أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - تراجيديا الانسان العادى فى مسرحيه الخال فانيا !














المزيد.....

تراجيديا الانسان العادى فى مسرحيه الخال فانيا !


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 4348 - 2014 / 1 / 28 - 08:45
المحور: الادب والفن
    



لعل اجمل ما قرات فى وصف اعمال تشيكوف ما قاله الشاعر ماياكوفسكى انه لو حصلت كارثه ادت الى ضياع كل اعمال تشيكوف و بقيت ورقه واحده لعرفنا منها انه مبدع كبير . كذلك تولستوى رغم بعض تحفظاته(التى لا استبعد ان يكون فيها بعض الغيره! ) وصفه بانه بوشكين النثر الروسى !
الذى قرا مسرحيه الخال فانيا1897 لانطون تشيكوف,لا بد انه سيلاحظ امرين :
الاول المتعلق بالبناء المسرحى حيث يلمس المرء تلك الانسيابيه الطبيعيه فى المسرحيه لاحداث تبدو عاديه تركز على الافكار و ليس على الاحداث. لذا لم تعجب المسرحيه تولستوى , لانها حسب رايه تخلو من دراما او تراجيديا, لكنى اعتقد ان المسرحيه تحوى تراجيديا هادئه احب ان اصفها بانها تراجيديا الانسان العادى .

و ان كانت تختلف عن التراجيديا اليونانيه او الشكسبيريه المعروفه بقوه احداثها , حيث يواجه البطل قدره فى نهايه المطاف.(.الخال فانيا ) مسرحيه هادئه تحتوى على حوارات شيقه يمكن للمرء ان يشاهدها فى حياته اليوميه . و الفكره المركزيه (الثيم ) فى المسرحيه تتمحور حول شعور الانسان فى نهايه عمره بالفشل و خيبه الامل. فى و قت لم يعد فيه ممكنا اصلاح ما افسده الدهر, لانه لا يستطيع مسح اخطاءه , لانه بكل بساطه لا يستطيع ان يعيد الماضى .

تبدو الفكره عاديه جدا و بسيطه جدا, لكن فى الوقت ذاته تملك بعدا انسانيا عميقا ,لانها تتعلق بمغزى الحياه و وجود الانسان .انها تقود لتساؤلات ذات طابع وجودى, تجعل من تشخصيات تشيكوف تقترب قليلا من شخصيات ديستوفسكى . و لان موضوعها الانسانى يمكن ان يفهم من اى انسان بغض النظر عن خلفيته الاثنيه او الثقافيه, لقيت المسرحيه اهتماما كبيرا فى العالم .فقد تم تمثيلها بمعظم لغات العالم, و تم عمل عده افلام سينمائيه فى بلدان مختلفه, و لم تزل حتى الوقت الحاضر من اكثر المسرحيات تمثيلا فى العالم .

احداث المسرحيه تجرى فى اجواء الريف الجميله و الهادئه حيث يجلس الاشخاص على مقاعدهم يتبادلون الاحاديث.الخال فانيا يعيش فى الريف مع الوالده و ابنه اخيه. و ذات يوم فى صيف قائظ ياتى لزيارتهم صهره و زوجته.تبدا الحوارات و شيئا فشيئا, يكشف كل واحد عن بعض من مكنونات نفسه فى جو تختلط فيه التراجيديا بالكومييديا . الرائع هو رؤيه شخصيات المسرحيه يكشفون خوفهم و قلقهم و احباطاتهم بحيث لا تعود صوره المرء, كما يحرص عاده ان تكون ,بل صورا اخرى لشخصيات قلقه و محبطه و متوتره.
لا داع هنا للخوض كثيرا فى تفاصيل شخصيات المسرحيه لان ذلك لن يعوض القارىء متعه قراءتها .
البطل الحقيقى للمسرحيه هو سيريبريكوف او الخال فانيا الذى نعرفه كبروفيسور متقاعد يطلق على نفســه ” تقريبا جثة ” و الذى اكتشف ان حياته ضاعت هباء .و اكتشف انه لا يفقه شيئا, كما اكتشف انه شخص انانى .و هذا كله اثار هلعه و منحه شعور انه امضى حياته بلا جدوى!…
تحاول سونيا ابنة اخته المتوفيه ان تطمئنه لانه سيرتاح فى السماء !
(..يا خالي فانيا المسكين، أنت تبكي..أنت لم تعرف الفرح فى حياتك، لكن مهلا، مهلا يا خالي فانيا..سوف نرتاح..سنرتاح) انه لامر محزن بالطبع ان يكتشف ذلك كله عندما لم يعد لوسعه تغيير شىء.و ربما تكون كلمات سونيا العزاء الوحيد له فى هذا الوقت. تنتهى المسرحيه بالسوال الدرامى المفتوح حول الشقاء الانسانى لنا نحن البشر العاديين .فى نهايه حياه كل منا هناك من يشعر انه حقق انتصارات و انجازات لكن ايضا هناك من يشعر عكس ذلك.لا اعرف ان كانت النهايات تحمل صفه خاسر و رابح.لكن فى ظل اجواء الكابه التشيخوفيه لا يمكن للمرء الا ان يجلس بهدوء ليفكر بصمت !



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا ممكن !
- بانتظار عوده ابو يوسف الفران !
- بشاره مفرحه بعوده ابو يوسف الفران, ابو ضرغام المقعد يقوم من ...
- العرب و ثقافة الوهم و البارانويا و ضروره التخلص منها ؟
- القريه تواجه اعصارا رهيبا قبيل عوده ابو يوسف الفران!
- لاجل مواجه الفكر الدينى المتطرف
- قبيل عوده ابو يوسف الفران. اهالى القريه يستعدون ليوم القيامه ...
- طائرات ورقيه فوق سماء القريه قبيل عوده ابو يوسف الفران!
- تجدد الامل بعوده ابو يوسف الفران!
- لا بد من عصف فكرى و مراجعات جذريه لحاضرنا و مستقبلنا !
- من اخبار ازمنه الفتنه قبيل عوده ابو يوسف الفران!
- نحو حكم فيدرالى و برلمانى فى بلاد الشام
- بعض من الاخبار الغير مؤكده عن عوده ابو يوسف الفران !
- بعض من اخبار البلاد اثناء غياب ابو يوسف الفران!
- الى القوى الديموقراطيه و العلمانيه فى الاقليم العربى اتحدوا ...
- ملاحظات حول مفهوم الوطن !
- انها الحرب العربيه السوريه الثانيه!
- بعض من اخبار الزمن الذى سبق اختفاء ابو يوسف الفران
- الشرق و الغرب و صناعه خطاب التضاد! من اجل تعايش سلمى بين الش ...
- دعوه لعقلنه الاحتفالات التاريخيه!


المزيد.....




- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...
- فيلم -الجريمة 101-.. لعبة القط والفأر بين المخرج والممثلين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نزال - تراجيديا الانسان العادى فى مسرحيه الخال فانيا !