أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟














المزيد.....

لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 4251 - 2013 / 10 / 20 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كشفت الأحداث الأخيرة عن أننا (فى القرن الواحد والعشرين) نعيش داخل اللا معقول أو مسرح العبث «فى انتظار جودو» لإنقاذ العالم من السقوط، على رأسه الحكومة الأمريكية ومعها النظام الرأسمالى الاستعمارى الذى جثم على قلب البشرية سبعة آلاف عام وأكثر.

توقف دولاب العمل فى واشنطن خلال أكتوبر ٢٠١٣، وأعلنت حكومة أوباما عن إصابتها بالشلل، وإن أنقذوها بالتنفس الصناعى (هذه المرة) فلن يتوقف العبث.

والأزمات فى بلادنا لا تقل عبثاً عن الأزمة الأمريكية، وهل هناك أكثر مما يحدث فى سوريا وليبيا والعراق والسودان واليمن؟ هل من المعقول أن تقوم فى مصر ثلاث ثورات شعبية (من يناير ٢٠١١ إلى يونيو ويوليو ٢٠١٣) ثم تعجز لجنة الخمسين (الثورية) عن حذف مادة فى الدستور، أقحمها السادات (منذ أربعين عاماً) لإخضاعنا للأصولية الدينية وأصولية السوق الاستعمارية، وتواصل لجنة الخمسين التنازل عن حقوق النساء والفقراء إرضاء للأحزاب السلفية والقوى الرأسمالية؟

وتعجز الحكومات المتتالية للثورات الثلاث عن أن تحقق مطالب الشعب ومنها معاقبة المسؤولين عن القتل والفساد، أو عزلهم سياسياً أو استرداد الأموال المهربة أو إصدار قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور، أو قانون للضرائب التصاعدية، أو أى شىء يخفف الهوة السحيقة بين الثراء الفاحش والفقر الأشد فحشاً.

أزمة النظم الحاكمة فى العالم بلغت قمتها بشلل الحكومة الأمريكية هذا الشهر، فشل حزباها الجمهورى والديمقراطى وانكشفت أكاذيبهما. لم يختلف الحزبان فى خداعهما واستغلالهما للشعب الأمريكى تحت اسم الديمقراطية والصندوق الانتخابى. يدور الخلاف بينهما فقط حول درجة الخداع والاستغلال، وقد رفض الحزب الجمهورى قانون أوباما للرعاية الصحية، أشاعوا أنه اشتراكى أو شيوعى لمجرد سلب الأصوات من الحزب الديمقراطى فى انتخابات ٢٠١٤، رغم أن قانون أوباما الصحى لا علاقة له بالاشتراكية أو الشيوعية، إذ تربح منه (أساسا) شركات التأمين الصحى ومصانع الأدوية الكبرى والمستشفيات وأطباؤها، وإن سمح بامتداد مظلة التأمين الصحى لعدد أكثر من الفقراء والأمهات الكادحات وأطفالهن، فإن أغلبية الشعب الأمريكى، حوالى ٦٨%، يظلون خارج مظلة أوباما الصحية، يعانون الفقر والمرض دون تأمين أو رعاية، ورغم كل ذلك يرفض الحزب الجمهورى وأصحاب البلايين فى حزب الشاى، حصول الفقراء والفقيرات على شىء قليل من بين أنيابهم الحادة.

إنه الصراع اللا معقول بين فحش الرأسمالية الأمريكية فى الحزب الجمهورى، والفحش الأقل قليلاً فى الحزب الديمقراطى.

إنه الصراع الأزلى داخل الطبقات الحاكمة منذ نشوء النظام الطبقى الأبوى فى التاريخ.

يتغلب الظلم على العدل، يتغلب اللا معقول على المعقول، وبسبب تطور أسلحة القتل والقمع تستطيع القلة الثرية أن تتغلب على البلايين من البشر المحرومين من ضرورات الحياة.

يدور الصراع داخل المخ البشرى بين المعقول واللا معقول أو بين العدل والظلم.

تطور المخ الإنسانى عن مخ الشمبانزى عبر ملايين السنين، وأصبح الطفل أو الطفلة قادرين على الإحساس بالظلم منذ الولادة بل قبل الولادة، يشعر الجنين بالألم داخل الرحم حين تشعر أمه بالألم، ويمكن للجهاز العصبى الجنينى أن يفرق بين الصفعات والقبلات المتبادلة بين الأم والأب، وبين نغمة موسيقية وأخرى نشاز، ويمكن أيضا للجنين (الأنثى) أن تتنبأ بالظلم الذى ينتظرها كأنثى، لكنها تتحدى القهر قبل أن تولد، ويكتسب عقلها قوة خارقة لاكتساب المعرفة. من هنا تطور المخ البشرى عبر الألم والقهر، واستطاعت الشعوب المحرومة المقهورة إسقاط أكبر الإمبراطوريات، ومن هنا أيضاً أصبحت المعرفة خطيئة حواء، حليفة الشيطان.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسئلة البديهية الطفولية
- هل نتعلم مما يحدث فى أمريكا؟
- الشيوعية. والإسلام. وجدتى
- الطفلة والشيخ العجوز
- قانون العيب المزدوج
- اقتلاع جذور التفرقة
- لجنة الخمسين والسقف المحرم!
- الجمال والإبداع والنرويج
- ذكرى ثورات كانت ولا تكون
- مكياج الوجوه القديمة
- إقناع أنفسنا قبل إقناع الآخرين
- بناء عقل مصر فى دستور جديد
- الثورة والحسم وسقوط الكذب
- هل تتشابه الملامح مع إدمان الكذب؟
- الصوت الباقى فى الوجدان
- ألم تستوعبى الدرس يا مصر؟
- أهناك علاقة بين السعادة والإرهاق؟
- الدولة الحرة. والمرأة الحرة
- وزارة النساء؟
- غياب العدل عن مؤتمر العدل


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين نتنياهو وترامب.. إليك ما اتفقا عليه
- سارة نتنياهو توبّخ زوجها في حفل رسمي.. لقطات تشعل مواقع التو ...
- سوريا.. لجنة التحقيق في أحداث السويداء تعلن إحالة عدد من الم ...
- وزير الدفاع اللبناني يصل إلى طهران للمشاركة في مراسم تأبين ا ...
- صحيفة سويسرية: تصريحات زيلينسكي تهدد مسار انضمام أوكرانيا إ ...
- الخارجية الروسية: لا يوجد مؤشرات على وفاء كييف بتعهداتها بشأ ...
- مكتب نتنياهو يرد على تقرير حول خطة إسرائيلية لاغتيال عراقجي ...
- لبنان وإسرائيل.. اتفاق يتحداه حزب الله
- تهافتٌ على المكيفات في فرنسا.. وموجة الحر تضرب المحاصيل والح ...
- حكومة الكونغو الديمقراطية تطبق إجراءات صارمة لمكافحة إيبولا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوي - لماذا أصبحت المعرفة خطيئة؟