أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - حيثيات منع عرض فيلم حلاوة روح نهائيا ... وحقيقة سقوطه الفنى















المزيد.....

حيثيات منع عرض فيلم حلاوة روح نهائيا ... وحقيقة سقوطه الفنى


إيرينى سمير حكيم

الحوار المتمدن-العدد: 4472 - 2014 / 6 / 3 - 18:20
المحور: الادب والفن
    


مؤخرا تم صدور قرار بمنع عـرض فيلم حلاوة روح نهائيا، حيث منح القانون الحق لمنتج الفيلم اللجوء إلى لجنة التظلمات بوزارة الثقافة للتظلم من قرار الرقابة، وهذا ما فعله المنتج محمد السبكى بعد أن أصدر وزير الثقافة قرار سحـب الترخيص للفيلم، وكان قرار لجنة التظلمات بجهاز الرقابة على المصنفات الفنية هو رفض التظلم الذى تقدم به المنتج محمد السبكى، ضد قرار وقف فيلم "حلاوة روح"، ذلك فى حين أن لجنة التظلمات تعتبـر لجنة قضائية وأحكامها غـير قابلة للطعن فيها، ومن ثَم يحق للمنتج اللجوء للقضاء العادى.

ومن الجدير بالذكر هنا انه بخصوص قرارات المنع لهذا الفيلم، قد انقسمت الآراء داخل وخارج الوسط الفنى، حول الاختلاف مع و ضد هذا القرار، إنما مع اشتراك الأغلبية فى الاتفاق على سوء هذا الفيلم من الناحية الفنية والأخلاقية.

عن حيثيات المنع والرفض

بعد قرار رئيس الوزراء بوقف عرض الفيلم، فقد واجه جهتان للتحقيق هما لجنة التظلمات، والتى حققت فى شكوى وتظلم السبكى من سحب ترخيص الفيلم، وجهة التحقيق وهى النيابة الإدارية، والتى تحقق فى شبهة وجود فساد ادارى ساعد على ترخيص الفيلم وذلك بناء على ما ذكره احد مصادرنا حيث:

1) تم تجاهل معظم تقارير الرقباء بالرفض.
2) الفيلم قد حاذ على الترخيص للعرض دون مشاهدة الرقباء للنسخة ال35 ملل (اى النسخة النهائية للفيلم)، كما ذكر فى ملفات النيابة أن الرقباء قد سجلوا هذا أنهم لم يشاهدوا تلك النسخة النهائية.
3) بعد مشاهدة النسخة الأولى التى رفضها غالبية الرقباء داخل الرقابة بتقديم سبعة تقارير برفض عرض الفيلم تماما لمخافته القوانين الرقابية، من ثَّم أصبح التعامل مباشرة بين عواض رئيس الرقابة حينها وبين السبكى، مستندا عواض إلى تقارير اثنان فقط من الرقباء، هما حديثى الدخول إلى الرقابة وغير معينان إنما يعملان بعقود يوميه ذلك بالإضافة إلى إنهما من طلبة دكتور عواض بمعهد السينما.
4) هذا أيضا إلى جانب أن برومو الفيلم الذى عرض بالفضائيات قد حصل على رفض اثنى عشر رقيبا وأجازه عواض مستندا إلى نفس تقارير الرقباء الاثنان.
5) ومن الجدير بالذكر انه لمن المفترض والمعروف رقابيا أن الفيلم يعرض على ثلاثة رقباء فقط، هم اللذين قاموا بقراءة السيناريو ووافقوا عليه وأعطوا ملاحظاتهم، إنما عواض كان يحاول إحداث كثرة عددية لمشاهدة الفيلم وذلك للحصول على اكبر عدد يوافق على ترخيص الفيلم لتشتيت عدد الأصوات الرافضة.

وأكد مصدرنا على أن رئيس الوزراء لم يتحرك من تلقاء نفسه بل تحرك بناء على تقارير مفصلة من المجلس القومى للمرأة والطفل، وبناء عليه أعاد عرضه إلى الجهة المختصة وهى الرقابة، وانه لم يأخذ قرار نهائى بإلغاء عرضه، إنما وجه القرار للجهة المختصة، حيث أن لجنة التظلمات دائما ما يكون عندها مساحه للمناقشة للوصول إلى حل وسطى، وتتضمن تلك اللجنة اثنان من أساتذة غرفة صناعة السينما والأكاديمية واثنان نقاد وقانونيون، وعلى رأسهم مستشار مجلس الدولة، إلا إن السبكى كان متمسكا بالترخيص الذى حصل عليه من الرقابة متناسيا أنه لولا وجود أحمد عواض لم يكن يحصل على ترخيص للفيلم أبدا.

وحيث أن محمد السبكى والمخرج سامح عبد العزيز رفضا تماما حذف ولو مشهد واحد، والفيلم حتى يُصرح به كان لابد من حذف 12 مشهد و جمله على الأقل، فكان موقفهما هذا هو السبب فى إلغاء عرضه نهائيا، وأكد بذلك أن قرار اللجنة فى النهاية كان دون النظر إلى مراضاة رئيس الوزراء أو غيره.

أما عن تخوف البعض من تكرار موقف تدخل رئيس الوزراء بالتعامل مع إجراء وقف عرض فيلم سينمائى، فيرى أن حالة هذا الفيلم لن تتكرر ثانية، وذلك لان قرار الترخيص من الأساس يشوبه فساد ادارى، وذلك لان رئيس الرقابة حينها كان ينفذ قراراته الفردية فقط.

وهذا جزء من تقرير الأستاذ ناجى محمد عبدالله الرقيب بإدارة الرقابة على الأفلام العربية، وينص على الاتى:

الرأى بخصوص نـسـخـة الـعـمـل الـتـى تـم مـشـاهـدتـهـا خـالـفـت الـقـوانـيـن الرقابية الآتية:
أولا: إضافة مـشاهـد غـير مرخص بها واستعمال مـا تم استبعاده من المصنف المرخص به قـانـون رقم 430 لسنه 1955
المادة (لا يجوز للـمـرخـص لـه إجـراء أى تـعـديـل أو تـحـريـف أو إضـافـة أو حـذف بالمصنف لـه، كما لا يجوز استعمال ما قررته السلطة القائمة على الرقابة استبعاده من المصنف المرخص به) وهو ما قـام به مخرج الفيلم من إضافة مشاهد لم يتم الترخيص بها كما استعمل أيـضـــا ضمن أحداث الفيلم مشاهد تم استبعادها ضمن الملاحظات الرقابية وهى على سـبـيـل الـمـثـال:
1/ إضافة مشهد عمل الـ ( حلاوه – السويت ) فى بداية تترات الفيلم .
2/ إضافة حوار خارج وخادش للحياء العام بين ( روح وحماتها – الحلم ) قبل أغنية الفرح .
3/ مشهد تلصص الطفل على ( روح ) من شيش النافذة واستعراض مفاتن جسدها بما يخدش الحياء العام و يخالف الآداب العامة و رد فعل الطفل الـمـثار جـنـسـيـا.
4/ تـحـرش الـطـفـل جـنـسـيـــا بـجـسـد المرأة أثـنـاء الـفـرح.
5/ مـشـهـد الطفلة الـتـى تـشـاهـد مـواد مصوره على المحمول مع الأطفال فى الشارع.
6/ إضافة مـشـهـد دخول نساء الحى على روح و تمزيق ملابسها و ما تخلله من حوار خادش للحياء العام .
7/ مـشهـد تعـبئة الأطفال للمولوتوف واستخدامه.
8/ مـشهـد ضرب رجـال الحى للأطفال على أقـدامهم .
9/ مـشهد اغتصاب (روح) والمخالف للآداب العامة كاملا.
10/ الحـوار والسباب والشتائم المخالف للآداب العامة من نساء الحى الموجه لـ (روح) قـبـل و بـعـد الاغتصاب.

وكل ما سبـق هى مـشاهـد غـيـر مرخـص لها تـم أضافـتها للـسـيـناريـو أو مشاهد تم استبعادها ضمن الملاحظات الرقابية وجاءت ضمن أحداث الفيلم.

أما عن الفيلم فهو "مسخ فنى"

أما عن فيلم حلاوة روح فهو مجرد مسخ فنى يترنح بين روح ايطالية وروح الحارة المصرية، ومن الواضح أن هيفاء وهبي والقائمون على العمل أرادوا أن يقوموا بصناعة فيلم بورنو مع الحفاظ على تعاطف الجمهور مع هيفاء، فخرج إلينا هذا الفيلم المدعو "حلاوة روح"، وقد كان لهذا الفيلم العبقرى فى التشويه القدرة المتمكنة على الجمع بين مأساة الاقتباس والابتذال معا، اللاتى تعانى منهما السينما المصرية، وقبل أن أتعرض لنقاط المشاكل الفنية، والقيم الإنسانية والمنطقية المُداسه فى هذا العمل، سأعرض لمحة بسيطة تلخص البعد الفنى والانسانى لعمل ايطالى، تم تقبيحه وتشويه معانيه وأهدافه بجدارة فى هذا العمل المأخوذ عنه.

القصة عالية العمق الانسانى لفيلم مالينا

فى الفيلم الايطالى "مالينا" للمخرج جوزيببى تورناتورى والفنانة مونيكا بيلوتشي، لم تكن مالينا امرأة لعوب ولا مظهرها يوحى بذلك بأى صورة من الصور، لم تكن امرأة تظهر مفاتنها ولا ملابسها تفضح جسدها، فلقد كانت ببساطة راقية فى ملابسها التى توحى بالشياكة والأناقة والبساطة لقد كانت فى طبيعتها هادئة صامتة منحنية الرأس تحيطها هالة من قدسية الحزن والألم ولقد زاد شحوح كلامها وتعاملاتها هيبة، لم يلهث الرجال وراءها فقط لأنها جميلة فمجتمعها يعج بالجميلات، لقد كان لجمال شخصيتها مفرق خاص فى عقولهم وغرائزهم، لقد كانت غامضة فلهثوا لتمزيق غموضها ليكشفوا ما وراءه ثم يدنسونه، ويطردونه بعد أن عكس نجاستهم أمام أعينهم الوقحة لقد كانت مالينا.

وستظل قصة حقيقة لصنع مجتمع لعاهرة من راهبة متوحدة بحب زوجها فى محراب إخلاصها وانتظارها له، ستظل قصة تشهد عن فجور مجتمعات تؤله الأنوثة حين تكون موضع اشتهاء وتلعنها حين تكون فى موضع ضعف، إن قصة الفيلم تفضح غرائز متطاولة لرجال وغيرة منحطة من إناث، إنما الأكثر وضاعة هو تشويه هذا المعنى والهدف الراقى من فيلم يعكس مأساة إنسانية، باستخلاص ما يجذب الشهوة منه لصنع مسخ ركيك يساعد فى تشوهات مجتمع أراد الفيلم الاصلى أن يدحضها!.

سذاجة المعالجة

قدم الفيلم معالجة ساذجة لا تلعب سوى على وتر الغرائز بعيدة تماما عن مصداقية تطور الأحداث والأسباب، فقد سُخر كل شئ بالفيلم من سيناريو وإخراج وتقنيات العمل بتنوعها لإبراز ثنايا جسد هيفاء، لم يقدم الفيلم ترابط وتصاعد منطقى للأحداث والحبكة الدرامية بل كانت تائهة ومفككة، إنما قدم حالة توجد أسباب منطقية ومعتوهة لتبرز جوانب جسدها فى كل مشهد من مشاهد العمل تقريبا، والذى مرت مشاهدُه بلقطات لمناطق جسدها المختلفة التى أرادت الممثلة تخليدها على شاشة السينما المصرية، والتى انتهت بمشهد اغتصاب طويل كافى بأن يرفع إيرادات الفيلم من قبل الساديين والمراهقين، واعتقد انه ربما يكون أطول مشهد اغتصاب فى السينما المصرية، وقد حاول المُخرج إيجاد مَخرج لهذا الابتذال اللا منطقى بقولبته فى حالة من مجتمع يحتله العهر الجماعى الذى يطارد الفريسة العارية "روح".

كما جاءت المعالجة المصرية الخاصة بدور الصبي الثائر جنسيا فى تعلقه بروح، فى صفُه اجتماعيا، حيث أخرجته من مأزق السلبية التى كان فيها فتى الفيلم الايطالى، وذلك بأنه جاء شجاعا يتعامل معها لا يتخيلها فقط، يتصرف معها بشهامة وجدعنة إلى أن يصبح سندها وملجأها، وهذا بتوفير مواقف درامية لأجل التحايل النفسي على المشاهد لقبول شخصيته وتصرفاته وشغفه بها، هذا فى حالة تواجد مشاهدون من فئات أخرى سوى المراهقين عمريا ونفسيا والباحثين عن الإثارة فقط.

أنوثة لأنثى أخرى

وللأسف كان كل الهدف من الفيلم هو العرى فى ظل البحث عن أنوثة داخل بوتقة أنوثة مونيكا بيلوتشى، وقد تفاجئت أن هيفاء بهذا المقدار الضئيل من الذكاء لتضع نفسها فى مقارنة أنثوية وفنية مع البطلة الايطالية، لمجرد أنها تبحث عن ذاتها الجمالية فى غيرها، وهذا كان واضح بفجاجة فى الفيلم الضال فى تعبيره عن هدفه أو هدف الفيلم الاصلى بمعنى اصح، كما تجلى ذلك فى البوستر الذى تم استخدامه كدعاية للفيلم وهى تشرب سيجار وتمتد ايادى متعددة من الرجال ليشعلوا لها نارها، وهى وهم يرتدون أزياء الفيلم الايطالى، فهو ما يشير إلى تطبيق لقطات لا علاقة لها بالقصة ولا بالحبكة فى المعالجة المصرية.

إنما يعكس بحث امرأة فى صورة فنانة عن أنوثتها فى أنوثة فنانة غيرها، والكارثة أنها تشارك مجتمعات بأكملها من الجماهير فى مشاكلها الشخصيةّ!!، هذا وبالإضافة إلى ملامح البوستر المختلفة التعبير تماما من مونيكا بيلوتشي والتى كانت تعابيرها حزينة يائسة ومشردة النظرات، وذلك لما تنتمى له مشاعر امرأة مقهورة فى قصة الفيلم التى قدمته، أما هيفاء والتى من المفترض أن الفيلم يحكى عن امرأة بريئة طمع فيها مجتمعها فهى تنظر بنظرات عاهرة مخضرمة لها باع طويل فى هذا الطريق.

وتلخيصا لهذا البوستر فهو يفضح مغزى وهدف الفيلم المصرى وهو ترويج الروح الإباحية التى اقتنصها من فيلم مالينا، وجردها من كل معنى روائى وسبب له مكانته المقنعة لدى المشاهد، ليغتصبها كما اغتصبت البطلة فى الفيلم المصرى ليُقدم بها شئ جديد بعيد عن جوهر الفيلم قصة وهدف.

أزياء ايطالية فى حارة مصرية

يتضح تطرف هوس التعابير الجنسية فى إطار ثقافة الفيلم الاصلى وليست أزياء الفيلم الاصلى، حيث اختيار ملابس ايطالية ذات طابع راقى عن مكان ما تعيش فيه بطلة الفيلم المصرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن "روح" تلبس فوق رأسها طرحة "دانتيل" سوداء فى اغلب ظهورها بالفيلم، وتلك الطرحة والتى معقلها الأساس فى ايطاليا واسبانيا، ترتديها طبقة النبيلات للحداد، هذا بالإضافة إلى الفساتين ايطالية التصميم، والتنورة السوداء التى يرتفع خط فتحتها الخلفية إلى مساحة تزيد عن حرية النساء فى خمسينات مصر، والتى يلازمها حذاء اسود بكعب عالى، وغيره وغيره من الإشارات لامرأة ايطالية تحمل سمات عصرنا وليس حتى سمات عصر فيلم مالينا، ترتديها امرأة فقيرة بسيطة الثقافة وبالتالى الذوق، تحيا فى مجتمع مصرى فقير فى أيامنا هذه، ذلك بالإضافة إلى المكياج الغالى المنمق بطريقة راقية خاصة بنجمات السينما وليس لإمراة فقيرة، حتى أن ابسط ما يلاحظ فى إساءة استخدامه للدور أن الكحل عند بكاءها القوى فى مشهد الاغتصاب لم يسيح على وجهها وهذه ميزة تتمتع بها مستحضرا التجميل الفاخرة، فتلك التفاصيل الصغيرة هى ما تصنع السينما، وان كنا فى عصر وصل فيه من ركاكة التركيز لدى شريحة كبيرة من العاملون في مجال السينما ألا يعتنون لا بالكبيرة ولا بالصغيرة، حتى أن الديكور كان يحوى ركن صغير من الحائط به ترتيب لصور فوتوغرافية من الأبيض والأسود، مع إضاءة صفراء معينة لا تمت إلى ديكور شقة فى مكان بهذا الشكل أبدا، إنما يميل بشدة إلى الأجواء الايطالية الفقيرة.

وهذا الخلل فى اختيار الأزياء لا يبرره الفيلم على الإطلاق فهم ليسوا أغنياء إلى هذا الحد حتى وإن تمكنوا من وجود ذلك لا يعنى تفسير اختلاف الذوق الغريب التى أتت به روح من حيث لا نعلم، إنما نعلم جيدا من أين أتت به هيفاء كهوس بثقافة وروح حالة نسائية أرادت أن تحياها فى فيلم سينمائى أقحمتها علينا فى العمل، ومن الجدير بذكره هنا انه إن تجاوزنا كل المنطق فى تفسير ما سبق فان تلك الملابس الملازمة بتفصيلة معينة تعرى اغلب منطقة الصدر فى كل المشاهد بلا استثناء ليس بمقدرة امرأة مصرية ارتدائها بهذا المنظر فى اى من شوارع مصر حتى وإن كانت أرقى المناطق ليس فقط حارة فقيرة يغطيها نظرات القوادين والعاهرات كما انعكس بالفيلم، هذا غير أن حماتها كانت تقمعها فالعجب إنها تقمعها وتتركها تتحرك بتلك الملابس العارية!!، وهذا إضافة إلى مجموعة اللا منطقيات بالعمل.

محاولة ركيكة لتقليد ممثلات الاغراء فى السينما

حاول القائمون على العمل وعلى رأسهم هيفاء تقديم فيلم إغراء من الدرجة الأولى لإعادة طابع الإغراء إلى السينما المصرية عن طريقها، خاصة تلك التى تقدم فى طابع بنت الحارة، إنما قدموه فى صورة باهته لكلا من الاثنين روح بنت الحارة وادوار الإغراء، تلك الأدوار التى انتهت تقريبا بعد جيل هند رستم وشادية وهدى سلطان وكاريوكا ونعيمة عاكف، التى لا تستطيع هيفاء أن تقف فى مقارنة مع هؤلاء يوما، فجاء الفيلم عبارة عن فيلم بورنو فى قالب سينمائى ساذج.

أما بالنسبة إلى أداء هيفاء عموما كان جيد فى حيز وجود مخرج حقيقى للعمل مثلما قدمت فى فيلم دكان شحاتة، أما فى الفيلم الأخير فأرى عن نفسي انه يتضح تأثير الممثلة أو تدخلها بمعنى اصح فى نواحى العمل عموما كالإخراج والأزياء، فكان من الممكن أن يكون لها أداء أفضل من ذلك فى موجود طاقم عمل حقيقي مختص بحرفية كل منهم فى تخصصه، ليخرج لنا عمل عن دراسة حقيقية، وليست واهية تتصدره امرأة بأنوثة، فجة تبدو وكأنها مراهقة تكتشف تطورات جسدها حديثا وتريد إظهارها فى كل ملبس وبأى طريقة!.

وأخيرا فقد جاء الفيلم ثمرة لمسخ الجمع بين الروح الايطالية وروح الحارة المصرية، لان القائمون عليه لم يكترثوا بدراسة للشخصية المقدمة، إنما تمحور كل التركيز فى العمل على إظهار الإثارة وبروزتها فى مشاهد تبرر العرى والمطاردة الهستيرية غير المفهومة لامرأة تبدو أجنبية فى ملامحها وملابسها وتعبيراتها المصطنعة بل والابيحة فى احدى تطورات شخصيتها داخل حارة فقيرة، وفى النهاية لم تستطع هيفاء ولا القائمون على العمل توصيل إلى المشاهد هذه الحالة أو تلك.

وبالطبع ليس من العجب عدم استخدام المنطق فى هذا الفيلم فالقائمون عليه يعلمون كيف يجنون أموالا ويلملمون شهواتا برخص، لفئة يضمنون توافرها فى السينمات حاليا، ولكان من الأصدق أن يطلقوا على الفيلم "اللى ما يشترى يتفرج".
وللأسف فإن تطور الانحدار مستمر والجمهور سعيد إنما ليس انحدار فنى فقط، إنما انحدار أخلاقيات مجتمع تنقرض فيه معانى الأنوثة ومعانى الذكورة الحقيقية معا.

إنما الآن يتبقى لى سؤال أخير أود أن اطرحه فى "حدود مجتمعنا"

أين المصداقية فى فيلم يوجه للكبار فقط وبطله واهم أركانه التمثيلية أطفال يتحدثون عن الجنس؟!!، فكيف لك كمجتمع مصرى إذن تريد أن تسيطر على وتقيد وتتحكم فى شهوات كبار وكبح جماح الغرائز لناضجين وأنت تعطى صور وأفكار جنسية توضيحية موفرة للمراهقين؟ وبهذا التساؤل لست أتحدث عن الحريات بعينها ومدى اتفاقى معها او رفضها، إنما أتحدث عن واقع مجتمع متناقض وتائه بين مفاهيم حقيقية ومزيفة يعبث بينها.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم تفهم يا صديقى معنى وصية سيدى *من ضربك على خدك الأيمن فحول ...
- لو كنت عرفتك من الكهنة ورأيتك بعيونهم
- نزيف المرأة .. وبركان الأرض
- رسالة إلى الكاهن *هامان*
- رسالة إلى الملك فى جثسيمانى
- كيف ولماذا يا يهوذا؟!
- كذبوا من قالوا انه لا مغفرة للشوكولاتة!!
- فيلم *حلاوة روح* مسخ فنى يترنح بين روح ايطالية وروح الحارة ا ...
- الفنان عادل نصيف يُعرِّف بأعماله ويواجهنا بمشكلة الفن القبطى ...
- تكاثر الانحطاط الذوقى والاخلاقى عن عشق بين فنان بخُلُق همجى ...
- باسم يوسف يُعيِّر الإعلام على ابتذاله داعيه إلى الرقى بإيحاء ...
- نشرة غير دورية عن *شفت تحرش* تضغط على إصدار قانون يُجرِّم ال ...
- مصرفون إذاعة الإمكانيات القليلة تفتدى قيمة تراثنا الكبيرة
- فيلم *هاتولى راجل* يبحث عن توازنات فقدها المجتمع
- فيلم *لامؤاخذة* صادم للعنصرية كاشفا معايير المجتمع العمياء، ...
- الفنان *مُحِب عماد* موهبة شابة تناقش ألوان الشخصيات على المس ...
- مِن خدام بيت الله مَن يسرقون الله
- ملحدون مؤمنون
- لن ادخل جنتك
- -ربنا يستر عرضِك- دعوة إلى الله أم إهانة إلىّ


المزيد.....




- مصر.. إسلام خليل يكشف سبب خلافه مع سعد الصغير
- مصر.. مصدر طبي يكشف تطورات الحالة الصحية لسمير غانم
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويلات الصغيرة ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويلات الصغيرة ...
- مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيينات في مناصب عليا
- بوريطة يتباحث مع نظيره الغابوني
- ألمانيا تعارض خطة أمريكية للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية لل ...
- لوبس: العبودية تاريخ فرنسي.. آن لقصة نانت مع تجارة الرقيق أن ...
- -فكرة طاش ما طاش-... السدحان يعلق بمشهد كوميدي على أزمة الصا ...
- ألمانيا تعارض خطة أمريكية للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية لل ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - حيثيات منع عرض فيلم حلاوة روح نهائيا ... وحقيقة سقوطه الفنى