أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (26)















المزيد.....

الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (26)


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi)


الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 10:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الأوزان الداخلية للإعلام والثقافة الوطنية


إن المهمة الكبرى القائمة أمام الإعلام العراقي تقوم في أولوية التعلم من دروس التجربة التوتاليتارية وما آلت إليه من نتائج مريعة للجميع. ومن ثم فان أهميتها بالنسبة للإعلام البديل تقوم في تذليلها بطريقة تستند إلى رؤية منظومية، أي إلى منظومة منهجية للبديل الإعلامي، مهمته تعميق وتجذير الوعي الذاتي الديمقراطي الإنساني بما في ذلك بالنسبة لبناء مستقبل الإعلام الحر.
إذ يقف المجتمع والدولة أمام شروط جديدة لتطورهما بعد سقوط التوتاليتارية البعثية والدكتاتورية الصدامية. وهو واقع أثار ويثير تضافر وتنافر مختلف المكونات الفاعلة في آفاق البدائل السياسية والاجتماعية. إذ يقف العراق اليوم أمام احتمالات متنوعة لتجسيد مختلف البدائل المتعلقة بالنظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وإذا كان هناك شبه إجماع خفي حول ما يمكن دعوته "بالبديل الديمقراطي" عند الأغلبية الساحقة من المجتمع، فإن ذلك لا يشكل بحد ذاته ضمانة لتحقيق الديمقراطية السياسية والاجتماعية بمعناها السليم. كما انه لا يحتوي بذاته على حلول عقلانية. أما الشيء الوحيد المؤكد فهو الإمكانية الواقعية لتحقيق هذه البدائل في حال صياغة فلسفة خاصة بمرحلة تأسيس الدولة الشرعية والنظام الديمقراطي والمجتمع المدني.
وهو الأمر الذي يجعل من الضروري صياغة فلسفة خاصة بالإعلام الحكومي والاجتماعي (الشعبي) والخاص للمساهمة في تأسيس وترسيخ قيم الدولة الشرعية والنظام الديمقراطي والمجتمع المدني. وهي قيم يمكن إرسائها على أربع دعائم كبرى وهي الفكرة الوطنية، وفكرة الدولة وسيادتها الذاتية، والفكرة الاجتماعية، وفكرة العقلانية الإنسانية.
إن مهمة هذه الفلسفة تقوم في صياغة الرؤية الإستراتيجية لما هو ضروري بالنسبة للبدائل الواقعية والمعقولة. مما يفترض ضرورة انطلاقها من الواقع كما هو ومن إشكالاته الفعلية. وبالتالي من إمكانياته الواقعية والفعلية. وكلاهما يفترضان وجود أسس ومبادئ عامة للإعلام المرئي والمسموع والمكتوب فيما يتعلق بمكونات البديل المنشود.
والمقصود بالرؤية المنهجية، الرؤية المستندة إلى منظومة متكاملة في فهم ماهية الظواهر والقضايا وأسبابها واحتمالاتها ومن ثم البدائل الواقعية المبنية على دعائم الفكرة الوطنية (العراقية) وفكرة سيادة الدولة (الدولة الشرعية) والفكرة الاجتماعية (المجتمع المدني) وفكرة العقلانية الإنسانية (الثقافة البديلة). ومهمة الإعلام المباشرة تنحصر في المجال الأخير ومن خلاله يمكن غرس وتأسيس الدعائم بوصفها منظومة في الوعي الاجتماعي والسياسي والأخلاقي للفرد والجماعة والمجتمع ككل. فإذا أردنا، على سبيل المثال تطبيق هذه الفكرة على قضية الإرهاب في ظروف العراق الحالية، فإن ذلك يفترض وضع المبادئ المدرجة أدناه في أساس الإعلام، من خلال صياغة نظام مرن للحقيقة يستجيب للحاجة العملية الصحيحة، وبما يتناسب مع التاريخ القومي والثقافة القومية وهي:
1. تحرير الدولة والمجتمع من مختلف صيغ الغلو السياسي والأيديولوجي، وأساليب ولغة العنف (مثل كلمات ومواقف وصور السحق والتدمير والتصفية والتحييد والتطهير وما شابه ذلك)، لأنها تؤدي على المدى القريب والبعيد إلى إنتاج هذه المعاني في السلوك الفردي والاجتماعي.
2. محاربة الإرهاب من خلال التركيز على أولوية الوسائل الحقوقية، من اجل تحرير هذه الوسائل من خدمة الغايات الضيقة للأحزاب والأفراد على السواء.
3. ضرورة استناد الدولة إلى مبادئ وقيم جامعة ذات أبعاد وطنية – دولتية – عقلانية إنسانية مهمتها خدمة المجتمع المدني وتوسيع وتعميق آليات فعله.

إن منظومة الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ينبغي أن تستند إلى مبادئ تتطابق فيها الوسيلة بالغاية بالشكل الذي يستجيب لما ادعوه بوحدة أو منظومة الدعائم الكبرى المشار إليها آنفا. ولعل أهمها هي:
1. المهمة الإعلامية وليس الإخبارية. بمعنى التركيز على إعلام المشاهد والمستمع بما يحدث من خلال تبطين الخبر بماهية ما يجري وأسبابه الفعلية.
2. المهمة الإخبارية وليس التأثير الأيديولوجي. من خلال التركيز على أولوية الأخبار فيما يتعلق بالأحداث التي تتداخل فيها جوانب يصعب فكها بصورة موضوعية ومجردة (القضايا القومية والدينية وما شابه ذلك)
3. التحرر من الحزبية. إلغاء التحزب الضيق في كافة مظاهره وأشكاله ومستوياته (السياسية والجهوية والطائفية والقومية والدينية)
4. تعميق الرؤية السياسية الاجتماعية. من خلال رفع الخبر والبرامج إلى مستوى الرؤية القادرة على تربية المواقف والقيم الفاعلة في اتجاه اجتماعي.
5. التحرر من فكرة الهجوم والمحاربة. من خلال الإزالة التدريجية لنفسية العداء والكراهية من العبارة والمواقف والصور والتشبيهات لكي يعمل ذلك على تنقية العقل والوجدان واعتدالها في العلم والعمل.
6. الجدل العقلاني حول كافة القضايا من اجل ترسيخ قيم الحرية والنظام
7. أولوية البدائل الحرة في الموقف والرؤية والحلول تجاه كافة القضايا المطروحة وإبرازها الدائم من اجل أن تكون محور النقاش والجدل الاجتماعي والفكري
8. الحرفية العالية بالوسيلة والمحتوى والغاية من خلال تصنيع برامج خاصة ومحترفة تجمع بين كل المكونات الضرورية لترقية الروح الإنساني من جد وهزل ومأساوية وفكاهة وما إلى ذلك من وحدة للمتناقضات الضرورية. وتطبيق ذلك في برامج خاصة من حيث وحدة الشكل والمضمون بالنسبة للأطفال واليافعين والمراهقين والشباب والنساء.
إن تحقيق هذه الوسائل ممكن فقط من خلال تشابك وتداخل وعضوية الرؤية الموضوعية والموقف الإيجابي الفعال تجاه الدعائم الكبرى الأساسية لما ادعوه بفلسفة الإعلام، واقصد بذلك الرؤية الإستراتيجية بصدد الفكرة الوطنية عبر غرس فكرة الدولة الشرعية وفكرة المجتمع المدني في الوعي الاجتماعي.

ففيما يخص مهمة الإعلام في مجال نشر وغرس فكرة الدولة الشرعية، فإن من الضروري تحقيقها من خلال التوليف الواقعي والعقلاني بين بناء الدولة الشرعية ومعاصرة المستقبل فيه. وهي مهمة يمكن إنجازها من خلال التجسيد الإعلامي لمشروع الأوزان الداخلية الضرورية من خلال غرس صورتها الإعلامية في الوعي الاجتماعي استنادا إلى ثلاثة مبادئ متلازمة وهي:
1. ضرورة تمثل الدولة لتاريخها الكلي. والمقصود بتمثل التاريخ الكلي للدولة، هو تمّثل فكرتين أساسيتين فيه ( وهي انه تاريخ واحد وموحد، وانه تاريخ أقوامه وشعوبه جميعا). ومن هاتين الفكرتين ينبغي صياغة المبدأ العام القائل بضرورة تحويل تمّثل التاريخ الكلي للدولة إلى عنصر جوهري في تربية فكرة الدولة الشرعية وتاريخها الحقيقي في الوعي الاجتماعي والوطني والقومي.
2. ضرورة تجسيد حقائق تاريخها الكلي. والمقصود بضرورة تجسيد الدولة لحقائق تاريخها الكلي، هو تجسيد خمس حقائق كبرى فيه وهي (الوحدة في تاريخه التي لا تقبل التجزئة. وان العراق وحدة لا تقبل التجزئة الثقافية والجغرافية بوصفه بلاد الرافدين. وان الهوية العراقية هي هوية تاريخية ثقافية وليس عرقية أو طائفية. وان مضمون هويته الوطنية هو توليف لمكوناته الرافدينية والعربية والإسلامية. وان العراق هو مسرح وجود وعيش الأقوام.
3. تكاملها التلقائي من وحدة أوزانها الضرورية.

أما تحقيق مهمة الإعلام بصدد قضايا المجتمع المدني، فينبغي أن تنطلق من الحقيقة القائلة بان المجتمع المدني هو أولا وقبل كل شيء مجتمع الحقوق والشرعية والحركة الذاتية للمطالب وتأسيسها الاجتماعي والأخلاقي. من هنا فإن مهمة الإعلام تقوم في غرس مفاهيم وقيم وقواعد المجتمع المدني من خلال التركيز على العناصر الأساسية التالية:
1. التطوع - من خلال التركيز على إظهار فكرة ونماذج وصور التطوع الفردي والاجتماعي في إعلاء وتطبيق مبادئ البديل الديمقراطي في مختلف ميادينه ومستوياته (بما في ذلك تجارب الدول جميعا)
2. الاختيار - من خلال إبراز قيمة الحرية وتأسيسها العقلاني. على أن تكون الموازاة في إبراز قيمة الاختيار الفردي والجماعي (العمل والإبداع ومختلف مظاهر ونماذج الروح الإنساني)
3. المؤسسات - من خلال إبراز قيمة وفاعلية المؤسسة بحد ذاتها بغض النظر عن حجمها ودورها المباشر في ترسيخ قيم المجتمع المدني.
4. الاستقلال النسبي - من خلال إبراز ماهية الاستقلال ومضمونه الاجتماعي والأخلاقي في مختلف ميادين العمل والسلوك الفردي والاجتماعي وعمل المؤسسات
5. الكينونة الذاتية - من خلال كشف أهمية العمل الإبداعي في كافة ميادين الحياة وإبراز كيفية نشوئه بوصفه عملية تلقائية مرهونة بفكرة الحق والحقيقة.
6. الرؤية المنظومية بمستواها الجزئي والكلي - من خلال البرهنة الدائمة على أن العمل المبدع والأصيل والمخلص هو العمل المبني على رؤية منظومية. ومن خلال ذلك إبراز قيمة المنظومة، باعتبارها سر وجود الهرمونيا والكفاءة الفعالة في كل عمل وفي كل وجود.
7. الإخلاص للمجتمع بوصفة نسيجا حيا موحدا - من خلال غرس فكرة الإخلاص في العمل بوصفه مصدر الإلهام والإبداع الأصيل. وجعل الإخلاص للمجتمع جزءا من قيمة الحياة نفسها.
8. جوهرية الرؤية الاجتماعية والدولتية - إبراز وتقديم كل عمل وفي أي ميدان مهما كان صغيرا، في حال عمله على تعميق وغرس قيمة وأهمية الرؤية الاجتماعية والدولتية (الشرعية)

إذا كانت الصحافة هي الوجه المرئي للواقع، فإنها تنضح في الوقت نفسها بما فيها من قدرة وإمكانيات وصفات ملازمة. فالصحافة ليست جهازا أو كيانا "حرا" عن المال والمعتقدات والمواقف السياسية والتصورات والأحكام الأيديولوجية، بل وممثلا لها أيضا. وهو الأمر الذي يضعها على الدوام أمام إشكاليات فعلية وموهومة. وعندما نحاول إيجاد الحلول الفعلية لقضية ملتهبة، فان ذلك يفترض أولا وقبل كل شيء تحديد أثرها وتأثيرها بالنسبة للمسار العام في المرحلة المعنية. وبما أن المرحلة الخاصة في ظروف العراق الحالية هي الانتقال من التوتاليتارية إلى الديمقراطية، ومن همجية الاستبداد إلى النظام الشرعي، من هنا ضرورة تناول قضية الأمن والأمان بمعايير ومتطلبات هذه المرحلة.
وتحقيق هذه الرؤية يفترض بناء شبكة إعلامية عراقية متناسقة في الرصد والإجابة والاستجابة على التحديات الكبرى التي يواجهها العراق من خلال تأسيس وغرس:
1. الفكرة الوطنية العامة.
2. نقد الطائفية السياسية من جانب الجميع.
3. نقد نفسية وذهنية التوتاليتارية الدنيوية والدينية.
4. تشجيع وتوسيع النقد الساخر (المسرحي والغنائي) لظواهر التعصب والإرهاب والطائفية والجهوية.
5. الدعاية الإعلامية الهجومية، التي تأخذ بنظر الاعتبار الأبعاد النفسية والاجتماعية العراقية.
6. بلورة صيغة عملية من فلسفة التحدي العقلاني لمختلف مظاهر خرق الحرية والنظام. ويمكن أن نتخذ من الإرهاب عينة للتحليل والمواقف. وهي مهمة ينبغي أن تجعل من الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب تحقيق الفكرة العامة التالية: إن استقراء تاريخ الحركات الإرهابية والفكر المتعصب يبرهن على أن نهايتهما محكومة بثلاثة احتمالات عامة، وهي أما بالقتل الشنيع أو الموت المريع على يد "الأعداء" أو "الأصدقاء" أو "الحلفاء"، وأما بالسجن المؤبد، وأما بالاعتراف في إحدى مراحل العمر بان ما جرى اقترافه هو أما لجهل أو خديعة أو أوهام. ذلك يعني أن الإرهاب محصور من حيث سلوكه ونتائجه الفعلية بين عدم وندم. وهي حصيلة ينبغي البرهنة المستمرة عليها وتغيير أنماطها وقوة الإيقاع في بعض جوانبها بالارتباط مع مستوى ضعف وإضعاف الفكرة الإرهابية وسلوكها العملي من خلال:
أ‌. ندوات تلفيزيونية يشترك فيها متخصصون (في علوم التاريخ والاجتماع والنفس والفكر والأديان) وليس سياسيين.
ب‌. إبراز دور وأهمية وقيمة رجال العلم والأدب والفن وإضعاف الاهتمام برجل السياسية.
ت‌. إعلاء شأن السلم الاجتماعي وفكرة اللاعنف.
ث‌. أفلام وريبورتاجات عن أفضلية وفضيلة لغة الكلام والعقل على لغة السلاح والغريزة.
أما مهمة الإعلام بصدد المشاركة في بناء أسس الثقافة العقلانية والإنسانية، فنبغي أن تقوم في كيفية جعل البديهيات النظرية مرجعيات عملية فاعلة في العقل والضمير الإنسانيين للثقافة والمثقفين. فالتجارب التاريخية للأمم والثقافات جميعا تبرهن على أن الثقافة الحقيقية تتجلى في تكامل مثقفيها وكذلك في منظومة الإبداع وتنوعه. وهي مهمة ممكنة التحقيق عندما نجعل من تكامل السلطة بمعايير الحق، والحقيقة بمعاييرها الذاتية شعارنا النظري والعملي، أي مرجعية متسامية للثقافة والمثقفين. من هنا فإن الوظيفة الكبرى للإعلام المرئي والمسموع بهذا الصدد تقوم في كيفية تجسيدها المبدع لهذا الشعار. وهو شعار ينبغي أن يستند على ثلاث أفكار كبرى وهي:
1. فكرة الهوية العراقية الثقافية
2. فكرة الاعتدال العقلاني، بوصفها فلسفة تذليل الذهنية الراديكالية
3. فكرة المرجعية الثقافية، بوصفها فلسفة تذليل مختلف أصنام المرجعيات.
وإذا كانت الأولوية هنا "للتذليل"، فلأنه الشرط الضروري لتأسيس الرؤية النقدية والعقلانية في تجاوز الخلل التاريخي الهائل في البنية الاجتماعية والذهنية السياسية والمزاج الثقافي للعراق. كما انه الشرط التاريخي والواقعي لإرساء أسس معاصرة المستقبل فيه. وهي معاصرة لا يمكن تحقيقها دون تربية الرؤية والمواقف الاجتماعية العاملة على تعميق وترسيخ وعي الذات الاجتماعي والسياسي. فهو الأسلوب الوحيد القادر على بناء منظومة قادرة على تحصين المجتمع من إمكانية السقوط ثانية في أوحال الدكتاتورية والاستبداد، وتحفزه في نفس الوقت على صياغة وخوض تجارب البدائل الواقعية لتطوير المجتمع والدولة في كافة الميادين.
إذ يستحيل تحقيق فكرة البديل الشامل من حيث كونه إمكانية واحتمال عقلاني وواقعي دون فلسفة للثقافة تناسب هذه الرؤية. وذلك لأن التحول التاريخي العاصف الذي مس ويمس بنية الدولة والمجتمع ويرافق مجرى إمكانياته الداخلية، يعطي للثقافة أهمية جوهرية بالنسبة للبدائل واحتمالاتها المتنوعة. والقضية هنا ليست فقط في أن الثقافة هي المكون الروحي الضروري للدولة والمجتمع، بل ولأنها الأسلوب الذي لابد منه لترتيب البنية الاجتماعية والذهنية السياسية في منظومة معقولة ومقبولة للأغلبية، ومستجيبة لمتطلبات المعاصرة.

إن الصيغة الفعلية القادرة على الاستجابة لمكونات المعقول والمقبول التاريخية في ظروف العراق الحالية، تقوم في بناء فلسفة الالتزام الثقافي. وهي فلسفة ينبغي أن توضع في صلب سياسة الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب. أما أهم مبادئ هذه الفلسفة فهي:
1. رفع مبدأ الالتزام إلى مصاف المرجعية العملية الدائمة. والمقصود بالالتزام هنا ليس التأييد الجزئي أيا كان شكله ومحتواه وميدانه وأسلوبه.
2. الإبداع الحر المقيد بمنطق ومعايير الحق والحقيقة، أي بمنطق الرؤية المتجردة عن كل شكل من أشكال الحزبية الضيقة.
فمن الناحية الواقعية هو منطق الالتزام الحر بقيمة الهوية الوطنية المعاصرة. ومن الناحية العملية هو التمسك الدائم بقيم الاعتدال العقلاني بوصفه أسلوب بناء الدولة الشرعية والمجتمع المدني. ومن الناحية المجردة هو منطق الالتزام الحر النابع من رؤية متسامية عن النفس والآخرين (المرجعية الثقافية).

ولا يمكن تحقيق هذا الالتزام دون استكماله بما يمكن دعوته بثقافة الواجب. إذ أن تحويل الالتزام إلى فعل ذاتي متجرد من مختلف أشكال الضيق السياسي والحزبي يفترض بالضرورة ارتقاءه إلى مصاف العمل بمعايير وقيم الواجب. والواجب هو الصيغة الأكثر رقيا وسموا لوحدة الفضيلة والجمال. إذ لا تفقد هذه الصيغة المجردة قيمتها مع مرور الزمن. على العكس، أنها تفترض في ظروف العراق الحالية تجسيدها وتحقيقها ضمن حلقات الانتقال الديناميكي من الأخلاق إلى السياسة، ومن السياسة إلى الثقافة، بوصفها سلسلة الالتزام العملي للثقافة تجاه الإشكاليات الكبرى التي يواجهها بعد مرحلة التوتاليتارية والدكتاتورية.
ويمكن تنفيذ هذه الحلقات من خلال تحقيق ثلاث مهمات كبرى على مستوى الأفكار والأعمال وهي:
1. ألا تتحول الثقافة إلى أداة لسحق الحقائق وتحويلها إلى مساحيق لتغطية تجاعيد السلطة وتجميلها. وفي ذلك تتجلى حقيقة المهمة الأخلاقية للثقافة.
2. نقد "قدسية" الواقع والقيم والأفكار أيا كان مصدرها وشكلها. وفي ذلك تتجلى حقيقة المهمة السياسية للثقافة.
3. التأسيس النظري والعملي للبدائل والالتزام الشخصي بالاستنتاجات المترتبة عليه. وفي ذلك تتجلى حقيقة المهمة الثقافية للمبدعين.
*** *** ***




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,578,763
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (25)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (24)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (23)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (22)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (21)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (20)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (19)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (18)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (17)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (16)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (15)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (14)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (13)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (12)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني(11)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (10)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (9)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (8)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (7)
- الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (6)


المزيد.....




- أكثر من عشرة قتلى في العاصمة الصومالية مقديشو إثر انفجار سيا ...
- خادمة -تحبس- ممثلة مصرية وتسرق سيارتها
- هل تساعد البابايا في إنقاص الوزن؟
- التحالف العربي يعلن تدمير طائرتين مسيرتين ملغومتين أطلقهما - ...
- باشينيان وبلينكن يبحثان النزاع في قره باغ
- وزارة الهجرة المصرية تعزي أسرة المواطن الذي قتل بحادث إطلاق ...
- حاكم المصرف المركزي اللبناني يتعهد بمقاضاة -بلومبيرغ- بعد تق ...
- التحالف العربي يعلن إحباط هجوم جديد على السعودية والحوثيون ي ...
- مدينة أمريكية ترفض 6 آلاف جرعة من لقاح -جونسون آند جونسن- ال ...
- موسكو تدعو لعقد اجتماع حول عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي ال ...


المزيد.....

- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - الهوية العراقية ومشروع البديل الوطني (26)