أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - الحرب تصادر أرصفة الاحلام














المزيد.....

الحرب تصادر أرصفة الاحلام


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 4562 - 2014 / 9 / 2 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


كانت طقوسنا الجمالية في التعاطي مع الفنون والقراءة ومتابعة المسرح والسينما تبعدنا قليلاً عن كوابيس الحرب العراقية الايرانية آنذاك ودوامات الموت وديكتاتورية الحاكم المطلق.
حين كنا مجموعة اصدقاء تربطنا
هموم وطموحات ثقافية وفنية في الموسيقى الادب والفنون.
وكان بعضنا منجذباً نحو التصوف والفلسفة ومن ضمنهم الصديق المثقف (سعد عطية).
ذلك الصديق العصامي الذي كان متاثراً بالنزعة الغربية لاسيما انه عاش سابقاً في أوربا وجاء بعد سنوات اغترابه الى الوطن وكان يحدثنا عن العالم المدهش والمختلف. كنا نستمع اليه بحسد واهتمام وهو يصف لنا تجاربه وتسكعه فوق أرصفة روما وباريس ولندن.
وأثناء حوارنا معه كان يحدق بوجوهنا من وراء نظارته السميكة وهو يحتسي البيرة الاوربية المستوردة ويدخن بسجائر روثمان الانجليزية أو جيتان الفرنسية وكان شكله يثير الفضول في محلة السراي الشعبية في الناصرية وهو يستعرض بصرعات وموضات الخنافس والجارلس وأفكار الهيبيز التي جلبها معه من الغرب الى المدينة وكان غالباً ما يحمل قيثارته في شوارع المدينة ويغني فوق الارصفة أو في بيوت الاصدقاء حين يزورهم
...
في السنوات الاخيرة وقبل هجرته مرة أخرى الى أوربا والى الابد .. كانت فلسفته القلقة هي مزيج مابين التصوف الاسلامي والبوذية والحضارات القديمة المصحوبة بمفاهيم التمرد والهيبيز والعبث
أحياناً كنت أزور الرفيق المتمرد وهو كان معتكفاً في غرفته يقرأ بمجلدات التصوف وعلم اللاهوت ويستمع أيضاً الى تلاوات القرآن بصوت الشيخ القاريء( الطبلاوي) الذي كان يفضله على بقية أصوات المرتلين.
كان سعد الغرائبي عادة مايحتسي البيرة بتذوق وبهدوء من زجاجاته التي كان يخبئها في الثلاجة وكانت زوجة أبيه الطيبة تغض النظر عن وجود القناني والتي كانت تظنها . انها علاج طبي يتعاطاه سعد للتشافي من المشاكل التي كان يعانيها في قلبه ومنذ سنوات.
عادة مايستمع بخشوع الى تلاوات القرآن من آلة التسجيل الصغيرة المركونة في زوايا الغرفة التي كتب على جدرانها الكثير من الاشعاروأقوال الفلاسفة.
وقد كنا نقرأ ونتبادل الكتب باستمرار . وذات مرة أخبرني الصديق بنبرة مملؤة باللاجدوى
بأنه قرأ أطنان من الكتب وهو لايريد ان يكون مثل اي قاريء مدمن يقضم الاوراق مثل جرذ دون توقف
...
الحرب الضروس والعبثية كانت تطحن البشر وتقتل الطبيعة. ولايوجد هنالك ثمة أمل أن تضع الحرب أوزارها .. وكانت قوافل القتلى بتوابيتهم الملفوفة بالرايات العراقية مستمرة دون توقف من ساحات الحرب
ذات يوم أخبرت سعد عن فكرة كانت تجول في خاطري ..وهي أن نقوم بشراء حمارين نستخدمها لرحلتنا مع جلب زوادتين من الطعام والماء ونسختين من القرآن لكلينا ونهرب من لعنات المدينة والحرب ونسعى للذهاب والعبادة والعزلة في بادية سيد أحمد الرفاعي في جنوب العراق .
وأخبرت رفيقي ان بوسعنا أن نحصل على الحمارين من القرويات القادمات كل صباح من الارياف البعيدة لبيع الحطب في المدينة فوق ظهور الحمير قبل رجعوهن في المساء مع قوافلهن الفارغة من حمولات الحطب. .
...
في مساء اليوم الاخر ذهبنا الى سوف الصفا في مدينة الناصرية وكان سعد يتبع فكرتي التي أخذ يقتنع بها
القيت السلام على احدى القرويات في السوق وهي كانت تتهيأ للرجوع الى القرية مع مجموعة من حميرها فأخبرتها عن نيتنا بشراء حمارين نشطين . استغربت القروية من طلبي لكنها في الاخير اشارت لنا بحمارين تابعين لقافلتها .
وقد ساومتها على ثمن الحمارين لكنا لم يكن بمعيتنا الثمن الذي طلبته القروية لبيع حماريها . فدنانيرنا لم تغطي كلفة شراء الحمارين.
فرجعنا بخفيّ حنين وأنا أواسي سعد واقول له لاتبتأس ياصاحبي سوف نجمع المتبقي من المال ونشتري
الحمارين ونرحل الى بادية مولانا سيد أحمد الرفاعي قريباً.



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رثاء الى نخلة سومرية
- قيامة فوق جبل سنجار
- عاشق وقطار
- الجزء الثاني
- يوميات جندي معاقب
- ضياع خارطة وطن
- باعة متجولون فوق أرصفة الطفولة
- غفوة البساتين على ضفاف النهر
- ليس للفقراء وطن
- محاصصة في وجه وطن
- مرثية الموت في الارض الحرام
- عاشق دهشة الطين
- يرحل العابرون ويبقى العراق
- الاغنية الاخيرة لحارس النواعير
- رثاء لجراح المدن المكابرة
- ينابيع المحبة والسلام
- الصبي المسحور
- مقهى أبو سعد
- عزلة الراهب كياتسو
- أعياد ملونة من أقاصي الذاكرة


المزيد.....




- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...
- وفاة الممثلة المصرية سهام جلال عن 54 عامًا
- وفاة الفنانة المصرية سهام جلال
- الرحم الاصطناعي وهندسة الجنين.. هل تبتلع الآلة -مركزية- الإن ...
- الفن والكلمات.. أمسية ثقافية في تعز تفتح أبواب الذاكرة والأل ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - الحرب تصادر أرصفة الاحلام