أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توفيق أبو شومر - احذروا داعش على أبوابكم














المزيد.....

احذروا داعش على أبوابكم


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 23:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أليس غريبا أن يتحول التطرف والإرهاب، من تطرفٍ فرديٍ ومجموعاتي، ومنظماتي، إلى تطرف دولة جديدة، توشك أن تلد دولا أخرى في مناطق عديدة أخرى؟
أليس عجيبا أن تولد الدولة الداعشية في بلاد العرب، وبخاصة في أزهى منطقه حضارية،في القرون السالفة، في الشام والعراق؟
هل ستكون الداعشية هي نعيب البوم على أنقاض الحضارة العربية ؟
أم أن نعيب الداعشية سيكون صرخة يمكن أن توقظ الغافلين العرب وتعيد صياغتهم من جديد؟
أسئلة فرضتها الدولة الداعشية، وجعلتني أتساءل:
مَن المستفيد من وجود هذه الدولة؟
إن الدولة الداعشية هي أسوأ دعاية للعرب والمسلمين في الألفية الثالثة، فهي لا تُنفِّر فقط من الجنس العربي، ولكنها تُسيء إلى تاريخهم وحضارتهم، وتمحو كل فلاشات الضوء التي حوتُها كُتب الحضارة عن إنجازاتهم! كما أن الدولة الداعشية نفّذتْ أسوأ عملية محو للتاريخ والتراث، فاختزلتْ المستقبل كله في رؤيتها للحياة، وهي العودة للوراء مئات السنين،وتطبيق مستنبطات الفقه، وآراء فقهاء عصور الجهالات، باعتبار هذه الأخلاط الفقهية الفاسدة هي المستقبل!
بالإضافة إلى ما سبق، فقد نفَّذتْ هذه الدولة أبشع عملية تطهير عِرقي للفسيفساء في العالم العربي، فرحَّلتْ الأعراق والأجناس الأخرى من بلاد العرب، وأزالتْ من هذه البلدان الومضات الحضارية المتمثلة في الأعراق المبدعة، من أجل أن تعيد إنتاج الجهل والتخلف من جديد بالمحافظة على جينة واحدة من جينات الفرق والطوائف، ولم تكتفِ بذلك بل نفَّذت تطهيرا فكريا آخر، حين هجَّرتْ أيضا كل المبدعين والمفكرين، ممن ينتمون إلى الجينة نفسها، لأنهم يشكلون خطرا على الداعشيين، فأصحاب الفكر، هم، إما علمانيون غير مؤمنين، أو كفرة ملحدون، وهذا التطهير الفكري والعرقي من أبشع نتائج ظهور الدولة الداعشية.
غير أن السؤال الأهم سيظل قائما: مَن المستفيد من وجود الدولة الداعشية؟
هناك آراء سريعة تُجيب عن السؤال،
ولعلَّ أشهر الإجابات وأكثرها شعبية، نظرية المؤامرة، فمِن قائلين يقولون:
إن الدواعش فقسوا من البيضة الإمبريالية الأوروبية والأمريكية، وتربوا في دفيئاتهم، وما إن حان الوقت لتدمير منظومة العالم العربي المكتنزة بالتاريخ والحضارة، حتى وزعوهم على أقطار العالم ليُعيدوا صياغة هذا العالم، وفق المنظور الأمريكي والأوروبي، ليعيثوا فسادا ويجعلوا من الراعي الأمريكي والأوروبي هو المسيح المُخلص المنقذ، يبيعهم السلاحَ والطعام، نظير الاستيلاء على مخزونات أرضهم من الطاقة والخيرات، كذا فإن دولة الدواعش مُبرِّرٌ كافٍ لأمريكا وأوروبا لتعيد صياغة المنطقة من جديد، وفق أحلاف وتكتلات جديدة تخدم مصالحها سنواتٍ طويلة، ولا ينسى أصحاب هذه النظرية أن يُشركوا إسرائيل في هذه المؤامرة، لأن كارثة الدولة الداعشية وآثارها على العالم ستطغى على القضية الفلسطينية، وتجعلها قضية ثانوية، بالإضافة إلى أن إسرائيل ستكون أقل خطر عليهم من الدولة الداعشية، بل إنها ستتحول إلى حليف!
وهناك مَن ينسبون ظهور دولة داعش إلى الانحدار الثقافي، والإحباط النفسي المتفشي في العالم العربي، العالم الغني بالثروات الطبيعية، والفقير في الديمقراطية والحرية، والعاجز عن اللحاق بقطار التقدم والرقي!
كذلك فإن بعض المحللين يرون في الدولة الداعشية، ردا مُبرَّرا على التقدم العلمي السريع، فمَن يعجزون عن محاكاة هذا التقدم، أو الإسهام في مُخرجاته، فإنه يلجؤون إلى هدمه ، فيجمعون المحبطين والجاهلين، وينزعون منهم إنسانيتهم،بالتنويم المغناطيسي الفقهي، ويحولونهم إلى عصابات من الوحوشٍ، تقتاتُ على القتل، وتُدمن سفك الدماء.
وهناك تفسير آخر لظهور الدولة الداعشية، وهو أن العربَ، لم يخرجوا من قبليتهم، حتى وإن أسسوا الدول، فقد ظلوا أسرى تقاليدهم القبلية، فظلوا يعيشون حياتين مشتبكتين، حياةَ الجوارح الخارجية، وحياة القبيلة الداخلية، فهم يركبون أحدث السيارات، ويبنون أروع القصور، في الظاهر، ولكنهم أسرى تقاليدهم الفكرية القديمة، تقاليد تمجيد كل ما هو قديم لِقِدَمِهِ ، فهم أهل المقولة الشهيرة:
إن شرَّ الأمورِ مُحدثاتُها، وكلُّ محدثةٍ بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالة في النار .
وأخيرا فإن لم تُبادر بقايا دول العرب إلى علاج جذر المشكلة، المتمثل في مأساة الجهل والإحباط،وغياب الديموقراطية والقوانين، والثقافة والفنون، فإنَّ الدول الداعشية سريعة التفريخ فيما بقي من بلاد العرب، ففي كل دولةٍ عربيةٍ اليومَ، دولةٌ داعشيَّةٌ كامنةٌ في تربتها، ستظهر حين تسودُ الجهالات، لتعيدها إلى الوراء قرونا!!!!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قصص الإعمار في غزة
- الهجرة النفسية والإحباط
- شهادات متمردي وحدة 8200
- جرائم بيئية في غزة
- قصة الطفل دانيال وقصة أطفال غزة
- لاتفخروا بنضالكم على أهلكم
- زراعة نُطف جنود غولاني
- جامعات العباءات وجامعات الإبداعات
- تيمورلنك يعود إلى العراق
- أطفال غزة فرائس الصحفيين
- الفرق بين دعم الخطة ودعم الشفقة
- فقه التفسيرات في قصف الطائرات
- يجب إعلان جيش إسرائيل جيشا إرهابيا
- جنود الاحتلال حاملو الجنسيات الأجنبية
- أربع قصص من غزة
- حروب الألفية السهلة
- لماذا يتحول شهداؤنا إلى أرقام؟
- ليلة وسط أربعة قنابل
- الفلسطينيون يقفون على الأطلال
- غزة مدينة العماليق الصلعاء


المزيد.....




- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توفيق أبو شومر - احذروا داعش على أبوابكم