أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - شيء من الماضي قصة قصيرة














المزيد.....

شيء من الماضي قصة قصيرة


محمد عبد الله دالي

الحوار المتمدن-العدد: 4458 - 2014 / 5 / 20 - 19:06
المحور: الادب والفن
    


شيء من الماضي قصة قصيرة
محمد عبد الله دالي
عصا ، رجل من مخلفات الحرب العاليه الثانية ، إختار قريتنا عندما مرت منها جيوش الحلفاء للاختفاء فيها ،هرباً من الحرب ، واسمه الحقيقي هو عاصي ، الناس البسطاء في قريتنا كانوا يتندرون باسمه فيقولون ، ( عصا) ومشت عليه هذه الكُنية ،لأنه عصا الأوامر وتمرد عليها ، وعصا هذا ذو أنف طويل بعض الشيء وله حاجبان كثان من الشعر ، كأنهما مظلة تغطي عينيه الصغيرين وجسم كبير مترهل . كنا صغاراً ، نركض وراءه ، ونقول ( عصا ـ عصا طمشه خشمه طويل ) فيركض وراءنا ، ونحن فرحين ، وهو يلعن، ويشتم بلغة أشبه بالفارسية ، لأنه من منطقة ( بلوش إستان ) ومضت على إقامته مدة من الزمن ،تعلم من خلالها اللغة العربية الدارجة ، عمل عصا ،بواباً عند صاحب احد المكابس التمور ،وهو يهودي واسمه روبيل نسيم قضى فترة ليست بالقصيرة في هذه المهنة ،حيث ،اتخذ من المكبس سكناً لهُ ، حتى جاء اليوم الذي استغنى اليهودي عن خدماته .. لجأ إلى أحد الحوانيت الآيلة للسقوط ،للسكن فيه بعد إجراءات تصليح بسيطة قام بها بمساعدة الخيرين،تقدم بنا العمر .. ونحن نتابع عصا ، فتغيرت علاقتنا به فنال عطف أهل القرية ،وأخذوا .. يساعدونه ،ونحن بدورنا نلتف حوله ، ليسرد لنا بعض الحكايات الشعبية ،بلكنته المعروفة .. وفي أحد أيام الصيف القائظ ..حدث اصطدام مرعب بين سيارتين أمام بيته الفريد من نوعه،والذي أسميناه صندوق عصا ..
نهض عصا من فوره ،وبهمة ،قام بإسعاف الجرحى ، حيث أجرى عملية صغرى ،لفت أنظار الناس المجتمعين .. أنقذ جريحاً أُصِيبَ بالاختناق .. طَلَبَ عصا أنبوبة بلاستيكية دقيقة ، أحدثَ ثقباً في القصبة الهوائية للرجل ،بسكينة بعد تسخينها بالنار ،لتعقيمها ،وأدخل الأنبوبة فيها ،وعاد التنفس للرجل ،ريثما يصل المسعفون .. ،
ـــ سألناه ،عن هذا العمل البطولي قال :ــ
ــ كنت أعمل معاون طبيب في جيش الحلفاء ، وقد صادفتني حالات كثيرة ، مثل هذه ..سأله رجال القرية ،عن سبب تخلفه عن جيوش الحلفاء قال :ــ
سئمت الحرب ،ورفضت القتال لما رأيته من أهوال ترتكب ضد الإنسانية .. فلا للحرب لأنها دمار الشعوب المغلوبة على أمرها .
سكتً عصا ،وانهارت دموعه بدون استئذان ،ودخل صندوقه ،والتحفَ بأسماله ،البالية التي تصدقَ بها أهل القرية عليه وفي صباح اليوم الثاني .. تعودنا أن نُعرجَ على صندوقه ليحكي لنا ،حكاية من التراث الشعبي ، حاول أحدنا إيقاظه فلم يجب .. استنجدنا بأهلنا .. قال أحدهم بعد فحصه .. البقاء لله ... بكينا جميعا لأنه لا يوجد من يقصُ علينا قصصاً من التراث ..وكأن تاريخ الحرب العالمية الثانية قد انتهى الآن...!!؟


محمد عبد الله دالي
في /تموز / 1971
Emil_ [email protected]



#محمد_عبد_الله_دالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبات من تمر قصة قصيرة
- الزائر الصغير قصة قصيرة
- احلام ربيعيه قصة قصيرة
- الحجاب قصة قصيرة
- عربة الاسعاف قصة قصيره
- داعش وتدعيات الوضع الامني في العراق
- قصة قصيره الكتابة على الرصيف
- الاصرار على الحريه قصة قصيره
- الطبقه العامله ونضالها ضد الظلم والاستبداد
- في المزاد العلني
- المتغيرات في تركيبة الطبقة العاملة
- ربيع أمرأة في السبعبن قصة قصيرة
- لا يأس مع الحياة قصة قصيرة
- مشاركة القوى اليساريه في الانتخابات ما بعد ثورات وانتفاضات ا ...
- صاحب الحديد قصة قصيرة جداً
- وجع السنين قصة قصيرة
- دور القوى اليساريه التقدميه ،ومكانتها في ثورات الربيع العربي
- انتم ربحتم المليون ونحن ربحنا
- اليتيمان قصة قصيره
- دموع الصمت قصة قصيرة


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - شيء من الماضي قصة قصيرة