أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - لن يغلبه زمن














المزيد.....

لن يغلبه زمن


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 4426 - 2014 / 4 / 16 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تهدف النظم الحاكمة إلى طمس الذاكرة التاريخية للفرد والشعب، فالتاريخ يعنى تذكر الماضى والاستفادة من الأخطاء السابقة، لا يوجد إبداع دون ذاكرة، ولا يمكن بناء مستقبل أفضل دون نقد الماضى، ويتم قتل الذاكرة بنظم التعليم والتهذيب وتكنولوجيا التعذيب، تحلم الشعوب بعالم يخلو من الظلم والفقر والخداع، تخرج فى الثورات، لا تهاب الموت، تلجأ الحكومات الى القمع لإجهاض الثورة وتأديب الشعب، يفشل القانون (العالمى والمحلى) فى عقاب الأقوياء، رغم التشدق بالعدالة والقانون، محكمة العدل الدولية تتعرض لضغوط أمريكية، وتفشل فى محاكمة أى رئيس أمريكى (أو إسرائيلى) بل يحصل بعضهم على جائزة نوبل للسلام (أوباما وبيجن)، وسجن جوانتانامو تعرض المحققون لضغوط أمريكية، من أجل إيجاد علاقة بين النظام العراقى وتنظيم القاعدة، وتم انتزاعها بأشد وسائل التعذيب، ولفق جوج بوش مبررا لغزو العراق عام، 2003 تشحن الولايات المتحدة الأمريكية سجناءها خارج حدودها، ليحمل عنها جريمة التعذيب بلاد أخرى.
وقد أجبرت كوبا، تحت تهديد السلاح، على قبول سجن جوانتانامو على أرضها، وأجبرت بلاد أخرى، تحت تهديد قطع المعونة أو الإغراء بمعونات جديدة، وفى عام 1991 دخلت مصر الحرب مع أمريكا ضد العراق، مقابل سبعة مليارات دولار أمريكى، ومنذ تلقى أنور السادات المعونة الأمريكية فى السبعينيات، ومصر تتدهور اقتصاديا وثقافيا وأخلاقيا، بالإضافة الى الفتن الطائفية ومحاولة تقسيم البلاد، تتفوق الولايات المتحدة الأمريكية فى اختراع وسائل التعذيب، بسبب تطورها العلمى لتصنيع الأسلحة الفتاكة وتكنولوجيا التجسس والقمع، والتى تعبئها الى البلاد الأخرى مع القروض والمعونات توفق النظام المصرى فى الخداع والتعذيب، وفى خريف عام 1981، أودع (السادات) ألفا وستمائة من المعارضين فى السجون، تحت اسم التحفظ فى مكان أمين، قاومت وزميلاتى فى سجن النساء فقدان ذاكرتنا، تحت وطأة التهديد بالإعدام، أو التلويح بالاعتداء البدنى علينا، أو التلميح بإيذاء أطفالنا فى البيت أو المدرسة، وتم نشر الشائعات فى الصحف، التى تشوه سمعتنا الأخلاقية، ومنها الخيانة والتآمر مع دول أجنبية ضد مصالح الوطن تتكرر هذه الجرائم فى كل عهد مع المعارضين للنظام، ونشهدها اليوم مع بعض شباب الثورة المناضل، وقد نجحت ثورة يناير 2011 ويونيو 2013، فى إسقاط رأسى النظام، مبارك ومرسى، لكن جسد النظام بقى، لم تتغير دعائمه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية، نشهد عملية تغييب الوعى وذاكرة الشعب، وتطل الرءوس التى توارت بعد الثورة، وتنشر الشائعات عن ترشح مبارك لانتخابات الرئاسة المقبلة؟ وهل ينسى الشعب المصرى الأموال التى هربت ولم تعد؟، والأرواح التى زهقت والدماء التى أريقت دون أن يعاقب أحد؟، فقدان الذاكرة التاريخية للفرد والشعب ظاهرة خطيرة، ليس لأنها تخرق المبادئ الانسانية والأخلاقية فقط، ولكن لأنها تضع الأسس لجرائم جديدة فى الحاضر والمستقبل، تفوقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فى هذا المجال، بحكم إبادتهما شعوبا أخرى، تحت اسم المبادئ العليا.
قامت دولة الولايات المتحدة على الدماء، ذبح القراصنة البريطانيون الشعب الأمريكى الأصلى، وأعطوهم اسم الهنود الحمر، رغم أنهم لم يكونوا هنودا ولم يكونوا حمرا، واعتبروا قتلهم مشروعا، تحت اسم بناء الأمة الجديدة المختارة من الله، وقامت دولة إسرائيل أيضا على دماء الشعب الفلسطينى تحت اسم الأرض الموعودة لشعب الله المختار، وتستخدم الولايات المتحدة الأموال لتشجيع الجرائم تحت اسم الانسانية والديمقراطية، وتتدفق المعونات الأمريكية، تحت اسم حقوق الانسان، على حكومات تعذب مواطنيها وتنتهك حقوق الانسان، بشرط تحقيقها المصالح الأمريكية والاسرائيلية، تفقد الشعوب الذاكرة بالقمع أو بالخداع، تنصحهم حكوماتهم بالنسيان تحت اسم التسامح، والنظر الى الأمام وليس الى الوراء، وهى فكرة تخدم أصحاب القوة الضاربة.
أما الشعوب المضروبة فهى تطلب المحاكمات العادلة، من أجل عدم تكرار الجرائم، وتتكرر الجرائم، فالقوة هى التى تحكم، ولا يقدم للمحاكمات إلا الضعفاء، أما الأقوياء فلا يتعرضون للمحاكمة، أو يقدمون لمحاكمات صورية، مثل محاكمة القرن، التى تمتد إلى الأبد لينساها الشعب، تجسد الولايات المتحدة القوة الضاربة العظمى، وميزانيتها العسكرية تساوى ميزانيات دول العالم مجتمعة، وقواعدها العسكرية فى كل مكان بما فيها قطر، وامتلاكها أحدث تكنولوجيا الدمار الشامل، وتحذو أسرائيل حذوها باعتبارها المالكة الوحيدة للترسانة النووية العسكرية فى منطقتنا، يؤثر ذلك على الحكومات المتعاقبة فترتعش وتتخبط وتنهزم، لكن الشعب المصرى لا ينهزم، ويواصل النضال الى الأبد، وإذا الشعب خرج فى ثورة، فلن يغلبه زمن.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كافكا وأورويل وزويل وقانون الغابة
- تتوالد الأجيال الجديدة وتتكاثر
- هل تجهض الثورات الأفكار الوسطية؟
- ليس لأمي مكان في الجنة
- لو أن كل رجل أصبح إنسانا
- جدتى والعدالة الكونية
- الحديث
- لو أن كل وزير كان مثقفا؟
- إشارات القراء والقارئات
- لحظات فارقة فى حياتى ( ١)
- وهل تنال الكاتبة الثائرة حقها؟
- يدفعونها للأمام لتكون كبش الفداء
- لا كرامة لوطن تهان فيه الأمهات
- محنة الأساتذة علماء السياسة
- الدم المراق وكبش الفداء
- الإعلامى الثورى وعبقرية الكذب
- عبقرية البنات. والطب. والثقافة
- إحياء التراث والروحانيات ونبذ الماديات
- تحرير العقل والعودة للبدهيات
- لماذا لا أحب الأعياد؟


المزيد.....




- لماذا يتعرض نتنياهو لـ-ضغوط- من حلفائه ومعارضيه بسبب -حزب ال ...
- قطر تبحث مع السعودية والأردن ومصر جهود الوساطة الباكستانية
- طحنون بن زايد ورئيس وزراء قطر يبحثان التطورات الإقليمية
- فيروس -إيبولا- يدفع كندا لعزل القادمين وتعليق الهجرة
- ناسا تمهد لبناء أول قاعدة بشرية على القمر
- إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لكتائب القسام في غزة.. من ...
- أنجبت طفلاً أثناء احتجازها.. ثم أُعدمت شنقاً في إيران بتهمة ...
- نتانياهو يعلن استهداف قائد كتائب القسام الجديد في غزة
- ارتفاع حصيلة القتلى في لبنان وواشنطن تحمّل حزب الله مسؤولية ...
- أسرار السارين.. كيف كشف سقوط الأسد خريطة السلاح الكيميائي في ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - لن يغلبه زمن