أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم التوراني - حفلة بالطربوش الأحمر














المزيد.....

حفلة بالطربوش الأحمر


عبد الرحيم التوراني
صحفي وكاتب

(Abderrahim Tourani)


الحوار المتمدن-العدد: 4544 - 2014 / 8 / 15 - 15:17
المحور: الادب والفن
    



لما لاحظ أن اصغر بناته تميل إلى الغناء وترغب في تجربة حظها في برنامج "أستوديو دوزيم" بالقناة الثانية، أصابه الفزع و القلق.
كلم والدتها.
- ابنتك يا امرأة تحاول تمريغ شرف العائلة. لا شك أن هذا من سوء تربيتك.
طلبت منه الزوجة أن يهدأ.
- البنت تمر بفترة المراهقة وعلينا مسايرة هذا الموضوع بما يستحق من نباهة.
اتهم زوجته بالتواطؤ مع ابنته:
- - عشنا وشفنا ...، هل تخافين منها؟ خليني أريك كيف تكون تربية البنات.
- طالبته من جديد بالهدوء:
- لا تتعب نفسك يا رجل، أنت تعاني من "الطانسيون" (ضغط الدم) وسيزيد مرضك لو شغلت بالك بأمور مثل هذه.
رد عليها بعنف وصراخ:
- أنا لا أعاني إلا من صداعكم ومشاكلكم.
صمت لحظة، ثم تحول إلى خبير في الأصوات:
- ويا ريت لو كان صوت "البرهوشة ديالك" زين وحلو.. لكنت أنا أول من سيشجعها على الانضمام إلى فرقة "فتيات الأمداح النبوية".
التفتت إليه الزوجة المغلوبة، ثم دنت منه:
- ألم يبلغك الخبر؟
تصنع مظهر غير المكترث. ثم سأل:
- وماذا يمكن أن يحدث في هذه المدينة الصغيرة البئيسة؟
اقتربت منه أكثر، همست وهي تنظر صوب باب الغرفة، كأنها تحرص على أن لا يسترق أحد السمع إلى كلامها.
- لقد أوقف البوليس صاحبة الفرقة بتهمة التغرير بالفتيات وتحريضهن على الدعارة.
وقف الرجل مرتعبا صارخا:
- هذا ما كنت أخشاه. أتعرفين الآن سر صراخي يا امرأة. الإمام السي دحان في المسجد دائما يحدثنا عن تحريم الإسلام للغناء، فهو من المعاصي والمباذل، حتى لو كان مديحا في النبي صلى الله عليه وسلم..
دخلت البنت الصغيرة واتجهت صوب والدتها، قالت تعتذر كمن ارتكبت ذنبا:
- أنا يا أبي سوف لن أغني أغنية عاطفية، ولا أغنية في مدح الرسول الكريم..
- وماذا ستغنين إذن يا بنت الحرام؟
- فقط سأغني أغنية وطنية بمناسبة العيد الوطني.
- حتى الأغاني عن الوطن يقول الإمام مكروهة.. يا ناس ستخرجون لي عقلي...
ارتعبت البنت الصغيرة وانكمشت على نفسها، لكن الأم ذكرت للأب أن عدم التزام بنتهما بالغناء في الحفل المقام بمناسبة العيد الوطني سيتسبب لها في مشاكل بدراستها، إن لم تشمل الأضرار مجموع الأسرة.
هدأ الرجل، وجلس طالبا من الزوجة تفسير هذا اللغز الغامض الذي أطلقته في وجهه فجأة.
نظرت إليه كالمنتصرة. قبل أن تتوجه إليه بالسؤال:
- ألم يبلغك الخبر؟
- ألم تلاحظي يا امرأة أن الأسئلة كثرت لديك هذه الأيام؟ يا سيدتي كفاك لعبا بأعصابي، أرجوك أطلقي سراحي.
قالت بكلمات متقطعة زيادة في تقطيع أعصابه:
- إن الأغنية الوطنية التي ستؤديها بنتنا الجميلة هي عن صاحب الشأن وراعي البلاد المفدى حفظه الله للأمة..
وقف الرجل ورمى السبحة التي بين يديه، ابتسم وضحك. ومشى صوب البنت، ضمها وقبل جبينها.
عاد إلى زوجته يعاتبها بلطف:
- ولم أخفيتم عني هذا الخبر السار. هذا شرف لعائلتنا وكل مدينتنا.. نعم التربية تربيتك يا زوجتي العزيزة. علينا أن نكون جميعا حاضرين في الحفل إلى جنب ابنتنا..
فتح دولاب ملابسه. ألقى نظرة واطمأن على جلبابه الأبيض والطربوش الأحمر..



#عبد_الرحيم_التوراني (هاشتاغ)       Abderrahim_Tourani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستشهاد مغادرة طوعية للحياة
- مقاولة -إنما الأعمال بالنيات-
- سكرة بجوار الموتى
- كم ثمن الفرح؟
- غبار محمل بالغضب
- زفزاف.. البوهيمي المفترى عليه
- فلسطين برازيلية لا عربية
- قتل حاخام مغربي فاشل
- -الخبز الحافي- إبداع مشترك لدييغو مارادونا ومحمد شكري
- قصة مباراة نهائية
- موعد غرام مؤجل
- فوزالدودة الضرورة
- لوح
- من أعمال سلفادور دالي غير المكتملة.. من مقتنيات متحف الجامعة ...
- ماذا يجري في حكومة هذا البلد الأمين الذي اسمه المغرب؟ بعد ضر ...
- قصة إدوارد موحا وما جرى له أو حكاية عن الجحود والغبن المخزني
- الدكتور محمد الحبابي: الزهايمر السياسي أشد خطورة وإدريس لش ...
- ميت في حانة
- لماذا اختار المخرج والممثل المغربي شفيق السحيمي المنفى الاضط ...
- المواجهة التلفزيونية بين رجل الإشهار نور الدين عيوش والمفكر ...


المزيد.....




- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم التوراني - حفلة بالطربوش الأحمر