أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - داعش ليس أسطورة














المزيد.....

داعش ليس أسطورة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4550 - 2014 / 8 / 21 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليست العواصف الاجتماعية الفوضوية التي تجري في بعض مناطق المشرق العربي سوى تعبير عن انهيارات التحديث الوطني في العديد من الدول العربية وحتى في إفريقيا كـ(ليبيا).
كانت هذه الدول مثل سوريا والعراق قائدة لعمليات التحديث منذ القرن التاسع عشر الميلادي، وقامت بتطورات حديثة منذ الاستقلال عن الدولة العثمانية، لكن هذا التطور انتكس بسبب عجز الفئات الوسطى عن الالتحام بالصناعة والحداثة والديمقراطية ونمو رأسماليات الدول فيها التي عبرت عن طوائف ومناطق بدوية وأرياف متخلفة.
تجارب حزب البعث في كل من سوريا والعراق مالت من الفئات الوسطى الحرة إلى قوى الدولة العسكرية المسيطرة التي جلبت ووسعت حضور الأقسام البدوية وغيبت العدالة والتطور الوطني الشامل.
على مدى قرنين لم تستطع العواصم المركزية وقوى الحداثة في العواصم أن تطور من معيشة البدو والفلاحين، بل اهتمت في المراحل الأخيرة وخاصة بمصالحها الذاتية وبدت عمليات الانفصام بين المراكز والجمهور الرعوي الواسع الذي راح يتكاثر وخاصة بقدراته على زيادة المواليد ورفض قوانين الزواج والعيش الحديث.
تفاقمت الانفصالات مع التحولات الانقلابية العسكرية في كل من العراق وسوريا، وأخذت الأقسام البدوية بالتحرك من دون قدرة على الانفصال والأعمال العسكرية.
ودخلنا إلى مرحلة الانهيارات في بُنى الدول وهو أمرٌ يُلاحظ في اليمن، في بعض مراحله ومناطقه، وفي ليبيا الراهنة العشائرية.
إذا كانت المراكز الحضرية في المدن والعواصم تطور الاجتهادات في الفقه الديني، وانعكس ذلك على الفئات الوسطى، فإن الأقسام البدوية ظلت في فقهها المحافظ وكذلك في ثقافتها الدينية.
ولم تستطع هذه الأقسام أن تطل برؤوسها مع وجود الدول الوطنية المتماسكة، التي جعلت من هذا الفقه الإصلاحي قوانين، مجبرة الأقسام الرعوية والريفية على تطبيقه.
انهيار البنى المركزية بفعل الحرب الأهلية في داخل سوريا، حيث لم تستطع القوى الاجتماعية الوطنية أن تتحالف وأن تتعاون، قاد إلى فوضى القوى البدوية وقيامها بالسيطرة العسكرية والسياسية، وهو ما أثر على العراق وانفجر هو الآخر، وهذا لم ينفصل عن عجز رأسماليات الدول العسكرية في كل من إيران وسوريا والعراق على قيادة التطور التحديثي وإلى تفجير البنى الطائفية الساكنة خلال عقود بسبب رفضها للتطور الديمقراطي وقيادات البرجوازيات الوطنية السلمية النهضوية.
عادت القوى البدوية إلى ما قبل الدولة الوطنية وما قبل الحداثة وكأنها في القرن السادس عشر الميلادي، من دون وجود دولة كبرى كالدولة العثمانية تقوم بلجمها.
إن العودة إلى أحكام دينية قديمة متطرفة واستخدام العنف في العيش والغزو ما هي سوى جاهليات حاربها الإسلام التحديثي، بمحاولاته لجم الأعراب، وهذا أمر نلاحظه كذلك في أزمنة سقوط الدول المدنية المركزية كما حدث من خلال حروب الردة وثورات الخوارج وبني هلال والقرامطة وغيرهم.
إن عودة القوى البدوية لأسلوب معيشتها كما في القرن السادس عشر وغيره يصبغها بالعنف وحشود الغزو والإرهاب وقتل القوى المغايرة لها وتغدو المدن آخر المعاقل التي تقاوم هذا المد، ويعتمد صد ذلك على تحالف القوى الوطنية التحديثية المقاومة ودعم الدول العربية والعالمية.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين التجار؟ عاشت الليبرالية!
- نساءٌ مريضات في العصر النفطي
- انتهازيةٌ نموذجيةٌ
- تصاعدُ الفاشية فكرياً في إيران
- الشعبُ والجيشُ معاً
- اليسارُ المتكلس
- تخلف الشعوب جذر الاستبداد
- التفاعل مع العصر
- تجريبٌ مستمرٌ
- انعطاف علماني جذري
- تحولات أفغانستان
- ثقافة الخرافة والتعصب
- اليهودية وإنتاج العنصرية (2)
- اليهودية وإنتاج العنصرية (1)
- صراعُ الحداثة يتوسع!
- النساء في ظل الدكتاتورية الذكورية
- لا عقل في الواقع العربي
- نضال النساء البحرينيات ضعيفٌ ومحدود
- الديمقراطية علمانية
- الغيتوات على مستوى المنطقة


المزيد.....




- أنطونوف: لا يجوز السماح بتكرار أزمة الكاريبي
- صحيفة: مدريد تتحرك لمساعدة الشركات الإسبانية المتضررة مؤكدة ...
- مقتل 13 شخصا في كردستان العراق إثر هجوم إيراني عبر الحدود
- واشنطن تبحث مع حلفائها تكثيف تصنيع الأسلحة لإمداد أوكرانيا
- وزير خارجية العراق عن قصف إيران لإقليم كردستان: سيادتنا مختر ...
- وزير خارجية العراق عن قصف إيران لإقليم كردستان: سيادتنا مختر ...
- شاهد: أرنولد شوارزنيغر في زيارة لموقع معسكر أوشفيتز في بولند ...
- بريطانيا.. اصطدام طائرتين في مطار هيثرو (صور)
- المغرب يتوقع بدء استغلال غاز العرائش أواخر 2024
- المغرب ينسحب من ملتقى في تونس احتجاجا


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - داعش ليس أسطورة