أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - عوافي!














المزيد.....

عوافي!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 4562 - 2014 / 9 / 2 - 18:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كنت أقرأ في جريدة مسائية، إلى أن جذبني عموداً صحفياً، ينهي كاتبه سطوره بكلمة: "فُتّكم بعافية"!
هذه الخاتمة؛ اشعرتني وكأنني أشتمّ عطراً قادماً من أيام أجدادي؛ فقلت: أخيراً جاء من يطلق الضوء على كلمة من الكلمات الغارقة في مسائياتنا، ولا نريد لها أن تستيقظ أبداً!
ولأن الشيء بالشيء يذكر؛ فقد تذكرت مادار بيني وبين صديقي في احدى امسيات السبعينيات، عندما قال لي مودعاً، وهو في ذهابه إلى فراشه: "نوم العوافي"، متمنياً لي تلك الحالة، التي تجعلك تضع رأسك على المخدة، تغمض عينك فيأتيك النوم طائعاً، لا تفكر في هموم، ولا تؤرق مضجعك مشكلة، ولا يوقظك خاطر أياً كان نوعه، ولا يوقظك حتى حفار يعمل في شارعك، حتى تصحو منه نشيطاً منتشياً في يوم جديد!
وبدلاً من أن أقول له: "الله يعافيك"، قلت له بفذلكة: ماذا لو قصدنا من "نوم العوافي"، ان العوافي هي التي تنام.. وفي هذه الحالة من يوقظها؟!..
لم اكن أدري وقتها، انها النبوءة التي تحققت؛ فقد نامت العوافي، فعلاً؛ ربما بفعل فتاوي القهاوي، التي يتعامل اصحابها مع فتاويهم، بحسب المثل العراقي: "يأكل ويقول لنفسه عوافي".. وهاهوذا الكاتب يوقظها في كلماته!
فقد كنا، ونحن صغار، نسمع مثل هذه التحيّات، ذات اللكنة والنكهة المصرية، عندما نلتقي بضيوفنا، فيقولون: "عوافي" أو "العوافي عليكم"!
وعند الاستئذان لمغادرة المكان، يقولون: "فُتّكم بالعافية"، أو: "أقعدوا بالعافية"!
وكنت أظن، حتى عهد قريب، أن الفتاوي هي المصدر الوحيد، الذي جعلنا لا نريد أن نحافظ على هذه التحيّات من الزوال، حتى تقابلت مع شخص مغربي، يزور مصر لأول مرة، واردت أن أشكره على أمر ما؛ فقلت له: "الله يعطيك العافية"!
فإذا بالمغربي، يتغيّر لون وجهه، حتى ظننت انني قلت له على انغام فيروز ـ بعد تشويه كلماتها ـ: "سبيّتك بالصيف .. سبيّتك بالشتا"!
وقد عرفت بعد ذلك، أن كلمة: "يعطيك العافية" تستثير غضب المغاربة؛ لأنها في دارجتهم، معناها: "الله يعطيك النار"، والأفضل أن نقول: "الله يعطيك الصحة"!
مسكينة كلمة "العافية"؛ فمع أن معناها الأصلي: "الصحة التامة"، إلا انها أصبحت تحت وطئة: "السلام عليكم" في خبر كان، وتحت رحمة: "التشاؤم"؛ حيث صارت بديلاً عن النار عند المغاربة، وبديلاً عن المرض عند المصريين!...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألا من سفائن قلبية!!
- الصراخ الصامت!
- الذنب والحب!
- محبة غير مشروطة!
- سقوط بلا صوت!
- وحدوه!
- من وحي السبّاك!
- من شطحات عقل ساخر!
- في قبضة الأرق!
- صائم السنين!
- طريق المعدة!
- عقدة الخواجة!
- غزوة الملصقات الدينية!
- إنتخبوا خوفكم!
- الفانوس!
- ثقافة الاعتذار!
- الجميل قبيحاً!
- مراثي القلم – الاصحاح الثاني
- أصنع يومك!
- اكرهني!ِ


المزيد.....




- صور عمرها حوالي 100 عام.. باحثة سعودية توثّق أرشيف شبه الجزي ...
- بعد هجوم ترامب على إيران.. كيم جونغ أون: امتلاكنا للأسلحة ال ...
- ترامب يصوّت عبر البريد رغم سنوات من مهاجمة هذا النظام
- تسجيل ما لا يقل عن 16 هجومًا على سفن قرب إيران منذ اندلاع ال ...
- رئيس وزراء إسبانيا: حرب أمريكا وإسرائيل على إيران -غير عادلة ...
- في ضوء تصريحات زعيم كوريا الشمالية.. كيف يبدو ميزان القوى ال ...
- --النووي أو المصير الإيراني--: كيم جونغ أون يتهم واشنطن بـ-ا ...
- عنف بلا رادع: أكثر من ألف ضحية فلسطينية بالضفة الغربية والمس ...
- الرئيس السابق لوكالة المخابرات البريطانية: إيران تملك اليد ا ...
- مسؤول إيراني يسخر: الأمريكيون يتفاوضون مع أنفسهم


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - عوافي!