أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين البدير - حب بشروط النظام














المزيد.....

حب بشروط النظام


نادين البدير

الحوار المتمدن-العدد: 4077 - 2013 / 4 / 29 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا أعرف ملَّته بعد.

لم أسأله لأنى لا أريد أن أزج به فى عالم التفرقة والهويات. طاهر هذا اللقاء.

كنا نستمتع بالموسيقى فى أول لقاء بيننا، لم يكن صحيحاً أن أخلط الموسيقى بسخافات حول المذاهب. لم يكن جائزاً أن أضيع نشوة لن تتكرر.

لم أسأله عن أصله، تماديت فى التحرر من كل العُقد التى حاول المجتمع أن يملأنى بها.

مسيحى. مسلم. شيعى أو سُنّى. من منا يقوى على إعلان حب محرَّم؟ من يمكنه أن يثور فى وجه نظام اجتماعى عقيم؟

من يقوى على إعلان حب بلا غايات أو أهداف؟ وكيف تمكنت الأنظمة من ربط الحب بالمؤسسة والدولة بوقاحة؟

اختلف توأم الروح. فرضت عليه القوانين مواصفات ومقاييس تبعتُها زمنَ جاهليتى. أن تحمل جوازاتنا نفس اللون. أن يكون عرقنا واحداً. طبقتنا المخملية القشرية واحدة. نفس الدين، نفس الملة، نفس المذهب، ولو أننا من نفس القبيلة فذلك الحلم المجتمعى المنشود. بيئة تخاف الاختلاط، وتحكم على مشاعر أبنائها بالانحسار فى إناء الجمود والكراهية.

مطلوب حب داخل الحدود. فكيف أتخلص من شجن وجاذب نشآ خارج المكان؟ كيف، والدولة تشترط موافقتها على أى علاقة حب بين أرضين.

ورجال العقيدة والدين فرضوا إزعاجاً بدأ تصديره لبقية المجتمعات. كتبوا فى مناهج التربية أن الحب محرم بأدلة ثبوتية. تآمر الطرفان على قلوب الملايين الغفيرة. لكنى أرى علاقات لا حصر لها تتجاوز بدع وتخاريف أهل الدين المنحرفين. الفتاوى تنتشر بكثرة والمجتمع لا يأخذ بها جميعها. هناك أمور يستطيعها وأمور تخالف بشريته فيخالفها بهدوء.

العاشقان يتبادلان أسئلة تعارف خبيثة: نسبك؟ ملتك؟ من أين أنت؟.. كله أملاً فى تحقيق التطابق مع الشروط والقوانين والقوميات والأديان.

لم أسأله وقتها عن شىء. اكتفيت بجاذب يكفينى عمراً بأكمله. ولتسقط الحكومات وفتاوى منافقيها.

المفارقة أنى أعيش الآن أقصى التناقضات. فى الوقت الذى أتجاهل فيه عدم قبول البيئة بتحالفنا أميل لفكرة أنك بعيد عنى. فأنا أكره الالتصاق، والملل سريع الوصول إلىَّ، الملل توأمى فى حضور رجل لا يغيب. لكن الابتعاد الذى أقصده هو مسافة محببة من صنع أيدينا لا حواجز قمعية بفعل فاعل.

أو تكون هذه الفكرة مجرد شىء أصبِّر به نفسى؟

أيشبه الحب الحرية؟ أيستحق التضحيات الكبيرة؟ تقول الدراسات العلمية الجافة إنه مجرد تفاعلات كيميائية مؤقتة. وعليه فلكل إنسان فرصة الدخول فى علاقة حب أكثر من مرة خلال حياته.

إلا الحب على طريقة الشاعر العربى القديم، فهى تبعد عنه صفة المؤقت، وتطيله أكثر مما تتخيله الدراسات. أركان الشعر القديم كانوا ثلاثة: الشاعر، وحبيبته، وعنصر المسافة. كان الشاعر يعشقها غائبة دائماً. وأكثر ما قرأناه من أشعار كان لأجل حبيبة مجهولة أو صعبة المنال أو تسكن بعيداً. ويبلغ إبداع الشاعر قمته بمتعة العذاب والهوان لامرأة لا تربطه بها مواعيد ولقاءات منظمة.

واليوم تمر علينا أطول فترة ربطتنى بإنسان. أذكر تفاصيل لقائنا كأنى أمر بها الآن. وتصدح الموسيقى برأسى كأنى أعيشها الآن.

وأهيم بك من جديد. أياً كان أصلك ومذهبك. يا قريب. يا بعيد.



#نادين_البدير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الآثار عدوة الظلام (فى هدم القبة الخضراء)
- المنسي من التاريخ الإسلامي
- داعية منتصف الليل
- مصر.. يا أهل مصر
- المولد النبوى: شرك أصغر أم أكبر؟
- إخوان الخليج.. مكر الأعدقاء
- نجاة.. لا تموتي
- الشرفاء كلهم خونة
- رسالة إلى حماس.. انتبهوا
- عيون المباحث
- انسوه واغفروا
- فى نادى الكذب الثورى
- الإسرائيلى أحسن من الشيعى!
- أبى.. أريد وقتاً إضافياً
- القابض على دينه
- ترافقينى؟ طبعاً أرافقك (٢)
- ترافقينى فى السفر؟ طبعاً أرافقك
- ثقافة السيقان العارية
- شىء سماه العرب ربيعاً
- حرام يا أخضر حرام


المزيد.....




- كيف تضاربت تصريحات ترامب بشأن مصير -النووي- الإيراني؟.. تحلي ...
- أول تعليق أمريكي بعد انتهاء اجتماع ترامب بشأن إيران في -غرفة ...
- أمريكا تعلن -مصادرة عملات مشفرة إيرانية بمليار دولار-
- معركة الذكاء الاصطناعي.. كيف تحافظ أمريكا على مكانتها كقوة ع ...
- بعد حادثة رومانيا.. هل يفعّل الناتو المادة 5 من اتفاقية الدف ...
- -ترمب يُلقي بنا تحت الحافلة-.. تحذيرات إسرائيلية من اتفاق سي ...
- لماذا تفوق خالد بن الوليد على صلاح الدين؟
- نيويورك تايمز: هذه الوصفة هزمت أوربان وهي كفيلة بهزيمة ترمب ...
- قاضٍ أميركي يأمر بإزالة اسم ترامب من مركز للفنون.. ما القصة؟ ...
- سوريا.. أحمد الشرع يعلن حالة الطوارئ في دير الزور مع اتساع ف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادين البدير - حب بشروط النظام