أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل جمعة - يوم سبت














المزيد.....

يوم سبت


أمل جمعة
(Amal Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 4388 - 2014 / 3 / 9 - 12:47
المحور: الادب والفن
    


السبت الثاني من آذار

منذ الصباح وأنا أحاول التعامل مع هذا اليوم ،كيوم سبتٍ عادي خالٍ من ارتباطاته العقائدية أو كونه يوماً مغبراً يستعدُ لعاصفةٍ ماطرة .
سيجدُّ به البعض مفارقات كثيرة ،وسبباً لتنضيد كلماتهم وحروفهم البليغة على يافطات عريضة.

أحاول أن أتناسى قسراً أنه يومٌ خاص لنا نحن النساء، حولّه الناس والشعارات والبهرجات والهتافات والخلافات لمجرد يوم تشكو به النساء مضطربات: هل هو يوم فرح واحتفاء؟ أم يوم ندبٍ واستنكار ؟ أم صوت عليه أن يعلو.

يوم ربّما تُنكرُ فيه النساء أكثر من إشعار وجودهن لشدة ما يحملنه من أحلام، مكتظٌّ بالتحليل ،يلبسُ ألف ثوبٍ فوق ثوبه الممزق فيبدو مثل مهرج ضاعت هوية جنسه .
حيرتًهن وحيرتنا جميعاً في التعامل مع ها اليوم أفقدته صبغته التاريخية وسبب وجوده وتناسى الجميع أن يوم للتذكير بالحقوق ورفع الصوت مكثفاً ولا أقول عالياً فهذا مطلوب كلّ يوم .

أحاول أن اتناسى أن الجدل السنوي هو ضرورة هذا اليوم والنكات ذاتها والتعليقات ذاتها والزهور ذاتها والشعور ذاته الذي يرافق الجميع ولا يصابُ به بالحمى إلا وسائل الإعلام وبائعي الزهور ووسائل النقل التي لا يغير سائقيها تعليقاتهم ولا ضحكاتهم وحجم سخطهم كل عام في مثل هذا اليوم ، لدرجة تصيبني بالفضول لأسأل السائقين واحداً واحداً هل اجتاحتهم الكوابيس عشية الثامن من آذار وشاهدوا في نومهم النساء ،مثلاً ،محتلات لكل وسائل النقل العام وهم مجرد ركاب ،لا أعتقد أن أكبر من هذا الخوف يمكن أن يصيبهم .
أحاول أن لا أرى فتوى جديدة أو إعادة نشر وجدل حول فتوى قديمة بجواز الاحتفال بهذا اليوم ،وهل هو غربيّ أو شرقيّ أو من أصل وثني ،أو لعبة من ألاعيب المستعمرين، أو مجرد طقس نسوي يطالب بالإباحية ومساواة النساء بالرجال .

أحاول ولا أفهم لماذا كلّ هذا، وأضحك لأن كل ّ هذا صار سمّة اليوم ،بل لا أدرك الثامن من آذار بدون كلّ إرتجالاته.

أحاول أن لا أستمع لتعليقات الناس في الشوارع على كلّ زهرة كان حظها اليوم أن تكون بيدّ هذه المرأة وكأنهم يرونها شوكاً، أفهم متألمة سخط بائعات الخضار والمسنات وهن يصرخن بوجه الكاميرات التي تصاب بالغرام بهنّ على نحو مفاجئ ،وكأنهن نزلن الآن من السماء.

أحاول أن أفهم هذا الكمّ الهائل من الغزل بالنساء وكأن الجميع يعرفننا أكثر مما نعرف أنفسنا، نريد الحياة نصرخ ،ويردون علينا يا رقيقات.

نريد حق الإختيار نصرخ ،ويردون بشوق وهيام تعالي يا أميرتي لأشيد لك قصراً وأحميك من نسمة الهواء.

نريد الحرية نصرخ ،ويردون علينا ما أجمله من سجن ذاك الذي يجمعني بك.
نريد أن نكون كاملات الحقوق والواجبات نصرخ ،ويردون نحن عبيد لعيون الجميلات.
طنين نحل، هرج أعياد لا يفرح بها أحد .

انتهى يوم السبت، مشيت وصديقتي خلود طويلاً ، وجدنا حقلاً من زهور التوليب الحمراء (الشقيقة بالدارجة ) ،اقتحمنا الباب الصدأ لم نقطف وردةً واحدة، كانت الورود جميلة ويانعة في البيت المهجور، ولا يلحظها أحد،جلسنا قليلاً أغلقنا الباب خلفنا بعناية ،وتضاحكنا شكراً لإجازة الثامن من آذار ها نحن نكتشف المدينة من جديد ،ولا جديد حمله آذار هذا العام للنساء.
ومع ذلك يحيّا الثامن من آذار سيعرف الطريق إلينا يوماً ،وسنعرف الطريق إليه ذات ربيع.





#أمل_جمعة (هاشتاغ)       Amal_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرض الأخير
- المرأة التي اعتزلت سماءها ظهيرة صيف
- وكوكب أيها الشامخُ تُهديك السلام
- مهمّات نَهاريّة
- الغياب
- الرائحةُ العالقةُ بيننا
- ذاكرة المرايا
- سأموت فيما بعد
- المتسولة
- العاشِقات
- مات أبي
- كوابيس بأخطاء نحوية فادحة
- في صباح حار
- أرتجلُ الحب
- كأنها قلادة من الماس
- إعتزال
- سِر الغَجرية
- تلك الأشياء الصغيرة
- الذي لا يأتي
- ندم الخميس


المزيد.....




- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل جمعة - يوم سبت