أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل عطية - الصراخ الصامت!














المزيد.....

الصراخ الصامت!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 4558 - 2014 / 8 / 29 - 12:18
المحور: الادب والفن
    


كل صباح، في طريقي إلى عملي، أمرّ بجوار شجرة التوت، التي تقف شامخة على جدول المياه الذي يعبر الحقول في زهو ومجد، وهي تبدو كحارسة لثمار الأرض الممتدة على مدى مرمى البصر.
هذه الشجرة بالذات، هي صديقة عمري، ولديها القدرة، دائماً، على اعادتي إلى الماضي عبر ذكريات من طفولتي البهيجة:
فلطالما، اخذتني بين أغصانها، وضمتنيي ضمات حميمة، وحملتني كأم رؤوم تحمل وليدها المتمسك بتلابيب عظمة الأمومة!
ولطالما، أعطتني بكرم وسخاء من ثمارها، وسمحت لي بأن آخذ من أوراقها الخضراء؛ لأعطيها لصنّاع الحرير!
مرّت السنوات، وجاءت صباحات من نوع آخر، تحمل لي، على عاتقها، تغيّرات جد مريبة!
فقد ابتدأت الأرض تتجرّد من خضرتها، وتتعرّى للاعمدة الخرسانية التي باتت ترتفع لتكون مأوى للناس!
وأصبحت شجرتي، مع مرور الأيام، وحيدة فريدة، تنتظر، في قلق، مصيرها المجهول!
كما أصبحت، في نظر بناة الأبراج السكنية، كعضو عائق في سبيل عملهم الدءووب، يجب بتره!
في صبيحة يوم منسلخ من سواد ليل كئيب، رأيت الزارع راكعاً عند قدم الشجرة، وفأسه ملقاة على الأرض، بينما يداه ممسكتان بالمنشار، ومجتهداً في ذبحها القاسي!
كانت الشجرة تتألم ككل كائن حي ـ هكذا يؤكد لنا العلماء ـ، لكن آلامها ليس من جسدها الذي يتمزق، على يد الزارع الذي خان عمراً من الاستمتاع بظلها، والأكل من ثمارها، واستغلالها، كوتد عملاق، يحافظ على بهائمه ومواشيه، من الجنوح والتشرد؛ فمن يبيع ميراث أجداده، يبيع كل شيء وأي شيء!
ولا هي تتألم من حديدة المنشار، ولا من حديدة الفأس، رغم قساوتهما ووحشيتهما، ولكنها تتألم ـ وهذا يقيني ـ من يد المنشار، ومن يد الفأس؛ لأنهما من خشبتها!...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذنب والحب!
- محبة غير مشروطة!
- سقوط بلا صوت!
- وحدوه!
- من وحي السبّاك!
- من شطحات عقل ساخر!
- في قبضة الأرق!
- صائم السنين!
- طريق المعدة!
- عقدة الخواجة!
- غزوة الملصقات الدينية!
- إنتخبوا خوفكم!
- الفانوس!
- ثقافة الاعتذار!
- الجميل قبيحاً!
- مراثي القلم – الاصحاح الثاني
- أصنع يومك!
- اكرهني!ِ
- نبضات في اسبوع الآلام!
- مراثي القلم


المزيد.....




- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل عطية - الصراخ الصامت!