أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - مقطع من مقال طويل : حياة واحدة لا تكفي














المزيد.....

مقطع من مقال طويل : حياة واحدة لا تكفي


سعدي عباس العبد

الحوار المتمدن-العدد: 4459 - 2014 / 5 / 21 - 06:29
المحور: الادب والفن
    


مقطع من مقال طويل : حياة واحدة لا تكفي
• كم كم تمنيت , انّ حياتي تلك التي مضت والتي ربما ستأتي في الطريق . . ليست ليّ..
• كنت طوال الحياة التي عشتها , احلم بحياة غيرها .. حياة مغايرة , في الملامح والعلامات
• والمكان والزمان ..ولكنها كانت حياتي , في كلّ الاحوال , وليس ليّ يد في اختيارها
• .. في اختيار المكان .. المكان الولادة .. كان تاريخ المكان اقرب ما يكون لروح الرعب
• رعب لا يحُتمل .. كنت ابصر كلّ شيء معتما , كلّ نهار كان عتمة كثيفة .. استمد حياتي
• من العتمة , كم كان ذلك قاسيا , .. ان لا ترى سوى العتمة ...
• لماذا لم يمنحنا الرب حياة اخرى بديلة ... ؟ حياة نعوّض عبرها ما فاتنا .. كم سيكون ذلك
• امرا ممتعا , في غاية الانصاف والجمال .. حياة واحدة لا تكفي لتحقيق الاحلام ..
• انّ مساحة الاحلام من السعة , لا تحتملها او لا تسعها حياة واحدة قصيرة ...
• سوف نموت وتبقى الاحلام .. تبقى هائمة في متاهة من الفراغات .. تلك محنة لا تحتمل
• محنة الفناء المبكّر , إلا بالفناء ذاته ..
• الوطن ارض مجدبة .. يحفر فيها الظمأ ...ارض لا تنمو فيها غير الادغال اليابسة
• اقصد لاتزدهر فيها الاحلام ..الاحلام بحاجة لتربة خصبة من الطمأنينة
• بحاجة لتوافر مناخ تتنامى وتتبرعم تحت ظلاله الوارفة الاحلام ..وليس بحاجة لاجواء مشحونة
• تسودها الكراهية والقحط ..
• الوطن الذي تتلبد سماؤه بغيوم مكفهرة من الكراهية .. الكراهية الحافلة بالصدود والتهميش
• .. والاقصاء المنذر بالشر .. انما هو موطن للنفي .. نفي الروح ,وفصلها او اجتثاثها عن جذورها
• وانشاء حاجز مريع من الجفوة بينها وبين احلامها ..الانسان عندما يكف عن الحلُم , انما يكف
• عن الحياة , على نحو ما , يكف عن كونه في ديمومة نابضة بعرق الوجود ..انّ الحلم في نهاية
• الامر , .. انما هو روح الروح .. افتقاد الحلم .. يعني , بشكل ما , تبديد لهبة الطبيعة , التي هي
• الروح .. تبديد للحرية ..التي لاروح خلاقة من دونها ..الحرية روح الحلُم ..والتي من خلالها
• تنمو عشبة الوجود ..العشبة هي الضمير , في تألقه مخضرّا , افتقاد الضمير , يعني التخلي
• عن كونك إنسان ..يعني الاغتراب عن الكون الانساني والوقوف بعيدا , خارج انسانية الانسان
• خارج مدار الانتماء لنوعك ..بمعنى المسخ ..
• المسخ هو بداية التحول .. هو اوّل طلائع العزلة .. وتشظي الروح .. وضمور ازهار الامل في
• حدائق الروح ... حدائق الروح , تعني الانتماء والالفة , والذكريات , والمكان الحميم , والمسخ
• يعني فقدان كلّ تلك العوالم او الاكوان مجتمعة ............ ولكن من يمسخنا .. من يحوّلنا إلى
• غير نوعنا .. من يجعل منا مخلوقات ممسوخة .. اوّل من يحفر في سلالة النوع .. اوّل من ينحت
• المخلوق بازميل من القمع والتكميم والاضطهاد ..همّ الطارؤن على السلطة ..الطارؤن على النعمة
• والمال والجاه .. اولئك المتدفقون من المواخير وعبر المعابد ومن خلال نوافذ تدور حولها الشبهات
• الخارجون من كهوف المطاردة وملاحقة العوز والحرمان .. اولئك من ليس لديهم تاريخ يعتد به
• .. الهولاء الطارئون , غالبا ما يكونوا نواة تحمل بذور ساديتها في روحها منذ البدأ .. منذ تفتح تلك
• البذرة الفاسدة تورق معها اغصان الكراهية المشرّبة بعقدة الاضطهاد .. اضطهاد الآخر , كنوع من
• التعويض النفساني المريض .. كراهية بحجم الوباء المتفشي في نفوسهم . كراهية تفتح الابواب
• على سعتها .. ابواب السجون والمصحات والعزل ..
• وابواب الجوع والعوز والقحط والبطالة والتشرد ... ابواب النزاعات العرقية والطائفية والتميز
• الطبقي والتمييز ضد المرأة ......... حتى يحيلوا الوطن إلى محرقة .. او حرائق تنتشر هنا
• وهناك .......حرائق وقودها الانسان , واحلامه التي غدت رمادا ..
• في زمن الهولاء الطارئين .. يكون العقل في إجازة مزمنة .. ويكون العمى هو الرؤية السائدة
• والعلامة التي تميز الزمن .. تكون الجريمة هي العنوان الذي يتصدر المشهد
• يكون الفساد والرشوة والقتل والسرقة والزنا والتحلّل وإشاعة الفوضى والخراب هي الاركان
• التي تؤلف بنية المجتمع .. او التي تكوّن البنية المجتمعية ..
• كان الديكتاتور سلفهم المقبور , قد فتح في خطوة تمهيدية , ابواب البلاد ,لحرائق حروب اتت
• على اغلب مقدرات تنمية البلد .. واخذت ما اخذت عبر حرائقها التي ظلت متأججة لسنوات
• طوال ..وفي هذه الحقبة من الخراب حل الهولاء الطارئون ليواصلوا بسادية منقطعة
• النظير ما انتهى اليه سلفهم المعتوه ..
حتى باتت الحياة فارغة تماما من اسباب ديمومتها .. او مسوغات وجودها ..الحياة التي
تقف خاوية مترنحة على حافة من هلاك المعنى ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معطف التاريخ الفضفاض
- نص : قراءة في الساعة
- نص : الكلمات مناقير الصقور .. شذّبتها طيور المعنى
- حياة حالمة
- الساردة حنان المسعودي : صرخة التابو
- نص : رنين الهاتف النقال بوصفِه صرخات استغاثة
- نص : الحياة يوم قصير ... في حياة طويلة
- نص : الحياة الكثيفة اللحى ........... او , ابليس
- الطفل والنهر ......... : النبؤة والضيّاع
- القطارات الصاعدة للسماء : رسائل الزمن المشفّرة
- بيتنا القديم : بيت زمن الطين .............. ذكريات من طين
- نص : صرير الابواب . برقيات مستعجلة في بريد الغابات
- سلطة الاغتراب : عزف على ايقاع الغياب
- جراح النساء : وشم على جسد المرأة
- نص : السيوف ......... السيوف
- تاملات : الحياة كانت هناك
- تاملات في الحبال : حبال الغسيل ........... حبال الشنق
- استذكارات : القديس خياديف ............. خيون دواي الفهد : ال ...
- استذكارات : خيون دواي الفهد : ذاكرة الشوارع والبارات
- استذكارات : من كراج النهضة الى سجون المعسكرات


المزيد.....




- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...
- المخرج الإسرائيلي آفي مغربي: الحرب همجية .. والصراعات تنشر ا ...
- فنان تركي يجمع 16 ألف خصلة شعر من نساء من حول العالم.. والسب ...
- نزهة الشعشاع تفسر أهمية -العلاج بالمسرح-
- إصدار جديد يوثق الحياة الثقافية والاجتماعية بالرباط خلال الق ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عباس العبد - مقطع من مقال طويل : حياة واحدة لا تكفي