أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد الله عموش - نحو علم النص (2)















المزيد.....

نحو علم النص (2)


عبد الله عموش

الحوار المتمدن-العدد: 4541 - 2014 / 8 / 12 - 03:08
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


دراســـــات
منشورات اتحاد كتاب المغرب
سلسلة ملفات 1992 / 1
رقم الإيداع القانوني : 910/ 1991
الطبعة الأولى الرباط 1992
ترجمة و تأليف : د عبد الحميد عقار ـ وهو أستاذ جامعي و باحث في الترجمة و النقد عضو و رئيس اتحاد كتاب المغرب ـ الملف عدد : 1992 / ، 1 ضمن سلسلة ملفات التي يتصدر عن اتحاد كتاب المغرب .

التحليل البنيوي للسرد *
رولان بارت
ترجمة الأساتذة :
حسن بحراوي
بشير قمري
عبد الحميد عقار

توطئـــــــــــــــــئة :
يعتبر رولان بارث أيقونة الفكر النقدي الحداثي الفرنسي بإسهاماته التنظيرية / النظرية و التطبيقية التي نالت إقبالا و ترحيبا منقطعي النظير في مدرسة النقد الفرنكوفونية لا سيما مؤلفيه ( درجة الصفر في الكتابة) _و (مقدمة إلى التحليل البنيوي للسرد ـ شعرية السرد ) اللذين أحدثا به هزة في بيت النقد الأدبي الفرنسي و في مدارسه الفرنكوفونية ، كما إحدث بهما نقلة نوعية لم يسبق لها نظير في منظور النقاد و الدارسين للظاهرة و الأثر الأدبيين بسبب الرؤيا الجديدة التي أسس لها رولان بارث في تناول النوع الأدبي على مستوى الأجرأة المنهجية الجديدة التي استفادت بقدر كبير من التقدم الذي عرفته الدراسات اللغوية ، تقديرا منذ ظهور البنيوية مع دي صوسيور ثم المدرسة التوزيعية في اللسانيات و الوظيفية و الكلوسيماتية و صولا إلى النحو التوليدي التحويلي مع نوعام تشومسكي ، كما استفادت مما قدمته البنيوية من خدمات لنظرية المعرفة عموما و لحقول المعرفة في العلوم الإنسانية الأخرى مثل الأنتروبولوجيا عند كلود ليفي شتراوس و مدارس التحليل النفسي و تقدم علم الرمزية الدلالية أو ما سمي بالسيميولوجيا La semiologie و كذلك علم الدلالة أو السيميائيات La semantique و السيميوطيقا La semiotique التي تهتم بفلسفة الجماليات L’ésthètique خاصة جمالية النص النص في أشكاله الدلالية ، و علم الإجتماع الشيء الذي أدى إلى ظهول حقول معرفية خاصة بالدراسات الأدبية نذكر منها : الأسلوبية و الشعرية و السيميائيات و السيميوطيقا و السيميولوجيا التي تؤسس و تؤشر على بوادر تحرر مناهج الدراسات الأدبية من الطرائق الكلاسيكية و القديمة التي تنظر إلى الأثر الأدبي من زوايا مختلفة و تظل الحقيقة مختلفة الجنسيات المنهجية من منهج تاريخي اجتماعي انطباعي تأثري تذوقي إلى زعم بالتجديد برفع يافطة علم النفس و التأسيس لمنهج التحليل النفسي على اختلاف مدارسه ثم المنهج الشكلاني الذي امتح منه رولان بارث معظم مرتكزات بنائه المنهجي و صولا إلى المنهج السوسيولوجي / المنهج البنيوي التكويني كمنهج تركيبي يجمع من جديد بين القديم و الجديد كسيرورة تميز نظرية المعرفة و في ضرورة موقعة الصراع الطبقي في الرؤيا إلى الإنتاج الأدبي بإدخال ما تفيد به نظرية المعرفة في حقل علم الإجتماع ، خاصة عند إميل دوركايم ، إلى جانب ـ طبعا ـ ما بلوره الشكلانيون الروس من تصور منهجي في الدراسات اللسانية منذ حلقة براغ و توظيفه في حقل الدراسات الأدبية ـ ليؤسس به لوسيان كولدمان لمنهج ينتقد المنهج المنهج البنيوي ( الشكلاني) و حاول ـ به ـ أن يتخطي هذا الأخير لعيب يراه في اختلاف وعيب الخلفيات و المنطلقات الإيديولوجية المستند إليها في البناء المنهجي لكلا المدرستين و الإختلاف في المنظور إلى نظرية المعرفة في حد ذاتها ، مع هذا فإن الإختلاف لم يؤد إلى الخلاف و الصراع حول الرؤى ووجهات النظر بقدرما كان ـ حسب زعمي ـ حافزا و دافعا نحو تطوير كل من وجهتي النظر ، و نظرا لاعتبار رولان بارث لا ينفصل بمنهجه على الشكلانيين الروس ، فإنه على الأقل يمكن أن يعتبره كل باحث ذي أفق معرفي مطلع وواسع بمثابة محامي المدرسة الشكلانية في توجهه المنهجي و مفرنس ـ من الفرنسة التي أقصد بها تجنيس المنهج الشكلاني بالجنسية الفرنسية ـ للمنهج الشكلاني و مدافع عنه ليس في مطلقيته المعرفية ـ كما قد يتوهم البعض أو يؤاخذ علينا ـ و إنما بأطروحاته التي تتجنب السقوط في الذاتية مما يؤهله لأن يظهر و أنه على قدر كبير من الموضوعية مدعيا النمذجة في حقل الدراسات الأدبية ؛ و سأحاول في هذا الورقة بسط و عرض و قراءة تصور رولان بارث (للتحليل البنيوي للسرد) كما ترجمه ثلة من الأساتذة الباحثين بمسالك الدراسات العربية في الجامعة المغربية ، دون الخوض في نقيض الأطروحة الإشكال ؛ إشكالية مناهج الدراسات الأدبية بين الدراسة من الداخل وبين إسقاط المؤثرات الخارجية كجدلية معرفية تعوق بناء معرفة خالصة و مخصوصة بالدرسات الأدبية في نموذج يتحرر و يحرر القارئ من النسبية ، و ما من سبيل أعتبره ممهدا لذلك غير هذه التوطئة كجواز مرور يؤمن من نباح كلاب تعودت ذلك لفائدة الأطروحات التي ترى فيها كل جديد في البحث العلمي يلوح في الأفق ، و كأنه ضرب من السلاح و المدافع و قذائف الهاون التي تهدد حياتها ـ كينونتها بدل وجودها بوجود فارق في المفهومين حسب وجودية جون بول سارتر في مؤلفه ( الكينونة و العدم ) ـ بالإنقراض ، لتبق كينونتها ـ فينومينولوجيا ـ ليست غير مظهر من البناء العشائري أو حياة القطيع ، حياة لا ترى لها من مظهر للوجود غير قطيع من الكلاب التي تقودها كلبة في ضواحي القرية أو بمطارح نفايات البوليس* *، أو الشبيهة بتلك التي تهر للتافه ـ على الأقل من المرئي ـ كما الدهماء التي تتابع مقابلة في ما سحر الجماهير و هم يتقاذفونها في ساحة خضراء لسويعات دون أن يترك لهم عويلهم و صهيلهم و نباحهم و نهيقهم غير أنهم يتبعون الوهم و ساعتهم دارت و هم في جفاء مما هم فاعلون و في سرمدية من العدم به غير واعين .

بعد هذا السرد الطفيف في التوطئة لمقال : ( التحليل البنيوي للسرد لرولان بارت ) ، أدخل في صميم هذا المقال لبحث أطروحته في تدرجها ؛ للكشف عن مفهومه للسرد من جهة و كشف وجهة نظره في تحليل النص السردي و ننقب في ضمنيات وفي أبعاد نموذجه التحليلي و رهاناته من جهة أخرى عسانا ـ و لأجل ذلك ـ نساهم في تيسير الدراسات النقدية على المبتدئين و نضعها في صميم الذين لم يسبق لهم بها عهد لنجعلها في مقدمة اهتماماتهم ـــ> ـــ ، على كل فإن رولان بارث يرى من بين ما يرى و هو يتناول البناء السردي في مقاربته أو في نموذجه التحليلي ، يرى بأن أنواع السرد و تعددها راجع بالأساس إلى التنوع في الأجناس و التنوع في المادة شفويها و منطوقها و بصريها و إيمائيها أو مركبا من هذه المواد ، و حضور السرد بالنسبة لبارت لا يستثني الأسطورة و الخرافة و الحكي على لسان الحيوانات ، و الأقصوصة و الملاحم و التاريخ و المأساة و الملهاة و البانطوميم و اللوحة التشكيلية و المنقوشات و السينيما ووصلات الأخبار و لو كانت تافهة ، و المحاورة .. باختصار فالسرد بهذا المعنى و حسب بارت هو متتالية لا نهائية ، يفرض الحضور في الزمان و المكان ، و في كل التجمعات البشرية ، و قد عرف السرد بدايته ببداية التاريخ بالشكل الذي يستحيل معه تصور شعب من دون سرد ، و السرد طبقي في مرجعيته إذ تخاطب كل السرود كيانات ثقافية مختلفة و متعارضة .
و كما يلاحظ بارت فالسرد لا يعطي أهمية > 1 بالقدر الذي يعد عالميا و كونيا يعبر التاريخ و الثقافات ، إنه كينونة قد تختزل الزمن و المكان و تختزل وجودا بوعي مدرك ، هذه الكينونة الرباعية الأبعاد هي التي من الإحراجات التي واجهت علم الدلالة بأبعادها الفلسفية و الإجرائية وهي من الرهانات كذلك التي عملت على رفعها كحجر الزاوية أمام بناء نموذج تحليلي للنص السردي و الأدبي عامة ( إنها ما كان معروفا في النقد العربي القديم ب إشكالية اللفظ و المعنى كما اشتغل عليها بعض النقاد العرب أمثال قدامة بن جعفر في <<نقد الشعر >> و في <<نقد النثر>> ، الكتابان المشهوران في الترات النقدي العربي القديم ، إنها ــ كينونة السرد ــ ما بات يعرف ب << لكل مقام مقال >> أو ما ظل إلى عهد قريب من اختصاص علم البلاغة ..، مهما يكن من سبق للعرب في الدلائليات ، إلا أننا سوف لن نتخندق في هذا المستوى من مستويات الدراسة في خندق التعصب و في مشاكل عرقلت تقدم الفكر الإنساني كمشكل التعصب في السبق الحضاري و التخلف فيه ن و هي مشاكل لا يتخندق في دهاليزها إلا الذين لا يرون في الإختلاف من عماد إلا إذا كان يؤدي إلى الخلاف و بروز التعصب و الأنوية و النرجسة في الفكر و الثقافة) الإحراجات التي تطرح إشكال الخاص والعام في البناء السردي عند تناوله بالدرس و التحليل و علىمستويي الفهم و التفسير من مستويات التحليل . و في هذا الإطار يطرح بارت أسئلة معقولة من مثل تلك التي تبحث في الكيفية التي يمكن بها أجرأة التقابل بين ما يبدو متشابها و مختلفا في نفس الوقت : (القصة/ الرواية) ، ( الأسطورة / الخرافة) ، ( الدراما / التراجيديا) ، و في مسار بحث ذات الإشكال يطفو على السطح إحراج النمذجة كإحراج يفرض الإنشغال بالشكل السردي و محدداته منذ أرسطو ككينونة كبرى تختزل هذه المرة ليس الوجود بوعي مدرك فحسب بل كينونة تختزل تاريخا (اختراق السرد للزمن و المكان) و ثقافة ( وجود يعبر عن مختلف مناحي الحياة العامة و الخاص منها ) ، الإنشغال بالسرد كذلك كمتن يوفر بنية فكر متقدم ، و لهذا جعلت البنيوية ــ مع بارت ــ هذا النشاط الإنساني أحد مشاغلها و انشغالاتها الأولى ، وهذا ينسجم مع كون البنيوية تسعى من بين ما تسعى إليه ؛ التحكم في القول اللامتناهي حينما انتهت إلى و صف اللغة مصدرا للقول نفسه و اعتبرت النص السردي علامة لغوية كبرى ، و قد صادف هذا الطرح لانهائية السرود نفسها ، ما كشف ورقة العلامة اللغوية لصاحبها فرديناند دي صوسيور و ثنائية الدال و المدلول ، الشيء الذي يؤهل محلل النص أن يثب و ثبته الأولى ليتخطى إحراج انغلاق النص و يفتح آمالا في بلوغ الخلاص بالإرتكاز إلى ثنائية الدال و المدلول كسبق علمي في بنيوية دي صوسيور ، لما تشكله السرود من (فوضى ) العلامات و الرسائل ، ليقف عند إحراج <<مبدأ التصنيف و مصدر الوصف>> . و دون الإشارة إلى ذلك لما لاستفادة بارت من الشكلانيين الروس ـ كمدرسة روسية اشتغلت بتحليل النص ـ من أثر كبير خاصة على مستوى إهمالهم للجانب الدلالي أو على الأقل جعلهم له ثانويا عند تحليل النص ، حينما اعتبروا الدلالة منفصلة عن الدراسة اللسانية و كونها ترتبط بالفنية و موهبة أو عبقرية المبدع <<الحاكي>> مستدلين على ذلك بتلقائية الشكل الأسطوري ، و إسقاط الدلالة / المعنى عند الشكلانيين الروس يؤدي إلى مسلمة اعتبار النص بنية تشترك مع أشكال سردية أخرى في منهج التحليل و بشروط ، منها مسألتي الإعتباطي و التأليفي في تشكيل البنية ، ذلك لاستحالة التأليف دون الخضوع لنظام ونسق خارج عن إرادة المؤلف و المبدع ؛ إنه النظام الذي يتحكم في إنتاج الكلام أو إنجاز اللغة الخاضع للكفاية كمفهوم متقدم سيستعمله تشومسكي بدلا من النسق عند صوسيور ، فإنتاج السرد لا يقع خارج الكفاية اللغوية / المعجم . هذه لإمية و إحراج يشكل نقلة نوعية عند بارت في بناء نموذجه التحليلي / تحليل السرد الأدبي ؛ و هو داخل هذه الإمية يحاول إخراج مناهج التحليل الأدبي بمنظوراتها الكلاسيكية المهيمنة في الدراسات الأدبية ــ و التي كانت نتاج عصر ما بعد الثورة الصناعية و الفلسفة الوضعية و النظرة الميكانيكية ـ الفيورباخية ـ ، و المعروفة بالمناهج الإنطباعية التأثرية و التاريخية و الإجتماعية ..ــ من قوقعتها ليطرح منظورا حداثيا يتجاوز و لو نسبيا الطابع الذاتي المهيمن في الدراسات الأدبية ، منظور حداثي تبنى فيه بارت التأسيس لتصور جديد للدراسات النقدية و لطريقة تناول و تحليل النص الأدبي كظاهرة من ظواهر حقل العلوم الإنسانية ، و بعيدا عن و صف المهمة هاته فإننا نقتصر في هذا المستوى إلى الإشارة إلى أن رولان بارت يرى أن بناء نموذجه كمعرفة يستدعي اعتباره من زاوية تكامل نظرية المعرفة بدلا من <<القطيعة المعرفية>> عند باشلار ، هكذا و لتجاوز إحراج الإعتراف بمعرفية نموذج بارت ، و لأجل كسب رهان النمذجة ، و جب في البدء اعتبار السرد بنية بالقياس إلى بنيوية اللغة عند صوسيور مع فارق في الأدوات الإجرائية و الأشكال العلائقية و المرجعية في بناء المعرفة الجديدة بالنص السردي من الداخل و في خصوصيته ، لحد أننا نرى بارت و كأنه يشد بعد رينيه ويليك في نظرة الأدب عندما يقيم مفارقة بين الأدب و الدراسات الأدبية ، حينما اعتبر رينيه ويليك الدراسة الأدبية غير الأدب و اعتبر الأولى معرفة بالثانية وتحديداد عندما يطرح ويليك مسألة المنهج ، يقول بارت في هذا الصدد : << الذين يقبلون بفكرة البنية السردية ليس في وسعهم مع ذلك الإنقياد لفصل التحليل عن نموذج العلوم التجريبية: إنهم يطالبون بإلحاح أن نطبق على السرد منهجا استقرائيا محضا ، و أن نبدأ بدراسة سرود كل جنس ما لفترةما ، و لمجتمع ما ، ثم ننتقل بعد ذلك إلى ( تهيء) مخطط إجمالي لنموذج عام ..>> 2 و في نقد بارت للمناهج التقليدية ، و في المقابل يؤكد الميستر ويليك نفس الطرح بقوله :<< لعل هناك اليوم اتفاقا عاما على أن محاولة الإفادة من المنهج العلمي في فهم الأدب لم تؤت التمار التي كانت مرجوة منها في بادئ الأمر و إذا كانت الوسائل العلمية قد أثبتت قيمتها في بعض المجالات المحدودة أو مع تطبيق منهج بعينه ... إلا أن الغالبية العظمى من المادين بالإنفتاح العلمي على الأدب قد أقروا بالفشل أو انتهوا إلى التشكك ، أو عللوا أنفسهم بما قد يحققه المنهج العلمي في المستقبل .>> 3.
و يبدو أن الفرق بين ويليك و بارت هو فارق الزمن و ما صاحبه من تطور معرفي من جهة و فارق في المدرستين الثقافيتين الفرنكوفونية و الأنكلوساكسونية من جهة أخرى ، مع ما يطرحه هذا الفارق من حدة على المستويين المعرفي و العلمي ، كما أن تمة فارق ظاهري ، ففي حين يضع بارت عنوان أطروحته (التحليل البنيوي للسرد ) نجد ويليك يضع عنوان أطروحته داخل مؤلف نظرية الأدب (لأدب و الدراسة الأدبية) و الرهان عندهما واحد هو (علم النص) و هو موضوع كل الدراسات النقدية اليوم و تجعله موضوع الأطروحات الجامعية في أسلاك الماستر و أبحاث نيل شهادة الدكتوراه في مسالك الدراسات العربية ، بما في ذلك مسلك الدراسات العربية بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعتنا الأم ابن زهر حيث يشرف حاليا أستاذنا الجليل محمد الخطابي على الدراسات بسلكي الماستر و الدكتوراه على الأبحاث التي تتناول إشكالية تحليل الخطاب و لسانيات الخطاب مراهنا على تقاسم خبرته في هذا الصدد مع طلبة الماستر و الدكتوراه من أجل إضافة كل جديد لحقل تخصصه و إلى نظرية المعرفة التي تعنى ب (لسانيات النص ) ( و لسانيات الخطاب الأدبي ) بما يمكن أن يعطي قيمة مضافة للأعمال النظرية و التطبيقية المنجزة في إطار البحث العلمي في هذا المضمار ، و اقفا عند آخر الأعمال المنجزة رابطات إرث الدراسات بما يؤشر على الطموح و العزم الوقاد على الدفع بالدراسلت الأدبية إلى ما يطمح إليه أعلامها السابقين من المنظرين و الباحثين و الدارسين و كل المهتمين .

و غير بعيد عما تتناوله هذه الدراة و المساهمة المتواضعة ذات الإرتباط بالبحث العلمي في مجال الأدب و الدراسات الأدبية ، فإن رولان بارت إذ يشير و ينتقد المناهج التقليدية في التعامل مع الأثر الأدبي و في معرض حديثه عن كون السرد بنية ، فإن من بين ما يشير إليه ؛ نجد المتون السردية و المنهج الإستقرائي كمرحلتين من مراحل البناء المنهجي في المناهج التقليدية ، إنما أراد أن يدحض و يفند حجية هذه المناهج حينما اعتبر وجهات نظرها بالطوباوية و اللاواقعية ، و غير قادرة على صياغة أبعاد و حدود للبنية السردية ، إذ الأمر نفسه ــ حسب بارت ــ بالنسبة للسانيات التي ، بدورها ، لا تستطيع تحديد و بيان أبعاد البنية السردية لتقف بدورها عند حدود و مستوى الإستنباطية في صياغة النمذجة و المنهج . و لأجل صياغة ما يسمى في المدرسة اللسانية الأمريكية التي يتزعمها تشومسكي ب << نظرية >> فإنه بزعم ــ بارت ـ و مرحليا ــ على التحليل السردي أن ينحو نحو نحو المنهج الإستنباطي ك << نموذج افتراضي للوصف >> و افتراضا ـ كنموذج ـ يطبق على الأنواع السردية << التي تشارك و تنزاح فيه >>4 في آن معا ، لبحث حقول الإئتلاف و الإختلاف في معرفة النص أو ما يسميه بارت نفسه << التوافقات و الإنزياحات>> 5 و بتوصيف أحادي القياس ، لبناء نموذج على الأقل يكشف الكثرة و التباين اللذين يميزان السرود عبر التاريخ و الجغرافيا و الثقافات .

و لتوصيف الشكل اللامتناهي للسرود و تصنيفها فالأمر يستدعي بناء << نظرية>> كمفهوم و تمثل عقلي و قاعدة صرفة ، و في ذلك التوجه يجب البحث و التخطيط في الأبحاث الأكاديمية العليا ، و لأجل ذلك لابد من تأسيس جهاز مفاهيمي أو منظومة مفاهيمية موحدة الرؤى و متوافقة عليها ، هذا قبل بناء النموذج المكتمل ، يرى بارت و يقترح النموذج اللساني وحده الكفيل لتأسيس التحليل البنيوي للسرد ، و إذا كان هذا هو منطق النمذجة عند رولان بارت فماذا يمكن أنه سيقال على نموذج لوسيان كولدمان << المنهج البنيوي التكويني >> ؟


الهوامش :
*رولان بارت : مقدمة إلى التحليل البنيوي للسرود . شعرية السرد مطبعة سوي 1977
** المدينة باليونانية
1 صفحة 9 من مقال التحليل البنوي للسرد من سلسلة ملفات تحت موضوع : طرائق تحليل السرد للباحث الدكتور عبد الحميد عقار منشورات اتحاد كتاب المغرب 1992/1
2 صفحة 10 من نفس المرجع
3 صفحة 25 من نظرية الأدب ل رينه ويليك و أوستن وارين
3/4 صفحة 10 من من مقال التحليل البنوي للسرد من سلسلة ملفات تحت موضوع : طرائق تحليل السرد للباحث الدكتور عبد الحميد عقار منشورات اتحاد كتاب المغرب 1992/1



#عبد_الله_عموش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو علم النص
- ثورة الملك و الشعب في مملكة النحل
- الأدب بين الفنية و العلمنة 1/1 في الأدب و الدراسة الأدبية قر ...
- تروبادوريات : وتر أخيل
- قصير في المغرب
- جذيمة ، قصير ، ميسون و عمرو بن عدي الشيخ في المغرب
- فصل المقال فيما بين الإلتحاق بالزوج من خلال وثيقتي الدستور و ...
- التدبير الإداري و المالي و الإجتماعي للمؤسسة التعليمية بالمغ ...
- من سيكولوجية السلطة إلى سيكولوجية الجماهير من خلال تجربتي ما ...
- قراءة عملية و مقاربة سياسية لنتائج الحركة الإنتقالية / الإجت ...
- البوصلة نحو مقعد المواطنة الجديدة : جدل الكينونة و العدم / ا ...
- نحو منظور العقل الفلسفي و العقل النصي للمرأة _1)
- نحو منظور العقل لاالفلسفي و العقل النصي للمرأة (1)
- مقاربة إشكال : السياسة السلطة و الدولة و الجماعات و الأفرا ...
- قراءة في : ظاهرة السلطة السيادية ؛ الدولة المفهوم و الممارسة ...
- الدول البيروقراطية /السيطرة المشروعة في دول الجنوب وآسيا الو ...
- قرأت لكم : الرشد السياسي في فهم الدولة من ظاهرة السلطة السيا ...
- إشراقات و إضاءات في قوانين القذف المباح و التشهير المباح على ...
- التجاذبات السياسية في النزاعات الإقليمية ؛ ما بين الجماعات ا ...


المزيد.....




- دقائق فقط من الأمطار أدت إلى أضرار كارثية.. شاهد فيضانات نيو ...
- أردوغان: تركيا قد تعطي -رسالة مختلفة- لفنلندا ستصيب السويد ب ...
- أردوغان: تركيا قد تعطي -رسالة مختلفة- لفنلندا ستصيب السويد ب ...
- سيناتورة أمريكية: الدولار قد يفقد صفته عملة عالمية
- دونالد ترامب: لماذا تتخذ حملة الرئيس الأمريكي السابق للترشح ...
- فيضانات نيوزيلندا -غير المسبوقة- تؤدي إلى سقوط ضحايا وإجلاء ...
- بوندسليغا: دورتموند يقترب من الصدارة وشالكه يبقى في القاع
- أردوغان مخاطبا واشنطن: لم تلتزموا بكلامكم ووعودكم بطائرات F- ...
- مراسلنا: قصف مجموعة شاحنات عبرت الحدود العراقية باتجاه سوريا ...
- للمرة الثانية في 3 أيام.. الجزائر تفتح الحدود مع المغرب لأغر ...


المزيد.....

- مدخل إلى الديدكتيك / محمد الفهري
- مشاكل القراءة داخل المدرسة والمجتمع / محمد الفهري
- أساسيات اللغة الإنكليزية في قطاع نقل النفط Qr Code أساسيات ا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- سيبويه في شرح المرادي المسمى توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألف ... / سجاد حسن عواد
- خطوات البحث العلمي / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عبد الله عموش - نحو علم النص (2)