أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - هل تتغير المهن مع تغير النظام؟














المزيد.....

هل تتغير المهن مع تغير النظام؟


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 4305 - 2013 / 12 / 14 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم أحلم يوماً بأن أكون طبيبة، كرهت الأطباء فى طفولتى، لا يدخل الطبيب بيتنا إلا فى المصائب، الموت أو المرض المميت الذى لا يشفى بالأسبرين أو البنسيلين أو لبخة الأنتوفلوجيستين وغيرها من العلاجات الناجعة التى تقوم بها أمى وأبى وجدتى.

أول طبيب رأيته كان عمرى سبع سنوات، فتح فمى بشىء يشبه الكماشة، كمش لسانى، انتهز فرصة عجزى عن النطق وقرصنى فى ثديى، لم يكن لى ثدى بعد، لكن القرصة أوجعتنى فصرخت، قال الطبيب لأمى أننى أصرخ بدون سبب، وأن صراخ الأطفال بدون سبب قلة أدب، قلت لأمى إن الطبيب كداب، ولم تصدقنى أمى، كانت تظن أن الأطباء لا يكذبون.

كنت أحب الموسيقى والشعر والأدب، أبى قال إن الأدباء والشعراء يموتون فقراء أو فى السجن، والأفضل أن أدخل كلية الطب حتى لا أموت من الجوع أو فى السجن، وأيضاً لأعالج الأسرة والأقارب بالمجان، حصلت على المجموع الأعلى فى العلوم فدخلت الطب، كانت الدراسة فى الكلية عقيمة بليدة خالية من الإبداع تصيب العقل بالبلادة، والأساتذة غلاظ القلوب لا يرحمون المرضى الذين نتعلم عليهم فى عنابر مستشفى قصر العينى، الأساتذة يعاملون الطلبة باحتقار، ويختلسون النظر الى صدور الطالبات، ينطقون اللغة الإنجليزية بلهجة ركيكة، يتباهون بسياراتهم وبدلهم الأنيقة، قليل منهم كان إنساناً رقيقاً متواضعاً ينظر إلى مهنة الطب كرسالة إنسانية، أكثر من وسيلة للثراء والصعود الطبقى والسياسى.

اشتغلت طبيبة رغم أنفى بحكم التخرج وضرورة العمل، انتقلت من جراحة الصدر والطب العلاجى إلى الطب الوقائى ثم الطب النفسى، باعتباره أقرب التخصصات للأدب والفلسفة وعلم النفس، لكنى لم أشعر أبداً بانتماء لمهنة الطب أو للأطباء فى أى تخصص، أغلقت عيادتى الطبية أكثر من مرة.

لم أشعر أيضاً بانتماء إلى مهنة الكتابة أو الأدباء أو أساتذة الجامعة أو الصحفيين أو السياسيين أو أى مهنة أخرى، هناك شىء فى المهن يقتضى المساومة وحسابات المكسب والخسارة، لا تخلو أى مهنة من عنصر تجارى، أقبح لحظة فى حياة الكاتبة (أو الكاتب) حين يحدث اللقاء مع الناشر، ويبدأ الحديث عن بنود العقد، المقدم والمؤخر و..و.. إلخ، أشبه بعقود الزواج، كنت أخسر دائماً، بسبب نفورى من عملية البيع والشراء، ينتصر التاجر الناشر وينهزم الكاتب أو الكاتبة.

خسرت الكثير من حقوقى القانونية لأننى لا أقرأ العقود ولا حسابات البنوك، ولأن كراهيتى للمحامين لا تقل عن كراهيتى للأطباء، أفضل المرض والموت عن رؤية الأطباء أو دخول المستشفى، لكن أتعاب المحامين ورائحة المحاكم تنفرنى أكثر من رائحة المستشفيات.

يراودنى دائماً السؤال: هل يمكن تغيير المهن الحرة؟

سؤال ساذج، مثالى أو غبى، بلغة محترفى السياسة والأحزاب ورجال الأعمال وأصحاب المهن الحرة، لكنه سؤال وارد لأى إنسان، خاصة فى فترات الثورات، وأصوات الملايين تدوى يسقط النظام، يدور السؤال فى الرأس: هل تتغير المهن مع تغير النظام؟



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنطق الغائب والصدق
- التناقضات الصارخة فى الدستور
- هل هو فيروس مجهول ؟
- الثورة تبدأ فى العقل
- الأسرة الدينية فى الدولة المدنية
- قوارير ذكورية والجوهرة المصونة
- واحدة من النساء تكفي
- أيضحكون على دقون النساء؟
- القمة والحضيض.. عودة الوعى وغيابه!
- فقط لأنها ليست ولداً؟
- لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟
- الأسئلة البديهية الطفولية
- هل نتعلم مما يحدث فى أمريكا؟
- الشيوعية. والإسلام. وجدتى
- الطفلة والشيخ العجوز
- قانون العيب المزدوج
- اقتلاع جذور التفرقة
- لجنة الخمسين والسقف المحرم!
- الجمال والإبداع والنرويج
- ذكرى ثورات كانت ولا تكون


المزيد.....




- إسرائيل..11 مُصابًا ودمار واسع جراء سقوط حطام صاروخ إيراني ب ...
- الشرطة الفرنسية تحبط محاولة تفجير أمام بنك أمريكي في باريس
- فرنسا تستضيف مسيرة -لا ملوك- مع اتساع الاحتجاجات ضد ترامب
- ما هو حجم الخسائر في المنشآت النووية الإيرانية؟
- إصابة 12 جنديا أمريكيا جراء هجوم إيراني على قاعدة الأمير سلط ...
- عون يندد بمقتل صحافيين بغارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- خلف الأبواب المغلقة.. كيف فشل رجال ترمب في منع مغامرة إيران؟ ...
- فانس: حققنا معظم أهدافنا ولسنا مهتمين ببقاء طويل في إيران
- بعد مرور شهر على حرب إيران.. أين وصلت حدود المواجهة؟
- وصول 3500 من قوات المارينز إلى الشرق الأوسط


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - هل تتغير المهن مع تغير النظام؟