أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - الدولة والأمة والإصلاح في سوريا















المزيد.....

الدولة والأمة والإصلاح في سوريا


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi)


الحوار المتمدن-العدد: 4478 - 2014 / 6 / 10 - 11:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن إحدى المفارقات الكبرى والمؤذية في مقدمات وآلية الحرب الأهلية في سوريا، تقوم في تحول الرد الشعبي الأول من اجل الإصلاح إلى هبة كبرى ثم إلى تمرد وبعدها إلى عصيان وفتنة! ويشير هذا المسار إلى أثر الخلل المتراكم في تفتيت فكرة ووحدة الدولة والنظام السياسي والمجتمع. وهذا بدوره النتاج المتراكم في رفض فكرة الإصلاح، أو انعدامها في الوعي السياسي للسلطة والمعارضة على السواء. ولم يكن ذلك معزولا عن أن زمن الجميع، منذ بداية القرن العشرين ولحد الآن كان مرهونا بأهواء راديكالية وبنية تقليدية (اجتماعية فكرية وثقافية). الأمر الذي أدى إلى إضعاف إمكانية التراكم العقلاني للفكرة السياسية وأبعادها الاجتماعية. وليس مصادفة، أن تنساق المعارضة بصورة سريعة إلى حضيض العنف، وان تقابله السلطة بعنف أشد. ومن ثم إشراك الجميع في تفعيل العنف الشامل. بحيث يمكن رؤيته في كمية ونوعية استعمال السلاح والمواقف والسلوك واللغة.
تحتوي هذه الحالة على خطورة هائلة، تقوم في أن البدائل تصبح خطرة أكثر من خطورة الواقع! وذلك لأنها تديم وتحيي تقاليد الاستبداد السياسي. ومن ثم تنهك قيم الفرد والجماعة والحرية والمدنية والعدالة. وتجعل من الضغينة والجهل المتبجح بذاته الأسلوب الوحيد للقناعة والإقناع، اي لتسخيف العقل او "اغتيال العقل" كما وضعه برهان غليون عنوانا لكتابه وكما جسده هو نفسه بطريقة شخصية فذة!
كل ذلك يجعل من فكرة الانطلاق من الواقع كما هو ومن حيث إمكاناته الفعلية، المقدمة الضرورية لتفسير الحالة السورية ورؤية آفاقها. والاهم من ذلك تأسيس الرؤية العملية القادرة على تجنيبها حالة التآكل والتفسخ على مستوى والفرد والجماعة والمجتمع والدولة والقومية. وهي المهمة المستقبلية، التي بدأت ملامحها تتضح في مجرى ثلاث سنوات من الحرب الأهلية الطاحنة. والمقصود بذلك مهمة البديل السوري.
تكشف تجارب التاريخ وأممها الحية جميعا عن أن نجاح مشاريعها الكبرى يستند إلى إدراك وتجسيد حقائق كبرى لعل أهمها هي:
• إن المشاريع الكبيرة هي أولا وقبل كل شيء نتاج لتراكم الرؤية الواقعية عن طبيعة وحجم الإشكاليات التي تواجهها الأمة والدولة.
• ومن ثم فأنها مرهونة باستشراف المستقبل الذاتي للأمة.
• وان تنفيذ هذه المشاريع يفترض المعاناة من اجلها
• كما أن أجمل وأفضل المشاريع الأجنبية تبقى غريبة من حيث المقدمات والنتائج، وذلك لأنها غير قادرة على التوفيق بين رؤيتها الخاصة ورؤية الآخرين، وبالأخص في ظل اختلافات جوهرية في التاريخ الثقافي والسياسي والتطور العام.
• فالمشاريع الأجنبية هي إما أملاءات وهو الأتعس، وإما سياسة المصالح الضيقة وهي الأكثر تخريبا
• وأخيرا، إن المشاريع الأجنبية هي مؤشر على خراب ذاتي، ودليل على اختلال في توازن القوى. وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها.
وفي مجرى الصراع الدموي العنيف للحرب الأهلية في سوريا، يبدو النظام السياسي، على علاته، الأكثر اقترابا من هذه الرؤية، على عكس "قيادات الثورة"، التي كشفت عن انحدار وانحطاط مريعين في هذا المجال. بمعنى أن السلوك الدعائي والسياسي والعملي "لقيادات الثورة" هو نقيض تام لهذه الحقائق. الأمر الذي يجعلها بالضرورة تتآكل وتنحصر في طريق مسدود. وذلك لأنها تفعل وتعمل خارج حقائق ووقائع التجربة التاريخية الحديثة للدولة السورية والمجتمع، التي تراكمت في مجرى قرن من الزمن المر والمرير، أي بالضد من التراكم الذي حدث في صيرورة الدولة والمجتمع والقومية والثقافة في سوريا.
طبعا أن ذلك لم يكن معزولا عن الحقيقة المرة القائلة، بان النظام السياسي الحاكم في سوريا لم يتحول إلى منظومة تتسم بالحكمة والرؤية المستقبلية الاجتماعية. وذلك لأنه نشأ وتربى وتآكل على أيديولوجية نافية ورافضة لفكرة الإصلاح الدائم. الأمر الذي تتضح نتيجته (كما هو الحال في اغلب دول العالم العربي) في توسيع مدى الاحتراب الداخلي وتأجيج مختلف أشكال الصراع غير العقلانية. ومن ثم اشتراك الجميع بوعي أو دون وعي في تخريب وحدة الدولة والمجتمع والنظام السياسي. بينما حقيقة الصراع العامل بمعايير المستقبل هو أولا وقبل كل شيء صراع من اجل الدولة والأمة وليس الحرب الداخلية. وهذا بدوره يفترض الاعتماد على النفس واستخلاص التجارب المتقدمة بوصفها أولوية أو بديهية سياسية. ومن ثم إدراك الحقيقة القائلة، بان المشاريع الأجنبية تبقى أجنبية بكافة المعاني، من حيث الرؤية والأصل والغاية والأساليب. من هنا غرابة الاعتماد الساذج والرذيل في نفس الوقت من جانب "قيادات الثورة" على دول مثل تركيا والسعودية وقطر وفرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل، بحيث تتحول كل الكتلة العدائية للعالم العربي ومصالحه الكبرى إلى "أصدقاء سوريا"!!
ينبع هذا الخلل من الناحية التاريخية والمنطقية وبنيته الذاتية، من خلل جوهري يقوم أساسا في بنية الدولة والنظام السياسي. ومن الممكن حصره، كما هو الحال بالنسبة للرؤية المستقبلية البديلة، في ضعف أو انعدام فكرة الإصلاح العقلاني الشامل. الأمر الذي يتطلب إدراك وتحقيق فكرة أولوية الإصلاح والفكرة الإصلاحية العقلانية بوصفها "أيديولوجيا" الدولة البديلة. ومن ثم ضرورة البدء بإصلاح النظام السياسي، بوصفه المقدمة الضرورية لكل إصلاح فعلي. فهو ميدان تراكم وحلول العقدة الكبرى للتاريخ العربي والسوري. وعلى حلها تتوقف حل العقد الأخرى. بعبارة أخرى، إن البديل الواقعي والعقلاني الوحيد هنا يقوم في تأسيس نظام سياسي قادر على جعل وحدة الدولة والأمة منظومة ديناميكية حية ومتوازنة في التطور والتقدم على كافة الأصعدة، أي نظام يصنع آلية الإصلاح الفعلي. فهي النتيجة التي ستجبر الجميع بالضرورة على السير نحوها وفيها. إن هذه الفكرة المجردة هي العصارة النظرية لما يمكن دعوته بمسار أو عملية المكر التاريخي للعقل العربي والعالمي. وبالتالي، فان الصراع الدائر في سوريا وحولها لا يخلو من أثر الصراع المعقد والدامي بين المكر السياسي ومكر العقل التاريخي. وسوف تتراكم في مجراه هيئة الحالة السورية وآفاقها البديلة، باعتباره مسار طبيعيا لصيرورة الكينونة العربية الحديثة، اي صنع الوحدة المتكاملة بين الدولة والوطن والقومية والنظام السياسي على أسس عقلانية وإنسانية. وهو مخاض لا يخلو من مأساة فعلية ومتناقضة للغاية كما نراه اليوم في الحرب الأهلية الطاحنة، التي تكشف بدورها عن خلل النظام السياسي. وما لم يجر الإجماع على مبادئ كبرى لعل أهمها الآن أولوية الفكرة الوطنية السورية والقومية العربية والسبل السلمية والسياسية الداخلية لحل الإشكاليات الكبرى الذي تواجه سوريا، فان النتيجة لا تتعد مجرد التوغل في نخر الدولة والوطن والقومية. أما البديل العقلاني فهو أيضا جلي كجلاء نتائج الحرب الأهلية! انه يستلزم قطع الطريق على اي تدخل خارجي أيا كان شكل ومحتواه ومستواه وطبيعيته. ولا يمكن بلوغ ذلك دون فكرة إصلاحية ذاتية شاملة. وقد تكون الانتخابات الأخيرة في سوريا من حيث شكلها ومضمونها وأساليبها والاشتراك الفعال للمجتمع فيها، رغم دموية الحرب الأهلية، هي الخطوة الأولية في هذا الطريق الطويل والشائك والمعقد.
***






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الشرعية والإصلاح في سوريا
- المالكي وملكوت الدولة العراقية
- الإخلاص في فكرة المقاومة عند (حزب الله)
- (حزب الله) والقضية السورية
- الكينونة الملهمة لجمال عبد الناصر وحسن نصر الله
- إشكالية الفكرة القومية والإسلامية للإخوان المسلمين
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (26)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (25)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (24)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (23)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (22)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (21)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (20)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (19)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (18)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (17)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (16)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (15)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (14)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (13)


المزيد.....




- بالأسماء.. روسيا تعلن كبار مسؤولي أمريكا غير المسموح لهم بدخ ...
- -أعجوبة طبية-.. أم تحمل مجدداً وهي حامل بالفعل
- بعد جدل حول صورتها مع محمد رمضان.. مهيرة عبدالعزيز ترد
- كأس أوروبا 2020: بسبب كورونا إسبانيا تقترح اشبيلية كمدينة م ...
- بعد فقدان -سندها- .. الملكة إليزابيث الثانية ستمضيّ قدما في ...
- شاهد: إسقاط 15 ألف علبة حبوب على طريقة الدومينو تكريما لأحد ...
- كأس أوروبا 2020: بسبب كورونا إسبانيا تقترح اشبيلية كمدينة م ...
- شاهد: إسقاط 15 ألف علبة حبوب على طريقة الدومينو تكريما لأحد ...
- بعد فقدان -سندها- .. الملكة إليزابيث الثانية ستمضيّ قدما في ...
- أمريكا: العمليات العسكرية للحوثيين تطيل أمد الصراع في اليمن ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - الدولة والأمة والإصلاح في سوريا