أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - الإعلامى الثورى وعبقرية الكذب














المزيد.....

الإعلامى الثورى وعبقرية الكذب


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 4339 - 2014 / 1 / 19 - 00:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكذب يحتاج إلى عبقرية، وهى قدرة عقلية تأصلت فى فصيلة الثدييات (ومنها البشر والقرود والبقر) أكثر الفصائل الحيوانية إدراكا للخوف، فالفراشة تنجذب وتموت فوق اللمبة المشتعلة، لأنها بلا ذاكرة، ولا تتعلم من تجارب الألم السابقة بالحرق. نتج الكذب فى التاريخ بسبب تطور خلايا المخ لتدرك الألم، وتعلمت من التكرار كيف تتفادى الموت أو تقاومه، ترفس البقرة عند إحساسها بالخطر، ويتظاهر الثعلب بالموت تفاديا للموت، يلعب الخوف دورا مهماً فى الخداع والكذب، تدرب البشر عبر آلاف السنين من العبودية على خداع السلطة التى تملك العقاب والثواب فى حياتهم وبعد موتهم.

كشف التاريخ عن الترابط بين نشوء النظام العبودى ونشوء العائلة والدولة، كلاهما يخضع لنظام واحد قائم على القوة المادية (أسلحة القتل)، والقوة غير المادية، ومنها وسائل الإعلام.

كانت أسلحة القتل محدودة، قبل اكتشاف القنبلة النووية وأسلحة الدمار الشامل، بعد اكتشاف وسائل الإعلام وأجهزة التجسس أصبح فى مقدور من يملك هذه الوسائل السيطرة على الملايين. تتبارى أجهزة الأمن فى العالم على احتكار هذه التكنولوجيا الجديدة، تملك وكالة الأمن القومى الأمريكية (مثلا) مئات الآلاف من أجهزة كمبيوتر، تعمل عبر قناة سرية لموجات اللاسلكى، تسمح لها بالتجسس (داخل وخارج الإنترنت) على كل العالم.

تتجسس الحكومة الأمريكية على شعبها أيضاً، وتحاول ضربه كما حدث (فى نيويورك عام ٢٠١١) لحركة «احتلوا وول ستريت»، وتتجسس أيضا على أعدائها فى الخارج، وعلى أصدقائها لا فرق، فالعدو يصبح صديقا والصديق عدوا.

ليس للمبادئ الإنسانية أو الأخلاق (أو الضمير) مكان فى هذا العالم القائم على الكذب والخداع، خاصة فى مجال الإعلام، خاصة فى البلاد غير المستقلة التى تدور فى الفلك الأمريكى، منها بلادنا.

المفروض أن يخدم الإعلام المصرى الشعب، خاصة المظلومين والمطحونين، لكن الخوف من العقاب (أو الطمع فى المكافأة) يؤدى إلى سقوط بعض الإعلاميين فى بئر الكذب والخداع، خاصة القريبين من السلطة الحاكمة.


يحتاج الكذب لعبقرية حتى يصبح الإعلامى نجما من النجوم، كيف ينقد الحاكم ويعارضه دون أن يصيبه الأذى، وإن أصابه فهو لا يؤذيه بل يكسبه لقب المعارض الشجاع، ثم كيف يشترك الإعلامى العبقرى فى الثورة المجيدة دون أن يصيبه خدش أو جرح، وكيف يصبح ضمن الثوار الأبطال، وينال المجد الوطنى والأدبى، كيف يصدق الناس كل ما يقوله النجم المتألق، ويتقرب إليه كل من ينشد شيئا من الضوء، لكن يأتى اليوم الذى يسقط فيه هذا البطل الوطنى المغوار، يخونه ذكاؤه حين يتنكر للثوار، الذين ادعى أنه كان معهم فى المظاهرات، يقول عنهم لصوص وبلطجية، بعد أن كانوا زملاءه فى الثورة، وكيف أدان الحاكم (السابق) ونعته بالفساد والإجرام، وبنى بطولته الإعلامية على هذه الإدانة، ثم إذا به ينقلب ١٨٠ درجة ويعظمه (بعد عودته للظهور) بل يبرئه من دماء الآلاف من الثوار (زملاؤه السابقون) التى أريقت فوق الأسفلت.

يحتاج الكذب إلى عبقرية ليصدقه الأذكياء، ولكن إلى حين.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبقرية البنات. والطب. والثقافة
- إحياء التراث والروحانيات ونبذ الماديات
- تحرير العقل والعودة للبدهيات
- لماذا لا أحب الأعياد؟
- الحياة المكشوفة فى مواجهة التجسس
- الجبل وشابات لبنان
- هل تتغير المهن مع تغير النظام؟
- المنطق الغائب والصدق
- التناقضات الصارخة فى الدستور
- هل هو فيروس مجهول ؟
- الثورة تبدأ فى العقل
- الأسرة الدينية فى الدولة المدنية
- قوارير ذكورية والجوهرة المصونة
- واحدة من النساء تكفي
- أيضحكون على دقون النساء؟
- القمة والحضيض.. عودة الوعى وغيابه!
- فقط لأنها ليست ولداً؟
- لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟
- الأسئلة البديهية الطفولية
- هل نتعلم مما يحدث فى أمريكا؟


المزيد.....




- استشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في منطقة جنين
- ترامب يؤكد استعداده لتكرار خطوة 100 مرة.. ما علاقة إيران؟
- تفش واسع للسالمونيلا في بريطانيا يثير مخاوف ارتباطه ببيض مست ...
- سرّ في الحمضيات قد يساعد على تجديد الكبد
- ترامب يُدرج سلطنة عُمان ضمن قائمة أعداء أمريكا
- تركيا تغيّر موقفها وتقرر تزويد أوكرانيا بالصواريخ الأمريكية ...
- ترامب يتوعّد بقصف سلطنة عُمان
- تصريح لوزير خارجية مصر عن علاقات بلاده مع السعودية ودول الخل ...
- مصر.. مقدمة برامج سابقة تتهم صديقتها بسرقة هاتفها وأموالها ب ...
- الطماطم تحمل فائدة غير متوقعة لصحة الكبد


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - الإعلامى الثورى وعبقرية الكذب