أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - الدخيل














المزيد.....

الدخيل


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 4319 - 2013 / 12 / 28 - 20:45
المحور: الادب والفن
    


ترى من يحكم الدار؟ تسائل الغريب الطارق على بابها.. قف يا أيها الغريب. كف عن طرق الباب فلن يفتح أحد لك! مالك تطرق بإصرار طرقة تلو الأخرى، ثم تريح يدك فقط لتعاود الطرق مجددًا؟! ألم أقل لك بأن لا أحد في البيت؟ فصاحب الدار ترك الدار هاربًا في منتصف الليل، ولا أحد منا يعرف ممن هرب ولماذا وكيف! لكنه غادر تاركًا خلفه كل شيء كما هو.. حتى فراشه لم يتسنى له ترتيبه وكأن هناك من ينتظر مغادرته بفارغ الصبر. نسي ان ياخذ معه حتى اوراقه الثبوتية، ومنذ ان غادر، انقطعت اخباره وجيرانه الذين كانوا يعرفون عنه اتفه التفاصيل تراهم اليوم يتحاشون السؤال عنه خوفًا من المتطفلين والسائلين والمتسائلين، ولكن الغريب الطارق لم يستمع لكل هذا وتراه مستمر في الطرق على الباب، وهذه المرة بقوة تكاد تكسره! فهو يطرق كمن يكون في عجلة من أمره لكأنه جاء في مهمة وليس من مجيب..
وعاد الرجل ابن المنطقة الذي كان يريد معرفة مبتغى الغريب وقال للأخير: إن كنت جئت لتأخذ شيئًا ما، فخذه وامضي في سبيلك حيث لا أحد هنا. فصاحب الدار رحل ولم يأخذ معه سوى همه وخوفه ودفتر الصحة الذي لم يعد يجدي نفعًا، فهو كما تعلم كان يعاني من أمراض القلب والسكر وضغط الدم، هذا ناهيك عن سوء التغذية. فتوقف الغريب لبرهة ثم التفت إلى الرجل بعد ان التفت يمينًا ويسارًا، ثم أمعن النظر في محدثه وقال: وأنت، ماذا يقرب لك صاحب الدار؟ هيا أخبرني!
فتلعثم الرجل وأجاب بتردد: إنه ابن منطقتي.
فقال الغريب: ولماذا تحاول إيقافي؟ لما تقف بوجهي وتحاول إبعادي بشتى الطرق؟
فقال الرجل: لأنه كما قلت ابن منطقتي وأنت غريب ومن حقي ان اعرف من انت وماذا تريد. أم انك لست معي...
فقاطعه الغريب قائلاً: كيف تعرف بانه ليس في البيت وكل الدلائل تشير بأنه موجود؟
فأجاب الرجل المدافع عن منطقته: انظر جيدًا إلى الحديقة كيف يبست كل اشجارها ولم يتبقى منها سوى تلك النخلة في منتصف الحديقة، فهي الوحيدة التي نجت ولم تهتم بغياب أهل الدار.. وكأنها على علم تام بأنه سيعود يومًا ما. تأمل معي النوافذ المغلقة باحكام والنور المطفى، فما بالك تصر على طرق الباب؟
فنظر الغريب إلى الرجل ثم أشهر سلاحه وأخذ يهدده وقال: أسمع يا أبن المنطقة! لا تتدخل بما لا يعنيك وإلا ستلحق به أنت أيضًا. أنا اعرف جيدًا بأن لا أحد في الدار لأنني أنا من قمت بتشريده، ولكنني هنا لأتأكد بأن أحد لم يسبقني في الأستيلاء على الدار! والآن بات البيت من حقي أنا وحدي!
فابتعد ابن المنطقة مهددًا ومجبرًا ودخل الغريب إلى البيت، بعد تأكده من أن احد لم يسبقه إلى غنيمته، وأشعل الأنوار ووضع الأوراق الثبوتية لصاحب الدار في جيبه وبين ليلة وضحاها أصبح هو صاحب الدار ولم يعد أحد يسأل لا عن الدار ولا عن صاحبها وعجبي...

كتبت بتاريخ العاشر من آذار 2009



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين وبين
- لحظات مدفونة
- رسالة من محاربة في خندق لا تعرفه
- مسك الختام
- إلى صديقي الوفي: القلم
- عطور الذاكرة
- طفلة الزقاق القديم
- لحظات مكسورة- الجزء الثالث
- لحظات مكسورة- الجزء الثاني
- لحظات مكسورة
- أشهد بأنني امرأة ساقطة
- حكاية ياسمين
- مرادفات
- أزهار منثورة
- غرفة السيد ناجي
- فلنتعلم من الغربة والغرباء
- إليكم عني
- قصص قصيرة جدًا
- قصيرة جدًا
- مرتين


المزيد.....




- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - الدخيل