أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - المالكي وعبد الكريم قاسم - نهاية المأساة وبداية المهزلة














المزيد.....

المالكي وعبد الكريم قاسم - نهاية المأساة وبداية المهزلة


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi)


الحوار المتمدن-العدد: 4545 - 2014 / 8 / 16 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الفكرة القائلة بان التاريخ يعيد نفسه أول الأمر بهيئة مأساة ويكررها بهيئة مهزلة تنطبق على ما يجري من أحداث في ظروف العراق الحالية، لكنها تبدو مأساة ومهزلة بقدر واحد. من هنا مفارقاتها المتعبة للمنطق! والسبب يقوم في أن من يقف وراءها أطراف "عراقية" لا عراقة فيها لغير انعدام العقل والقلب والضمير! الأمر الذي يشير إلى حقيقة مرّة وهي فقدانها لأبسط مقومات الفكرة الوطنية العراقية. أما لماذا يحدث ذلك، فان السبب يقوم في ضعف العقل والضمير الوطني العراقي منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة. من هنا تكرار مآسيه ومهازله بطريقة متشابهة، أو أنها تسير كما يقول أسلافنا، حذو النعل بالنعل!
فعندما نتأمل محاولات وحالة إزاحة المالكي عن السلطة، فإننا نقف أمام تكرار لما حدث مع عبد الكريم قاسم من حيث الأسلوب والقوى الخارجية والداخلية. الأمر الذي يشير إلى أن الغاية هي هي. فقد كان سيل المعارضة محصورا باتهام عبد الكريم قاسم بالدكتاتورية والفردية ومحاربة القومية العربية. وسيل المعارضة الحالية ضد المالكي هي الأخرى محصورة باتهامه بالدكتاتورية والتفرد و"الصفوية". ذلك يعين أنه في كلتا الحالتين كانت أطرافها هي هي. ففي حالة عبد الكريم قاسم كانت القوى الداخلية هي قوى بعثية ودينية (عائلة الحكيم) وكردية (بارا زانية) أما أطرافها الخارجية فقد كانت بريطانيا والسعودية. وفي حالة المالكي نقف أمام امتداد هذه القوى- بعثيةطائفية وبقايا شيوعية أقليات خربة (نموذج جريدة المدى) ومؤسسة دينية (مرجعيات صامتة في سراديب النجف) وأخرى ناطقة (نفس عائلة الحكيم وعائلة الصدر وعائلات اقل شهرة) وكردية (بارا زانية)، أما أطرافها الخارجية فهي أمريكا (بريطانيا المحدثة) والسعودية.
إن التغير الكمي في أطراف القوى المعارضة هو نتاج التغيرات التي حدثت في مجرى القرن العشرين، لكن ثباتها فيما يتعلق بالموقف والأسلوب والمنهج والغاية من عبد الكريم قاسم ونوري المالكي يشير إلى حقيقة جوهرية كبرى وهي عدم حل إشكالية الدولة العراقية والفكرة الوطنية العراقية وثبات النظام السياسي بالشكل الذي يحدد هوية العراق ودوره السياسي المفترض في المنطقة. بمعنى صناعة الدولة الوطنية الحديثة والناجحة، التي تقضي على قوى الداخل التقليدية الخربة وتمنع تدخل القوى الكبرى (مراكز الكولونياليات القديمة والحديثة) وأذنابها (السعودية وقطر وتركيا) في شؤونه الداخلية. فمن المعيب والمخجل والمهين أن "تتحكم" دول هشة ومتفسخة كالسعودية وقطر في سياسة العراق الداخلية والخارجية!!
كل ذلك يشير إلى أن العراق ما زال يقف أمام تيارين متعارضين الغلبة فيه لحد الآن للقوى الخارجية (بريطانيا سابقا والولايات المتحدة حاليا والسعودية) والقوى الداخلية (البنية التقليدية للعائلات والأطراف والهامشية والحثالة)، اي المصدر الموّلد لكل أنواع وأصناف الرذيلة الاجتماعية والسياسية، وبالأخص استعدادها الدائم والتام للخيانة الوطنية. وفي كلتا الحالتين نقف أمام صعود قوى هامشية وظلامية، الأولى بهيئة قوى "قومية" ليست هي في الواقع سوى قوى هامشية اطرافية جهوية فئوية طائفية مبطنة محكومة بنفسية وذهنية الأقلية. والآن نقف أمام نفس القوى بعد أن تعرضت في مجرى عقود من التحكم بأمور البلاد وانحطاطها المادي والمعنوي، إلى قوى سلفية فئوية طائفية علنية وشرسة لعل مختلف حركات "المقاومة السنية" التي بلغت ذروتها الحالية في داعش، هو نموذجها الجلي والصريح. الأمر الذي يشير إلى أن العراق لم يتخلص ولم يقض بعد على حصان طروادة، اي أداة الغدر والخيانة الوطنية المتمثلة في تيارات العائلة "المقدسة"" الشيعية، والتسنن البدوي النجدي، والكردي التقليدي، اي نفس القوى الديناصورية للبنية التقليدية العراقية. وفي هذا تكمن حالته المأساوية الراهنة ومهزلة واقعه السياسية وآفاقه القريبة.
غير أن هذه الحالة الخربة، والتي هي نتاج انحطاط مادي ومعنوي هائل تعرض وما يزال يتعرض له العراق، لا يمكنها الدوام طويلا. فالخيانة والخونة لا تقاوم طويلا، شان الارتزاق الوضيع والمرتزقة. وذلك لان قيمتهم وقيمهم من جذر واحد. فمن كانت قيمه محصورة بما يدخل فيه، فان قيمته تتناسب مع ما يخرج منه! أما أفراحهم "بسقوط المالكي"، فهي مجرد تعبير فعلي عن سقوط الأقنعة المغلفة لحقيقة القوى المشتركة في هذه العملية القذرة!



#ميثم_الجنابي (هاشتاغ)       Maythem_Al-janabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحدي التاريخي الأكبر للبديل الوطني العراقي
- القضية السورية وإشكالية صراع الشرق والغرب
- الدولة والأمة والإصلاح في سوريا
- الدولة الشرعية والإصلاح في سوريا
- المالكي وملكوت الدولة العراقية
- الإخلاص في فكرة المقاومة عند (حزب الله)
- (حزب الله) والقضية السورية
- الكينونة الملهمة لجمال عبد الناصر وحسن نصر الله
- إشكالية الفكرة القومية والإسلامية للإخوان المسلمين
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (26)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (25)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (24)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (23)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (22)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (21)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (20)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (19)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (18)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (17)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (16)


المزيد.....




- سائقة دراجة نارية تُصاب بصاعقة في فيتنام
- بن سلمان: ندعم الحلول الدبلوماسية ولن نتردد بالرد الحازم على ...
- مباحثات مصرية أممية حول ترتيبات الانتخابات الليبية وإنهاء ال ...
- نتنياهو يجري اتصالا هاتفيا مع بن زايد عقب حادثة طائرة -فلاي ...
- تعرض سفن لإطلاق نار في مضيق هرمز والحرس الثوري يتحدث عن هجما ...
- صحيفة تكشف جنسية طيار -فلاي دبي- المصاب وتفاصيل عن حياته
- زاخاروفا: الاتحاد الأوروبي يبذل كل جهوده لإحباط آفاق التفاوض ...
- محافظ القليوبية يبحث 18 طلبًا وشكوى خلال اللقاء الجماهيري ال ...
- النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع المحاور التنموية على النيل (ملا ...
- العراقيون يحتفلون بـ -يوم السيادة- بعد انتهاء مهمة التحالف ا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - المالكي وعبد الكريم قاسم - نهاية المأساة وبداية المهزلة