أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - هكذا تموت الأُمم.. العرب مثالاً!














المزيد.....

هكذا تموت الأُمم.. العرب مثالاً!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4418 - 2014 / 4 / 8 - 12:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ما أسوأ حال "العرب"!
وكأنِّي أسمع "الربيع العربي"، إذْ خَرَج عن صمته، يَصْرُخ هذه الصَّرْخة المدويَّة!
وأسوأ ما في حالهم أنَّ ما كان يسمَّى "الوجود القومي للعرب"، وعلى ضآلة وزنه الواقعي، في السياسة والاقتصاد.. وفي "بُنْيَتِه التحتية"، قد تلاشى، واصبح أثراً بَعْد عَيْن؛ فما أكثر الناطقين بالعربية، وما أقل "العرب" بينهم؛ وأعني بـ "العرب" أولئك الذين ما زالوا، في وعيهم وشعورهم ومواقفهم، يُغلِّبون الانتماء القومي على ما عداه (من انتماءات دونه منزلةً وأهميةً).
ومع تلاشيء الشعور بالانتماء القومي، واضمحلال ما بقي من وجود قومي للعرب، وازدهار وانتشار كل انتماء (أو تَعَصُّب) تافه كريه بغيض، كالطائفية والمذهبية والقبلية والجهوية، تلاشى، في وَعْينا وشعورنا واهتمامنا، أو شرع يتلاشى، "العدو القومي الأوَّل" لنا، وهو إسرائيل؛ فنحن الآن اسْتَبْدَلْنا التعادي العربي (الطائفي والمذهبي والقبلي والجهوي) بالعداء لها.
مِنْ قَبْل، كُنَّا نَلْعَن "التجزئة"، و"بلفور"، و"سايكس ــ بيكو"؛ وكُنَّا نقول في ألمٍ وحَسْرَةٍ: نحن أُمَّة واحدة في عشرين دولة ونَيِّف. وعلى وجه العموم، كان في كل دولة من التعددية (اللاحزبية) الدينية والطائفية والمذهبية والقبلية ما يَعْكِس التعددية على مستوى الأُمَّة؛ أمَّا الآن فانفجر صراع الطوائف والمذاهب والقبائل في الدولة الواحدة، وشرع "يتأقلم"، عابِراً الحدود "المُصْطَنَعَة" بين الدول العربية؛ وكأنَّنا انتقلنا من "تجزئة الأُمَّة الواحدة في عشرين دولة ونَيِّف"، إلى "تجزئة الدولة الواحدة (طائفياً ومذهبياً)"؛ وها نحن الآن في طور "الوحدة الإقليمية" لكل طرف من أطراف هذا الصراع البغيض المُدمِّر؛ فكل طائفة تَنْشَقُّ عن الدولة التي كانت إليها تنتمي، لتَتَّحِد مع مثيلاتها، أو شبيهاتها، في دولٍ مجاورة؛ وكأنَّ "الوِحْدَة" التي نَسْتَحِق هي هذه "الوِحْدَة"!
العراق "العراقي العربي" يتفكَّك، طائفياً ومذهبياً على مستوى مسلميه؛ والمالكي، الذي كان "نتيجة" لهذا التفكُّك العراقي، هو الآن "سببٌ" له، أيْ يتسبَّب بمزيدٍ من هذا التفكُّك؛ ولا ألوان يتلوَّن بها الصراع العراقي إلاَّ ألوان الطائفية والمذهبية والعشائرية؛ وَحْدَهم أكراد العراق يَلْعَبون لعبة التَّفَكُّك بصفة كونهم "جماعة قومية (عرقية) متماسكة (نسبياً)"؛ فانتماؤهم القومي ما زال هو الأقوى. والسودان تفكَّك ويتفكَّك. وليبيا تتفكَّك. واليمن يتفكَّك. وسورية قَيْد التَّفَكُّك؛ وهذا التَّفَكُّك السوري يَجْعَل لبنان يزداد تَفَكُّكاً، ويُسرِّع التَّفَكُّك العراقي؛ ويُنْذِر بالامتداد إلى بقية الإقليم. أمَّا مصر، فتارةً تُرينا انقسامها الديني بين مسلمين وأقباط، وطوراً نراها في صراع يشبه صراع "شعبين": "شعب السيسي" و"شعب مناوئيه (وفي مقدَّمهم جماعة "الإخوان المسلمين")".
وفي سورية، التي "تَنْفَجِر"، و"تُفَجِّر" الإقليم، نرى روسيا وإيران (ومعها "حزب الله (اللبناني)" وجماعات عراقية طائفية متعصِّبَة) تقاتلان، عسكرياً وسياسياً، مع ما يشبه "ميليشيا بشار الأسد"؛ أمَّا الولايات المتحدة فلا تَقِفُ (عملياً وموضوعياً) إلاَّ مع "الحرب"، أو مع "استمرار القتال "؛ وكأنْ لا مصلحة لها إلاَّ أنْ تبقى سورية نَهْباً للموت والدمار وحروب الطوائف والمذاهب.
وإنَّه لمسار تاريخي متناقِض هذا المسار الذي فيه نسير الآن على غير هدى؛ وثمَّة قوى مِنَّا وفينا تَدْفَع في اتِّجاه "الفناء"، والذي هو "العيش في الحرب، وبالحرب، الدينية والطائفية والمذهبية والقبلية والجهوية"، وتتحالف هذه القوى، ولو موضوعياً، مع قوى خارجية، إقليمية ودولية، تريد لنا هذا النوع من "الفناء التاريخي"؛ فإمَّا نندفع أكثر في السَّيْر في هذا الاتِّجاه، وإمَّا نَتَّخِذ من مآسينا مُعَلِّماً يُعَلِّمنا أهمية وضرورة تغليب الانتماء القومي على ما عداه؛ ويُعَلِّمنا، أيضاً، ما هي "المواطَنَة" و"دولتها"، وما هي الحياة الديمقراطية بأوجهها كافة، وكيف نؤسِّس لعيشٍ مشتَرَك مع "الآخر"، بكل ألوانه وأصنافه.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الوسيط- كيري!
- -الحركة في المكان- و-الحركة المكانية-
- نظام دولي جديد يتدفق في أنابيب الغاز!
- -التناقض- في ظاهرة -انحناء المكان-
- -المعرفة- بصفة كونها -صناعة-
- كيف نَفْهَم -خصائص- الشيء؟
- واشنطن وموسكو.. صراعٌ لتبادُل المصالح!
- تاجِر الإعلام عبد الباري عطوان!
- في التسميات والأوصاف الطائفية
- عندما يحامي بيكر عن -الدولة اليهودية-!
- إذا ما احتفظت المعارَضَة السورية بسيطرتها على كسب!
- هل هذا -نوع آخر- من -المادة-؟
- مِنَ -القرم- إلى -أُوراسيا-!
- دَرْسٌ من الثورة السورية!
- السعودية تُكفِّر محمود درويش!
- -سيسي مصر- و-بشار سورية- و-بوتين روسيا-!
- انفجار الغضب السعودي!
- ما معنى -النَّفي-؟
- اسْتَعِدُّوا.. -المهدي المُنْتَظَر- يوشك أنْ يَظْهَر!
- الرؤية الكونية بعَيْنَيِّ -الساعة- و-المتر-!


المزيد.....




- ماذا قال أوباما بأول مقابلة منذ نشر ترامب فيديو أظهره وزوجته ...
- كيف تحول إبستين من معلم بلا شهادة إلى -كاتم سر- الأثرياء؟
- أكسيوس: هذا ما اتفق عليه ترمب ونتنياهو أخيرا بشأن إيران
- رمضان في غزة -حاجة ثانية- والسر في التفاصيل
- خيارات إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية
- من داخل متجر.. طفل فلسطيني: 5 جنود إسرائيليين اعتقلوني وضربو ...
- -شبكات-.. حرب الجواسيس بين الصين وأمريكا
- كيف سيستقبل أهل غزة شهر رمضان؟
- لجنة إدارة غزة تطالب بصلاحيات كاملة
- فيديو منسوب إلى -ضربات سعودية على حضرموت مؤخرًا-.. ما حقيقته ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - هكذا تموت الأُمم.. العرب مثالاً!