أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا سعيد موللا - في مقارعة الثورة السورية














المزيد.....

في مقارعة الثورة السورية


لينا سعيد موللا

الحوار المتمدن-العدد: 4377 - 2014 / 2 / 26 - 11:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




من طبيعة البشر أنهم متى تعمقوا في الحضارة التي صنعوها وعاشوا رخاءها وازدهارها، أن يتحولوا من مرحلة التوسع والحرب إلى حالة استرخاء ونهل لمتاع الحياة، متجنبين القتال.

أهل روما تعبوا من قتال البرابرة مئات السنين وفي مرحلة سقطت روما تحت أقدام الجرمانيين لتدخل أوروبا عصر القرون الوسطى وتستكين عن أي إنتاج حضاري.

وكذلك الصينيين في مواجهة التتار ، إذ استطاع المغول وبعد مئات السنين من المحاولة، من تسلق سور الصين العظيم واكتساح آسيا بسرعة قياسية .

أرهقت بيزنطة في مقارعة القبائل السلجوقية وأستطاع محمد الفاتح أن يعبر بحر البوسفور ويسقط القسطنطينية، وكان هذا بعد محاولات طويلة ومتكررة .

لذلك لجأت الدول الكبيرة إلى تطعيم جيوشها بعناصر غريبة تعيش شظف العيش، ومستعدة للقتال مقابل بدل بسيط .

لجأ الخلفاء العباسيون إلى المماليك واعتمدوهم بداية كحرس شخصي يؤتمنونهم على كل ما يخص الخلفاء والأمراء، ومن ثم احتاجوهم في جيوشهم كمقاتلين ومدربين ومن ثم قادة، حتى بات مصطلح مملوك مرادف لمقاتل، ومع اقترابهم من مراكز القوة كان من الطبيعي أن ينقضوا على الدولة ويتحولوا من أقنان وعبيد ومقاتلين إلى ملوك وأمراء وقادة جيوش.

والتاريخ يشهد لهم بأنهم كانوا مقاتلين أشداء مشهورين برمي السهم واختراق صفوف الخصوم واستعمال المراسلات عبر الحمام الزاجل و و و و، وكان لهم الفضل في طرد التتار من بلاد الشام، ويقال أن معركة عين جالوت كانت نتيجتها كارثية على جيش هولاكو حيث لم يبق منه أحد بعد أن أبيد عن بكرة أبيه، ويعود لهم الفضل أيضاً في تطهير بلاد الشام من الفرنجة، وبناء الحصون أو توسيعها وترميمها.

لقد كانوا مقاتلين أشداء، لكن بعد مائتي عام من الحكم وعيش حياة الترف، لم يعودوا كذلك، فقد استطاع الجيش العثماني بقيادة سليم الأول الانتصار عليهم بسهولة ودخول بلاد الشام بسهولة، واستطاع محمد علي في مصر القضاء عليهم نهائياً عبر الحيلة .

أما الجيش العثماني الذي أسقط القسطنطينية واحتل سائر العالم العربي و أوروبا الشرقية، والبلقان، وهو من وصل إلى أبواب فيينا، فقد اعتمد في فترة متقدمة على الجيش الانكشاري الذي قوامه أطفال تم خطفهم من عائلاتهم ومن ثم تسفيرهم إلى معسكرات التدريب لتنشئتهم كمقاتلين أشداء، وبهذا حصلت استانبول على جيش مقاتل يزرع الرعب في قلوب الخصوم، لكن الترف أيضاً أفسد هذه الروح القتالية، إذ لم تعد السلطنة في فترة معينة قادرة على مواجهة الروس ولا أطماع الأوروبيين الذين يبحثون عن تمدد أكبر ومستعمرات أكثر، فلجأو في آخر أيامهم إلى سياسة التطهير العرقي وارتكاب المذابح عبر قوميات أخرى موالية، ومن ثم سقطوا بعد خسارتهم الحرب العالمية الأولى .

إنها باختصار نظرية إبن خلدون في نشوء الأمم والمشاركة في صنع الحضارة ومن ثم الانكماش والاضمحلال ثم السقوط في أيدي الطامحين الجدد ذوي النزعة القتالية الشرسة .

النظام اليوم يحاول استقدام المرتزقة كما فعل سابقوه، يدفع أجوراً زهيدة لقاء وعود كبيرة.

لاحش وعلى لسان مسؤولية يصرح بأنه صادر القرار والمبادرة من الأسد لصالح كل من طهران ونصرالله، لكنه يخفى على هؤلاء أنهم يقاتلون شعباً وثورة، أي لا يقاتلون جيوشاً منهالكة ملت الحرب، بل هم في مواجهة شعوب خرجت من شرنقة القيد مطالبة بفضاء الحرية، وأنها باتت مقاتلة من الطراز الأول لأنها تفعل عن عقيدة تؤمن بها .

أما الوافدين من الخارج كمقاتلين على اختلاف تلاوينهم، فإنهم يصطدمون بصخرة كبيرة صخرة قاسية ويتهالكون .

لقد فقد هؤلاء المرتزقة الكثير، إذ نسمع عن مقتل قادتهم كل يوم، وعن تصفية بعضهم بعضاً كل يوم، هؤلاء أتو لأجل أطماع التسيد وتهديم الحضارة المتأصلة في نفوس السوريين، وإذا كان العالم يحاول من خلال زج سوريا بالمجرمين والمقاتلين على الأرض السورية بغية تحقيق واقع جديد على الأرض، فإنهم لم يفهموا التاريخ في أن مقارعة ثورات الحرية تختلف عن إسقاط بغداد أو روما أو القسطنطينية، إنها قضية أخرى مستحيلة .
لأن الشعب هو الأقوى ولأنه كل شيء .

قادمون

لينا موللا
صوت من أصوات الثورة السورية



#لينا_سعيد_موللا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن الاستقلال قبل الوحدة
- بين البيت الأبيض وقصر الشعب
- لعنة الأقليات - ج1
- لعنة الأقليات - ج 2
- لا لهدر الطاقات والفرص
- الأسد القاتل
- إضاءات على مقال مخطط تقسيم المنطقة
- مخطط تقسيم المنطقة
- الراهبات مقابل إطلاق سراح سجينات سوريات !!!
- آل الأسد كظاهرة
- بشار الأسد بلمحة سريعة
- مسؤولية الحرية
- إلى الأخ البطل العقيد عبد الجبار العقيدي :
- فرصة الأكراد التاريخية
- أوباما وإسرائيل ومستقبل المنطقة .
- الديمقراطية والأكشن
- لن أكون السبب !!
- تحديات النانو
- كيف يتحول النجم إلى نصف إله
- ماذا لو لم يكن لدينا ثورة ؟


المزيد.....




- كيت ميدلتون -ترقص حافية القدمين- في مهرجان هندوسي ببريطانيا ...
- للاشتباه بتجسسهم لصالح إيران.. شرطة بريطانيا تقبض على 4 أشخا ...
- إسرائيل شنت -غارات واسعة الناطق- على حزب الله في الضاحية الج ...
- غارات إسرائيلية تهزّ ضاحية بيروت الجنوبية.. ومدنيون يفرّون خ ...
- زعماء دينيون يتلون دعاء على ترامب في المكتب البيضاوي
- سباق لإنقاذ ناجين بعد انهيار دار لرعاية المسنين في البرازيل ...
- إسرائيل: حطام صاروخ اعترضته الدفاعات الجوية يشعل حريقًا قرب ...
- ترامب يدعو القوات الإيرانية إلى -إلقاء السلاح-: إرسال قوات ب ...
- ترامب ينهي مهام وزيرة الأمن الداخلي بعد انتقادات لأحداث ميني ...
- قيادة إيران المؤقتة تجتمع وترد على ترمب بشأن اختيار المرشد ا ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا سعيد موللا - في مقارعة الثورة السورية