أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرد عصفور - الجهاد المقدس على “فيسبوك”














المزيد.....

الجهاد المقدس على “فيسبوك”


الفرد عصفور

الحوار المتمدن-العدد: 4525 - 2014 / 7 / 27 - 13:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



خلال الأيام الأخيرة ازدحم موقع “فيسبوك” الى حد الانفجار تعليقا وتعقيبا وإبداعا, إزاء ما يجري من أحداث في الشرق الأوسط. فكل على ما يبدو يغني على ليلاه وهذا مثل ينطبق بدقة على ساحة “فيسبوك”. فلكل ما يغني له أو يبكي عليه.
قليلا ما أشارك في التعليقات على هذا الموقع الالكتروني ولكني كثيرا ما أتابع وأدقق فيما يكتبه اصدقاء ال¯ “فيسبوك” وهم يزيدون عن ستمئة.
في المتابعة ال¯ “فيسبوك” نجد بعض الأصدقاء في واد والعالم في واد آخر. فتراه لا يزال, برغم الأحداث الدموية الكبرى في المنطقة, يرسل المضحكات والطرائف ودعوات للمشاركة في الألعاب, أو المسليات, وآخرون يرسلون صور مناسباتهم الخاصة, وكأنهم يقولون للعالم اتركونا نعيش حياتنا بطريقتنا.
الأحداث الجارية في المنطقة ومن خلال التعليقات عليها عبر “فيسبوك” والمشاركات المختلفة والمتناقضة كشفت الكثير من مكنونات النفوس. فإلى جانب الفريق الذي لا يريد أن يسجل أي موقف قد يحسب عليه مكتفيا بالتفرج والنأي بالنفس, هناك الفريق الذي اعتبر الأمر معركته التي كان ينتظرها, وجهاده المقدس الذي يتمنى الاستشهاد فيه. فترى هذا الفريق يرسل في الساعة الواحدة أكثر من عشرة “بوستات” مختلفة لكنها في مجال واحد وقضية واحدة. في متابعة “”بوستات”" “فيسبوك” هذا الأسبوع نجد عودة قوية إلى الغيبيات والأدعية والتمنيات, وثمة عودة قوية لفكرة المؤامرة الخفية التي تستهدف الوطن العربي ودينه ومقدساته. رأيت هذا الأسبوع على “فيسبوك” أدعية وأحاديث وآيات كأنما نسمعها ونراها للمرة الأولى وكأنها نزلت اليوم مثلما قال عمر “رضي الله عنه”.
في مشاركات “فيسبوك” تجد شراكة غير منظورة بين مجاميع من الأشخاص تجمع بينهم الأحداث, وثمة اخرون فرقتهم الأحداث نفسها. فما أن يوضع “بوست” جديد حتى تنهال التعليقات والتعقيبات عليه من جهات الأرض الأربع, وكلها تعليقات تثني وتشجع وتؤيد وتعزز لان الموقف لا يسمح باي معارضة, وأي مناقضة وأي رأي آخر مخالف. لكن مع ذلك فهناك البعض مما يضع “بوستات” ذات توجه مخالف لكنها سرعان ما تلاقي الردود القاسية التي قد تتسبب بفسخ الصداقة “الفيسبوكية” وإخراج المخالف من ملة هذه الوسيلة التواصلية.
الأسبوعان الأخيران تميزا بحدثين كبيرين لا يقل أحدهما عن الآخر خطورة وإرهابا وقسوة وبشاعة وعدوانا وشراسة وهمجية. الأول جريمة “داعش” بحق المسيحيين العراقيين والثاني جريمة إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة. لكن جمهور ال¯”فيسبوك” على ما يبدو انقسم إلى جبهتين ولن نتحدث عن الجبهة الثالثة التي اختارت الناي بالنفس أو الجبهة الرابعة التي اختارت أن تغرد خارج السرب.
الملفت أن كل جبهة من الجبهتين الأولى والثانية تتجاهل كل منهما اهتمام الجبهة الأخرى. فالجبهة المهتمة بمتابعة جريمة “داعش” والتعليق عليها تبدو لها قضية الجبهة الأخرى غير موجودة والأمر نفسه ينطبق على الجبهة الثانية. فمع كل الغضب الذي تصبه احدى الجبهتين تجاه عدوها فإنها بالقدر نفسه تنأى بنفسها عن قضية الجبهة الأخرى. وهذا التجاهل من قبل كل فريق لقضية الفريق الآخر لا يبشر بخير بل يجسد بؤس الاستقطاب وبؤس الطائفية وبؤس الأنانية, استقطاب ستكون نتائجه وبالا وخرابا. مع انه في كل جبهة من الجبهتين مثقفون ومتعلمون وأساتذة وصحافيون ورجال مجتمع لكنهم مع ذلك ولغرض ما يكيلون بمكيالين وينظرون بمنظارين وفي اتجاهين مضادين كل للآخر. وبطبيعة الحال فكل يرى الصورة كما يريد أن يراها لا كما هي بالفعل. وكل شخص يرى في أي “بوست” التأويل الذي يعجبه.
جميل جدا أن نتعاطف مع الضحايا وهذا تعبير عن إنسانيتنا بالوقوف معهم ضد المعتدين وهذا امر لا خلاف عليه رغم أي اختلافات سياسية. من الغريب حقا, ومع كل التضامن الممكن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان والوقوف إلى جانبه ضد أعمال الإبادة التي يتعرض لها, من الغريب أن يستيقظ الضمير لنصرة ضحايا العدوان الإسرائيلي ولا يتحرك هذا الضمير إزاء عشرات الآلاف من ضحايا الإرهاب في العراق وسورية وليبيا, ونزيف الدم العراقي المستمر منذ عشر سنوات والدم السوري منذ ثلاث سنوات وأكثر لا يثيران أي اهتمام أو أي تعاطف وكأن الضحايا مجرد كائنات من كوكب آخر. لم نسمع أي استنكار أو استهجان أو إدانة لا من مثقفين ولا شيوخ ولا سياسيين ولا إعلاميين. حتى ليؤمن المرء أن مثل السكوت علامة الرضا ينطبق على هذه الحال. حال من الازدواجية في المواقف والتلون في العواطف سيؤدي إلى ما هو أسوأ.
أخيرا, في مراقبة تعليقات ال¯ “فيسبوك” في الأسبوعين الأخيرين نرى ارتفاعا كبيرا في نسبة الذين يعتقدون بالمؤامرة. وكان العالم مهتم أصلا بهذه الأمة التي لم تسهم في الألف سنة الماضية باي إسهام حضاري تستفيد منه الإنسانية. نجد تعليقات بشأن “داعش” أنها صنيعة المخابرات الصهيونية والأميركية وإنها مجرد أداة بيد الغرب الذي لا يريد الخير لامتنا. وفي المقابل نجد عقلية مشابهة عند حديث البعض عن العدوان على غزة فتراهم يتحدثون عن مؤامرات تشترك فيها أنظمة عربية من اجل أهداف تخدم مصالحها.
قد يكون هذا التوجه نابعا من باب الاستنكار الشديد والعجز عن القيام بأي فعل تجاه ما يجري وهو ما يدفع البعض لإراحة ضميره بنسبة الفعل الذي لا يستطيع رده أو الوقوف بوجهه لمؤامرة أو شبكة مؤامرات فيزيل همه ويلغي دوره ويتابع حياته في العسل من دون أي حرج.
مجتمع “فيسبوك” مجتمع عجيب وفيه من الغرابة ما قد يدفع المرء الى اغلاق حسابه ومغادرة صفحته والعيش بهدوء عقلي ومتابعة العالم عبر مصادر أخرى أكثر أمنا وأقل
خطرا على السلامة العقلية.



#الفرد_عصفور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من امل في العودة او التعويض
- لا تقع في فخ ما نسب الى البابا فرنسيس فهو مجرد خداع
- الكاتب المبدع ولم جبرا في ذكراه العاشرة
- هل ترضح امانة عمان للضغوط
- هل عمان مدينة عصرية؟
- السياسة والمسيحيون في الاراضي المقدسة
- على هامش مؤتمر الدوحة لحوار الاديان: التعارف من اجل النجاح
- مجلس النواب الاردني السابع عشر: لزوم ما لا يلزم
- من هو البابا القادم
- الأردن الجديد.. الاصلاحات السياسية والدستورية
- هل هذا ممكن؟
- في ذكرى النكبة: عملية السلام ومطالبات اللاجئين الفلسطينيين
- كيف تسقط الدولة باقل الخسائر
- التاهب للمجهول: لبنان ينتظر اليوم التالي
- على هامش زيارة الحج البابوي: البابا والمحاضرة تواضع عظيم ومث ...
- هل حان الوقت لاجراء تعديلات دستورية؟
- نواب الاعفاءات: حان وقت الصحوة
- أمرهم غريب
- التعارف من اجل نجاح الحوار
- القضية ليست قضية وطن للفلسطيين بل هي قضية وطن الفلسطينيين


المزيد.....




- تنورة تيانا تايلور الضخمة تخطف الأنظار في حفل جوائز BET Awar ...
- أين تقف حركة العبور في مضيق هرمز بعد التصعيد الأخير بين أمري ...
- مسؤول أمريكي: تهدئة مؤقتة مع إيران.. ومحادثات مرتقبة في الدو ...
- أنقرة: مستعدون لاستضافة مفاوضات روسية أوكرانية فور تلقي إشار ...
- ماليزيا تمدد البحث عن حطام الطائرة MH370 لمدة عام إضافي وتدف ...
- باحثون يكتشفون آلية عصبية تربط النيكوتين بزيادة الرغبة في تن ...
- الولايات المتحدة وإيران تتفقان على وقف الأعمال القتالية وعبو ...
- قصف إسرائيلي مستمر على لبنان.. الولايات المتحدة وإيران تتفقا ...
- بين تحذيرات فانس وانتقادات ترامب لنتنياهو.. هل تتجه واشنطن ف ...
- إسرائيل تتراجع عن الانسحاب من 3 قرى لبنانية.. وقطيعة بين بري ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرد عصفور - الجهاد المقدس على “فيسبوك”