أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل جمعة - الغياب














المزيد.....

الغياب


أمل جمعة
(Amal Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 3678 - 2012 / 3 / 25 - 16:24
المحور: الادب والفن
    


رملٌ ثقيل في قلب غزالٍ جريح ،رصاص ميت في طي الستائر القديمة ، شيء يشبه بطل دموي في كابوس امرأة مرحة ، انحناءٌ طويل ومرهق لظهر عجوز لا تفهمه طفلة في العاشرة ولا تفهم رضا العجوز الهائل وهي تقول بعادية :"مائي ساخن ،فلست إلا مُصَبْحة أو مُمسِية، تبكي لأن خاطراً مراً داهم ليلها، عضت شفتها حتى انبثاق الدم وهي تناجي الربّ العظيم :"لا تجعل أمي عجوزاً ولا أريد الموت أبداً".
جهلٌ مطبق وعَصيٌّ عن التفسير مثل أن تقنع طفلة في الخامسة أن أمها ماتت هذا الصباح وإلى الأبد، عجز تام يحمل حرقة خاصة كرغبتنا مثلا ًبخرمشة ظهورنا المُتعرقة بنفس المهارة التي نجوس بها البطن المتوافر دوماً .
قالت لي :"الفرق صغير ٌ جداً لا يكاد يرى كقوس شفاف يرسمه طائرٌ وهو يغيّر مَساره في السماء،تلك هي مسافة العبور فقط بين عالم الأحياء والأموات،بين جسد وجثة،بين دم حار ودم متجمد، بين نبرة تصنعها الأوتار طازجة وأخرى نفلق القلب بصعوبة لاسترجاعها كاملة وبذات الرنين ،النبرة بصمة صارت الآن من ممتلكات الغياب .
انفضوا الأزهار من الندى سأتكفل بمائها !
ما لونه الموت ؟ ما لونها الحياة ؟ أسود وأبيض؟ كالح وبهي؟ مُنقطة هي الحياة ونقطة كبيرة هو الموت.
الغياب لا ظل له يسير على الأرض ولا شفاه يملك لتلملم قطرات القهوة الدافئة، ينسكب الغياب بلا مهارة على أطراف الشهقة المتجمدة للأبد،تصبح الحياة كل الحياة القدرة على ابتلاع ريقنا ثانية ولو غصصنا به .
الغياب مُسرفُ في وقاحته لا تقبض أنامله على الوردة اليانعة التي ندسها في يده،ولا يخجل إن سمي بالموت ،لا يضحك إن سردت عليه نكتة بذيئة ،لا يبكي إن شتمناه،لا يتحرك ولو بشكل فطري إن جاء إليه من يحبّ، لا يتمنى ،ولا يقصد إيلام أحداً بالذات ،هو يقوم بمهامه على أكمل وجه ودون تبرم . لا يتقاعد الغياب أبداً ولا يطالب بذلك.
قالت:”أتدرين، الأسماء وحدها تقف عصية عن الموت والغياب،نادي عليّ بصوتي وحتماً سأجيب ".
انفضوا عن الأزهار الندى لدي فائض دمع وصوتها.



#أمل_جمعة (هاشتاغ)       Amal_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرائحةُ العالقةُ بيننا
- ذاكرة المرايا
- سأموت فيما بعد
- المتسولة
- العاشِقات
- مات أبي
- كوابيس بأخطاء نحوية فادحة
- في صباح حار
- أرتجلُ الحب
- كأنها قلادة من الماس
- إعتزال
- سِر الغَجرية
- تلك الأشياء الصغيرة
- الذي لا يأتي
- ندم الخميس
- الطائرة ألقت بكومة رسائلي
- نص - مملكة اليمامات
- الخوف


المزيد.....




- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل جمعة - الغياب