أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم البغدادي - الجهاديون ..بين الأمن الأسرائيلي وإمارة مكه امكرمه















المزيد.....

الجهاديون ..بين الأمن الأسرائيلي وإمارة مكه امكرمه


جاسم البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العمق الستراتيجي الممتد من طهران الى بيروت يشكل التهديد الحقيقي لاسرائيل التي تفتقد تماما لهذا العمق , لذا كان تفتيت هذا العمق احد اهدافها الستراتيجيه على المدى البعيد . الرئيس السوري السابق حافظ الاسد هو أول من نبّه لذلك حين اندلاع الحرب العراقيه -الايرانيه واتهم صدام بتنفيذ هذه المهمه نيابه عن اسرائيل , وقد اكد ذلك الملك السعودي الراحل (فهد) بعد غزو الكويت حيث صرح في خطاب له للقوات السعوديه انه سأل صدام ان كان يريد حلّ المشاكل الحدوديه بينه وبين ايران ام انه يريدها تبريرا لاعلان الحرب فاجابه انه ذاهب للحرب بكل الاحوال .. وما يجري الان في سوريا والعراق امتداد للهدف الستراتيجي الاسرائيلي , لن اشك لحظه ان التخطيط لما يجري الان بدأ منذ عام 2006 حين انكشفت عورات اسرائيل امام صواريخ حزب الله التي طالت حيفا ومابعد حيفا وكانت مرشحه لتطول ما بعد بعد حيفا لو استمرت الحرب , سواء ادركت المجاميع (الجهاديه) هذا الامر او لا فأنها تنفذ مهام اسرائيليه تعجز حكومه اسرائيل عن اداء حق الشكر والامتنان ورد الجميل لها ,مواقف الحكومات الخليجيه (بديهيا) يصب في صميم الهدف الاسرائيلي , تموين هذه الحكومات ودعمها لهذه الحركات يشكل فقره هامه ضمن هذا المخطط فالاحتراب الداخلي مطلوب في المحيط الاسرائيلي كي يعطي اسرائيل مزيدا من الامان بنقل المعركه خارج حدودها وهذه احدى مفردات الستراتيجيه العسكريه الاسرائيليه في مواجهاتها مع العرب مع الفرق انها كانت تقوم على اساس احتلال المناطق الحيويه في هذا المحيط (الجولان وسيناء وغور الاردن) بواسطه قطعاتها العسكريه اما الان فقد تكفل ابناء تلك المناطق انفسهم بهذه المهمه واكتفت حكومه اسرائيل وجيشها بالتفرج , فمن الغباء توقع اطلاق رصاصه جهاديه واحده من جبهه النصره او القاعده او داعش او غيرها تجاه الاراضي الاسرائيليه , ومن هنا نلاحظ عدم حماس حكومات الخليج لدعم الحركات الاسلاميه في دول لا تُشكل خطرا على الامن الاسرائيلي كالجزائر مثلا والتي كاد الاسلاميون ان يصلوا الى سده الحكم في تسعينات القرن الماضي لولا انقلاب الجيش عليهم وعلى الانتخابات وبدعم خليجي واضح ومعلن . من الخطأ احتساب مواقف دول الخليج على انها مواقف لدول مسؤوله فهي اشبه بالمصانع التي تنتج ما يراد منها ان تنتجه ,لاقيمه حظاريه لهذه الدول , لا اجتماعيا ولا ثقافيا ولا سياسيا , هي دول منتجه لماده النفط الاسود وماده الفكر الاسود , كما ان من الخطأ المراهنه على النتائج المتوخاة من شعارات المجاميع الارهابيه (الجهاديه) سلبا وايجابا ..فهي لاتملك اهدافا سياسيه سوى المزيد من الاحتراب والاقتتال ,اليوم مع هذا النظام او ذاك وغدا مع بعضها البعض وبعد غد مع اقرب جار لها (عدا اسرائيل طبعا ) وهكذا .. لذلك نرى ان اهم خاصيه تميّز هذه الحركات او المجاميع هي الغموض الذي يكتنف جانبي الاهداف السياسيه والقياده فكلاهما لا قيمه له على ارض الواقع فالاهداف هي مجرد شعارات لتحشيد الكراهيه والطائفيه لغرض تفتيت النسيج الاجتماعي والديني لشعوب المنطقه اما القياده فهي مجرد اسماء رمزيه وشخوص لا تعرف ابجديات القيم والاخلاق فضلا عن الدين والسياسه وفي الغالب يتم اختيارها و(تمكيج) صورتها وفقا للتسويق الديني (الوهابي على وجه الخصوص) (السمنه وكثاثه اللحيه ورقه الصوت)وفي معظم هذه القيادات يكون انهاء دورها (الاستشهاد) مرشحا قويا خلال فتره وجيزه لضمان عدم استغلال الدور لابعد ما هو مرسوم له ..ربما كل مايقال هنا معروف وهو تحصيل حاصل لا جديد فيه لكن مواجهه هذا الزخم والتحشيد المخابراتي ومن اعلى المستويات لابد له من مواجهه واعيه تماما لمخططاته بعيده المدى واهم متطلبات هذه المواجهه عدم الاسراف في التفائل الذي تعكسه بعض الظواهر التي تبدوا وكانها تنسجم مع حركه الجماهير العربيه نحو الخلاص من الانظمه الدكتاتوريه التي كانت تحكم الشعوب العربيه بالمقامع , السذاجه ليست تبريرا كافيا للتفائل بربيع عربي تباركه السعوديه وقطر!! , فقط عند البسطاء من الناس المتعطشين للحريه التي يلمسونها في الشعوب حولهم بفضل الانفتاح والتواصل المعلوماتي , اما الكتّاب والمحللون والاعلاميون والفضائيات العروبيه جدا !! فهؤلاء ادرى الناس بكارثيه هذا الربيع ونتائجه وامعانهم في رفد هذه الحركات وتسويقها شعبيا لا يخرج عن نطاق المخطط العام للهدف الستراتيجي الاسرائيلي بأبوه امريكيه وأمومه خليجيه .. كما ان من السذاجه ربط انفجارات موسكو الاخيره بدوله مثل السعوديه لا يحك ملكها شعره الا بموافقه امريكيه فهي برأيي ليست محاوله لابعاد روسيا عن سوريا بل للتذكير بأصابع الكرملين في المنطقه واعاده الظروف المهيئه لايجاد طالبان اخرى بحجه الوقوف بوجه التمدد الروسي وما يشكله من خطر على مصالح اوربا المتردده في قرار اسقاط النظام السوري , لا تبدوا حكومتا العراق وسوريا قادرتين على مواجه هذا المخطط كليا لكنهما تملكان القدره على اعاقته مرحليا , ايران لديها المؤهلات الكامله لمواجهته على المدى البعيد ,الجميع يتذكر تعامل ايران مع ملف افغانستان وصبرها على تحرشات طالبان واختراقها للقاعده اختراقا تكتيكيا ساهم الى حد بعيد بتغيير ما كانت تخطط له الادراه الامريكيه من استثمارها ضد ايران ولعل شعار (طرد المشركين من جزيرة العرب) الذي كانت ترفعه القاعده واختفى بعد سقوط طالبان دليل جيد على ذلك , وبالاخير استطاعت ايران الحصول على رتبه الرابح الاكبر من نهاية طالبان ولم تكتفي الا بازاحه الدور السعودي تماما من هناك عن طريق مصيدة الطلب الامريكي الملح بتوفير الدعم اللازم لمحاربه طالبان فاشترط الايرانيون اعلان السعوديه دعمهم للعمليات الامريكيه أولا وعبر وسائل الاعلام قبل اعطاء موقفهم , وبعد الاعلان السعودي المؤيد للامريكان ظهر السيد الخامنئي ليقول ان ايران لن تساعد امريكا في ضرب المسلمين في افغانستان ولم تحصل امريكا الا على وعود ايرانيه بتوفير ملاذ آمن لجنودها حال فرارهم هناك ..وتعرت السعوديه بالكامل امام المجاهدين الافغان الذين انفقت عليهم مليارات الدولارت ..كما تبدوا قدرة ايران على الاختراق هائله ومدروسه بدقه في عمليه اغتيال (شهبور باختيار) وقيام المخابرات الايرانيه بتحشيد تظاهره مصطنعه في شوارع طهران لتوفير الغطاء اللازم للعمليه ,وايضا يبدو الدور الايراني في لبنان ومع حزب الله يعكس خبره وحنكه ستراتيجيه واستخباراتيه على مستوى عالي ,اما استثمار ايران لسقوط صدام فلا يحتاج لشرح ..وإن لم يكن من المؤكد فليس من المستبعد ابدا اختراق ايران للمجاميع المسلحه في سوريا لارباك تنظيماتها وشلّ قدراتها على كسب المعركه ..هذا اذا اخذنا بالاعتبار ان قيادات تلك المجاميع وقواها المؤثره تعج بالعديد من المرتزقه او العملاء المزدوجين الجاهزين للتعاون مع اي جهه تدفع اكثر ..اما الستراتيجيه الايرانيه البعيدة المدى في هذه المواجهه فهي لا تغفل قطعا التغلل الايراني في نفس الخليج ولعل ما يجري في البحرين لا يمثل سوى بدايه صغيره لاهداف اكبر بكثير تنطوي على تهديد حقيقي بنقل الصراع الدموي من الهلال الشيعي الشمالي (العمق الستراتيجي) الى رمال الجزيره العربيه وصحاريها فاليمن والبحرين و والسعوديه الشرقيه كلها مناطق خصبه للنفوذ الايراني . لعل اهم ما يميّز السياسه الايرانيه في هذا الاتجاه هو طول النفس والتكتم المغلق باحكام , ويبرز هنا التداخل العقائدي ليشكل احدى روافد هذه السياسه فاحدى اساسيات المذهب الشيعي الذي عانى ما عاناه لمئات السنين من الحكام والاخوه (الاعداء) هو الاستعانه بالصبر والكتمان والابتعاد عن الانفعال والقرارات المتشنجه , هذا الاسلوب والسعي الذي يدب كدبيب النمل خلال المتغيرات التي تشهدها الساحه الشرق اوسطيه يعتبر الاكثر ترجيحا لاقلمه المعادله وفقا لرؤيه حكماء ايران وروسيا والصين اذا قورن هذا السعي بالعنتريات والضجيج الذي دأب عليه دعاة (الجهاد) وما يتصفون به من هوس دموي يصور لهم اختطاف شخص مدني اعزل من الشارع وجزّ رقبته نصرا عظيما يزغردون له بالتكبير..وأين تركيا ؟؟ الواقع لا توجد اي مبررات للتدخل التركي في ازمه سوريا والعراق عدا مزاجيه اردوغانيه تحلم بايام السلطنه وشوشره خائبه لتعويض الاخفاق التركي للانضمام للاتحاد الاوربي , الانكفاء التركي على الجنوب المستعر يبدو انه غير مدروس بالجمله , الدور التركي في خضم هذه الاحداث لا يتجاوز في بذاءته دورالعصابات الارهابيه والسمسره والابتزاز , وهو قابل للتغيير تبعا لتغير المناخ المادي ومصادره ..الخلاصه ان ما تمر به المنطقه هو مخاض عسير للشرق الاوسط الجديد الذي تتعلق كل ركائزه بأمن اسرائيل ..لذا فأن الضبابيه ودخان الارهاب هي السمه التي تميّز هذا المخاض الذي بالتأكيد سيتنقل من بلد الى بلد دون ان يستطيع احد تخمين محل استقراره ..ومن يدري فلعل قيام (امارة مكه المكرمه ) هي آخر المطاف ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فؤاد سالم ..حين ينام العاشق..
- الجمهوريه الثالثه
- منظمات المجتمع المدني ..خليه حرب ضد الفساد
- إمرأه ولا كلّ النساء
- كانت هي .... قصه قصيره
- هذا هو فريدريك نيتشه ...
- أياد علاوي والبرآءه من نفسه
- خيبه ندم - قصه قصيره
- فساد لاسباب صحيه !!
- نوبة ذكرى
- خرافه بملامح امرأه
- اعتقال الظل ..
- امرأة ناريّه
- الديموافيونيه
- التجاوزات العمرانيه وغياب المعالم الحضاريه ..
- شائعه حب
- ويحدثونك عن الشرعيه
- مجنون وإن لم ادعي !!
- الإدانه ..وتحشيد الكراهيه
- الاتهام _ قصه قصيره


المزيد.....




- عون: الفاسدون يخشون التدقيق الجنائي المالي أما الأبرياء فيفر ...
- طرح البرومو التشويقي لمسلسل -كوفيد-25-.. فيديو
- -أنصار الله-: 24 غارة جوية للتحالف على ثلاث محافظات
- فتى تركي يختم القرآن كاملا بقراءة واحدة
- العراق.. هزتان أرضيتان تضربان محافظة السليمانية شمال شرقي ال ...
- وكالة -فارس-: التحقق من رفع الحظر الأمريكي قد يستغرق 3 إلى 6 ...
- الأمير أندرو: وفاة الأمير فيليب خلفت فراغا هائلا في حياة الم ...
- الولايات المتحدة تحطم رقما قياسيا بحصيلة التطعيم ضد كورونا ف ...
- بالصور.. الرئيس التونسي يزور بقايا خط بارليف قبل مغادرته مصر ...
- -إيران إير- تطالب شركة بوينغ بالوفاء بتعهداتها تجاه تسليم ال ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم البغدادي - الجهاديون ..بين الأمن الأسرائيلي وإمارة مكه امكرمه