أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - الراهبات يا د. جمعة!














المزيد.....

الراهبات يا د. جمعة!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4550 - 2014 / 8 / 21 - 10:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أفتى الدكتورُ "علي جمعة"، بعدم جواز كفالة غير المسلم للأطفال المسلمين، لعدم إحداث فتنة، قائلا: “نحتاجُ إلى هدوء مجتمعيّ، وتعايش بين المواطنين.”
ولأن الشيخَ الجليلَ قامةٌ إسلامية كبرى، تمّ اختيارُه عام 2009 ضمن أكثر خمسين شخصية إسلامية، تأثيرًا في العالم، حسب المركز الملكيّ للبحوث الإسلامية بعمّان الأردنية، ولمكانته العلمية الرفعية كمفتي الديار المصرية حتى عام 2013، وأستاذ في أصول الفقه بجامعة الأزهر، وعضو بمجمع البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف والأمين العام للفتاوى الدينية، لكل ما سبق كان لابد من وقفة، وتساؤل.
ولأنني أُكنُّ للأستاذ الجليل قدرًا وافرًا من التوقير، على المستويين: الفكريّ والإنسانيّ، وشَرُفتُ بمعرفته شخصيًّا لتزامُلنا في لجنة البيئة بالمجلس الأعلى للثقافة، ولمستُ، عن كثب، روحه الطيبة ونفسه السمحة، وسرعة بديهته وخفّة ظلّه، عبر حواراتنا في اجتماعات اللجنة، ولأنني أتفق مع معظم آرائه الفكرية، ومساحات الاختلاف بيننا أقلُّ من أن تُذكر، ولأنه بلدياتي (من بني سويف) كما جذور جدي لأمي، سأتوجه إليه في هذا المقال بصيغة "المُخاطَب"، لا الغائب شأنَ المقالات، كيما يغدو المقالُ رسالةً شخصية تتوجه بها تلميذةٌ حائرةٌ لأستاذها المستنير، لتستزيدَ من علمه، وتطرح عليه قلقها ومخاوفها، واللهُ من وراء القصد، أولًا، وآخرًا.
أبدأ بسؤالين للدكتور "علي جمعة"، أعرفُ إجابةَ واحدٍ منهما:
1- هل تابعتَ يا دكتور جمعة حكايةَ دار أيتام "مكّة المكرمة" بالهرم، وماذا فعل مديرُها المتوحش: "أسامة محمد عثمان" مع الأطفال من ضرب مبرح بعصا غليظة وركل بالقدم وإهانة لفظية لا تليق بمُربّي ولا بمصريّ ولا بإنسان آدميّ؟ الإجابة كما أثق: “نعم تابعتُ".
2- هل تعرفُ يا دكتور عالمَ الراهبات ودورَهنَّ المجتمعي التربوي؟ أقصدُ هل حدث وتابعت أدوارهن في مجال التعليم بالمدارس، ومجال التطبيب بالمستشفيات، ومجال الخدمة المجتمعية بالجمعيات الأهلية والكنائس والأديرة والملاجئ ودور الأيتام وغيرها من الأنشطة المجتمعية؟ لستُ واثقة من الإجابة بـ: “نعم أعرف!” الأرجحُ أنك لا تعرف دورهن، وإلا اختلفتْ فتواك، حسب ظني.
وإن كنتُ على ثقة من أن ثقافتك الموسوعية تجعلك عارفًا فكرة "الرهبنة" بوصفها نذرَ الإنسان نفسَه للسماء وخدمة بني الإنسان، بصرف النظر عن عِرقه، وعقيدته، ونوعه، ولونه. ونموذجُنا الأشهر هو الأم تريزا، الراهبة الألبانية التي وهبتْ حياتها للأطفال الفقراء والمرضى المجزومين الذين ينفر منهم البشرُ، حتى ماتت عام 1997 بعدما نالت جائزة نوبل للسلام عام 1979.
لو اقتربتَ من عالم الراهبات سيدي الكريم، كما عرفتهن أنا عن قرب، وأفخرُ بأنني تعلّمت منهن حبَّ الخير ومحبة الناس وبذلَ النفس، دون شرط أو قيد، لتأكدتَ مثلي أن الفيصلَ في تقييم الإنسان هو قياس درجة "الإنسانية" لديه، وليس "العقيدة" التي يرثها المرءُ عن أبويه، وربما لا يعرف عنها شيئًا فلا تنجح في تقريبه من الله، جلّ وتعالى.
تداولت صفحاتُ فيس بوك مؤخرًا صورة راهبة تصطحب طفلة في قطار من القاهرة للصعيد. يبدو أنهما لم تجدا إلا تذكرة واحدة، فكان لديهما مقعدٌ واحد، قررت الراهبةُ أن تُجلس عليه الطفلة اليتيمة، وتقف هي على قدميها طوال الرحلة. فأين منها المسلمُ: أسامة محمد عثمان؟!
وأخيرًا، فالإسلام حرّم التبنّي ، كما نعلم، منذ واقعة "زيد بن حارثة"، ونزول الآية الكريمة: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله"، وحلّل الكفالة؛ ففيم الضرر في أن يكفلَ طفلاً ما، "الأكثرُ إنسانية"، وليس "المسلمُ"، مادام ليس في الأمر خلطُ أنسابٍ ولا اختلاط عقائد؟
اسمحْ لي يا أستاذنا أن أعبر عن حزني من فتواك المجحفة التي أراها تعصف بجهود أجيال كثيرة من راهبات علمننا وربيننا أفضلَ تعليم وأرقى تربية، رغم أن كتابنا يقول: “لا تَبخَسوا الناسَ أشياءَهم.”



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح في المستشفى
- الجهل، الحصان الرابح
- داعش أم دولة الإسلام أم عمعيص؟
- اقتلوهما كما قتلتم ابن رشد
- من أرض مشروع القناة
- من ينقذ كردستان الجميلة؟
- تكبيرات داعش
- دافنينو سوا تحت الوصايا السبع
- الخوف من جائزة جبران
- انتفضوا للأقرع، وباركوا داعش!
- باليرينا في سجن النساء
- تكفيريون في ثوب الميري
- القتل أرحم فظاعات داعش
- هل ندرس عملية الفرافرة؟
- سجينات الفقر
- أيها الشيطان، قرّ عينًا
- الدراما، آمرةٌ أمّارةٌ، أم مرآة؟
- ميرفت التلاوي، جبلُ الكريستال
- أستاذية العالم الداعشية
- لما كنا صغيرين


المزيد.....




- نتنياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت ضمها إلى إسرائ ...
- بينها تنظيف المساجد وترتيب المكتبات.. عقوبات بديلة للمخالفات ...
- قاليباف: أدركت بعض الدول الإسلامية أنه لا أمريكا ولا الكيان ...
- نتانياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى ...
- رئيس بلدية رميش ينفي مزاعم نتنياهو حول بلدات الجنوب المسيحية ...
- جيروزاليم بوست: هل يتفكك المثلث الذهبي بين إسرائيل وأمريكا و ...
- مجلس تنسيق الدعاية الاسلامية: ستبدأ مراسم تشييع الجثمان الطا ...
- المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤو ...
- نتنياهو: بلدات مسيحية في جنوب لبنان -طلبت ضمّها- إلى إسرائيل ...
- نتنياهو يزعم طلب قرى مسيحية في لبنان الانضمام إلى إسرائيل


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - الراهبات يا د. جمعة!