أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السلايلي - درس من البرازيل














المزيد.....

درس من البرازيل


محمد السلايلي

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 16:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تنقل الكاميرات المباراة الحقيقية التي تجري اطوارها بين النقابات و جمعيات المجتمع المدني و الحكومة البرازيلية، فالاضرابات والاحتجاجات الشعبية مستمرة رغم العرس الرياضي الكبير الذي تستضيفه عدة مدن برازيلية، ما جعل المونديال الحالي اول مونديال يفقد قيمته الشعبية، بسبب جشع الشركات العملاقة وديكتاتورية الفيفا واخطبوطها الاعلامي..

علينا ان نعترف أو لا انه ليس من السهل الخروج عن اغراءات المونديال خاصة في بلد كالبرازيل الذي تعد فيه كرة القدم ثقافة، وما يحدث من احتجاجات في قلب العرس الرياضي هو ثمرة التحول الذي شهده المجتمع البرازيلي في العشرية الاخيرة، كان من صنع هذه النقابات و هذا المجتمع المدني، تجسد في الشخصية الكاريزمية لويس ايناسيو لولا دا سيلفا و في القوى الاشتراكية والوطنية التي وضعت مصلحة البلاد فوق كل مصلحة.

هذا التحول وضع البرازيل ضمن ال 10 دول الاولى بالعالم، وبالتحديد المرتبة التاسعة عالميا، حيث يبلغ متوسط الناتج المحلي للفرد أكثر من 6000 دولار، كما يعد اقتصادها ثابتا ومستقرا في حين تعرف فيه اقتصديات الدول الغربية تدبدبا وعدم الاستقرار نتيجة للازمة الاقتصادية. والبرازيل اليوم، تقف الى جانب اكبر الاقتصادات العالمية الناشئة بجانب الصين وروسيا والهند.

والاهم من ذلك، هذا التحول مكن المجتمع من طبقة وسطى متماسكة و متحررة و ومتشبعة بالفكر الديمقراطي و مؤمنة بالتطور نحو الافضل... لو نظم كاس العالم قبل هذا التحول الذي يصنع من البرازيل دولة "عظمى" لما خرجت النقابات و المنظمات للاحتجاج ضد الحكومة و الفيفا، بالعكس، لربما كان موقفها موقف نقاباتنا و منظماتنا من مهرجانات البذخ والتبدير مثل موازين الذي صار في نظر نخبتها علامة للتحرر الفني .. فحين تسقط الطبقات الوسطى يسقط معها شموخ المجتمع و تهون قواه امام جبروت الدولة الطاغية؟

لقد نجح اشتراكيو البرازيل في تكوين طبقات وسطى قوية متشبعة بالفكر الديمقراطي التحرري، بينما نجح اشتراكيو المغرب الذي ابتعلتهم السلطة، في تقزيم طبقاتهم الوسطى وتقليم اظافرها و تفكيك اطاراتها و اغراقها في الديون.

انتزع اشتراكيو الحكومات البرازيلية طبقاتهم الوسطى من اليمين ذو التاريخ الاسود في العبودية والمتواطىء مع الامبريالية الامريكية و الديكتاتوريات العسكرية، بينما انتزع اشتراكيو الحكومات المغربية طبقاتهم الوسطى من قوى التحرر والديمقراطية ذات التاريخ الكفاحي الطويل وحولوها الى حاجز مهادن بين الدولة الدولة المخزنية و الطبقات الشعبية المسحوقة. والاخطر من ذلك، في "عهدهم" وبسبب توافقاتهم غير المحسوبة مع النظام القائم، دفعوها نحو اليمين والتموقع ضمن القوى الرجعية والاصولية و الانتهازية...

النقابات البرازيلية التي انتخبت الاشتراكيين، لم تستعمل ككابح يضع العصا في عجلة التطور، و رغم ان المجتمع البرازيلي يقدس كرة القدم فلا شيء يعلو فوق صوت الجماهير وحقها المشروع في العدالة الاجتماعية. وهذا هو الدرس البرازيلي الذي تتجاهله نقاباتنا ومنظماتنا باسم المصلحة الوطنية المفترى عليها...




#محمد_السلايلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النخب الديمقراطية والقمع المسلط على حركة 20 فبراير
- خبر عاجل من الفايسبوك : اكتشاف أكبر حقل للقَحْطْ في المغرب!
- فضائح الدولة الفوطوشوب !
- الجريمة و العقاب السياسي بالمغرب
- هل حقا ماتت حركة 20 فبراير ؟
- شباب يتسائلون:-في عيد الحب، نعيد مع السعودية أم من بعدها-؟
- اعترافات بنكيران المشبوهة؟
- الأحزاب و النقابات و الإنفجارات الاجتماعية
- من وراء الحملة ضد تجريم التطبيع؟
- لا تصبوا الزيت في النار
- محمد الساسي و إمكانية التحالف مع الاسلاميين ؟
- مصرنة الصراع السياسي بالمغرب !
- معركة المعتقلين السياسيين مستمرة بالمغرب
- التحول الذي يخيف المخزن المغربي
- المغرب يعيش فوق طاقته ؟
- حين يفقد المثقف البوصلة أو يغير الاتجاه؟
- الأحزاب و دينامية المجتمع المغربي
- النخب المغربية والحراك الشعبي
- الدولة في مواجهة المجتمع
- لماذا يغلب منطق التمرد على منطق الثورة ؟


المزيد.....




- هل ستهيمن السيارات ذاتية القيادة الصينية على الطرق عالميا؟
- أحدث تطورات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز السبت
- وزارة العدل الأمريكية تتجه لإدراج الرمي بالرصاص ضمن وسائل تن ...
- رضا بهلوي .. مجرد رمز معارض أم مشروع سياسي مكتمل الأركان؟
- إيران تقول إنها مازالت تحتفظ بجزء كبير من مخزونها الصاروخي ر ...
- بوروسانغوي.. الوحش الذي غيّر نظرة العالم إلى معنى فيراري
- عظمها الأجداد واحتقرها الأحفاد.. لماذا تغيرت نظرة الإنسان لل ...
- من هم الستة الذين أشاد بهم ديفيد بن غوريون؟
- بعد ضعف الإقبال عليها.. إكس تغلق ميزة -المجتمعات-
- تجاوزا لـ-الخط الأصفر-.. كيف ترسم إسرائيل قواعد اشتباك جديدة ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السلايلي - درس من البرازيل