أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - شجرة الزعرور














المزيد.....

شجرة الزعرور


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 4444 - 2014 / 5 / 5 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


في حوش بيت الطين الذي يتوسط القرية يوم ذاك، كانت ثمة شجرة زعزور قائمة، وارفة الظلال، متشابكة الأغصان، وتتدلى منها عناقيد ثمرة الزعرور، فكان الصبيان يقطفونها بأيديهم، ويلتقطون من تحتها ما تساقط منه وقت نضوجه،في حين تنقر الطيور منها ما هو مقسوم لها.
ومع أن دور القرية كانت تضم العديد من أشجار التوت،والغرب،والدفلا، إلا أن تلك الشجرة كانت من أكبر تلك الأشجار حجما، فظلت الذاكرة الجمعية للناس تختزن صورتها في الاعماق بمرور الزمن.
تلك الشجرة الباسقة المهيبة عايشها جيل تلو الاخر،فأمضوا معها أجمل أيام طفولتهم، وصباهم،حيث كانت بما هي ايكة ملتفة،وكرا للعصافير، والزرازير، واليمام،وغيرها من الطيور، وتحط في أعاليها أحيانا طيور نادرة.لكن اللقلق اعتاد ان يبني عشه في أعلاها، امنا مطمئنا، لكونه في بخت اهل الدار،فتبيض انثاه بيوضها في الربيع، وتحتضنها للتفقيس،وترعى فراخها حتى تتمكن من الطيران، ثم تعود ادراجها مهاجرة من حيث أتت في نهاية الموسم، بانتظار العودة الى العش مرة اخرى في اوائل ربيع العام القادم .
كان جذع الشجرة ضخما ،وبعض فروعه مجدولة، وملتوية،وتغري صبيان الجيران، واطفال القرية باللعب حولها،والاستمتاع بطقطقة صوت اللقلق وهو يطعم اطفاله بمنقاره الطويل،وكان البعض منهم يتسلقها،وحيث يدنو من عش العصافير، او الحمام، يمد اصابع كفه بمهارة، وهدوء داخله، فيمسك ما يمكنه ان يقبضه منها، وينزلها من العش ليتسلى بها،ثم يذبحها،ويشويها فيأكلها.
وظلت صورة تلك الشجرة عالقة في ذهن الجيل الذي عايشها حتى بعد ان زالت من الوجود، بعد ان رحل صاحب الدار ،وبدلها بدار أخرى، ليطال العبث تلك الشجرة، ويتجرأ المارة عليها بالقص منها،وكسر أغصانها، حتى تآكلت بمرور الزمن، وانتهت من الوجود تماما،لكنها ظلت مثابة بارزة للاستدلال حتى الآن، ليقال عند شجرة الزعرور.هكذا اذن تظل عناصرهوية المكان من الشجر، والنهر، والوهاد، والتلال،عصية على النسيان، وحاضرة في ذاكرة الجيل الذي تعايش معها، حتى وان توارت من الوجود.
...............................
*من وحي مقدمة قصيدة ( تلك الشجرة البعيدة )للشاعر معد الجبوري المنشورة في موقع بيت الموصل بتاريخ 3-5-2014 .



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرب..والتعددية القطبية الدولية الناشئة
- تداعيات الربيع العربي على الحركة العمالية العربية
- الاستاذ زهير جلميران في ذاكرة الجيل الاول من طلابه
- القمر.. والليل.. والسهر.. في ذاكرة ايام زمان
- الكمأ.. والربيع في ذاكرة الماضي
- في ظاهرة الحنين الى الماضي
- اقتيات على ذكريات الماضي
- الشاعر معد الجبوري.. وجدل التوحد مع درة المدن ام الربيعين
- الشاعر الدكتور حسين يوسف محيميد الزويد يتواشج مع رعيل البردة
- النهوض باللغة العربية.. مخاطر الانزلاق الى العامية وتحديات ا ...
- المستهلك..وتنمية حس تدقيق صلاحية استعمال السلع
- الشاعر احمد علي السالم يتسلل الى مصاف الرعيل الاول من المداح ...
- مفتاح علي السالم..طبيب وأديب وفنان
- مجالس الدواوين..موروث اجتماعي رمزي بحاجة تفعيل
- تجليات الصبر في مرثية (الصبر هو الملاذ) للشاعر ابو يعرب
- التواصل الوجداني بين المبدع والمتلقي
- التوظيف الابداعي للمفردة الشعبية في نظم الازهيري
- الهجرة النبوية.. تجربة البطولة والتطلع المؤمن
- نظم الزهيري والعتابة بالفصحى
- تجليات مستنبطة من تدبر فريضة الحج


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - شجرة الزعرور