أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرد عصفور - مجلس النواب الاردني السابع عشر: لزوم ما لا يلزم















المزيد.....

مجلس النواب الاردني السابع عشر: لزوم ما لا يلزم


الفرد عصفور

الحوار المتمدن-العدد: 4028 - 2013 / 3 / 11 - 16:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



احتفينا كثيرا بالانتخابات واعتقدنا ان انتخاب مجلس نواب جديد سيضع البلد على ابواب مرحلة جديدة مليئة بالايجابيات والعمل الجاد. جاء المجلس مخيبا لآمال الجميع. الطعون كثيرة والهيئة المستقلة اثبتت انها لم تكن على قدر المهمة التي انيطت بها ويشهد على ذلك مسرحية حازم وعبلة مع احترامنا الكامل لهما.
مجلس النواب اظهر انه ليس على قدر المرحلة. تشكيلات الكتل النيابية كانت اشبه ما تكون بتماثيل الرمل سرعان ما تتغير وتبدل وتشهد انضمامات عشوائية وانسحابات عشوائية اشبه بالحرد. وكأن المسالة كانت اشتراطات ومساومات ومكاسب وربح وخسارة والكل ينتظر الثمن.
المهزلة الاخيرة كانت جلسة يوم الاربعاء اذ كان النواب يتطاحنون وسالت دماء تحت القبة في ظاهرها من اجل المواطن. هذا المواطن الذي لا يثق اصلا بهؤلاء النواب والذي انتخبهم كحال رفع عتب على مبدأ الحق العيار لباب الدار.
كان مضحكا جدا تباكي النواب على المواطن. وكان مضحكا موقف الحكومة. النواب يحاولون شراء الشعبية الرخيصة والتاييد الساذج ويعتقدون انهم يحصلون على ذلك بتمثيلية الدفاع عن حقوق المواطن. في الشكل هم يدافعون عن المواطن البسيط ويدعون الحكومة للتراجع عن رفع اسعار المحروقات. لكن في العمق والجوهر هم يحرفون المجلس عن اهدافه الحقيقية. المفروض ان مجلس النواب يمثل المواطنين. والمواطن لم يدمره فقط رفع اسعار المحروقات. اسعار المحروقات جزء بسيط من كل كبير. النواب يبتعدون عن الجوهر ويتمسكون بالقشور. يحاولون ان يحولوا انظار الناس عن المشكلة الحقيقية التي تسببت في انهيار الاقتصاد وتراجع العملة الوطنية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع نسب الفقر والبطالة وانتشار الجوع والجريمة المنظمة.
يفترض في مجلس النواب ان ينأى بنفسه عن التوزير. النواب يسعون الى التوزير من خلال ترشيح اسماء معينة لرئاسة الحكومة حيث تتم في الخفاء تسويات ومساومات للتوزير مع ان الدستور ينص بوضوح على الفصل التام بين السلطات.
اعضاء مجلس النواب عندنا لا يدركون على ما يبدو وظيفتهم الحقيقية. في البلاد المتحضرة يكون النائب صاحب قدر اكبر من الوزير وهو من يوافق على تعيينه من خلال الثقة به او عدم الثقة. وهو من يحاسب الحكومة ويسالها ويستجوبها ويوافق على قراراتها او لا يوافق. النائب في البلاد المحترمة يكون محترف سياسة لا يتقاضى راتبا ولا يقبل بمنحه اي امتيازات من الحكومة تكسر عينه وتجعل مواقفه عرضة للمساومة والبيع والشراء.
اعضاء مجلس النواب عندنا لا يزالون في مرحلة الطفولة السياسية واشبه ما يكونوا في مرحلة تمثيل الدور لا اكثر. نراهم في البرامج التلفزيونية يدافعون عن مواقف غير مطلوبة منهم. قبل ايام وضع احد النواب نفسه وكيل تعيينات والزم نفسه بان المطلوب منه كنائب وطن ان يسهم في تعيين طالبي الوظيفة. كنا ننتظر من النواب ان يثوروا على ترهل الجهاز الحكومي المزدحم بمن يلزم ومن لا يلزم من الموظفين لا ان نزيد هذا الترهل. على النواب المحترمين بدلا من السعي لتوظيف المواطنين في الجهاز الحكومي ان يقومو بسن الشتريعات التي تحدد اعداد العمالة الوافدة فلا يجوز ان يكون في الاردن مئة وخمسين الف عاطل عن العمل بينما يعمل فيها اكثر من مليون عامل وافد.
المنتظر من النواب المحترمين ان يكونوا على مستوى اكبر من الذي يظهرون فيه. ان يكونوا نوابا حقيقيين وليس مجرد موظفين يقفزون من كتلة الى كمتلة ومن مجموعة الى مجموعة ويبدلون مواقفهم وقراراتهم بين عشية وضحاها.
فهل يجرؤ اعضاء مجلس النواب ان يرفضوا الزيادة المجزية التي قدمتها لهم الحكومة على رواتبهم ومقدارها خمسمئة دينار لكل نائب؟ بالتاكيد لن يرفضوا هذه الزيادة بل سيطالبوا بما هو اكثر منها، اي اعفاءات جمركية لسيارات فخمة تقدم لهم هدية من الحكومة، وربما بيوت وفلل توزع عليهم، وكوتات للحج وكوتات للجامعات وتعود اشكال الفساد التي لحقت بالمجالس السابقة لتلوث هذا المجلس.
هل يجرؤ هؤلاء النواب على المطالبة بتعديل دستوري ينص على ان الخدمة في النيابة هي عمل سياسي بدون راتب؟ وبدون مكاسب وبدون تقاعد على غير استحقاق وبدون جوازات ديبلوماسية؟ وبدون مياومات سفر؟
هل يجرؤ هؤلاء النواب على المطالبة بتعديل دستوري ينص على ان مدة الدورة البرلمانية اربع سنوات متصلة وليس مجرد شهرين او ثلاثة شهور في السنة؟
والان الى المسالة الجوهرية التي يسعى النواب جاهدين للابتعاد عنها وتحويل الانظار بعيدا عنها من خلال الانشغال بمسالة جزئية تتعلق باسعار المحروقات وكأن اسعار المحروقات هي حجر الزاوية في الاقتصاد الوطني.
دعونا من كل الكلام الجميل المنمق الذي يقال تحت القبة وخارج القبة. جوهر المشكلة الاقتصادية في الاردن هي ان مؤسسات البلد بيعت باثمان رخيصة والان ندفع الثمن من جيب المواطن. على النواب لو كانوا فعلا على قدر القسم الذي اقسموه ان يبداوا العمل الجدي لاستعادة ما تم بيعه من مؤسسات وشركات ومصانع بدلا من الاشتغال باسعار المحروقات وعليهم ان يتقدموا بمشروع قانون يجبر الحكومة على استعادة الممتلكات المباعة ويحاسب المسؤولين عن الخصخصة الفاشلة التي ادت الى الافلاس او الى ما يشبه الافلاس وتراكم ديون ستؤدي الى انهيار البلد ما لم يتم تدارك الامر بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب.
من العار على مجلس النواب ان ينشغل باسعار المحروقات وبالتوزير وبالتعيينات وينسى واجبه الوطني الاصلي وهو التشريع وسن القوانين وتعديلها بما يخدم البلد والشعب. لقد نسى مجلس النواب ان محاسبة الفاسدين واسترجاع حقوق الدولة المالية من المتهربين من دفع الضرائب والالتزامات المالية الاخرى اهم بكثير من الاشتباكات الصبيانية التي تتم تحت القبة وكاننا في فيلم هندي او مجلس لهواة السياسة وليس لمجلس نواب منتخب بيديه مقدرات البلاد ومستقبلها.
كان الاحرى بمجلس النواب وبدلا من تضييع الوقت الطويل في مشاورات وتشكيلات كتل فاشلة ان يصدر بيانا يترفع فيه عن المشاركة في الحكومة سواء في اختيار الرئيس او المشاركة في الوزارات لان دوره الاصلي هو رقابي وتشريعي وليس تولي حقائب وزارية. من يريد ان يكون وزيرا يمكنه ان يجتهد ويسعى لذلك لا ان يترشح للنيابة. على النواب ان يدركوا ان انتخابهم تم لكي يقومو بواجبهم الاصلي: التشريع والرقابة لا ان يلهثوا وراء المناصب الوزارية والتعيينات للاقارب والمعارف.
الان تكلف عبدالله نسور بتشكيل حكوومة جيدة بعد ان نسبته اغلبية من النواب على الرغم من المواقف المعلنة منه. قد يكون وعد كثيرين منهم بمناصب سواء لهم او لاقاربهم ومعارفهم وقد لا يكون، المهم ان على النواب ان يمارسوا عملهم الحقيقي وليس السعي وراء المناصب والمنافع الشخصية. توقعاتي ان حكومة النسور الجديدة لو استطاع ان يشكلها ستحظى باعلى نسبة ثقة في تاريخ المجلس وقد تتجاوز 122 .
متى سيقوم هذا المجلس بعمل حقيقي من اجل البلد ويعلن الحرب على الفساد والفاسدين والسارقين والنهابين؟ متى سيشرع المجلس قانونا جديدا لضريبة الدخل تكون تصاعدية وعادلة على الجميع؟ متى سيطالب المجلس من الحكومة ان تبدا العمل الفعلي لاستعادة ما تم بيعه من مؤسسات؟ متى سيشرع المجلس تحريم بيع العقارات الاردنية لغير الاردنيين؟ متى سنرى مجلس النواب يشرع قانون انتخاب عصريا عادلا يرضي المواطنين؟ متى سيكشف المجلس عن الفاسدين الذين نهبوا وسرقوا وهدروا وما زالوا يقومون بهذه الاعمال دون خجل ودون خوف؟ المجلس السابق برأ كثيرا من الفاسدين فهل يقوم هذا المجلس بعمل وطني ويعيد التحقيق في قضايا الفساد التي طويت واسدل عليها ستار التطنيش والنسيان؟
يجب ان تكون اولويات المجلس والحكومة معا ان يعيدوا ممتلكات البلد المنهوبة والمباعة ويعيدوا ملكيتها للمواطن من خلال بيعا في السوق المالي للمواطنين فقط. وهذا يقودنا لضرورة سن تشريعات تمنع وتحرم بيع المؤسسات والشركات لمساهمين غير اردنيين وكذلك منع تمليك العقارات لغير المواطنين حتى لا نجد انفسنا غرباء في البلد لياتي من يقول للمواطن انه لا يؤجر بيته لاردنيين (كما ذكر على المواقع الالكترونية قبل بضعة شهور).
هل يجرؤ النواب على مراجعة قوانين تشجيع الاستثمار التي تفتح البلد مشاعا لكل من يحمل دولارات ويقدم الرشاوى لمن يهمه الامر ليحصل على جواز سفر واعفاءات ضريبية وتسهيلات في غير محلها وعلى غير استحقاق؟
معظم نواب هذا المجلس شغلوا مناصب وزارية في السابق او شغلوا مقاعد نيابية ويعرفون الكثير من اسرار الفساد وعليهم ان يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية قبل فوات الاوان حتى لا يصبح مجلس النواب عبارة عن لزوم ما لا يلزم.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هو البابا القادم
- الأردن الجديد.. الاصلاحات السياسية والدستورية
- هل هذا ممكن؟
- في ذكرى النكبة: عملية السلام ومطالبات اللاجئين الفلسطينيين
- كيف تسقط الدولة باقل الخسائر
- التاهب للمجهول: لبنان ينتظر اليوم التالي
- على هامش زيارة الحج البابوي: البابا والمحاضرة تواضع عظيم ومث ...
- هل حان الوقت لاجراء تعديلات دستورية؟
- نواب الاعفاءات: حان وقت الصحوة
- أمرهم غريب
- التعارف من اجل نجاح الحوار
- القضية ليست قضية وطن للفلسطيين بل هي قضية وطن الفلسطينيين
- ستينية النكبة والتراجعات العربية
- العالم بدون الإسلام
- في اربعينية حزيران الحلقة الثالثة دروس التاريخ
- في اربعينية حزيران الحلقة الثانية
- الحكمة باثر رجعي: تضييع الممكن في سبيل المستحيل . الحلقة الا ...


المزيد.....




- البرازيل.. وفيات كورونا تتخطى النصف مليون
- إعلام: -الكابينيت- يجتمع للمصادقة على استئناف الحرب في غزة
- الانتخابات الإيرانية: ابراهيم رئيسي -رئيس أم دمية؟-- الاندبن ...
- إبراهيم رئيسي: إسرائيل تحذر من -أشدّ رؤساء إيران تطرفًا حتى ...
- ظريف: -الأجانب- يغادرون المنطقة عاجلا أو آجلا
- كيف يحكم آبي أحمد بلادا تضم أكثر من 80 مجموعة عرقية؟
- مصر.. مصرع شاب سقط من شقة عشيقته بالطابق الرابع
- الكرملين يحدد موعد حوار الخط المباشر بين بوتين والمواطنين
- بالفيديو.. أول ظهور لسيارة سباق طائرة
- الجيش اليمني يعلن عن تدمير 75% من القدرات القتالية للحوثيين ...


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرد عصفور - مجلس النواب الاردني السابع عشر: لزوم ما لا يلزم