أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الفرد عصفور - التعارف من اجل نجاح الحوار














المزيد.....

التعارف من اجل نجاح الحوار


الفرد عصفور

الحوار المتمدن-العدد: 2346 - 2008 / 7 / 18 - 03:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جميل جدا ان يبادر خادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر الحوار. فهذا يدل على بدء صفحة جديدة بين الامة الاسلامية والامة المسيحية. وكذلك بين فئات الاسلام المختلفة وبقية الاديان. الحوار مطلوب وضروري ولا بد منه اذا اردنا للعالم ان يعيش بسلام ومن اجل ان لا تستخدم الاديان كمحرض على الحروب. فالعنف مناف لطبيعة الله وهو بالضرورة كذلك مناف لطبيعة الاديان.

ولكن اذا كان الهدف من اي حوار بين الاديان والحضارات سيؤدي إلى تعايش سلمي بين اتباعها فان ما يجب ان يسبق الحوار هو التعارف بين اتباع الديانات والحضارات.

القران يدعو اتباعه لان يقرأوا. " اقرأ... " وكذلك يؤكد" "انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفو...." ويقول الانجيل: "فتشوا الكتب..." وهذا التعارف المطلوب ليس من باب اعرف عدوك بل من باب اعرف جارك واحبب قريبك.

كيف يكون التعارف؟ لا يمكن للمسلم ان يتعرف على العقيدة المسيحية ان لم يتعرف عليها من مصادرها الاصلية اي الانجيل والكتابات المسيحية والان المواقع المسيحية على الانترنت والقنوات الفضائية المسيحية. وكذلك ليس للمسيحي ان يتعرف على العقيدة الاسلامية ان لم يتعرف عليها من مصادرها الاصلية: القران الكريم والكتابات الاسلامية.

من غير المعقول ومن غير المقبول ان يتعرف المسلم على العقيدة المسيحية من خلال كتابات غير مسيحية او معادية او مخالفة. فلا يمكن ان يكون القران الكريم مثلا كافيا لتعريف المسلم على العقيدة المسيحية ولا يكفي ما كتبه العقاد عن المسيح ليتعرف المسلم على المسيح. ولا يجوز ان نعتمد على ما كتبه الدكتور احمد ابو زهرة مثلا او احمد ديدات عن العقيدة المسيحية. لا بد من اللجوء إلى الكتب المسيحية التي تشرح العقيدة المسيحية من المصادر المسيحية.

وكذلك لا يجوز للمسيحي ان يتعرف على الاسلام من مصدر غير القران الكريم والكتب الاسلامية التي تشرح العقيدة الاسلامية. فلا يجوز الاعتماد على ما كتبه الاستاذ الحداد مثلا عن الاسلام، او ما كتبه المستشرقون او المعلقون او ما تقوله بعض الفضائيات غير الاسلامية عن الاسلام.

لذا فلا بد من القراءة والاطلاع قبل اصدار الاحكام واتخاذ المواقف النهائية. فقد كانت محاضرة البابا بنديكتوس في المانيا عام الفين وخمسة مثالا على عدم قراءة النص وفهمه عندما صدرت ردود افعال غير مسؤولة عن بعض الجهات.

على اي حال، يرافق هذا التعارف اجراءات بتخفيف القيود وابداء مزيد من المرونة تجاه غير المسلمين وخصوصا المسيحيين منهم في الدول العربية والاسلامية. فلا يجوز ان يمنع المسيحي الذي يدخل بلدا عربيا مثلا من ان يحمل معه نسخة من كتابه المقدس كما لا يمنع المسلم من حمل كتابه المقدس اينما ذهب. نعلم خصوصية مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن باقي المناطق؟

ثم ماذا عن المناهج الدراسية؟
من اجل التفاهم والتعارف الحقيقي لا بد من مناهج مرنة لا تدخل الدين في حيثياتها، ويخصص منهاج ديني متوازن يعرض لكافة الاديان، ليس فقط السماوية منها بل ايضا تلك التي نسميها وضعية. وفي هذا المنهاج نشرح ونوضح وندرس تلك العقائد كما يفهمها ويؤمن بها اصحابها وليس من وجهة نظر احادية او متعالية. فهذا منهاج دراسي يعرض للجميع بالتساوي حتى يتخرج جيل متوازن غير متعصب وغير متطرف ولا يكون لقمة سهلة للمحرضين والمستغلين. لا بد من تعريف الجيل الناشىء بان في العالم ديانات كثيرة. ولها اتباع كثيرون قد يفوق اتباع بعضها اتباع الديانات السماوية.

المسيحيون العرب يعرفون عن الاسلام اكثر مما يعرف المسلمون عن المسيحية. فهم يستمعون الى خطب الجمعة سواء من المساجد المجاورة لمنازلهم او من خلال الاذاعة والتلفزيون كما يستمعون الى البرامج الدينية الاسلامية. كما يتعلمون عن الاسلام في مناهج المدرسة.

في المقابل فان المسلمين، او اغلبهم، لا يتعلمون شيئا عن المسيحية من مصادرها بل اذا علموا شيئا فهو ما يسمعونه من مصادر غير مسيحية وهذا امر غير كاف ولا يؤدي الى موقف متوازن.

هذه دعوة للتعارف. واحسن خادم الحرمين الشريفين عندما قال ان الحوارات الماضية لم تنجز شيئا اذ تحولت الى تراشق وتضخيم للفوارق بدلا من البحث عن القواسم المشتركة لتعظيمها وتعزيزها.

ليس الهدف من التعارف ابعاد الناس عن دينهم او تبشيرهم بدين اخر. فكل بدينه مسرور ومقتنع ولا يقبل تبديله.

المطلوب تعارف حقيقي بين اتباع الديانات المختلفة، فالتسامح وحده لا يكفي. التسامح امر مطلوب. لكن الاهم من التسامح هو الاعتراف بحق الاخر ليس فقط في ان يكون موجودا بل ايضا حق الاخر في ان يكون مختلفا. فلو شاء ربكم لجعلكم امة واحدة والعالم يتسع للجميع.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية ليست قضية وطن للفلسطيين بل هي قضية وطن الفلسطينيين
- ستينية النكبة والتراجعات العربية
- العالم بدون الإسلام
- في اربعينية حزيران الحلقة الثالثة دروس التاريخ
- في اربعينية حزيران الحلقة الثانية
- الحكمة باثر رجعي: تضييع الممكن في سبيل المستحيل . الحلقة الا ...


المزيد.....




- عمرو خالد: التقوى أول منازل الروح السبعة تتطلب النظر إلى الم ...
- الإفتاء الفلسطينية تدعو لشد الرحال إلى الأقصى
- مجلس الإفتاء يدعو المواطنين لشد الرحال إلى -الأقصى- خلال رمض ...
- تونس... إلغاء التظاهرات الاحتفالية لحدث يهودي
- وزيرة الصحة الفلسطينية ومديرةالإغاثة الكاثوليكية تبحثان دعم ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن نعمل وفق ما يقوله الأطباء ووزا ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن نعمل جميعا من أجل القضاء على ع ...
- قائد الثورة الإسلامية: من كان بإمكانه فليتطوع من أجل مساعدة ...
- قائد الثورة الإسلامية: يجب أن لا تكون المفاوضات النووية الإي ...
- قائد الثورة الإسلامية: الولايات المتحدة تريد من خلال المفاوض ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الفرد عصفور - التعارف من اجل نجاح الحوار