أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين البدير - نسختك من الخيّام














المزيد.....

نسختك من الخيّام


نادين البدير

الحوار المتمدن-العدد: 4314 - 2013 / 12 / 23 - 10:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن أكشف اسمك، أو حتى جنسك. أنت امرأة أو رجل، لن يعرفوا شيئاً. سيعرفون فقط أنك لم تعد تحيا بيننا، وأن الموت غيّبك قبل أن أعى بوجودك.


لو أن أحدهم أخبرنى أنك ستختفى.


لو أن مرسالاً يأتى من عالم الغيب لا ليخبرنا بأن الموت قريب، بل لينبّهنا بأن نتعنى بالمغدور.



لو أنك حىٌّ كنت سمعت بالعواصف التى زمجرت الدنيا بعد خروجك من الإطار، إطار الأكسجين الملوث. هذا الفرق بيننا وبينك: أنك لا تتنفس الأكسجين، أن رئتيك لم تعودا صالحتين لاستيعاب الهواء المكفهر الذى يغلف الأرض، لم تعودا تنكمشان وتنتفخان على وقع القتل والتفجير.



لا أعرف إن كانت مشاعرك أزهقت مع روحك، ومات الألم بداخلك، فلم يعد بكاء طفل يعذبك، ولم تعد صرخات الجياع تسد قابليتك عن الطعام، أو تنهدات الحرمان تغضبك وتستنزف أعصابك.



أنت باختصار ميت. مجرد شبح.



الفرق الآخر أنك لن تقرأ بعد اليوم. ربما لديك صحف من نوع آخر تُوزَّع فى عالمك الجديد القابع بالضفة الأخرى من الكون، لكنى لن أتخيلك تتصفح كتبنا وأشعارنا ومجلاتنا وصحفنا، أو ترتاد معارض كتبنا، أو تقرأ بيانات ويافطات توجَّه للحاكم قبل توجهها للمهملات.



ما نوع الكتب التى تقرؤها؟



ماذا يقرؤون فى العالم الآخر؟



عرفنا أنباء عن رفاهية مطلقة وعن عذاب مطلق، لكنى أتساءل أحياناً: هل يقرؤون؟ وماذا سيختار أبناء كل كتلة؟



لو عرف الإنسان بأمر موته، هل تكون القراءة ضمن نهايات تفكيره فى الاستمتاع قدر الإمكان من الحياة، أم تكون الأولوية للاستمتاع برؤية الأرض قبل فراقها. من يفكر بتثقيف نفسه استعداداً للموت؟

«أملك أن أهديك ألحاناً شعرية من إبداع الانقلابى اللاأبالى الذى أيقظ العالم (الخيام) الشرقى الذى لم يكن الشرق ليخلد قيمته لولا ترجمة الشاعر الإنجليزى إدوارد فيتزجيرالد لرباعياته».




لو سُمح لك باصطحاب كتاب، فأى عنوان سيلتقى بذاكرتك؟



وعلى النقيض، لو اشترطت الحياة دخول عامها الجديد بكتاب أو كتابين، فماذا تختارون؟



عن نفسى سأختار نسخة قديمة أملكها من رباعيات الخيام، لا أنام قبل قراءة شىء منها، وأختار سورتى الكهف ويوسف.



رجل أو امرأة. أتيت على خاطرى أمس. لا أعرف إن كنت قد اهتممت بك كما يجب.



كلما تذكرتك قلت: لم يخبرنى أحد أنك ستنتقل فجأة. عمرك ليس كهلاً. وشهيتك للحياة فى أوجها، فكيف تم الانسحاب؟



أملك أن أهديك ألحاناً شعرية من إبداع الانقلابى اللاأبالى الذى أيقظ العالم (الخيام) الشرقى الذى لم يكن الشرق ليخلد قيمته لولا ترجمة الشاعر الإنجليزى إدوارد فيتزجيرالد لرباعياته. والأبيات التالية من ترجمة الخالد أحمد الصافى النجفى:



إن كنت تفقه يا هذا الفقيه.. فلم تلحو فلاسفة دانو بأفكار



هم يبحثون عن البارى وصنعته.. وأنت تبحث عن حيض وأقذار



كن حماراً فى معشر جهلاء.. أيقنوا أنهم أولو العرفان



فهم يحسبون للجهل من ليس.. حماراً خلواً من الإيمان



لا توحش النفس بخوف الظنون.. واغنم من الحاضر أمن اليقين



فقد تساوى فى الثرى راحل.. غداً وماض من ألوف السنين



رحم الله الخيام. ورحمك يا صديقى. وأطال فى أعمارنا وأعمار من نحب وأسعدنا من الداخل.



#نادين_البدير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تؤوى بريطانيا الإرهاب؟
- حزب الله السعودى
- الإعلام السعودى.. مستعمرة إخوانية 2
- التعليم السعودى.. مستعمرة إخوانية
- مجاهدات نكاح المحارم
- متى يحاكم إخوان السعودية؟
- الكفر الحلو
- كفى نفاقاً.. كفى كذباً وتجهيلاً
- مغلق للصلاة
- آنجى
- حب بشروط النظام
- الآثار عدوة الظلام (فى هدم القبة الخضراء)
- المنسي من التاريخ الإسلامي
- داعية منتصف الليل
- مصر.. يا أهل مصر
- المولد النبوى: شرك أصغر أم أكبر؟
- إخوان الخليج.. مكر الأعدقاء
- نجاة.. لا تموتي
- الشرفاء كلهم خونة
- رسالة إلى حماس.. انتبهوا


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين البدير - نسختك من الخيّام