أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - لغةُ التوصيفِ والفلسفة














المزيد.....

لغةُ التوصيفِ والفلسفة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4592 - 2014 / 10 / 3 - 10:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يغدو العجز العقلي من الكتابة، تصبح مظاهر للانهيارات السياسية وتقوم بمفاقمتها. الكتابة كقدرات على التحليل العميق لأزمات الواقع تتطلب التشريح والفلسفة وتحويل النماذج الفردية لمواد كاشفة للفئات والطبقات وأشكال تحللها.
الكتابة تغدو هنا منولوجات ذاتية عاجزة عن تعرية كتاب، وسلخ نص، وغياب فئات عن المشاركة في العمل الجماعي العقلي لانتشال الواقع من أزماته.
الشعارات المسيسة السطحية المكرورة هي المظهر البارز لتفسخ عقلي، لا يربط ذاته بالعالم ومجرياته، وكيف تطور، وما هي القوى الكبرى المشكّلة للتغيير.
حتى حين يُقرأ نص يتم قطعه عن النصوص السابقة، وعن محاور الواقع، وتغدو الكتابة ثرثرة، ومظاهر لخلل بنيوي في الفئات الوسطى الصغيرة التائهة، التي تجد أقلاماً عديدة بينها لكنها لا تعبر عنها، أنها ضائعة مثلها.
فقدان القدرة على تحليل النصوص حتى لو كانت أحداثاً سياسية وصراعات يومية، فهي تظهر مسلوخة لا علاقات لها بسببيات الصراع الاجتماعي، وإذا كانت نصوصاً فكرية وأدبية فهي تنأى أكثر.
السببيات الكبرى للتاريخ المعاصر؛ تنوع الرأسمالية العالمية في نوعين يصطرعان بدون قيام تركيب بنائي متجاوز لهما معاً.
فالرأسماليات الشرقية المتخلفة تواصل استنزاف شعوب العالم الثالث وتضيع الثروات في الفساد والمصروفات البيروقراطية الواسعة التي تنشئ فئات طفيلية.
فيما الرأسماليات الغربية تبحث عن فرص الاستغلال المتعاظم.
ربط الكتابة بسببيات التاريخ غير ممكن بسبب تفسخ عقليات الفئات الوسطى الصغيرة وعدم قدرتها على خلق منهج موحد يناقض هلاميتها وتذبذباتها المستمرة، وترنحها بين الفئات العليا والدنيا، والذي يظهر في تقلباتها بين الأشكال الدينية والعلمانية، بين اليسار واليمين وبين الأسطورة والواقع.
الفئات الصغيرة هي المخاض الذي يجمع قوى مشتتة كثيرة، تعجز عن التمسك بفلسفة مادية جدلية أو بمثالية عقلانية.
هي طاقة التعليم وتراكم المعرفة المدرسية بدون تحول نوعي، ليس بسبب المناهج النصوصية فقط بل كذلك بسبب التبعثر الاجتماعي والتوجه نحو اللهو وتضييع المال والأنانية.
تراكم رأس المال الصغير لا يحدث مثل تراكم المعرفة. رأس المال الصغيرة يظل مدهوساً ولهذا يظل تابعاً ضعيفاً لا يرتقي لفلسفة تتطلب حزم المواقف والانتماء للعصر.
هذا يبدو حتى مستوى الكتابة الفردية فالكاتب لا يجمع مواده ويوجهها لتحليل ظاهرة فكرية وسياسية، فهو يثرثر كل يوم في ناحية، المواد الصغيرة تزداد انفلاتا، والواقع يهرب من أصابعه.
ويزداد الواقع غموضاً بالنسبة له وللمراقب، ومن هنا يستحيل ربط نصوص السياسة والأحداث اختراق شبكتها والوصول لمعرفة عميقة.
الفلسفة المحاربة عربياً على مدى قرن عربية تتجلى هنا بعدم القدرة على استعادة تطورها، وتشكيل تحالفات سياسية اجتماعية وتعددية فكرية.
ما يحدث هو تحلل الكاتب والفنان والعالم، ترى وعوده المعرفية الكبيرة في بداية عمره ثم ترى تفسخه في نهايته.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البُنى والأزمات
- الديمقراطية الحديثة وبناؤها
- مراحل الفئات الوسطى
- انهيارُ الفلسفة وسقوطُ التحديث
- عاميةٌ مساندةٌ للشمولية
- إزاحة التحديثيين عن لعبة الكراسي
- الأسلوبُ الآسيوي للعنف
- لا ديمقراطية بدون بورجوازية!
- زئبقية الوعي
- عبد الكريم قاسم.. هل كان مجنوناً؟
- النثرُ السطحي والتاريخ
- القحطُ والنفطُ
- تناقضٌ جوهري غير محلول
- الشاه وحداثةٌ لم تكتمل
- عمودٌ وهمودٌ
- بورقيبة وانتصارُ الحداثة
- حين تصير المعرفة انفجارات
- أردوغان والخداع السياسي
- وعيُّ التآمرِ في التاريخ الإسلامي
- الشبابُ والتراثُ


المزيد.....




- أنطونوف: لا يجوز السماح بتكرار أزمة الكاريبي
- صحيفة: مدريد تتحرك لمساعدة الشركات الإسبانية المتضررة مؤكدة ...
- مقتل 13 شخصا في كردستان العراق إثر هجوم إيراني عبر الحدود
- واشنطن تبحث مع حلفائها تكثيف تصنيع الأسلحة لإمداد أوكرانيا
- وزير خارجية العراق عن قصف إيران لإقليم كردستان: سيادتنا مختر ...
- وزير خارجية العراق عن قصف إيران لإقليم كردستان: سيادتنا مختر ...
- شاهد: أرنولد شوارزنيغر في زيارة لموقع معسكر أوشفيتز في بولند ...
- بريطانيا.. اصطدام طائرتين في مطار هيثرو (صور)
- المغرب يتوقع بدء استغلال غاز العرائش أواخر 2024
- المغرب ينسحب من ملتقى في تونس احتجاجا


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - لغةُ التوصيفِ والفلسفة