أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - الخوف من جائزة جبران














المزيد.....

الخوف من جائزة جبران


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4532 - 2014 / 8 / 4 - 11:49
المحور: الادب والفن
    


ما أن وصلني خبرُ فوزي بجائزة "جبران خليل جبران" العالمية، التي تمنحها رابطةُ إحياء التراث العربي بأستراليا، حتى دثّرني الفرحُ كطفلة وقعتْ على منجم شيكولاته لا ينفد. لكنْ، سرعان ما تبدّلَ الفرحُ خوفًا وقلقًا من وطأة حمل هذا الاسم المخيف: "جبران".
بعدما زفّ لي الخبرَ، وهنأني، طلب مني أميرُ الشعر الاغترابي "شربل بَعيني"، اللبنانيُّ المقيم في أستراليا، أن أجهّز كلمة ألقيها في حفل تسلّمي الجائزة في نوفمبر القادم بمدينة سيدني. ماذا عساي أن أقول؟ وهل أعلن عن خوفي وأحاول التنصّل من الاسم "التعويذة"؟!
طوال عمري الأدبيّ وأنا أضع نفسي في الخانة الجُبرانية. فإن ظلّت روحي نقيةً لا تحملُ البغضاءَ لأحد، فلجبران سهمٌ في هذا. وإن ظلَّ قلبي صافيًا لا تلوثه المصالحُ، وإن كان اللهُ يملأ كامل قلبي، فما ترك ثغرةً لكراهية، فلجبران سهمٌ في هذا. وإن كنتُ طفلةً لا تبرحها الدهشةُ؛ تطارد الفراشات وتُطعمُ العصفور على سور شُرفتها، وترقب من وراء الزجاج زخات المطر لترقص على وقعها، وتتلصص على نبتة الحديقة لتعرف من أين تنمو الأوراق، وتأكل مع القطط في صحنها، وتوزع على أطفال الحي قطع الحلوى وكسرات الخبز، فلجبران سهمٌ في هذا. وإن كنتُ أنظر كل يوم نحو الغيم البعيد فأشاهد خلفه وجهَ الله الذي لا ينسى أطفاله ينسج لنا ثوبَ الفرح، مطرّزًا بأشعة الشمس مرصّعًا بالنجوم، فلجبران سهمٌ في كل هذا. أنا الجبرانية أتساءل: مَن هو جبران؟
حينما بدأتُ قراءة جبران صغيرةً، كنتُ أتخيّل أن له جناحين خفيّين. يبسطهما، فيهبط إلينا من السماء كلَّ نهار. يطويهما، بعدما ينزع منهما ريشةً يغمسها في رحيق الورود الملونة لينظم القصائد، ويرسم اللوحات، ويكتب رسائله إلى ميّ زيادة، فإذا ما جنّ الليلُ، بسط جناحيه من جديد، وصعد إلى بيته السماوي. هو ملاكٌ إذن. فأيُّ فرح أن تحمل جائزة باسمه!
لكنني الآن أراه تعويذةَ شقاء، لا فرح. فأن تحملَ اسمَ جبران، فذاك يعني أن تظلَّ طفلا لا يهرَم وإن بلغ ألف عام. يعني أن تزرع المحبة في كل شبر، وتحبَّ الناسَ جميعًا وإن آذوكَ أو قتلوك! تحبُّ الضواري والوحوش والأفاعي كما تحبُّ الفراشات والليالك والعصافير، لأن كلَّ مخلوق يحملُ روحًا من خالقه، وموجودٌ لحكمة ما؛ وإن لم تدركها. يعني أن تحبُّ الورقَ الأبيض، فتتركه أبيض ولا تدنّسه بقلمك إلا أن تأتي بشيء مدهش يملأ قلوب الناس بالفرح ويملأ عقولهم بالنور والمعرفة. فهل بوسعي أن أكون هذه الأسطورة؟!
حين أصافح السيد "إيلي ناصيف" رئيس الرابطة، وقبل أن يسلّمني الجائزة سأخبره بأنني خائفةٌ، لأن كاهلي النحيلَ؛ لا يقوى على حمل اسم جبران المخيف.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتفضوا للأقرع، وباركوا داعش!
- باليرينا في سجن النساء
- تكفيريون في ثوب الميري
- القتل أرحم فظاعات داعش
- هل ندرس عملية الفرافرة؟
- سجينات الفقر
- أيها الشيطان، قرّ عينًا
- الدراما، آمرةٌ أمّارةٌ، أم مرآة؟
- ميرفت التلاوي، جبلُ الكريستال
- أستاذية العالم الداعشية
- لما كنا صغيرين
- سرقوا التلاجة يا محمد
- دريّة شرف الدين.. شكرًا
- -الشاعر- هاني عازر
- هل يعرف الداعشيون جبران؟
- العنف ضد المرأة
- الكاتب الداهية
- المجد للنباتيين يا آكلي اللحوم
- الفئران أول من يشعر بالخطر فتغادر السفينة قفزاً في الماء، يل ...
- متى ينام إبراهيم محلب؟


المزيد.....




- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - الخوف من جائزة جبران