|
الارهاب ..... صناعه مخابراتيه
جمال المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 4606 - 2014 / 10 / 17 - 09:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لعبت المخابرات الغربية لعبه ذكية في التهيئة لمايسمى بالدولة الاسلامية وتسويقها للعالم على انها التنظيم الاكثر تطورا من القاعدة وبهذه الطريقة تمكنت تلك المخابرات من التخلص من الارهاب والخلايا النائمة في اوربا بتهيئتهم نفسيا وعقائديا وارسالهم للقتال في سوريا والعراق ضمن خطة لجمع الارهاب العالمي في المنطقة الحدودية بين هاتين الدولتين .. للمخابرات الغربية القدرة على صناعة شخصيات وبكاريزما مؤثرة كما حدث مع الظهور المفاجئ والصادم لابي بكر البغدادي زعيم مايسمى بالدولة الاسلامية وظهوره كداعية ومجاهد في خطبة عصماء لم يخطئ او يتلعثم بها .. وبعد هذا الظهور سارع كل المتطرفين للانظمام الى هذه الدولة ومبايعة البغدادي كأمير لها وبذلك تمكنت الدوائر المخابراتية الغربية من معرفة العناصر المتطرفة ووجهة سفرهم ليتم تحديد هوياتهم بعدما كانت تجهل الكثير عنهم وما التحذيرات التي اطلقتها الدول الغربية عن اعتقال جميع الذين التحقوا للقتال في العراق وسوريا حين عودتهم لبلدانهم الا محاولة لتخويفهم وابقائهم يقاتلون في هذين البلدين وان ليس امامهم سوى الموت او الاستمرار بالقتال لان العودة تعني الاعتقال . المخابرات الغربية لعبت بذكاء والعرب تلقوا الطعم بكل بساطة ، حتى باتوا يسمون هذا التنظيم وفق ماسمي به ولم يكنوا من انظموا اليه بالارهابيين بل اطلقوا عليهم صفة المجاهدين .. الغرب ضرب عصفورين بحجر الاول عندما تخلص من المتطرفين والخلايا النائمة والامر الثاني هو التدخل بشكل اوسع في شؤون العراق وسوريا والمنطقة بصورة عامة اذ عادت امريكا ومعها الحلفاء الى العراق من الشباك بعدما خرجوا من الباب وتدخلوا في سوريا عن طريق الطيران الحربي فقد اصبحت المناطق التي تمر بها طائرات التحالف الدولي مناطق حظر جوي لايمكن للطيران السوري استغلالها بل والحد من تدفق الاسلحة والمعدات الايرانية الى سورية وهناك امر في غاية الاهمية وهو ان دول التحالف ستدمر كل البنى التحتية السورية بدعوى عدم تمكين الدولة الاسلامية من الاستفادة من المردودات المالية وخصوصا بعد سيطرتها على حقول ومصافي النفط والغاز وقد يصل الامر الى استهداف كل منصات الصواريخ المقاومة للطائرات والمطارات والمنشأت العسكرية .. كما ان الغرب تمكن من كسر الهلال الشيعي والذي كان يشكل هاجسا للغرب ولبعض الدول العربية وهو ما اشار اليه ملك الاردن عبدالله الثاني في احد تصريحاته عندما ابدى تخوفه من تمدد الهلال الشيعي المتمثل بايران والعراق وسوريا وحزب الله بلبنان .. تطور القدرات القتالية لعناصر داعش لم تأت من تدريبات على الاسلحة الخفيفة والمتوسطه بمعسكرات في عرض الصحراء بل في غرف المخابرات الدولية اذ وصلت تلك القدرات الى مراحل متطوره في الاستخدام الامثل للاسلحة الثقيلة وقيادة الدبابات الامريكية والصواريخ التي استولوا عليها من القوات العراقية لحظة غزو الموصل وهو مايعني ان هناك جهات مخابراتية دربتهم على استعمال تلك الدبابات والمدرعات وكيفية تعبئتها بالذخيره اذ ليس من المعقول ان تتمكن اية مجموعة من قيادة معدات عسكرية حديثة بهذه السرعه دون معرفة خواصها واليات عملها وهو مايتطلب الدخول في دورات لتطوير الخبرات وهذا لايتوفر الا في المؤسسات العسكرية والمخابراتية وهو مايدعم فرضية خضوع عناصر هذا التنظيم لتدريبات مكثفه لدى تلك الدوائر المخابراتية .. هذا التطور الهائل في قدرات داعش القتالية وتمكنها من اكتساح مناطق شاسعه في العراق وسوريا سيفتح شهيتها للتمدد افقيا وعلى مساحات واسعه ليس في العراق وسوريا فحسب وانما على كل الجهات وربما الوصول الى دول كانت داعمة لها في تمرد كبير كما حصل عندما تمردت القاعدة على المخابرات الامريكية التي اعدتها ومولتها لقتال الروس في افغانستان ، وستصبح دول الخليج وجهة التمدد المستقبلي لداعش عاجلا ام اجلا .. تنظيم داعش هو الاخطر الان على كل دول المنطقة والعالم وعلى العراق وسوريا ان لايعتمدا على دعم التحالف الدولي لانه لن يسعفهما بل يزيد الطين بلة فحصيلة الغارات الى الان رغم ادعاء كثرتها الا انها لم توقف زحف هذا التنظيم ولاتؤثر فيه بل زادت من شراسته وتمدده حتى الخسائر البشرية والمادية التي تلحقها قوات التحالف الدولي بداعش مثيرة للسخرية فمامعنى ان تشن طائراتها غارة تكون حصيلتها تدمير آلية تابعة لداعش .. على العراقيين ان يكونوا اكثر حذر من المكائد سواء من داعش او من التحالف الغربي الذي صمت طويلا على ماارتكبه هذا التنظيم وغيره من التنظيمات المتطرفة الاخرى في سوريا مع كثرة التحذيرات من وقوع الاسلحه والمعدات المتطورة التي تزودها امريكا وبريطانيا وبعض دول الخليج للمعارضة السورية المعتدلة بيد المتطرفين لتستخدم فيما بعد ضد دول المنطقة وبالتالي تهديد الامن والسلام الدولي ..
#جمال_المظفر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
غزوة الكاظمية
-
الاتفاقية الامنية تسقط في اول اختبار حقيقي
-
تجار الحروب ... تجار الازمات
-
الى اين يسير العراق ؟!!
-
الا الصمونة يادولة لرئيس
-
الاعتداء على المواطنين سنة شائعه
-
خطابات ساسة العراق ليست كافعالهم
-
ملف الخدمات في بورصة التجاذبات السياسية
-
الحروب تكتب التاريخ بالمقلوب
-
ضيعوا الوطن والمواطن
-
قطع الاعناق ولاقطع الارزاق
-
سوريا بين خياري الحرب واثبات الوجود
-
اخطاء حكومية كارثية
-
العراق حاضنة للعمل المخابراتي الدولي
-
اعتقال الناشطين صفعة في وجه الديمقراطية
-
العراق اسقط امريكا ديمقراطيا
-
العراق على كف عفريت
-
رماد الكلمات
-
* رغبات خريفيه
-
الاستقواء بالشارع كارثة كبرى
المزيد.....
-
محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر
...
-
الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه
...
-
-المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين
...
-
مكالمة هاتفية مسربة تطيح بحكم رئيسة وزراء تايلاند
-
زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
-
مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
-
محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل
...
-
أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع
...
-
بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
-
هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف
...
المزيد.....
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
-
الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة
/ د. خالد زغريت
-
المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد
/ علي عبد الواحد محمد
-
شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية
/ علي الخطيب
-
من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل
...
/ حامد فضل الله
-
حيث ال تطير العقبان
/ عبدالاله السباهي
-
حكايات
/ ترجمه عبدالاله السباهي
-
أوالد المهرجان
/ عبدالاله السباهي
-
اللطالطة
/ عبدالاله السباهي
-
ليلة في عش النسر
/ عبدالاله السباهي
المزيد.....
|