أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الوعي الشقي المُحاصر














المزيد.....

الوعي الشقي المُحاصر


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4559 - 2014 / 8 / 30 - 09:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هو خصائصٌ جغرافية وشعبية وطبيعية جعلت الشعب الفارسي على هضبة كبرى تحيط به شعوبٌ رعوية كثيرة.
حدد إلاهاه الكبيران الإله والشيطان طبيعة الصراع بينه وبين الخارج، فمعه إله النور ضد إله الظلام.
ثنائيةٌ ستظلُ تشتغلُ في تاريخهِ البدوي المتحضر المتصاعد ضد الجيران الرعاة والغزاة، ومرةً يأتي الغزاة من الشرق ومرة يأتون من الجنوب ومرات يأتون من الغرب.
الشعب البدوي قبل الأخير الذي تحكم فيه وهو الرفيع الحضارة هم العرب، وقد أخبرته الرؤى والأساطير بأن البدو سوف يمزقون حضارته ويحكمونه!
لكن هذه المرة على هيئة محررين وقادة تغيير ديني مؤدلِجين، يخضع له تدريجياً ويؤمن به بقوة، لكن التناقض القومي الغائر تحت أردية الأديان والمذاهب والثياب هو نفسه، أو ينمو ويتطور مع تطور المجموعات البشرية عبر مصالحها ولغاتها ومذاهبها، فعاد التناقض بين الإله الطيب وإهريمان الشرير، وإذا كانت ذات الشعب قد حملت الإيمان بالإله، فأين هو الشيطان؟ إنه في تصورهم في الحكام الأمويين والعباسيين، الذين تخلوا عن الإسلام كما يتصور، إنه شعب يندفع عبر عشرات ومئات السنين ليتخذَ الموقفَ الأقصى، الموقفَ التجريدي العنيفَ بين الله والشيطان، إنه يلغي تماماً التمايزات في الخصم، ومراحله وتعدديته، يراهُ كمجردٍ، كرمز، كإبليس الرجيم معبرا عن قوى الأغنياء العليا!
وهو يجردُ الخصمَ ويلغي تاريخيته، وتناقضاته، يجردُ الرمزَ المحبوب من تاريخيته، ومن تناقضاته، ويجعله نوراً مجرداً، رغم تعددية تاريخيتهم الغنية، وهذه عقليته التاريخية الطويلة في العبادة، وفي صياغة تاريخه السياسي، محلقاً في السماء عبر النجوم الزاهرة، وفي أجواء الأقطاب المحلقة، وعلى الأرض الملموسة احتفاليات شعبية حزينة تنتصر للنور على الظلام، وتنتصر للعدل على الظلم.
وهكذا عبر هذا الوعي الشقي المحاصر صنع استقلاله عن المملكة المغولية، في ثورة الصوفيين، العرفانيين، العشاق، ليعيش فترة قرون بدون الذئب الخارجي، لكن لم يتخل عن إيديولوجية الصراع بين النور والظلام.
ومثل العرب جاء الغربُ يحمل نوراً!
لكن جاء الغربُ من كل الجهات، الغربُ حضارة كونية جديدة، راحتْ تدقُ أبوابَهُ ثم تتغلغلُ فيه، تقدمُ الكثيرَ من المنجزات، وتأخذ الكثير من المواد، ليس ثمة شيءٌ مجاناً، لكن العلاقات الرأسمالية مختلفة بين طرف فقير متخلف يقدم المواد الثمينة لطرف متقدم يحولها إلى ثروة كبرى، بسبب تباين وسائل الإنتاج ومستوى التطور الاقتصادي في كلا الجانبين، لكن الجانب الفارسي لا يتطور بالمعدل المطلوب وهو فقير، بينما غرب الشركات يستغل، ويهاجم سوقه وحرفه وتتدهور.
المدة التي قضاها الشعب الإيراني تحت النفوذ الأمريكي كانت وجيزة، بلا حروب، ولا تتعدى عقوداً قليلة، لكن الوعي القديم، وعي الصراع بين الإله والشيطان، راح يفرضُ نفسَهُ على اللا وعي الاجتماعي، ثم يصير قراءات مثقفين كبار، يخلقون تناقضات كلية بين الشرق والعرب فيقودونه إلى المزيد من المآزق والمشكلات.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجمةٌ ثقافيةٌ تركية
- جذور الانقسامات
- انتهازيةُ التحديثيين
- صراع الرساميل في تركيا
- نشاطٌ صحفي نسائي
- القوميون والشمولية
- تقطع الوعي البحريني
- داعش ليس أسطورة
- أين التجار؟ عاشت الليبرالية!
- نساءٌ مريضات في العصر النفطي
- انتهازيةٌ نموذجيةٌ
- تصاعدُ الفاشية فكرياً في إيران
- الشعبُ والجيشُ معاً
- اليسارُ المتكلس
- تخلف الشعوب جذر الاستبداد
- التفاعل مع العصر
- تجريبٌ مستمرٌ
- انعطاف علماني جذري
- تحولات أفغانستان
- ثقافة الخرافة والتعصب


المزيد.....




- السعودية.. توقيف موظفين في وزارتي الدفاع والداخلية والتحقيق ...
- تعداد سكان ألمانيا يسجل أعلى مستوياته على خلفية أزمة أوكراني ...
- هنغاريا: العقوبات ضد روسيا جعلت سكان أوروبا أكثر فقرا
- بعد سوريا.. قطر تدخل على خط الأزمة مع محمد رمضان
- الانتخابات الإيطالية 2022: جورجيا ميلوني تستعدّ لتشكيل حكومة ...
- الرئيس الجزائري يوجه دعوة إلى العاهل المغربي لحضور القمة الع ...
- شاكيرا أمام القضاء الإسباني بتهمة التهرب الضريبي
- شاهد: الدول المجاورة لروسيا تواجه تدفق الروس الهاربين من الت ...
- تسجيل انفجارين تحت البحر قبل تسرب الغاز من نورد ستريم (معهد ...
- رئيسة مجلس الاتحاد الروسي: قد يتم النظر في ضم أراض جديدة إلى ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الوعي الشقي المُحاصر