أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - الإسلام السياسي عندما يدخل طرفا في صراع سياسي














المزيد.....

الإسلام السياسي عندما يدخل طرفا في صراع سياسي


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 4507 - 2014 / 7 / 9 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشيء الوحيد الذي يتجدد ضمنيا في المشرق هو القتل والقتل المضاد، هو إحصاء عدد القتلى.. إحصاء لفظ أنفاس الإنسان، وبعد ذلك تأتي المبررات، مشكل المشكلات في الأمر هو وبدون السقوط في نزعات طائفية هو توزيع ثروة البيترول، أو طريقة وأشكال توزيعها.. أن تعلن الدول هناك عملياتها الديموقراطية وبحضور مراقبين دوليين، الإشهاد نفسه هو عملية تزوير احتاجت مصداقية دولية، فالتصرف في الثروة الوطنية لا يحتاج إلى شهود بل يحتاج إلى الجلوس حول مائدة التفاوض، يحتاج إلى عقد اجتماعي المواطن فيه هو محوره، هو المستفيذ وهو المنفذ وهو المراقب وهو كل شيء في الوطن،. دون ذلك، كل التداعي، كل المبررات الأخرى، هي مبررات القتل والتطاحن أريد لها صيغ شرعية، كل الفتاوى من كل اطراف الصراع تصب جميعها في مناهضة حياة الناس وقتل الأرض التي أنبتتهم..المشكل في المحاصصة، والمحاصصة تعني وجود توزيع طبقي صارخ وإن أخذت طابعا فاشيا وعرقيا أو مذهبيا، فلأنها أرادت شحن وأدلجة الموقف، أن يصبح التوزيع بسبب الطائفة معناه القتل مع سبق الإسرار والترصد للمواطن، المواطن المدني المجرد، المواطن الإفتراضي الذي تصبو إليه المجتمعات المتقدمة..ما يحصل في العراق مثلا هو دمقرطة الطائفية التي استحالت أحزابا، ما يقع هناك هو حزبنة الطائفية، فتوزيع المحاصصة يستند إلى تحالفات فئوية هي في الحقيقة الشكل السياسي الذي يظهر به التحالف الطبقي المسيطر من حيث هو يختفي وراء الطائفية، شحن الصراع في شكله الذي يظهر وكأنه صراع سني شيعي هو الشكل الذي يختفي فيه الصراع الطبقي ليصبح صراعا إلهيا تختزل فيه حقوق الأفراد، حقوق المواطنة لتصبح حقا مغتربا.. عندما يدخل الدين في صراع اجتماعي، ويصبح صراعا كما يبدو، صراعا لوجه الله، تنتفي فيه قضية المجتمع، قضية الإنسان، قضية المواطنة وقضية التمدن والحرية والعدالة والديموقراطية، يصبح الديني فيه مفترسا لكل هذه القيم، بتغييب هذه القضايا يصبح الدين مناهضا لقيم الحياة، يصبح الصراع عبثيا، وهذا هو الوجه الذي تريد به الطائفية أن يظهر به الصراع الطبقي، أن يكون عبثيا بدون حمولة طبقية، لو أن الصراع في العراق مثلا هو صراع طائفي لهان أمر حله: اقتلوا أئمتكم ترتاحون، لكنه صراع متجدر في الصراع الإجتماعي الطبقي، الغائب فيه، بفعل العملية الطائفية نفسها، هو دور الطبقات المناهضة، دور الطبقة العاملة، دور بائعي قوة عملهم، سواء كانوا فنيين أو عمالا بعضلاتهم..والعملية كلها هي تشتيت وعي هذه الطبقة لذاتها من خلال اغترابها في الطائفة وصولا إلى اغترابها في الدين.. لاحظوا كيف تحولت مطالب الشعب السوري في الإنعتاق والحرية إلى تناطح بين دينين، غيبت مسالة التحرر برمتها، غيبت قضية الشعب بكاملها لتبقى الأطماع في خلافة إسلامية هي الراهنة... وهذا كله لا يعني نكران الأجندة الدولية إنما العملية برمتها، يبدأ حلها بإرجاع الصراع إلى الأرض وفي الأرض التي هي محور هذا الصراع، وبإرجاعه إلى الأرض تتحدد المواقف مع الآخر، وتتحدد العلاقات معه وفقا لما تقتضيه صيانة وكرامة المواطنين وليس كرامة الطائفيين ولا كرامة الإله في انحلالها الشيعي السني.
الدين يقتل القيم الإنسانية، يقتل كل القيم التي ذكرناها، في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يظهر الديني أيضا كما لوكان محرك العملية برمتها، يتحول الصراع من جدل الحق في الأرض، الحق في السلام، الحق في العمل والسكن وبشكل تجميلي الحق في الحياة إلى جدل الحق في ترسيخ أرض الله في وعي دينين: إله اليهودية وإله الإسلام وإن حاول كل فرييق أن يوحد الإلهين بطرقته الخاصة، تغيب قضية الأرض والحق في الوطن بمجرد الإعلان عن التمسك بقبة المسجد الأقصى عند الطرف المسلم وحائط المبكى عند الطرف الآخر، بسبب من هذا الموقف وحده يفقد الفلسطينيون كل مرة ما تبقى لهم من أرض، تصبح القبة التي لا تنبت عشبا هي محور الصراع، هي من يعثر المفاوضات، هي شرط ها، هي هي... تصبح القبة رمز خرافي يتحكم في حياة الناس ويناهضها كما تصبح خرافة أخرى (الأرض الموعودة) سببا آخر..تعي إسرائيل هذه اللعبة العبثية فتتمادى في غيها مضيعة هي الأخرى وقتا ثمينا للتعايش السلمي.. الصراع الأخير فجرته عصابات دينية من كلا الطرفين.. وعوض أن يحضر العقل حضرت الصواريخ مسجلة مذابح أخرى وغيبت القضية برمتها في صراع ديني، ليصادر حياة المواطنين العزل من كل جهة..
يتعثر السلم بمجرد البحث عن مبرر للقتل، من السابق في الإعتداء من من..؟ لتصادر حياة أناس آخرين بمجرد جريمة وقعت وكأن الشعوب بفعل الدين محكومة بمصادرة الحيوات الأخرى..
في الثقافة المشرقية، كل الكتاب باستثناء أقلية (برغم أني لا أحب هذا الإستثناء من باب الإستفزاز)، كل الإعلام السمعي والبصري والإلكتروني اتخذت مواقف لتبرير القتل ومناهضة الحياة، الكل يدك في أرض الآخر في الحرب المقدسة، الكل يشحن ضد الآخر في الوقت الذي كل هذا الشحن يصب في حوض واحد هي بركة دماء الأبرياء. والضائع الوحيد في هذه الحروب المقدسة هو الإنسان، هو الحب، هو الجمال، هي الحياة بشكل عام.. وهوأو هي كل مايحفز على العيش، والنتيجة أن الإسلام السياسي حين يدخل في مسالة انعتاق أو تحرر، ينفجل الإنعتاق أو التحرر هربا ليصبح الله وحده لا شريك له مفترسا للحياة.
عذري مازغ



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة اليسار (2)
- أزمة اليسار
- الزحف إلى مدريد (2)
- الزحف إلى مدريد (1)
- رويشة والفن الأمازيغي
- -هارون- المغربي
- جدلية النقابي بالسياسي وجهة نظر
- حول الديموقراطية
- عاش.. عاش
- الإنسان كائن عنصري
- سوريا والهمج المتوحشون
- مواقف وقضايا: في الفخ البروليتاري2 أسئلة أخرى
- مواقف وقضايا: فخ البروليتاريا
- انهيار الرأسمالية:انهيار أم وهم
- الموقف مما يجري في مصر
- مواقف وقضايا: القضية الأمازيغية
- مواقف وقضايا: حول الثوابت المغربية
- حركة تمرد المغربية وحركة 20 فبراير
- الشرعية الثورية
- مدخل إلى الديموقراطية التشاركية


المزيد.....




- استمر طوال الليل.. مراسل CNN يشارك تفاصيل هجوم روسي دام 11 س ...
- بعد عقد من الإغلاق.. كندا تطلق خطة لترميم مقر رؤساء الوزراء ...
- في رحلة صيد عائلية.. تمساح ضخم يهاجم طفلاً على ضفاف نهر بفلو ...
- -أكثر دموية من ستالينغراد-.. عدد ضحايا غزو روسيا لأوكرانيا ي ...
- لماذا تتصاعد احتجاجات الحريديم في إسرائيل؟
- -بعد وفاتها بأسبوعين تلقيت مكالمة بالموافقة-: مرضى غزة في عذ ...
- انفجار في مقهى بدمشق يسفر عن قتلى وجرحى، والتحقيقات جارية
- ألمانيا في مواجهة تحدي التحول إلى -دولة ذكاء اصطناعي-
- كم عدد حالات الوفاة المرتبطة بالحر منذ بداية العام في ألماني ...
- الصحة السورية: 4 قتلى و11 مصابا في انفجار بمقهى في العاصمة د ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - الإسلام السياسي عندما يدخل طرفا في صراع سياسي