أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد الحاج ابراهيم - عثرات المجتمع المقهور














المزيد.....

عثرات المجتمع المقهور


محمد الحاج ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 1295 - 2005 / 8 / 23 - 13:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بين المهندس المعماري ونجار (البيتون) علاقة بقدر ما تكون صحيحة تنتج بناء أسلم وأجمل ما يمكن،أي أن لغة مشتركة بينهما بقدر ما تكون واضحة ومفهومة لدى الطرفين يكون البناء محددا ومحسوبا ومأمونا للمستقبل.
بين المثقف والمواطن العادي علاقة لا تقل عن مستوى العلاقة الأولى، لكن المشكلة تكمن بالطلاق المنفذ غير المعلن بينهما قبل إتمام الزواج، فاغتراب المثقف عن لغة الواقع التي تشكل ثقافة ووعي المواطن، تبني جدارا بينهما تتعزز متانته وسعته بتعزز دونية المواطن أمامه، هذا المثقف الذي لا يستحق هذا المقام بالمعايير الحضارية النسبية، إذ لا يملك أحد المعرفة الكلية والحقيقة المطلقة، ويتعزز الشرخ أكثر بدونية المثقف الخفية التي يسعى لترميمها عبر زرع الفارق مع المواطن، أي بالحيلة غير الأخلاقية ليبقى حالة نوعية في وعيه قائمة على الكذب المنمق، الذي تكشفه الظروف والمحكات حين يتبين للمواطن ضحالة هذا المثقف، وذلك بتهرّبه من واجباته الوطنية الأخلاقية التي يدفع المواطن من أجلها، ويختبىء هو خوفا من الثمن الذي يمكن أن يدفعه بالمعنى النضالي.
المصيبة في الدونيتين المتصارعتين في الخفاء، إحداهما دونية المواطن البريئة والعفوية والعلنية القائمة على وهم اللامعرفة، والأخرى دونية المثقف السرية/ إذا افترضنا أن المثقف هو حامل الشهادة القارىء/ ذات الطبيعة التآمرية، القائمة على وهم المعرفة والمرجعية والإطلاق.
هذه الشريحة الثقافية التي أسّست للفروق على قاعدة الوهم، حققت خيانة مجتمعها، فلا هي بالحالة النوعية ولا هي ذات القدرة الخارقة، بل قامت على النفاق المعرفي والحواري أيضا، وعلى الخلل الأخلاقي بمعناه التقليدي الذي صار جزءا من ثقافتهم البدوية،وجزءا واضحا على صعيد الممارسة الحياتية اليومية التي قززت النفس بسلوكهم المشين، وهذه الشريحة نفسها التي سرقت النضال من بين أيدي المناضلين، وضيّعت الفرص للتقدم وطنيا، وضيّعت المجتمع بين وهم الحلم وضحالة الإجراء.
بعد عام 2000م توفر في سوريا وفي الوسط المعارض قطيع من هذه الشريحة، التي انكفأت مع المجتمع بعد الفشل الذريع الذي منيت فيه،وذلك نتيجة ركوبها الموجة المستحدثة، وقيادتها المجتمع إلى نهايته المتوقعة عبر الآلية والطرح المؤلمين، اللذين أسسا لهذا الانهيار بسبب الانبهار، وهذا لايدل إلا على افتقار هؤلاء للوعي الوطني الاستراتيجي الذي يحقق الحضور المعارض بقوة في الشارع السوري ، وهم من أسّسوا للنم السياسي والاجتماعي الذي شكل ثقافتهم ووعيهم لكل ماحولهم، والذي ساهم إلى حد بعيد بكل المهاترات التي ظهرت بين المثقفين والسياسيين،وهؤلاء هم من جرّوا المجتمع لوحول الأزمات الداخلية للمعارضة، إذ كان يرى المجتمع فيهم الأبطال، إلى أن تبين أن البطولة هذه كانت للاستعراض وليس للفعل الوطني الاستراتيجي المطلوب.
من مآسي واقعنا أزمة العقل الحزبي الوطني الشعاراتي الذي يزرع البغضاء بين المواطنين على أسس حزبية مريضة، المتشاكس مع العقل الحزبي الوطني الميداني الذي يزرع الحب في كل مكان، وهذا مايدفع نحو طرح سؤالا هاما هو هل يوجد عندنا أحزاب؟ وهذا السؤال نابع من ظاهرة التحزب الخارجة من القبور بتقاليدها وزيها القديمين،اللذين لم يتمكنا بعد من الخروج على عقل الماضي بمؤامراته وفواته الفكري النظري والعملي الميداني الذي يحدد الضرورة التي تقوم عليها أركان الوطن،ولازال البعض من هؤلاء يُفسّر الأخلاق والوطن على هواه وحسب مزاجه دون الرجوع للوطن كوعي ومعرفة وحدود بل يضيع بين الحدود الجغرافية والفضاء المعرفي عبر آلية من التخبط شهدها وطننا العربي أيام الشريف حسين في أوائل القرن الماضي حين غرّبته الوعود فأنسته الحدود والجدود.



#محمد_الحاج_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الوعد الالهي والانسحاب من غزه
- الشباب - الحلقة الضائعة في المجتمعات المضطربة
- كيف يتحرر اليسار من التهم الموجهة له
- المعارضة بعد خمس سنوات من العلنيه
- التثاقف بين النصية والابداع- مهمة الشباب
- الحزب السياسي في دائرة الشلليه
- الطبقية بين الثابت والمتحول
- الحق -الدفاع عنه:هل هما نقيضان
- القضاء في النظم التسلطية
- الظرف الموضوعي شرط التغيير
- البعث القومي العربي بين الماضي والحاضر
- هل الماركسية عِشْقُ الماضي أم نقده؟
- لمكتب السياسي – رياض الترك - ثروتان للاستمرار
- ما الذي يتوخاه المواطن السوري من مؤتمر البعث
- الحزب السياسي والمجتمع الماقبل وطني
- الأخلاقية العبثية لقانون الطوارئ
- سوريا أمام التحديات هل تصمد… أم؟؟؟؟
- مرض المعارضين المزمن
- إلى الطيب التيزيني..{{مصياف وردة سورية
- ضرورة قانون الأحزاب


المزيد.....




- ترامب: نعتزم تجديد نافورة النصب التذكاري للحرب العالمية الثا ...
- طائرات ذاتية القيادة..كيف سيُصبح الطيران في عصر الذكاء الاصط ...
- تحليل لـCNN يكشف: إيران تستعيد بسرعة ترسانتها الصاروخية الضخ ...
- قصف إسرائيلي مكثف يستهدف جنوب لبنان.. تصعيد جديد بين أميركا ...
- وسط اغتيالات متتالية لقادة حماس.. ترتيبات لزيارة أولى لـ -مج ...
- “إيران اكتشفت سلاحها الأخطر”.. صحافي أمريكي يكشف كيف قلبت طه ...
- ساركوزي يؤكد على براءته في اختتام جلسات الاستئناف في محاكمته ...
- الحرس الثوري الإيراني يستهدف قاعدة أمريكية ويجبر سفنا حاولت ...
- فرنسا تدرس الإدعاء على إسرائيل على خلفية واقعة أسطول -غلوبال ...
- حملات تضليل تستهدف مرشحين من حزب فرنسا الأبية.. تدخل محتمل ل ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد الحاج ابراهيم - عثرات المجتمع المقهور