعاة، أُمهم هاوية!
- إنتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
- رئاسةُ الوزراء، تُطيحُ برؤوسِ الزعماء
- الثورة الحسينية وفلسفة الراية
- الملحمة الحسينية بين الرواية وخشبة المسرح
- ال............، إلا عندنا!
- مَنْ يَحكُمُ مَنْ!؟
- يا أنتَ ... أينك مني!؟
- حوار السياسة في برلمان(الكيا)
- الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
- المرأة والإبتزاز الأخلاقي
- مقالة إعلامية أم إستحمارية!؟
- الفتلاوي... ماذا تريد؟
- داعش وجند السماء
- الخوف والرجاء
- لماذا الشيعة وإيران؟!
- داعش والأزياء
- مَنْ أرسلَ مَنْ؟!
- طنين الذبابة
- - فلسفة الحقيقةPhilosophy of truth -


المزيد.....




- -تأثير هائل على ما يمكن لترامب فعله-.. بليتزر يتحدث عن انتخا ...
- إسبانيا.. رسم يوضح موقع حادث تصادم قطارين على خط سكك فائقة ا ...
- قد لا تعرف اسمه لكنك تعرف عطورَه.. رجل يقف خلف أشهر الابتكار ...
- شاهد.. أوباما يعود إلى جدل -البدلة البيج-: كنت أبدو أنيقًا ب ...
- مذيع CNN يوضح كيف دفع سؤاله السادات إلى زيارة إسرائيل في عهد ...
- بعد مشاركته في فعالية CNN Global Perspectives.. أول تعليق لر ...
- روسيا وتنزانيا تطلقان برنامجا فضائيا مشتركا
- صفقة نظام مراقبة إسرائيلية تشعل خلافا في نيويورك.. الشرطة تت ...
- مستشار بوتين: الغرب يستخدم أوكرانيا في إفريقيا لأغراض استعما ...
- الليكود يتهم جهات بسرقة الانتخابات لصالح الأحزاب العربية بهد ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر حسين سويري - جِدالُ التضحيةِ بين الفوز والخسارة