أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - وجع السنين قصة قصيرة














المزيد.....

وجع السنين قصة قصيرة


محمد عبد الله دالي

الحوار المتمدن-العدد: 3611 - 2012 / 1 / 18 - 12:30
المحور: الادب والفن
    


وَجَعْ السنين قصة قصيرة
محمد عبد الله دالي
يبدأ جولته المسائية ، من بداية شارع الكورنيش ، حيث يجلس أمام التمثال ليقرأ بيت الشعر ، المكتوب على قاعدته ( الشمس في بلادي أجمل من سواها والظلام حتى الظلام هنالك أجمل ) ، يمعن النظر في قراءته عدة مرات ، يشعل سجارته ، يسحب نفساً عميقاً ، يملأ رئتيه ،ينفذ الدخان ، محملا بالحسرات والألم .. تأمل التمثال مرة تساءل قائلا :ــ
ـــ لماذا تقف هنا .. في بداية الشارع ، وأمام البنك المركزي ، ويدك اليمنى تؤشر عليه .. والأخرى على جيبك ؟ ألا تدري إن جيبك الأيسر ثقبته إحدى شظايا الحرب ، فهو فارغ دائما ! .
َمطَ شفتيه ، نظًف بنطا له من الترابِ .. التفت إلى التمثال ، وبأسلوب الأمر قائلا :ـ
ــ قف ، مكانك .. إياك أن تبرح هذا المكان ، ألتفت ببطيء .. مشيرا له بالسبابة .. وعينك على الجماعة ّ!.
اجتازه بتثاقل ، واضعا كلتي يديه خلف ظهره ، آلا لام ،، حازَ عليها بامتياز من نقل صناديق العتاد ،من مخازن الشعبية ، طوته السنون كطي السجل ... صفعته ، رياح شرقية محملة بالرطوبة ، وبخار شط العرب المنبعثة من مخلفات النفط ،والطحالب ، ترك لشفتيه سحب الدخان ونفثه .. بعد خطوات ، انتصب للاستراحة ، نظر إلى أماكن التماثيل ،التي أزيحت من مواقعها ، أخذ يعدُ منصاتها ، وهي تؤشر بأصبعها إلى الشرق أو الجنوب الشرقي ، سأل ما هو السبب .. ترك الإجابة ،واستمر بالسير .. قاطعه أحد المصورين :ــ
ــ صورة تذكارية.. أستاذ .. في مكان هذا الضابط ، ستقف وأشر بإصبعك إلى ايُ اتجاه تريد ؟ نظر إليه بدون اكتراث وهو يتمتم بكلمات غير مسموعة ، تابع سيره ، وعيونه تتجول بكل الاتجاهات ، قال لنفسه .
ــ تغيير واضح على الأرض ،كما هو على الورق ، لفت انتباهه أحد القصور وقد تم إعادة بناءه على طريقة الشناشيل الذي أصبح متحفاً ، للتاريخ الطبيعي ، وصل إلى مكان ، استراحتة الثانية ... كشك لبائع الشاي وقد احتل احد أماكن التماثيل .. أما هو ، اتخذ من احد المقاعد ( ألكونكريتيه ) ليريح جسده .
ـــ من فضلك شاي نصف سكر ، سحب سجارته ، نقرها على إصبعه الإبهام ، فركها بين السبابة والإبهام ، ليسهل تدخينها ، كَوّرَ عينيه محدقا في الأفق البعيد ، تجول بهما على ضفتي شط العرب .. حركة رتيبة ، إلا من بعض الزوارق البخارية الصغيرة ، وبعض الصيادين ، حتي المياه استقرت ، أخذت تضرب الجرف الرملي بما يحملها من علب فارغة ، ومخلفات البواخر ،بأمواج خفيفة متباعدة .. حدًث الشط قائلا :ــ
ـــ حتى أسماكك هجرتك ، وطعم مياهك تغيرت ،حاول أن يقوم أحس بألم الظهر قد أخذ منه مأخذه، كبت ألمه ،انتصف الطريق انتابه شعور ، إنه لن يكمل جولته المعتادة ، وقف ليحدد نصف الطريق ، نظر إلى السياب من بعيد ، وهو يرفع يده نحو المدينة قائلا :ــ
ــ أنت الوحيد الذي الذي ظلَ واقفاً في مكانهُ ُ .. وعشرات ذهبوا ،وستبقى تحكي تاريخ المدينة ، وكلماتك هي الدليل على بداية الشارع .. ( الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام ..........!! ) .
قفل راجعا يحمل على ظهره تعب السنين وهو يحكي حكايات مرت......؟ .

محمد عبد الله دالي











#محمد_عبد_الله_دالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور القوى اليساريه التقدميه ،ومكانتها في ثورات الربيع العربي
- انتم ربحتم المليون ونحن ربحنا
- اليتيمان قصة قصيره
- دموع الصمت قصة قصيرة
- الليالي البيض قصة قصيرة
- الطاحونه قصة قصيرة
- هل نحن على الطريق الصحيح
- رغبة في البكاء قصة قصيرة
- وتستمر الحياة قصة قصيرة
- نحو اطلاق قناة فضائيه علمانيه
- الموديل قصة قصيرة
- الثمن قصة قصيرة
- الأختيار قصة قصيرة
- النخيل تموت واقفه قصة قصيره
- العودة الى الضفه قصة فصيرة
- الغروب قصة قصيرة
- أماني على الجدار قصة قصيرة
- القمر والحوت قصة قصيرة
- قصة قصيرة بضاعتهم ردت...!!
- الرجل الذي تكلم اخيراً قصة قصيرة


المزيد.....




- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الله دالي - وجع السنين قصة قصيرة