أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم التوراني - عندما تمردت شخصيات الكاتب ضده














المزيد.....

عندما تمردت شخصيات الكاتب ضده


عبد الرحيم التوراني
صحفي وكاتب

(Abderrahim Tourani)


الحوار المتمدن-العدد: 4572 - 2014 / 9 / 12 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


لما حصل الروائي الكبير على الجائزة الكبرى، بعد سنوات طويلة من الكتابة، قرر استدعاء شخصياته الروائية للاحتفال بها. وأيضا رغبة منه في إنعاش ذاكرته، وربما يدفعه ذلك إلى الاستفادة منها في كتابة رواية جديدة، عنونها مؤقتا ب "مخلوقاتي المطيعة".

لم يكن الكاتب فكر بعد في ما سيقوله لمخلوقاته الروائية المطيعة.
لما حضرت ضاقت بها رحاب القاعة الكبيرة في الفندق الكبير.
في البداية شكر الروائي الحضور، ملاحظا تغيب بعض الشخصيات. ثم طلب من كل شخصية على حدة أن تقول رأيها في المصير الذي اختاره لها في رواياته. هل هي راضية عنه تمام الرضى، أم غاضبة منه مستاءة.

وحرصا على تجاوز التسرع والارتجال، تم تحديد موعد قريب لتسلم الاستبيان مكتوبا.
لكن طليقة الكاتب وعشيقاته السابقات عمدن إلى إفشاء كل ما لديهن من أسرار الكاتب، واستهتاره وقسوته وتلاعبه بمصائر شخصيات رواياته.

هكذا فوجئ الكاتب في الموعد الموالي بتغيب جميع الشخصيات، ومن غير استثناء.

أول المتغيبين كانت الشخصيات التي قتلها وحكم عليها بالموت والجنون في نصوصه الروائية:
- كيف سنحضر ونحن لسنا سوى موتى ومجانين؟
هكذا قالوا منسحبين.

وتغيب الذين عذبهم وأرسلهم للقهر والعذاب والويل والفقر، العاطلون والعاهرات والسجناء والمشردون والفقراء المعدمون:
- في الأمر مكيدة ما، لم يرسل لنا هذا الكاتب مرة من قبل لحضور حفلة ولو صغيرة، فما بالكم بحفل ضخم في فندق من خمس نجوم.
هكذا ارتابوا وتأخروا.

ثم تأخر المستبدون والفاسدون، والعملاء والجواسيس، والقتلة والجلادون، والنصابون واللصوص، والفقهاء الدجالون، والوزراء المنافقون، والبرلمانيون من ناهبي المال العام، والقضاة المرتشون، وكل من فضحهم وعراهم الكاتب في أعماله:
- كيف نحضر وقد دأب الكاتب على التشنيع بنا وفضحنا وبهدلتنا أمام الرأي العام، لا يشرفنا اللقاء معه أبدا.
هكذا نطقوا وولوا مدبرين.

لكن لما سئل الضحايا الذين كان الروائي يدافع عنهم في أعماله، عن سبب غيابهم، أجابوا:
- كيف يطلب منا الحضور ونحن أصلا كنا مغيبين؟ هو من نصب نفسه للكلام نيابة عنا، لم يستشرنا مرة، ولا نظر إلى ما نختزنه من طاقات وقدرات، وما نستطيعه من مبادرات، لقد كان يقتنصنا من بيئاتنا ويعمد إلى اجتثاتنا واعتقالنا بين أسطر صفحاته. بديهي إذا كنا سنتخلف ونغيب.

لاحقا أصدر مكتب الروائي بيانا صحافيا، أعلن فيه أن تمرد شخصياته هو مؤامرة محبوكة من ورائها النساء والنقاد الأعداء.
وتأكيدا للانتقام، أعلن عن قرب صدور رواية له جديدة بعنوان: "المرأة ليست من مخلوقات الله".
وهو ما أثار ردة فعل كبرى في مختلف الأوساط، خاصة الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة، التي أطلقت عليه وصف "عدو المرأة"، والفقهاء الذين رموه بالكفر.وأصبح الجميع متأهبا لصدور الرواية الجديدة والتعرف على أبطالها الجدد للاتقضاض على الكاتب متلبسا بحروفه.

لكن الكاتب صرح في برنامج إذاعي أن لا شخصيات في روايته الجديدة. إذ أن " آلة نكران الجميل" هي بطلها الوحيد.
وأضاف:
- حان الوقت للاستغناء عن اليد العاملة التي أشغلها في رواياتي، هذا عصر المكننة.
وبعد هذا التصريح أضيفت النقابات إلى أعداء الكاتب المتربصين به.



#عبد_الرحيم_التوراني (هاشتاغ)       Abderrahim_Tourani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عطلة استجمام في الوليدية
- المسطولون يتحدون التاريخ
- زمن بين رحلتين
- زمن بين رحلتين
- كلام كثير
- القبر الأخير
- حفلة بالطربوش الأحمر
- الاستشهاد مغادرة طوعية للحياة
- مقاولة -إنما الأعمال بالنيات-
- سكرة بجوار الموتى
- كم ثمن الفرح؟
- غبار محمل بالغضب
- زفزاف.. البوهيمي المفترى عليه
- فلسطين برازيلية لا عربية
- قتل حاخام مغربي فاشل
- -الخبز الحافي- إبداع مشترك لدييغو مارادونا ومحمد شكري
- قصة مباراة نهائية
- موعد غرام مؤجل
- فوزالدودة الضرورة
- لوح


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم التوراني - عندما تمردت شخصيات الكاتب ضده