أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - و(الفولاذ) بعناه!














المزيد.....

و(الفولاذ) بعناه!


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4563 - 2014 / 9 / 3 - 09:45
المحور: الادب والفن
    



الأدب والفن هما النوعان الأدبيان اللذان ارتبطا بروح الإنسان، بعد أن تلاشت الروحانية وتعملقت الإرادة الفاعلة.
إن القشور وملابس الزمان السياسي الرثة وتحول الذات إلى مسوخ، والتي تتداخل بالفن والأدب مموهةً ذواتها بالعبارات البلاستيكية من حرف الخردة المختلفة وبأشكال الشحاذين المستعطية تتساقط وتُعجن في الوحل مصيبةً أصحابها بعاهات التشوه وتبقى الجماليات الرائعة المعانقة لكفاح الناس.
المسوخ هي التي تعري نفسها بالتصاقها المرضي بالإبداع، تفضح ذواتها، وتجعل من ذواتها مواد للسخريات على مسرح الحياة، وبدلاُ من الصعود إلى العظمة تقذف بالنقص والإدانة.
قضية (الواقعية الاشتراكية) هي إشكالياتُ الأدب والفن في العالم الثالث حيث لا ديمقراطية، والمثقفون خدم وعبيد يحولون الكلمات السامية إلى فن يومي للخنوع والتفاهة ويحصلون على أجورهم المادية العالية وانحطاطهم الأخلاقي وسخرية المسرح البشري.
أدباء صادقون في دهاليز البيروقراطية لا يبقون بل ينتحرون كماياكوفسكي، أو يتجرعون الغصص حتى ينطفئون كجوركي، أما كُتّاب التفاهة اليومية فقادرون على العيش وابتلاع الجوارب، يحيلون نضالاتهم الأولى الصغيرة العابرة إلى تجارة ومساخر في آخر العمر، يتمسكون بنفايات يمضغونها بلذة، ومباهاة وغرور، ودفاع شرس عن شروى نقير.
لا تأتيهم القدرة على الانتفاضة الروحية الخلاقة ففقد تكدس العمرُ بالتلوث أكثر من سمك صناديق يُعاد كل يوم بالثلج، ربما حتى يسمم المشترين.
بل ويدافعون عن الشرور والفضائح فلم يعد في جسم الكهل منطقة نظيفة، اشترته المصارف والدوائر ومصائد الأسماك وحظائر الحيوان، فلم يعد قادراً على كلمة غضب واحدة، أو استخدام حصاة لقول لا، يلبس معاطف الصوفيين وينشد المدائح الدينية وروحه منتجة في محل قمار.
فكيف يخرج من شارع مدمنين ومتاجرين في الأصناف؟
مدرسة الكتابة البطولية وتصوير ملاحم العاملين ذات أثر مهم وخاصة لدى المتنورين العرب كما حدث لجورج حنا الكاتب اللبناني الذي استثمر كتابة الإنسانية المتقدمة شرقاً وغرباً، وكتب(قبل المغيب) شمساً جديدة.
هذا الكاتب المتنور كانت كتبه للشباب والصغار مدرسة في سنوات الستينيات، ومن لم يفهم الحداثة والجدل وعلم الاجتماع كان يشرحه له.
كتب شولوخوف الروائي الروسي (الدون الهادئ) في أعقاب الثورة ومؤسساتها المتحكمة لكنه لم يكتب بعد ذلك الدون غير الهادئ، حيث انتشر قمع الفلاحين ومصادرة أراضيهم وقمع القوى الشعبية الديمقراطية، فقد خرس لسانه وعاش لم يتوج كتابته وإبداعه بأعمال فذة تعري الانقلاب على الثورة والانقلاب على الديمقراطية.
ولهذا فإن الكتّاب والمبدعين السابقين الصغار أولى بأن يشتروا ويتبخروا على أرض الصراعات الساخنة، ويتحولوا إلى تماثيل من البلاستيك التي لا تشهد الزمن ولا ترى الواقع إلا كما يراه.
روايات روسيا الثورة والحرب والبطولات العظام كانت تزخر بالأبطال المجنحين الذين يعبرون مستنقعات الألغام ومعسكرات العمل وجحيم الثورة بأعمال فذة، قصصهم ألهمت أجيالاً، بعضها مبالغ فيه ولغات تنفخ في الأبواق وبعضها صادق إنساني عبر عن تجارب.
كثيرون باعوا الفولاذ الذين لم يشربوه وتساقطوا من ثاني كتاب وثالث وجيل جديد فقد أسنانه قبل أن يتكون ريش الكتابة على كتفيه.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماوية: تطرف إيديولوجي
- الوعي الشقي المُحاصر
- هجمةٌ ثقافيةٌ تركية
- جذور الانقسامات
- انتهازيةُ التحديثيين
- صراع الرساميل في تركيا
- نشاطٌ صحفي نسائي
- القوميون والشمولية
- تقطع الوعي البحريني
- داعش ليس أسطورة
- أين التجار؟ عاشت الليبرالية!
- نساءٌ مريضات في العصر النفطي
- انتهازيةٌ نموذجيةٌ
- تصاعدُ الفاشية فكرياً في إيران
- الشعبُ والجيشُ معاً
- اليسارُ المتكلس
- تخلف الشعوب جذر الاستبداد
- التفاعل مع العصر
- تجريبٌ مستمرٌ
- انعطاف علماني جذري


المزيد.....




- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - و(الفولاذ) بعناه!