أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (23)















المزيد.....

الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (23)


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi)


الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 10:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الأوزان الداخلية للنخب الاجتماعية والسياسية.



إن تجارب التاريخ والشعوب عموما تبرهن على أن ما تدعوه لغة الأدب بالمصير التاريخي للأمم عادة ما يرتبط زمن الانقلابات الحادة والتحولات العاصفة بالنخبة السياسية. وهو ارتباط له أسسه الموضوعية في طبيعة التلازم الضروري بين الدولة والسلطة من جهة، وبين الإرادة السياسية ونوعية الفكرة المتحكمة بها من جهة أخرى. ومن مفارقات هذا الارتباط في واقع العراق المعاصر أن النخب السياسية السائدة فيه الآن لم يكن صعودها إلى السلطة نتاجا لصراع سياسي وطني (داخلي)، كما أن رؤيتها السياسية ليست محكومة بفكرة الدولة. وهو الأمر الذي جعل من فكرة الدولة والسلطة إشكالية عصية في إرادتها وفكرتها. من هنا تناقض السلطة والدولة في ممارساتها العملية في مجرى ما يقارب الأربعة أعوام من "استلام" الحكم، بحيث تحولت الدولة إلى كائن هش هو اقرب ما يكون إلى بنية مزيفة منها إلى مؤسسة لها مقوماتها الذاتية.
فالنخبة السياسية الحاكمة في ظروف العراق الحالية تعيد في حالات عديدة إنتاج دكتاتوريات مجزأة وصغيرة. وبالتالي مختلف المظاهر المتنوعة للفساد الشامل في مؤسسات السلطة. وهي مظاهر لا تعني في حال وضعها، مهما كان شكلها وحجمها، بمعايير رجل الدولة سوى الفساد المريع والانحطاط الشامل. ذلك يعني إننا نقف أمام نخبة تستمر وتستكمل زمن الانحطاط. بمعنى أنها جزء من زمن التوتاليتارية والدكتاتورية. أما حصيلة هذا الواقع، فإنها تشير إلى أن العراق لم يصنع بعد نخبه السياسية الحقيقة. ومن ثم لم ترتق فيه النخب السياسية بعد إلى مصاف الفكرة الوطنية. وما لم يتخلص العراق من النخب المزيفة، فان المصير هو مجرد اجترار للزمن، والعيش بتقاليد المعشر، والعمل بمقاييس التخلف الحضاري، والتلذذ بالانحطاط الشامل.
إن دروس التجربة التاريخية للعراق الحديث تكشف عن أن مصدر مأساته تكمن في عدم تكامله الذاتي. وهو تكامل يستحيل تحقيقه دون تكامل الأحزاب والنخب السياسية في رؤية وطنية واجتماعية واقعية وعقلانية. فالتجزئة القومية الضيقة والعرقية والطائفية الآخذة في الصعود هي الوجه الظاهري للانحطاط الباطني. وكلاهما لا يصنع معاصرة ولا تحديث ولا إجماع شرعي. إذ لا يمكن للنزعات القومية الضيقة والعرقية والطائفية أن تحصل على إجماع وطني. مما يجعل الجميع بالضرورة ضعيفا من حيث إمكانياتهم الوطنية، ومنهكين في ثباتهم الاجتماعي، وناقصين في عقلهم العراقي. وديمومتهم الوحيدة هي المؤقت والتأقلم. وهي ديمومة لا تصنع ثباتا واستقرارا ديناميكيا للعراق. مما يحرفهم بالضرورة عن فكرة الدولة الشرعية والمجتمع المدني والثقافة العقلانية. مع ما يترتب عليه من استعداد دائم لاقتراف الرذيلة "السياسية" والتقلب فيها بمعايير ومقاييس العابر والمؤقت. أما النتيجة الحتمية لهذا السلوك فهو استعداد الأحزاب والنخب السياسية للخيانة الاجتماعية والسياسية. وهو أمر جلي عندما ننظر إلى ما تقوم به النخب السياسية التي "اشتركت" في "تاريخ مديد" ضد الصدامية.
بعبارة أخرى، إننا نقف أمام حالة من الانحطاط جعلت وما تزال تجعل من المغامرة أسلوب التفكير والممارسة السياسية. ذلك يعني أن النتيجة سوف لن تكون شيئا غير الاستمرار في زمن الخراب والانحطاط. فمن الناحية المجردة، يمكننا القول، بان إدراك حقيقة التاريخ الكلي للعراق الحديث والنتائج التي أدت إليها التوتاليتارية البعثية والدكتاتورية الصدامية، كان ينبغي لها أن تصنع في وعي النخب السياسية القدر الضروري، أو الحد الأدنى من تأمل ما يمكن أن تؤدي إليه مغامرة الخروج عن فكرة الدولة الشرعية والوطنية والنظام الديمقراطي والثقافة الحرة.
كما أن التاريخ السياسي للعراق الحديث يفترض من الناحية النظرية أن تسلك النخب السياسية في ممارستها العملية سلوكا محكوما أما بمعتقداتها الخاصة وشعاراتها العامة، وأما بإدراكها للنتائج التي يمكن أن يؤدي إليها الخروج على منطق الحق والعدالة واحترام حقوق الإنسان، وأما برؤيتها الإستراتيجية للبدائل القادرة على انتشال العراق من أزمته البنيوية الشاملة، أو أن تجمع بين هذه المكونات الثلاثة بطريقة معقولة. لكننا لا نرى في الواقع سوى المكون الأول، أي سلوكها بما يستجيب لمعتقداتها الخاصة. وهي معتقدات حزبية، أي جزئية. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الحزبية في العراق هي فكرة نفسية وغريزية أكثر مما هي فكرة عقلية ومنطقية، أي أنها محكومة بالوجدان وليس بالعقل، وبالمصلحة الضيقة وليس العامة، من هنا تتضح معالمها المدمرة. بمعنى أن الحزبية في العراق الحالي ليس بإمكانها الارتقاء إلى مصاف الرؤية العقلانية العامة ( الاجتماعية والوطنية). وهي نتيجة كانت محكومة من الناحية التاريخية بافتقاد فكرة السياسة لمضمونها الاجتماعي والاقتصادي، من هنا استحكام الرؤية الإيديولوجية في مواقف الأحزاب وأحكامها. مما أعطى لها في ظروف الانعدام التام والشامل للديمقراطية السياسية والمجتمع المدني، أي في ظل استحكام التوتاليتارية والدكتاتورية، طابعا ضيقا جعل منها وعاء لنفسية النخبة المغلقة.
وبما أن النخبة في العراق هي كيان هلامي بسبب افتقادها إلى تاريخ ذاتي متراكم في منظومة من القيم والمفاهيم الراسخة والمتنوعة، من هنا سرعة تجاهلها لما يمكن أن يؤدي إليه سلوك الخروج عن منطق الحق والعدالة واحترام حقوق الإنسان، أي عن منطق الدولة الشرعية والنظام الديمقراطي والثقافة الحرة. وهو تجاهل يكشف في الوقت نفسه عن استعدادها الذاتي للتخلي عن فكرة البدائل العقلانية. بمعنى تحويل كل "البرامج والمشاريع الإستراتيجية" إلى حفنة من العبارات التي يمكن التخلي عنها، أي المتاجرة بها مع كل عابر سبيل! وهو أمر جلي حالما يجري تصفيف كلمات وخطابات النخب السياسية الحالية تجاه كل القضايا الكبرى التي يواجهها العراق.
فمن بديهيات العلم القول، بان مآسي الأمم هي قدرها الذي يعتمل في أعماقها. بمعنى أن ما تعانيه بهذا الصدد هو الاستمرار الملازم لما فيها من نقائص. فالنتائج دوما محكومة بأسبابها. وهو تلازم يرتقي إلى مصاف الحتمية. وفيه تظهر ليس فقط حقيقة القدر بل وإمكانية البدائل للخروج من ربقته. فالقدر هو الوجه الآخر للقدرة. وعلى قدرها تتراكم حقيقة ما ندعوه بالمصير في عقل وضمير النخب الاجتماعية والفكرية والسياسية. كما انه يتراكم في مواقف المجتمعات والأمم بأشكال ومستويات شتى تترامى ما بين الخنوع لكل ما يجري حتى المواجهة والتحدي والاستعداد للتضحية بكل شيء من اجل بلوغ ما يرتقي في عقلها وضميرها إلى مصاف المقدس، أي كل ما يرتقي في وعيها وضميرها إلى مستوى المجرد عن الابتذال. وفيما بين هاتين الحالتين، أي الخنوع حد العبودية السافرة والتوكل الزائف على قيم أكثر زيفا، والاستعداد الدائم للمواجهة والتحدي مهما كانت الظروف والقوى الخارجية، تكمن أيضا قيمة النخب والأمم على السواء. وهي حقيقة سبق وان سجلها الفكر الإسلامي في عبارة مأثورة تقول "الناس على دين ملوكها"! وهي فكرة يمكن تأويلها في ظروفنا المعاصرة على أن الأمم على دين نخبها بشكل عام والسياسية بشكل خاص. وذلك للدور الذي تلعبه النخب السياسية الآن في حياة المجتمع.
وهي حقيقة تدفع مهمة صياغة ما يمكن دعوته بفلسفة النخبة السياسية، باعتبارها إحدى أهم القضايا الجوهرية في ميدان الفكر والممارسة السياسية العراقية. وذلك لما للنخبة السياسية من دور حاسم في حسم الإشكاليات التي تواجهها الدولة والأمة. فعندما ترفع الجماهير شعارا بائسا فان ذلك مؤشر على بؤسها المادي والروحي، وعندما تكشف الجماهير عن بؤسها المادي والروحي فان ذلك دليل على بؤس النخبة بشكل عام والسياسية بشكل خاص. ولعل احد المصادر الكبرى لبؤس النخبة في ظروف العراق ما بعد التوتاليتارية البعثية والدكتاتورية الصدامية يقوم في آلية الحزبية الصلدة و"الحية" في رؤية النخب وسلوكها العملي. وهي آلية لا يمكنها إبداع رؤية وطنية عامة. بينما تشكل الرؤية الوطنية العامة صلب المضمون الفعلي للنخبة السياسية زمن الانقلابات الحادة والإشكاليات الكبرى التي تواجه الدولة والأمة. وذلك لما في هذه الرؤية العامة من استجابة لمستوى ونوعية وحجم التحديات.
فالقضايا الكبرى التي تواجهها الدولة والأمة زمن الانقلابات الكبرى هي قضايا الجميع. بمعنى أن مظاهر وحجم المشاكل القائمة هي مجرد عينة لمشاكل عامة ومترابطة وكلية مهما بدت في مظاهرها منفردة أو معزولة أو جزئية. وهي حالة طبيعية تعكس ترابط الأشياء والظواهر، إلا أن خصوصيتها زمن الانقلابات الكبرى تقوم في قدرتها على إثارة سلسلة من التداعيات لا يمكن ترتيب الأوليات فيها. وذلك لان الانقلابات الكبرى والعاصفة تجعل من الممكن صعود مختلف الظواهر الراديكالية واللاعقلانية. وذلك بسبب الخلخلة الهائلة في بنية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، مع ما يترتب عليه من "ضياع إيديولوجي" وقلق روحي ومعنوي. وهي مكونات متناقضة من حيث تأثيرها على السلوك السياسي. فبالقدر الذي يمكنها أن تكون مقدمة لبدائل عقلانية من خلال شحذ فكرة الحرية والحقوق، فإنها تحتوي بالقدر نفسه على مختلف الاحتمالات غير العقلانية والدموية. وهما احتمالان يحددهما وجود أو غياب الرؤية الوطنية العامة في فكر وممارسة النخب السياسية.
وعندما نطبق هذا المدخل العام على واقع العراق الحالي الذي يمثل نموذجا كلاسيكيا لحالة الانتقال الحادة والعاصفة في تاريخ الدولة والأمة، فإننا نقف أمام الاحتمالين الأساسيين المذكورين أعلاه. واقصد بذلك إمكانية بناء أسس الدولة الشرعية والحقوق المدنية أو الانكفاء صوب مختلف أشكال الصراع غير العقلاني (حرب أو حروب قومية وطائفية وجهوية وغيرها). وعندما نفحص العينات المتناثرة لمختلف أشكال ومظاهر الصراع الحالي فإننا نتوصل إلى وجود براعم جميع هذه الأشكال المتخلفة من الصراع. وهو واقع يبرهن بعد مرور حوالي أربع سنوات على سقوط التوتاليتارية البعثية والدكتاتورية الصدامية، على أن النخب السياسية الجديدة لم ترتق بعد إلى مصاف الرؤية الوطنية. بمعنى أنها جميعا مازالت محكومة في رؤيتها وسلوكها العملي بآلية النفسية الحزبية. وهي آلية لا تتمتع في ظروف العراق الحالية بالقدر الضروري من العقلانية، كما أنها لم ترتق بعد إلى مصاف الرؤية الوطنية العامة. وهو أمر جلي أيضا عندما نحلل نوعية ومستوى خطابها والمطالب المتناثرة في برامجها الانتخابية في نهاية 2005 وما تلاها من تخبط مزري حول تشكيل الحكومة وكذلك مختلف حوادث الحرب الطائفية والأهلية والقومية. وهي وقائع تكشف أولا وقبل كل شيء عن ضعف أو انعدام الرؤية الوطنية.
إن حالة العراق الحالية وكمية ونوعية التحديات التي يواجهها تفترض من النخبة السياسية الارتقاء إلى مصاف الرؤية الوطنية العامة. وقد تبدو هذه الرؤية "خسارة" بمعايير الدعاية الفجة والمصالح الآنية بسبب مستوى التجزئة الفعلية في العراق وخراب النسيج الاجتماعي والوطني وتدني الثقافة بشكل عام والسياسية بشكل خاص، إلا أنها "مربحة" بمعايير المستقبل والتاريخ. والنخبة السياسية الحقيقية هي التي تعمل وتفكر بمعايير المستقبل والبدائل العقلانية وليس الانجرار وراء الرؤية الحزبية الضيقة والشعارات السياسية المحكومة بتدني المستوى الثقافي. ذلك يعني أن وجود وفاعلية النخبة السياسية الوطنية تفترضان في ظروف العراق الحالية الارتقاء في مواقفها النظرية والعملية، أي في مشاريعها وسلوكها السياسي إلى مصاف التحقيق الفعلي للنسبة الضرورية بين الواقعية والعقلانية في رؤية المصالح الخاصة والعامة، أي الحزبية والوطنية. وهو ارتقاء ممكن وعملي فقط في حال تمثل وتمثيل مجموعة من المبادئ العامة التي تشكل بمجموعها منظومة المرجعيات الوطنية الكبرى. وهي مرجعيات لا يمكن تجزئتها، كما لا يمكن إرسائها دون توحيد الهموم الوطنية في الوسائل والغايات. وهذا بدوره يستحيل تحقيقه دون تأسيس فكرة الهوية الوطنية العامة.
إن توحيد الهموم الوطنية تصبح غاية زمن الانقلابات الحادة، لكنها مرجعية بالنسبة للبدائل. وفي هذا تكمن قدرتها على أن تكون وسيلة سياسية حالما يجري وضعها في منظومة الرؤية الوطنية تجاه المشاكل التي يعاني منها المجتمع والدولة. وإذا كان بلوغها يبدو أمرا غاية في التعقيد زمن الانقلابات الحادة واشتداد الصراع، فلأن النخب السياسية تعمل بمعايير الرؤية الحزبية وليس الوطنية. ومن ثم فان الرؤية الواقعية تفترض في هذه الحالة إدراك الحدود الذاتية للقوى المتصارعة والمختلفة. بمعنى البحث عن مساومة بمعايير الرؤية الوطنية. وهي حالة يجبر الصراع الحامي والدامي الجميع إلى الوصول إليها في حالة عدم إدراكها العقلاني كما تبرهن عليه تجارب الأمم جميعا. ذلك يعني أن وحدة الرؤية الواقعية والعقلانية هي الملجأ الضروري لتوحيد الهموم الوطنية. ومهمة النخبة الحقيقة تقوم في استباق الصراع باسم الاستشراف العقلاني للمستقبل. وهو استشراف يفترض على الدوام البحث عن توازن واعتدال تجاه الإشكاليات الكبرى التي تواجهها الدولة والأمة. وهي حالة ممكنة في العلم والعمل، أو النظرية والتطبيق حالما تصبح المرجعية الوطنية المعيار النهائي للأحزاب والنخب السياسية.
غير أن المرجعية الوطنية، شأن كل مرجعية روحية كبرى تفترض وجود منظومة من المبادئ المتسامية والملموسة، أي منظومة من المبادئ القادرة على تفعيل الرؤية الواقعية والعقلانية عند الأحزاب والنخب السياسية. ويصعب في ظروف العراق الحالية تقديم رؤية واحدية أو أيديولوجية تستطيع صنع إجماع في الرؤية ومن ثم توحيد الهموم المختلفة في مشاريع وطنية. وذلك بسبب طبيعة وعمق التجزئة القومية والعرقية والطائفية والجهوية والاجتماعية والاقتصادية المختلطة بقدر يصعب رسم حدوده من التخلف الثقافي والانحطاط المعنوي، مع استشراء فضيع للبنية التقليدية في كافة ميادين ومستويات الحياة الفردية والاجتماعية. الأمر الذي يجعل حتى من الماضي والحاضر والأديان والعقائد والقومية والطوائف مصدرا للخلاف والشقاق. ومن الصعب إلغاء كافة هذه المصادر انطلاقا من أن وجود قومية واحدة أفضل من قوميات متعددة، ووجود دين واحد أفضل من تعدد أديان، ومذهب واحد أفضل من مذاهب.
إن التجربة التاريخية للعراق، وبالأخص في مجرى عقود التوتاليتارية البعثية تكشف عن أن محاولة توحيد الجميع وصنع الكلّ بالقوة قد أدت إلى تخريب الكلّ. إضافة لذلك ليس التنوع في العراق هو مصدر الخلاف والشقاق، بل عدم توظيفه الواقعي والعقلاني. فالتنوع هو تاريخ العراق وفيه احد مكونات صيرورته التاريخية وكينونته الثقافية. والارتقاء إلى إدراكهما وتوظيفهما بما يخدم مشاريع النهضة الوطنية ينبغي أن يكون مضمون الفلسفة الوطنية للنخبة السياسية البديلة. بمعنى العمل من اجل إلغاء التنوع التقليدي والمغلق من خلال إلغاء زمن التوتاليتارية عبر بناء الوحدة الوطنية الثقافية. وهي وحدة ممكنة على أساس ما ادعوه بفلسفة الاستعراق، أو فلسفة الهوية الوطنية العراقية.
إن ارتقاء النخبة السياسية إلى مصاف الإدراك الفعلي لمنظومة المبادئ المكونة لفكرة المرجعية الوطنية العراقية هو الوحيد الذي يكفل لها المستقبل. وذلك لان هوية العراق الفعلية والواجبة هي هوية المستقبل فقط. وفكرة الاستعراق تهدف أساسا إلى بناء هوية المستقبل بوصفها منظومة عملية للمعاصرة. فهي القاعدة الوحيدة لإرساء أسس الدولة الشرعية والنظام الديمقراطي والمجتمع المدني، أي الأضلاع الوحيدة القادرة على إخراج العراق من مأزقه التاريخي. وهي غاية يستحيل تحقيقها دون وجود نخبة ترتقي إلى مستواها.
***






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (22)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (21)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (20)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (19)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (18)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (17)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (16)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (15)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (14)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (13)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (12)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني(11)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (10)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (9)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (8)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (7)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (6)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (5)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (4)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (3)


المزيد.....




- مراسل فرانس24: قتلى ونحو 100 جريح جراء انقلاب عربات قطار في ...
- حادث قطار طوخ: سقوط عشرات القتلى والجرحى في ثالث حادث من نوع ...
- وثيقة .. تحذير لوسائل الاعلام من نشر وثائق كونها تخرق الأمن ...
- مسلحون يغتالون شخصين داخل عجلة بالأسلحة الكاتمة على طريق مطا ...
- وزير الصحة: توجُّهٌ بمنح جواز خاص للملَقّحين الراغبين بالسفر ...
- الصحة تكشف كمية اللقاحات التي وصلت الى العراق
- بالوثيقـة .. طلب تحويل محافظتي السليمانية وحلبجة الى اقليم ج ...
- اليمن... ما مصير محادثات السلام في ظل تواصل هجمات -أنصار الل ...
- صحيفة عبرية: مشروع في الكونغرس لفرض منهج تدريسي فلسطيني جديد ...
- انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية السورية في ظل مسارات تصادمية ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (23)