أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايده بدر - قراءة في نص - الى امراة توضأت بالطفولة والوجع- جوتيار تمر / عايده بدر















المزيد.....

قراءة في نص - الى امراة توضأت بالطفولة والوجع- جوتيار تمر / عايده بدر


عايده بدر
باحثة أكاديمية وكاتبة شاعرة وقاصة

(Ayda Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 4478 - 2014 / 6 / 10 - 15:48
المحور: الادب والفن
    


الى امراة توضأت بالطفولة والوجع
حرف الجر الذي يقابلنا في بداية النص لا يمنح دلالة لغوية فقط بأن ما سيليه تابع له بل يمنحنا دلالة الإشارة نحو امرأة محددة بذاتها
ربط حالها بفعل الوضوء و الوضوء يمنحنا متلازمات الخشوع و السكون و الرهبة و التأهب لإقامة الصلاة لكن الصلاة هنا مختلفة فالصلاة هنا للوجع و الطفولة معا ...
ما الذي يربط بين الوجع والطفولة إلا زمنا تغتال فيه الطفولة التي ترتبط في أصلها بالفرح و البراءة و الجمال و تبتعد قدرا بعيدا عن الألم و الأوجاع
لكننا هنا نقف أمام امرأة تتأهب للصلاة على مواجع الطفولة المهترئة

كان في دمي وطن وذكريات رديئة
عن الخراب........
كان الموت فيه مملكتي.....
انتقالية مختلفة هنا بعد العنوان الذي هو بمثابة الدليل الذي يقودنا نحو عناصر هذه اللوحة و هو في ذات الوقت الإطار الحامي لها من خروج قد يشذ بالمعنى عن مبتغاه ...
هذه الإنتقالية أول خطونا الذي يمهد لفهم الرابط بين الطفولة و الوجع في لوحة المرأة
المرأة أم حتى و لو لم تكن بالجسد لكن المرأة مرتبطة دائما بالأرض بدورة الخصوبة و التوالد و الانجاب , و الطفولة ميلاد متجددة للحياة بدونها تتوقف أنفاس الحياة على الأرض
و تستحيل لوجهها الأصلي و هو الخراب و الوجع و الألم , و الوجع هو وجه الأرض الأصلي المختفي وراء خصوبة الميلاد المتجدد
لدينا فعلين ناقصين يستفتح بهما الشاعر قصيدته يشيران لحدث ماض توقف عن الحضور بفعل شيء غير من مسار وجوده
( كان في دمي وطن وذكريات رديئة عن الخراب........ كان الموت فيه مملكتي.....) فهذه الصورة التي التصقت به
و كونت لديه ذكريات رديئة ملؤها الخراب و الدمار توجت فيها الموت مملكة للأحياء في ذاكرته ووجدانه بل في نسيج تكوينه الذي انضوى على وطن لا يعرف غير الموت سلطانا على عرش الحياة .
هل استمر هذا الفعل ( الموت ) حاضرا أم توقف أم زال أم حدث تغيرا في مسار وجوده بحيث اختلف شكله و لم يختلف مضمونه ؟
هل سينتقل بنا الشاعر لمستو آخر يرسم به مرحلة جديدة ؟هذا لم نعلمه إلا بالسير حسب ما اقتضى لنا مسار الحرف هنا تقودنا نفس المرأة و دليلنا لا يزال هو الوجع
الحضور اللافت هنا في السطور الآتية هو حضور المخاطبة فالمرأة لا تحضر بذاتها بل هي على الطرف الآخر من القصيدة يناديها :
(اناديك من وحشة ظلّي من قحطي
كي أرسمك قصيدة...........وتميمة في طرف ضلعي
كي أعانق صورتك في الغياب )
بما أننا علمنا ما هي مملكة الشاعر التي تسكن دمه و ذاكرته , حاضره و من قبل ماضيه فلن يكون غريبا أن يخرج إليها النداء من ظل مستوحش ,
من قحط تنجبه مملكة الموتى/ الأحياء ... لكن لماذا النداء ؟ هل سيغير من أمر الموت شيئا ؟ هل سيجعل الفعل الناقص أعلى سطور الذاكرة تاما بحضور المنادى عليها ؟
الإجابة حاضرة أمامنا (كي أرسمك قصيدة...........وتميمة في طرف ضلعي ..... كي أعانق صورتك في الغياب )
إذا كان المحصلة من النداء غياب فلماذا لا نعتبر أن الموت هنا بدأ يتخذ أشكالا متغيرة بخلاف الموت الجسدي و الحسي فقط فالقصيدة التي سيرسمها
و التميمة التي سيعلقها سيظلان هما ما يتبقى من صورتها حين تغيب و الغياب موت آخر يضاف إلى قائمة أشكال الموت المتعددة
بين الحضور و الغياب تتشكل مسارات الحرف فهناك ما يشبه المنولوج الداخلي الذي يقيمه الشاعر مع ذاته
( كنت في اللغة.........كنت افسر البكاء
حين يرتل وطني آيات الدّم
هنا ..........في المدى ليل ناضج يشبه الدّمع
يعيد للشهقة لونها )

في الوقت الذي يسير بحذاه ديالوج بينه و بين المرأة كطرف سلبي في الحضور الظاهري الفعال ، إيجابي في بناء مسار رحلة الموت فحتى الآن كل ما نعلمه عنها هو ارتباطها بالطفولة و الوجع
(سأكتب لصورتك أحجية تتمرّد على مسارات القدر
على عشب يموت.........
ونخلة تنحني لشمس تبكي الوطن
لصورتك فاكهتها........كي ترتوي من النّدى شفتاك
هذا العشب يترصد جسدا يغسله الليل
ذاك وجهك يتلبسني في القصيد
في تراتيل الكهان القديمة
ذاك وجهك في تعبي قميص للقلب.........)

الصورتان المرسومتان هنا بعناية يتيحان لنا تأمل من نوع آخر :
كنت في اللغة.........كنت افسر البكاء
حين يرتل وطني آيات الدّم
هنا ..........في المدى ليل ناضج يشبه الدّمع
يعيد للشهقة لونها

حين يحيل تفسير البكاء إلى معاناة وطنه المذبوح بآيات الدم كلما ازداد ترتيل الوطن للدم كلما اتضح أكثر معنى البكاء في اللغة و هذا التوحد بينه و بين الوطن لا انفصام بينهما
ثم تأتي ( هنا ) الإشارة التي تحدد المكان دون تسميته في المدى و المدى لا حدود له لكن هناك ارتباط خفي بين هذا المدى اللامحدود
و بين الوطن من جهة و بينه و بين الذات الشاعرة من جهة أخرى فالوطن و المدى و روح الشاعر يتفقون في تفسير البكاء الذي هو بصورته الدموع و الدم
و الظلام الذي يحيلنا إليه تعبيره ( ليل ناضج ) كأنه اكتملت فيه كل مقومت الحزن فبات صالحا لمزيد من دمع آكثر

تكرار ( صورتك ) يلحقها مرة بأحجية متمردة سيكتبها هو لكنه يفصح عن ملامح تخصها في فاكهتها و ملامحها الذاتية
الأحجية تتمرد على مسارات القدر و مكتوبة فوق عشب يموت هو ذاته العشب الذي يكرر استحضاره و يترصد جسدا يغسله الليل
إذن الأحجية هنا المتمردة على مسارات القدر ستعيد إحياء العشب من جديد خاصة إذا اعدنا قراءة الجملة الشعرية بصورة مختلفة
(سأكتب لصورتك أحجية تتمرّد على مسارات القدر وسأكتب لصورتك فاكهتها) فتكون المحصلة هنا أن هذ العشب الذي يموت سيحيا من جديد و ترتوي من الندى شفتاها
أما الصورة (ونخلة تنحني لشمس تبكي الوطن )
النخلة التي تنحني لشمس فهي رمزية عالية تفسر صورة الوطنين اللذان يحياهما الشاعر خارجيا و داخليا فالنخلى رمز الوطن الأكبر ( العراق )
و الشمس رمز الوطن ( كوردستان ) و كلاهما وطن مزروع فيه الشاعر لخاصرته
و هذا العشب الذي يموت و في رأي هو رمز آخر لحزن الوطن لأنه كلما مات تجدد من جديد هو يموت لكنه في ذات الوقت يترصد جسدا يغسله الليل
و لا أظن الشاعر هنا يتحدث إلا عن ذاته هو رامزا لنفسه بالجسد الذي يغسله الظلام و الحزن و الوجع ووطن مدمى منذ الآزل لا يغيب عن حضوره الدائم في ذاته

سأكتب لصورتك أحجية تتمرّد على مسارات القدر
على عشب يموت.........
ونخلة تنحني لشمس تبكي الوطن
لصورتك فاكهتها........كي ترتوي من النّدى شفتاك
هذا العشب يترصد جسدا يغسله الليل
لعل هنا في القفلة انتقال من حالة الرصد النفسي الروحي و الحسي الجسدي الذي عشنا معه منذ بداية القصيدة ليختم بتكرار ( وجهك )
ليكون هو الملاذ الذي يركن إليه حين يبحث عن الراحة ، فالوجه الذي يتلبسه في القصيدة ، في التراتيل ، في التعب اعتبره قميصا يحمي القلب من وحشة العراء
ذاك وجهك يتلبسني في القصيد
في تراتيل الكهان القديمة
ذاك وجهك في تعبي قميص للقلب
.....
عايده بدر
8-6-2014






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هو ...
- هي ...
- رؤية في قصيدة - عيناك الملطخة بدمائي - للمبدع جوتيار تمر / ع ...
- كي لا تسقط من يدك قصيدة
- في الطريق إلى معبدك ...
- في ثنايا الكلام
- قراءة في نص - المومس المدعية - / للشاعر المبدع جوتيار تمر / ...
- امرأة شهية مثلي
- سيد الماء
- في الشتاء ... المسافة على صدرك مطر
- في سِفر - الرحيل عنك –
- زيوسودرا،،،
- ثرثرة دمعة صامتة - قصة قصيرة
- حين يمشطني هذياني بك،،،
- على مسرح العبث ،،،
- على غصن الصدأ
- في السفر - قبل الرحيل متعجلا -
- حنين ،،، عايده بدر
- الصوت ،،، قصة قصيرة
- رؤية في نص الكرسي الهزاز/ منية الحسين / عايده بدر


المزيد.....




- تراث وتاريخ صيد اللؤلؤ كما ترويه مدينة الزبارة الأثرية شمال ...
- بعد الرواية التي قدمها بشأن اعتصام رابعة.. -الاختيار 2- يثير ...
- المغرب ينضم إلى -مجموعة محدودة من البلدان- يتمتع مواطنوها بخ ...
- مصر.. المجلس الأعلى للإعلام يفتح تحقيقا عاجلا مع المسؤولين ع ...
- افتتاح قبة ضريح الإمام الشافعي في القاهرة (بالصور والفيديو) ...
- بصورة -فريدة-.. أحلام تهنئ ولي العهد السعودي بمولوده الجديد ...
- قصة الزير سالم الكبير  تأليف أبو ليلى المهلهل الكبير
- سوريا: تحديد موعد انتخابات رئاسية تصفها المعارضة بـ-المسرحية ...
- -أرقام صادمة-... الشركة المتحدة ترد لأول مرة على تقارير عن أ ...
- أول تحرك من عائلة سعاد حسني بعد أنباء تحضير عمل سينمائي عن - ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايده بدر - قراءة في نص - الى امراة توضأت بالطفولة والوجع- جوتيار تمر / عايده بدر