أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد درويش - محطات قديمة














المزيد.....

محطات قديمة


خالد درويش

الحوار المتمدن-العدد: 4361 - 2014 / 2 / 10 - 00:04
المحور: الادب والفن
    


محطات قديمة
خالد درويش

1
متكأ بمرفقيّ على ماكينة الخياطة من نوع "سينجر"،
التي اشتراها أبي بعد إلحاح أمي الطويل،
والمركونة تحت نافذة إحدى غرفتي بيتنا في المخيم،
قرأت " تلك صورتها وهذا انتحار العاشق"
لـ محمود درويش.
لم أفهم الكثير من معاني الديوان،
ولكنه أعجبني.

2
في قاعة المطالعة
بالمركز الثقافي بحلب،
بين نظرات فتاة خجولة
ترتدي بلوزة ليلكية
وخشخشة الكتب بين يدي المتصفحين
قرأت "دمشق الحرائق"
لـ زكريا تامر.

3
أعارني مدرس اللغة الإنكليزية ماهر أبو حطب
كتاب "الإنسان ذلك المجهول" لـ ألكسيس كاريل،
بعد أن حدثني طويلا عن مغازيه وحثني على قراءته.
لم اقرأ الكتاب، رغم نيتي المتكررة وإعجابي بالأستاذ ماهر
الذي مات بصعقة كهربائية
وهو يجفف قميصه المبلل
بسشوار اشتراه من سوق الخردة،
ومع ذلك؛
كنت أخوض بحماسة في أيّ نقاش حول الكتاب وكاتبه.

4
على الرصيف المحاذي لسكة الترام
بين جامعة صوفيا
ومقهى "بروليت" المطل على نصب تذكاري
يخلّد كفاح الشيوعيين ضد الإمبريالية،
صمّمه فنان بلغاري ثمّ فرّ من البلاد للعيش في أمريكا
حدثني صديقي اليوناني بانايوتيس ستاتييانوبوليس بشغف
عن "مائة عام من العزلة" للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز.

5
في سوزوبول
على شاطئ البحر الأسود
قرأت كتاب "خريف الغضب"
لـ محمد حسنين هيكل
وأنا أتوقّع، بين صفحة وأخرى،
إطلالة حبيبتي ايفا
التي غادرتني، بعد شجار ساخن،
لتكمل أيام استجمامها مع صديقاتها
في احد المنتجعات المجاورة.

6
كتبت ديوان "الجبل"
الذي صدر عام 1978
في سنتين؛
شربتُ خلالها الكثير من النبيذ
وتسكعتُ في دروب تعجّ بالحراس والمتسولين.
استوقفتني، في حي الأزبكية، عند الفجر،
نوافذ بيوت تفوح منها رائحة النوم
وزكمتْ أنفي أبخرة النشادر
المنبعثة من المباول المرتجلة خلف مقهى الحجاز.
آويتُ من حرّ الظهيرة إلى فناء المسجد الأموي
ودخلتُ فنادق فارهة بذريعة البحث عن صديق.
ركبتُ القطارات إلى دير الزور على ضفاف الفرات
وتمتّعتُ بمشهد المراكب في ميناء طرطوس،
أكلتُ كرزاً مسروقاً من بستان في قرية ميماس
وحُشرتُ في زنزانة ضيقة بسبب الكتابة المشاكسة.
ولكنني كتبت ديوان "الوقائع"،
الذي صدر عام 1981
في ليلتين؛
الأولى في دمشق
حين عادت حبيبتي إلى بلدتها على شاطئ المتوسط، وتركتني وحيداً في غرفة من توتياء على سطح بيت رطب في حيّ الميدان تسكنه الشياطين وعجوز في التسعين تعيل ولدين معوّقين جاوزا الستين ورفّ حمام مسجون في قفص من نحاس،
والثانية في صوفيا
في بيت تطل شرفاته على الجنة.



#خالد_درويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 10 قصائد
- عفرين
- وداعا فيصل قرقطي
- كوابيس انتفاضة الأقصى
- ندى
- سيّان
- اشياء بسيطة
- محمود درويش في صوفيا
- موت المتعبّد الصغير
- أول مرّة/6
- أول مرّة/ 5
- أوّل مرّة/4
- أول مرّة/ 3
- موتي
- أول مرة/ 2
- أول مرة
- الصين والمجلس الثوري لحركة فتح
- خطايا البحث واخطاء المبحوث في استطلاعات الرأي
- نبيذ رمادي
- اسماء الريح


المزيد.....




- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  
- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد درويش - محطات قديمة