أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - أزمةُ القاهرة














المزيد.....

أزمةُ القاهرة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4593 - 2014 / 10 / 4 - 10:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتشابه البنى الاجتماعية عبر التاريخ، وتشكل السببيات العضوية الرئيسية المدخل لفهم الأزمات البنيوية، ويظهر ذلك إيديولوجياً في صراع التحديثية النهضوية الباحثة عن الأسباب الواقعية مع النزعات الصوفية والغيبية التي تنأى عن ذلك.
الوعي التحديثي السببي يعبر عن مدى تطور العصر وأدواته المعرفية كما تعبر النزعات الدينية عن الخروج عن ذلك وإيجاد أسباب وهمية لتبرير أو تفسير الأزمة.
مدى قدرة الوعي السببي على اكتشاف الأزمة يعود إلى علاقته بمستوى العلوم والجمهور وبرنامجه في التغيير.
ومن نهاية الحرب العالمية الثانية حتى هزيمة يونيو حاول هذا الوعي التحديثي تلمس الأزمة لكنه لا يقوم بدراسة الهياكل الانتاجية، وخاصة أزمة الريف وعجزه عن التطور بسبب رفض الإصلاح الزراعي وإدخال المكننة إلى اقتصاد الأرض وعدم تغيير وضع المنتجين وهامشيتهم من رجال ونساء.
في حين ينأى الوعي الديني عن هذه القراءة متجهاً نحو النصوص الدينية وتفسير الأزمات من خلالها ومن خلال حيثياتها.
هذان الشكلان صادفناهما في ظواهر تاريخية عديدة عبر العصور، لكن هنا يقترب التحديث رغم أن الصراع المحوري بين الظاهرات الحقيقية والوهمية يبقى كما هو.
الوعي التحديثي الذي يشتمل على النزعات الوطنية والقومية والماركسية يرتبط بقوى شمولية محلية وعالمية تغرقه في الشمولية وعدم دراسة الهياكل الاقتصادية وهي تؤيد عدم قيام الرأسمالية الحرة ودورها العميق في الواقع، مما يقودها إلى تكريس رأسماليات دولة شمولية تجر البلد نحو أزمة كلية.
لا ينفصل ذلك عن الهياكل الثقافية والتعليمية المحدودة والقيود الهائلة على العقل والنقل والمناهج ووسائل الاتصال الإعلامية الجماهيرية، الوعي الديني يرتبط بقوى شمولية ماضوية أكثر غرقاً في الأزمة، وربما تأصل أكثر في الصوفية وعزل التاريخ العربي عن هياكله التاريخية.
الصراع بين النزعتين يجعل مشكلات البلد الجوهرية بدون حل، وخاصة أزمة الريف وعدم نقل صراعه المتخلف إلى المدن، لكن هذا الذي يحدث فالمدنية الكبرى تغدو ريفية، وينتقل لها الوعي الصوفي، الذي يحيل قضاياها للخارج، والنصوص.
تصبح الحلول التي تطرحها القوى التحديثية وخاصة تصعيد رأسمالية الدولة هي سبب المشكلات وتفاقمها، ويظهر ذلك في الفساد وهيمنة العسكر وضياع الثروة وهزائم الحروب.
هذا يجعل الوعي الديني يبرر وجوده ويفسر الأزمة بالابتعاد عن وعيه ومثله، وبضرورة هزيمة الحداثة التي هي ابتعاد عن الأصول.
القاهرة تغرق في أزمتها، عاجزة عن التحول إلى مدينة قيادية صناعية تقود النهضة، نظراً إلى طبيعتها البيروقراطية الرأسمالية الحكومية ويغدو الهجوم عليها مؤيداً من أقسام جماهيرية ترى فيه تصويراً لأزمتها بأشكال خاطئة.
كان ذلك لأسباب تاريخية سابقة أيضاً في عجز الإقطاع الرأسمالي في التحول إلى الحداثة.
تفجر هزيمة يونيو طابع النظام غير المقبول تاريخياً الذي توجه في مسلك سياسي اقتصادي خاطئ، ولكن الوصول إلى معرفة السببيات الكبرى يحتاج إلى وقت وقدرات تحليلية عميقة وكشف للأزمة العامة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغةُ التوصيفِ والفلسفة
- البُنى والأزمات
- الديمقراطية الحديثة وبناؤها
- مراحل الفئات الوسطى
- انهيارُ الفلسفة وسقوطُ التحديث
- عاميةٌ مساندةٌ للشمولية
- إزاحة التحديثيين عن لعبة الكراسي
- الأسلوبُ الآسيوي للعنف
- لا ديمقراطية بدون بورجوازية!
- زئبقية الوعي
- عبد الكريم قاسم.. هل كان مجنوناً؟
- النثرُ السطحي والتاريخ
- القحطُ والنفطُ
- تناقضٌ جوهري غير محلول
- الشاه وحداثةٌ لم تكتمل
- عمودٌ وهمودٌ
- بورقيبة وانتصارُ الحداثة
- حين تصير المعرفة انفجارات
- أردوغان والخداع السياسي
- وعيُّ التآمرِ في التاريخ الإسلامي


المزيد.....




- أول تعليق من السعودية على الهجمات الإيرانية على كردستان العر ...
- أول تعليق من السعودية على الهجمات الإيرانية على كردستان العر ...
- روسيا تصادق الجمعة على ضم مناطق أوكرانية والولايات المتحدة ت ...
- نورد ستريم- الناتو يندد بـ-تخريب متعمد- وروسيا تتحدث عن -عمل ...
- موسكو ترد على اتهامها بالوقوف وراء ما تعرضت له أنابيب السيل ...
- الجيش الإسرائيلي يقتحم مدرسة في الخليل (فيديو)
- استطلاع: 59% من الديمقراطيين يعتقدون أن على بايدن الترشح لول ...
- الخارجية الإيرانية تستدعي القائم بالأعمال الفرنسي في طهران
- كوريا الشمالية تطلق صاروخا غير محدد باتجاه بحر اليابان
- زاخاروفا: يجب أن تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بشنها هجما ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - أزمةُ القاهرة