أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرد عصفور - كيف تسقط الدولة باقل الخسائر















المزيد.....

كيف تسقط الدولة باقل الخسائر


الفرد عصفور

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 23:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



(هذا المقال كتبه احد الخبراء الذي أطلق على نفسه اسم الكولونيل دان. نشره في مدونته منذ العام ألفين وواحد (http://mddall.com/sbss/SBSShome.htm). النص بحاجة إلى قراءة متأنية للبحث بين السطور، فهل هذا ما جرى في بلدنا)

إذا أردت ان تسقط دولة معادية قوية ومستقلة ومختلفة تماما عنك، دولة لا تريد مواجهتها عسكريا، ماذا تفعل؟ الجواب بسيط: نظم تدمير تلك الدولة من الداخل.

مع ان الأمر سيتطلب وقتا أطول بكثير من العمل العسكري وكثيرا من الصبر فان الدمار الذي سيقع سيكون أكبر. عندما تدمر دولة من الداخل فهذا يتم من خلال شعب تلك الدولة نفسه، لا دماء ولا قتال مع الاحتفاظ بالبنية التحتية شبه سليمة.

في أي بلد هناك القليل من المجالات التي تحدد كيفية نضج المواطنين ومعيشتهم وتطور تفكيرهم. وتلك هي النقاط المحورية التي يجب مهاجمتها. وقد اشار الجنرال كارل فون كلوزفيتش في كتابه : عن الحرب، إلى هذا المفهوم في التعريف عن نقاط مختارة في مهاجمة مراكز القوة لدى العدو والتركيز عليها لتدميرها.

مراكز القوة هي العوامل الأساسية في الدولة، فإذا ما تمت السيطرة عليها أو تدميرها فان هذا سيؤذي عدوك وهو العامل الحاسم في تحقيق هدفك. في هذه الحالة، فانه عند السيطرة على بلد أو تدميره من الداخل فان المفتاح لذلك هو مهاجمة عقل المواطنين والسيطرة عليه، ولذا يجب إعادة تشكيل الطريقة التي ينظر فيها المواطنون إلى الحياة والى القيم التي تأسست عليها حياتهم. أحسن إعادة تشكيل العقل فتسيطر على توجهاتهم. سيطر على توجهاتهم فيمكنك ان تقودهم إلى الجحيم.

مراكز القوة التي يجب إعادة تشكيلها من اجل تنظيم انهيار البلد من الداخل هي مفاهيمها عن الحق ومستقبل أجيالها وفلسفتها السياسية وشعورها الوطني وبطبيعة الحال اقتصادها.

من اجل إعادة تشكيل الحقيقة، سيطر على الإعلام.
في الوقت الراهن معظم الناس يستوعبون ما يعرفونه عن الحياة من وسائل الإعلام الرئيسية. يرسم الإعلام الصورة للجميع لكي يرونها. فان كانت تلك الصورة مشوشة على الدوام فان الأكاذيب تصبح مقبولة وكأنها حقائق. على سبيل المثال، أطلق ما يكفي من الأكاذيب بتواتر وسرعان ما ستصبح تلك الأكاذيب حقائق مقبولة. انسج ولفق، حرف واستغل المنابر العامة مثل التلفزيون والراديو والصحافة المطبوعة فيمكنك إحداث التأثير والسيطرة على عقول أغلبية المواطنين في أي منطقة تختارها. هذا التأثير المخرب يتضمن تحريض جماعة ضد أخرى بهدف خلق فتنة داخلية من اجل السخرية والاستهزاء بالمبادئ الأخلاقية والقيم الوطنية وتحديها بغرض هدم أي لبنة في الأساس الروحي القوي أو الانسجام الذي يشكل الثقافة الوطنية الفريدة. وهذه مهمة سهلة جدا ان كان الكثيرون من المستهدفين أصبحوا أكثر كسلا واقل تعليما واقل معرفة وغير قادرين على التفكير وأكثر ميلا للامبالاة.

من اجل إعادة تشكيل الأجيال القادمة، سيطر على التعليم.

أكثر من تلقين الأطفال المبادئ المتعاطفة مع فلسفتك. اجعل الأجيال القادمة ضعيفة العقل والجسم والروح. تفادي تعليم الأطفال الحقائق الأساسية عن تاريخ وطنهم ودستورهم وحقوقهم. علمهم انه من الخطأ الاحتفاظ بروح الاعتزاز الطبيعية وان الصحيح هو سهولة الانقياد والاستسلام. علمهم ان أي قاعدة للأساس الأخلاقي ومبادئ الدين هي من علامات الضعف التي يجب تفاديها باسم الحرية وكذلك إعادة تعريف مفهوم الوطنية لدعم وجهة نظرك. علمهم التخلص من القيم الأصيلة والتقاليد بحجة الحساسية. وفوق هذا كله، علمهم إننا يجب ان لا نسيء إلى احد بسبب معتقداتنا ومبادئنا القديمة والتقليدية. حدثهم عن السلاح. السلاح شرير وخطير وغير مقبول اجتماعيا، وهو شر يجب اجتثاثه من المجتمع من اجل الأطفال.

من اجل إعادة تشكيل الفلسفة السياسية اخترق الحكومة.

أينما وكلما كان الأمر ممكنا ضع أولئك المتعاطفين مع فلسفتك في مناصب في كل المستويات، وكلما كان المستوى أعلى كلما كان الأمر أفضل. وبهذا يمكنهم تحويل اتجاهات البلد ضمن كل فعاليات الحكومة، ليقدموا الوعود بحلول للمشكلات وأفكارا للمشاريع والفوائد المتوقعة. بهذه الطريقة يمكنك توجيه التشريعات نحو زيادة السيطرة الحكومية وكذلك الاعتماد عليها وهي الحكومة التي تقوم بتشكيلها.

بالتزامن مع هذا الأمر ان كان بإمكانك ان تملأ المحاكم بقضاة لا يقومون بتحميلك المسؤولية ومحاسبتك وفق القانون والدستور فيمكنك العمل بحرية مع ضمان الحصانة والإفلات من أي محاسبة أو عقوبة. الاختراق على أعلى المستويات يمكن ان يوظف من اجل إضعاف المؤسسة العسكرية عبر تخفيض موازنتها وفرض ضوابط غير مضمونة والتزامات لا يمكن تنفيذها وإضعاف معنوياتها وفاعليتها. فالدولة من غير جيش قوي مثل ثور من غير قرون ان نمر من غير مخالب، تصبح هشة غير قادرة على الدفاع عن نفسها.

من اجل إعادة تشكيل الحس الوطني اضعف الثقافة واللغة.
المجتمع القوي يملك في جذوره ثقافة متفردة ولغة مشتركة. ببساطة، فان الثقافة واللغة هما ما يشكلان الأمة ويوحدانها. فان استطعت التلاعب بهذين العاملين الحاسمين من خلال العمل التشريعي والضغط الاجتماعي فانه يمكنك إضعاف أساس أي دولة. كيف؟ عليك بالتدريج إدخال وفرض قبول مفهوم الثقافة التعددية ورفض مفهوم اللسان المشترك كلغة رسمية. باختصار عليك منع التوحد الثقافي وتخريب أي إحساس بالوطنية. عليك تشجيع وتنظيم مجتمع فسيفسائي وليس مجتمع الوحدة والتماسك وعندها ستتمكن وبالتدريج من ثقب النسيج الوطني وتخريبه.

من اجل إعادة تشكيل لاقتصاد: انفق، انفق، انفق ثم افرض الضرائب بكثرة.
ان دولة ذات اقتصاد قوي تكون مستقلة ماليا ولا يمكن لشعبها ان يتطلع إلى الدعم الحكومي. وان كان المواطنون الأحرار غير معتمدين على حكومتهم فان الحكومة تكون اضعف من ان تسيرهم وفق مشيئتها. من خلال تشريع إنفاق مبالغ كبيرة من الخزينة يمكنك تحقيق هدفين كبيرين. الأول ان تخلق أتباعا من القطاعين العام والخاص جاهزين للرضوخ للشروط والقواعد والتعليمات التي تصدر عنك. الثاني انك تضع تلك الدولة في حالة مديونية غير قابلة للخدمة مخفضا بذلك قيمة العملة وفي الوقت نفسه تخرب الاقتصاد. وبطبيعة الحال من اجل دعم كل هذا الإنفاق يمكنك الدفاع عن نفسك عبر الحديث عن ضرورة مساهمة المواطنين في الاستثمار في كل المنافع التي تقدمها الحكومة من خلال الضرائب التي تفرضها. أي ان تسرق أموالهم من جيوبهم وتنتزع الاستقلالية عن حياتهم. تدريجيا ان فرضت ما يكفي من الضرائب لتغطية الإنفاق فانك تقمع الشعب إلى درجة العبودية وتحمل البنية الاقتصادية ما لا تحتمل فتجر البلد إلى الانهيار.
من خلال التلاعب والاستغلال الصبور والتنسيق الذكي بين مراكز القوة يمكنك في وقت مناسب ان تنسج سقوط اكبر دولة باستخدام مواطنيها وأنظمتها من اجل ضبط إيقاع الدمار.

السخرية في الأمر انه خلال أجيال قليلة فان الجماهير ستقتنع بان هذا المسار الذي خصص لها هو بالفعل الدرب المضيء للإنسانية وسيصبحون بدون وعي منهم يتطلعون للانخراط في تلك العملية التخريبية لوطنهم.
بهذا تكون قد سيطرت على دولة عدوك القوية بدون إطلاق رصاصة واحدة أو إهدار نقطة دم واحدة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,260,705
- التاهب للمجهول: لبنان ينتظر اليوم التالي
- على هامش زيارة الحج البابوي: البابا والمحاضرة تواضع عظيم ومث ...
- هل حان الوقت لاجراء تعديلات دستورية؟
- نواب الاعفاءات: حان وقت الصحوة
- أمرهم غريب
- التعارف من اجل نجاح الحوار
- القضية ليست قضية وطن للفلسطيين بل هي قضية وطن الفلسطينيين
- ستينية النكبة والتراجعات العربية
- العالم بدون الإسلام
- في اربعينية حزيران الحلقة الثالثة دروس التاريخ
- في اربعينية حزيران الحلقة الثانية
- الحكمة باثر رجعي: تضييع الممكن في سبيل المستحيل . الحلقة الا ...


المزيد.....




- لعصر ما بعد الجائحة.. إيطاليا لديها طريقة مبتكرة لمكافحة الس ...
- نظام غذائي يوصى به للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع!
- غضب في السعودية بعد نشر أمانة الرياض فيديو -صادما-!
- استقبال البابا فرنسيس بالحمام الأبيض في النجف
- شاهد: البابا فرنسيس يحظى باستقبال حار في العراق
- أكراد سوريا أعادوا 12 طفلاً لنساء أيزيديات
- أكراد سوريا أعادوا 12 طفلاً لنساء أيزيديات
- البنتاغون يعلق بشأن الرد على هجوم عين الاسد
- آباؤهم مقاتلون في داعش.. إعادة 12 طفلا لنساء أيزيديات في الع ...
- عشرات القتلى والجرحى في هجوم على مطعم بعاصمة الصومال


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرد عصفور - كيف تسقط الدولة باقل الخسائر